اغلاق

الفنانة أمل مرقس من كفرياسيف: ‘فتّح الورد‘ مساحة للمحبة وسط مشهد الدمار

التقينا في قرية كفر ياسيف الجليليّة، مسقط رأسها، في أحد المقاهي الموجودة على جانب الشارع الرئيسي في مدخل البلدة بنيّة التحدث عن كواليس ألبومها الجديد



الذي اعدته وانتجته امل وتستعد لإطلاقه أواخر تشرين الثاني الجاري.
أمل مرقس، قالت بعد أن بدأنا نحتسي قهوتنا بينما نتبادل بعض الأخبار الشخصية والمهنية: "شوف، هاد أول ألبوم بكون متوترة هلقد قبل إصداره للناس، يمكن لأني مرقت بالثلاث سنوات الاخيرة منذ اخر البوم كثير تفاصيل ومراحل مختلفة عن فترات عشتها قبل في حياتي. وكل جديد يقلقني وذلك من الرغبه العالية عندي للكمال وتقديم الافضل ".
الألبوم الذي سيُطلق تحت عنوان "فتّح الورد" يضم 10 أغنيات تتنوع بينها الأنماط الموسيقيّة المختلفة والنصوص المنوعة، حيث تغني مرقس الحب، المرأة، الفقْد والأمل، في عملٍ يدور في فلك مفهوم "البيت" – كما أخبرتنا-، "ذلك لكون الإنسان في الشرق يعيش حالة حزن وألم ودمار خلال السنوات الأخيرة ما يجعله يبحث عن بيت يمثل له الدفء والأمان بعد كل ما يحدث حولنا من فوضى ودمار وكوارث إنسانيّة".
وتابعت، أم فراس، متطرقة إلى تفاصيل تسجيل الأغنيات بقولها: "هذه المرة أيضًا نفذنا تسجيلات الألبوم كاملة في بيت صديقي المهندس أسامة رجا سعيد، في كفرياسيف، وهو البيت الجميل ذاته الذي سجلنا داخل جدرانه أغنيات ألبومي السابق "بغنّي" عام 2011. وكان بمثابة تعاونية موسيقية على امتداد اسبوعين" .
واضافت: "بحثت منذ بداية التحضير للمشروع عن ألبوم غنائي مختلف، يضم أغنيات ليستْ كثيفة التوزيع، ألحانها تعتمد على آلات موسيقية أقل، ويمتاز بالبساطة دون أن يقلل من جمالية وتناغم النغمات بالطبع".
وتابعت الفنان أمل: "اللهجة المحكية مسيطرة على الأغنيات في هذا العمل، بعض المبدعين الجدد انضموا لطاقم العمل بينما حافظت على استمرارية تعاوني مع آخرين لإيماني المطلق أنه رغم ضرورة التجديد هناك أهمية كبرى لمفهوم "التراكم" ضمن الطاقم الواحد لنتمكن من إنتاج عمل غني متجدد وأصيل في الوقت ذاته".

صلاح جاهين في "فتّح الورد" بأغنيتين
يضم "فتّح الورد" أغنيتين باللهجة المصرية هما: "مغنّواتي" التي لحنها وأشرف على توزيعها نسيم دكور وهي مرحة ايقاعية خفيفة الظل،  و"أنا في الخلا" التي قام بتلحينها وتوزيعها مهران مرعب باسلوب مصري شعبي طربي ، أما الكلمات فهي للراحل الكبير صلاح جاهين. في محاولة امل الاولى لغناء كلمات جاهين تقول: "أقرأ صلاح جاهين بنهم منذ سنوات طويلة وأجريت عنه برامج إذاعية عديدة بالإضافة لبحث حول شعره، وحدث أن التقيت حفيدته سلمى في أيار الماضي فجمعنا حديث عنه حينها-في عمان".
"انا شعري قد الوجود
وقدها وقدود وقلبي غني
كأنه عود بالجود ما يعرف حدود"
انا بيت حبيبتي وهي بيتي انا
لكن يا ريتي بقالنا بيت من البنا".
ثم تضيف: "لا أنكر أنني أحلم أن أغني في مختلف مسارح العالم العربي والتقي جمهوره الكريم وأفهم البحث الدائم لكثير من الفنانين عن مساحة أكثر إتساعًا من المساحة المُتاحة في بلادنا لإنتشار أعمالهم ولتواصلنا الثقافي الطبيعي، الا انني اعتقد ان هذا الأمر يجب البث فيه بطريقه اعمق وأشمل لأهميته وحساسيته. وأرى أننا كفلسطينيين وخاصة ممن بقوا في الداخل بعد النكبة، لم نُقصّر بحق العالم العربي يومًا بل نهلنا من ينابيعه الفنية واحتفينا بها ولم ننقطع عنها رغم كل الحدود والحروب والحواجز وبالرغم من سيطرة ثقافة الأكثرية اليهوديه في البلاد وإعلامه، إلا أننّا لا نزال نغني ونكتب ونحكي بلغتنا الأم ولم ننقطع عن جذورنا منذ النكبه حتى اليوم، بل ونعتاد هنا على تنظيم أمسيات تكريمية لكبار الفنانين العرب  ولم يحدث مقابل ذلك انتشارًا كافيًا للاغنية الفلسطينية والموسيقى الفلسطينية في العالم العربي ما عدا التركيز على التراث والكوفية، مما يضعنا بمكان غير منصف من الناحية الإبداعية المجددة والمؤثرة فنيا، ولا أعتقد أننا مضطرين أن ننال "رضاهُ" واعترافه كأننا غير موجودين على الخارطة" .
وتابعت: "نشتاق لأن نمنح منصات اوسع واكثر انتشارا شأننا شأن باقي فناني العالم، لكن اقول صدقا ان كان غالبية شعبنا لا زالت تطالب بحرية واستقلال ومساواة وعيش كريم  ولم يحقق ذلك بعد والمخاض قاس وطويل. أيضا الفنان الفلسطيني قسم من هذا المطلب وهذا الحال."

"لو أرجع بالزمن.."
" أواخر عام 1999 – فقد والدي بصره، فاعتدت وشقيقاتي أن نقوم بالتناوب على القيام بالمطالعة له، فقد كان قارئًا نهمًا محبًا للمعرفة دومًا..  خلال مشاركتي بهذا الطقس طوّرت قدراتي في الإلقاء كما طورت قدراتي