اغلاق

للمتقدمين لبجروت اللغة العربية اليكم مواد قد تهمكم

مساهمة مني لإعداد طلابنا المتقدمين قريباً لامتحان البجروت باللغة العربية، سأقوم بنشر مقتطفات من الروايات والمسرحيّات المطلوبة ضمن برنامج اللغة العربية.


الصورة للتوضيح فقط

 هذا ويسعدني أن أقدم نسخا مجانية لكل محتاج لها.
مع احترام وحبّ أسامة مصاروة وتمنياته بالنجاح لكل طلابنا الأعزاء.
 
حبكة مسرحية براكسا
في بداية النص تقود "براكسا" (في النص الإغريقي "براكساغورا" Praxagora) انقلابًا نسائيًا على حكم الرجال في أثينا، حيث تباغت النساء أزواجهن بسرقة ملابسهم لإجبارهم على المكوث في البيت، ثم يتوجهن إلى مجلس الحكماء متنكرات في هيئة الرجال ليعلنّ أن النساء هنّ الأصلح للحكم.
وما أن تصل براكسا إلى الحكم حتى تبدأ عيوب التجربة الجديدة في التكشف، فطوائف الشعب المختلفة يتصارعون من أجل مصالحهم مستخدمين سلاح التظاهر السلمي، وما يزيد من ضغوط الصراع ضدها تحول التعدديّة السياسيّة إلى صراعات بين حزب براكسا وأنصارها وأحزاب تضم "آلاف الساخطين" ممن حرموا من مزايا المنعمين في نفوذ الملكة الجديدة، ويتصاعد الصراع الحزبي إلى الدرجة التي تنذر بانفلات الخيوط من يدها وسقوط النظام.
في الفصل الثاني يظهر الفيلسوف أبقراط، كما يظهر قائد الجيش هيرونيموس، الذي يكره سفسطة أبقراط، ويميل إلى حسم الأمور بالقوة، ولا تقدر براكسا على إخفاء إعجابها بالقائد الشجاع، بل وتندفع معه في علاقة من وراء زوجها "بلبروس" (Blepyrus) ـ الذي يظهر بصورة بالغة الحمق ـ وهي العلاقة التي تقود براكسا في النهاية للإستسلام لهيرونيموس مع اقتراب التظاهرات المطالبة بإسقاط حكمها، حيث يفاجئها بأمرها بأن تلزم حجرتها مثل باقي النساء، ليقود هو البلاد بحكم شموليّ وينقذ البلد من الفوضى.
يقيد هيرونيموس حرية التعبير، ويسجن أبقراط، ولكنه من جهة أخرى يعبئ موارد الدولة من أجل حرب على مقدونيا تشعر أهل أثينا بالفخر القوميّ. ولكن عهد هيرونيموس ينتهي بهزيمته أمام مقدونيا، مما يدفعه إلى أخذ قرار بالانتحار، ولكن براكسا تمنعه من ذلك، ويقترح عليهما أبقراط حاكماً جديدًا.
لم يكن هذا الحاكم الجديد إلا بلبروس، زوج براكسا، وسبب اختياره أنه "مغفل"، كل المطلوب منه أن يبتسم، بينما يقوم ثلاثتهم ـ الحكيم أبقراط والقائد هيرونيموس وبراكسا ـ بإدارة البلاد من خلف الستار، مراهنين على أن الشعب سيرضى به ملكاً لأنه "رجل جديد يمثل صفحة جديدة".
لكن بلبروس يدير دفة الأمور بما لا يتوقعه أحد، حيث يزج بالأبطال الثلاثة في السجن في الفصل قبل الأخير، ويحيط الحاكم المغفل نفسه بمجموعة من الفاسدين الأغبياء، لأن "الأحمق لا يحلو له أن يعيش إلا مع الحمقى"، كما تقول براكسا.
ويُقاد الأبطال الثلاثة في آخر مشاهد المسرحية إلى المحاكمة، وإمعانًا في زيادة مأساوية المشهد، يجعل توفيق الحكيم المحاكمة تدور حول اتهام تافه هو علاقة هيرونيموس وبراكسا.
يحاصر أتباع بلبروس هيرونيموس بالاتهامات، ويوغرون صدر الشعب ضده وضد عهده، وهو يهتف في الناس "إنهم يشغلونكم بقضية صغيرة تافهة. آن الأوان أن تلتفتوا إلى الأيدي التي تعبث بجيوبكم في الظلام"، وعندما نجح هيرونيموس في جعل المحاكمة محاكمة سياسيّة، واجهه مساعد بلبروس بأن ميزة عهد مليكه أنه يتمتع فيه الشعب بالاستقرار"لم ندفع به إلى الحروب" فرد هيرونيموس "ودفعتم به إلى الانحلال"، "تركنا له حرياته" "وأخذتم منه نقوده"، "إن الشعب لم يرفع صوته بالشكوى من حكمنا"، "لأنه غارق في النوم, سائر في طريق الموت".
وبعد مجادلة طويلة، ينجح الابطال الثلاثة في إفاقة الرأى العام، ويدعو أبقراط الشعب إلى التوقف عن رهانه على الزعماء من التيارات المختلفة: "احكم نفسك بنفسك أيّها الشعب، لمصلحة نفسك. فما دام الحكم قد استطاع أن يقع في أيدي الحمقى من امثال بلبروس فما يضيركم أن يكون في أيديكم أيضا".
نلخص إذا ونقول بأن توفيق الحكيم استوحى مسرحيتة "براكسا أو مشكلة الحكم" من مسرحيّة "مجلس النساء" لأريستوفان ليعبر عن أرائه بالنسبة لأنظمة الحكم. فهو لا يتورع عن انتقاد جميع أشكال الحكم حتى أن النظام الديموقراطي لم يسلم من سهام نقده. وكما أشرنا سابقا رفض توفيق الحكيم طيلة حياته الإنضمام لأيّ حزب سياسيّ لأن الأحزاب حسب ادّعائه ملوثة بالفساد والنزاعات الشخصيّة والإثراء على حساب الدولة وتفضيل المصلحة الخاصة على العامة. لذلك تنتمي هذه المسرحية الى ما يسمى "بالمسرح الهادف" وهو واحد من أشكال مسرح توفيق الحكيم الثلاثة التي ذكرت أعلاه.

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا 

لمزيد من دراسة وتعليم اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق