اغلاق

د. عمر محاميد يوجه رسالة مفتوحة لرئيس بلدية ام الفحم

وجه د. عمر محاميد بروفيسور جامعة ليبتسك التربوية رسالة مفتوحة الى الشيخ خالد حمدان رئيس بلدية ام الفحم ، وصلت نسخة عنها لموقع بانيت وصحيفة بانوراما ، جاء فيها :


الشيخ خالد حمدان رئيس بلدية ام الفحم
 
"اكتب لكم بعد زيارتي الى مدينة يريفان عاصمة جمهورية ارمينيا وموسكو وعمان ما بين الثالث والعشرين من شهر سبتمبر. وهو الشهر بداية السنة الدراسية من كل عام حيث ينهر الى المدارس الاف التلاميذ والطلبة من الجيل الجديد الشباب والاطفال الذين هم بأمس الحاجة للعطف والحنان والتعليم وتنشيط الفكر والعقل بعد عطلة دامت شهرين .
واسمح لي ان احدثك عن بعض الانطباعات من يريفان موسكو عمان .
ولا بد لي ان اقول ان رحلتي كانت تعليمية عملية تشمل التعرف على معالم هذه المدن ونشاطات سياحية فكرية كنت قد نشرت بعض من هذه الانطباعات في مواقع عربية مختلفة (انظر دنيا الوطن ) .
لكن ما يهمني وانا اكتب لكم هو المتحف ثم المتحف ثم المتحف وهنا لا بد من الحديث عن العالم اكوبيان ارمان عالم اللغة الذي يختص باللغات الشرقية القديمة السريانية العبرية العربية ، شاءت الصدف ان يكون مكان اقامتي بالقرب من حانوت لبيع الكتب وقد دخلت الى هذه المكتبة في وسط العاصمة يريفان واذ بي اتصفح  بعد ان وجدت على رفوف المكتبة كتاب العالم اكوبيان اللغة السريانية ، وهي اللغة الشرقية التي تجمعها مع اللغة العربية لغة القران الكريم علاقات الاخوة والعائلة الواحدة الى جانب الارامية لغة الانجيل المقدس .
لم  اتوقع ان اتعرف على العالم اكوبيان بهذه السرعة لكن لقائي برئيسة قسم الدراسات العربية والاسلامية في الجامعة الحكومية الدكتورة سونا كان السبب ،فقد بادرتني قائلة هذا الكتاب الذي بين يديك مؤلفه يدرس اللغة السريانية والعربية  عندنا وسيكون يوم الاثنين القادم" .
واضافت الر سالة: "دخلت غرفة المحاضرات واذ بطلاب وطالبات لا يزيد عددهم عن الاربعة يدرسون بل " يكسرون" رؤوسهم بتعلم اللغة السريانية القديمة التي قد تكون نسيا منسيا في بلادنا نحن ابناء هذا الوطن الحزين المعذب ، علما ان طائفة سريانية كريمة تعيش بيننا وهم من ابناء شعبنا الفلسطيني عرفت احدهم بل تعاونت معه بعد عودتي من الدراسة في جامعة سانت بطرسبورغ محرر مجلة البيادر الصحفي جاك خزمو وعقيلته ندى خزمو والمجلة لا زالت تنبض بالروح حياة ونشاطا ونتمنى لها العمر المديد .
وفي موسكو تحدثت الى علماء اللغة العربية في مؤسسات التعليم العالي الروسي الموسكوفي وعلمت ان الارشيف التاريخي قد اصدر وثائق جديدة عن بلادنا فلسطين منذ القرون الغابرة .
الشيخ خالد حمدان المحترم رئيس بلدية ام الفحم ، وانت المربي الاستاذ سابقا حامل اجازة الماجستير في التربية لا بد ان يثير فيك هذا شعور الاسى والحزن عندما تعلم ان العالم كله يتحدث عن بلدك ام الفحم ومجيدو المجيدة وقرية اللجون المدمرة وانت تشاهد يوميا حملة تدمير الذاكرة الانسانية في هذه الحرب الشنيعة على الحضارة واللغة الارامية والسريانية والعربية حتى حيث اصبح بعض من يتلبسون ب"السلف الصالح" يدمرون كل شيء من امامهم باسم السلف والسلفية وبواسطة السيف وسيوف الاعداء الامة سيوف الدم والتخريب والدمار في اللاذقية وتدمر وبابل والقدس .
لا اريد ان اطيل عليكم حول لقائي في العاصمة الاردنية عمان بالعلامة البروفيسور محمد عدنان البخيت من الارشيف وخزانة الوثائق للملكة الهاشمية واعتمامه الكبير باللجون وتأليفه كتاب لواء اللجون حيث عمل طويلا في الارشيف العثماني في اسطنبول .
انكم على معرفة بزيارات اهالينا الى اسطنبول وتجارة اهالينا الرابحة مع قائد ورئيس هذه الدولة التركية رجب طيب اردوغان وما تنتجه مصانعه من بضائع من اثاث وصحون وقماش ، واسلاك كهربائية صالحة للبيع والتجارة  ما الى ذلك من بضائع ، مهمة لوجودنا وامعائنا كبشر ، لكن للأسف الشديد لا يوجد من يهتم بروحنا وحياتنا الروحية ، ومنها إعادة ارشيفنا وذاكرتنا وبضاعتنا المنهوبة وتاريخنا المسروق ، او المعلب في خزانات الموت والدمار لأننا للأسف بتنا نبيع ونشتري حتى تاريخنا واثارنا كسلعة وطاولة مطبخ او غرفة نوم او مطعم وفندق خمس نجوم .
الشيخ المحترم حضرتكم يعلم علم اليقين ان من يقوم بتدوين تاريخنا في المؤسسة العلمية الاسرائيلية ينهجون منهجا مبرمجا حسب الرواية الصهيونية بل ان بعضنا اصبح يعتمد على ابناء لغة الضاد العرب الذين يكتبون تاريخنا بدون اسم فلسطين(تنشر بالعبرية ) بل بشطب هذا الاسم وتحريف المصطلح والاعتماد المصطلح الصهيوني حيث تتحول ثورة عام 1936 الكبيرة للشعب الفلسطيني الى مجرد" تمرد " وتحول اسماء المدن واقرى العربية الى عبرية بل اسم الشعب الفلسطيني لا يذكر في نصوص دراستهم بل يستبدلون هذا الاسم ب"عرب ارض اسرائيل" ؟!! نعم حضرة رئيس بلدية ام الفحم
ام الفحم مدينتك المعروفة بتاريخها النضالي الكفاحي المجيد ، هذه المدينة التي مرغت انف الحاكم العسكري واعوانه من رجال الشرطة والمخابرات وسماسرة العمل في مكاتب العمل في ام الفحم ايام الحكم العسكري البغيض في قريتنا المكافحة هؤلاء السماسرة الذين كانوا الى جانب ماركوفسكي الحاكم العسكري عام 1954 يكتب نصوص تقاريره ليرفعها الى بن غوريون عن سكان القرية المشردة اللجون في ام الفحم ، وما يجب عمله لإخضاع سكان القرية الى  الحكم الجديد والتصويت لحزب مباي ومبام  وهرولة المئات من سكان ام الفحم للتصويت حتى لأحزاب التدين اليهودي المتطرف في القرية العربية الفلسطينية ، ومقاومة اهالي ام الفحم الاشراف لهذا الذل والهوان بل وتحطيم رؤوس اعوان الحكم العسكري عام 1958 في انتفاضة باسلة عرفتها شوارع المدينة وساحة مسجد المحاجنة .
ثم قرارات مجلس ام الفحم التاريخية بالمشاركة في اضراب يوم الارض التاريخي وكثير من المعارك الوجب الحفاظ عليها من الضياع .
ومئات من الشواهد والاحداث التاريخية الهامة في حياة مدينتنا المكافحة ونضال عمالها وفلاحيه وتحرير ارض دريهمة والروحة وغيرها من معارك الصمود والتحدي .
اكتب لك هذا كي اذكرك مرة اخرى بحديثنا عن ضرورة فتح ابواب هذا المتحف فوق جبل اسكندر .
متحف في قمة جبل اسكندر
هل يعلم حضرة الشيخ خالد حمدان كم سيكون وقع قراركم جيدا وجميلا ومريحا لسكان ام الفحم والفلسطينيين في البلاد ، بل وقمة اسكندر  هذا الاسم والمتحف على مسامع ام الفحم وكل البلاد بل والمعمورة . فالقران الكريم حثنا على التسامح بل ان شعبنا بفطرته يحترم ثقافة الاخر كما ارشدنا القران الكريم لذلك ، ويعبر عن احترامه للأخر وثقافة الاخر بحفاظ على اسم اعلى قمة جبل في ام الفحم  باسم اسكندر وهو اسم كنعاني قديم لأبناء الطائفة المسيحية  قائد الجيش الاغريقي المقدوني .
ان شعبنا الفلسطيني لا يخشى على دينه او حضارته من الديانات الاخرى والحضارات الاخرى ،بل ان الرسول الكريم كان اخر الرسل والانبياء مما يدلل على ان ديننا الحنيف يحتم علينا احترام الاخرة وليكن متحفنا فوق قمة اسكندر .
المطل على جبل النار ومدين نابلس وجنين وتعنك التي فيها من الاثار ما يثير كل مثقفي العالم . واما ثلة المنتفعين الذين يفسرون الا سلام على هواهم فلا يريدون لا متحف  ولا ارشيف ولا ذاكرة ، لان ذاكرة الاسلام الحقيقي هي ذاكرة التسامح الديني الحضاري الثقافي .
ما ان عدت حتى تلقيت دعوة للمنتدى العالمي لحوار الحضارات في بلاد الاغريق اليونان وطن اسكندر المقدوني وسيكون في جزيرو رودوس وما اتمناه ان انقل للمشاركين قراركم الحكيم باقامة هذا المتحف لان تجمع عالمي يجمع اكثر من الف شخصية علمية ثقافية سياسية قد يسهم في جعل صورة مدينتانا كمدينة حوال وحضارة وفكر وثقافة .
واخيرا ان خطوة وقرار شجاع من رئاستكم للبلدية في ام الفحم سيكون قرارا تاريخيا حضاريا ثقافيا يحمي اطفالنا وشبابنا من الضياع وفقدان البوصلة والهوية ، ناهيك عن ايجاد عشرات من الوظائف التي ستعود بالخير والنفع على خريجي جامعاتنا هؤلاء الذين سيحولون ام الفحم الى ورشة عمل ثقافية علمية ومنارة للعلم وجمرة نار ونور لتعود بأم الفحم  بجبالها وعيونها وبفحمها واشجارها الجميلة التي ستنير حتما درب كل المدن والقرى .
كانت ام الفحم وستبقى بنورها  وجبل نارها الحضن الدافئ للمناضلين من اجل الحرية والحق والعدال .
ومن العدل ان تستجيب لنداء مواطن يسعى اولا واخيرا لجعل ام الفحم وجبل اسكندر منارة وحافظ الذاكرة الوطنية لهذا الجيل وكل الاجيال" .

لمزيد من اخبار ام الفحم والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق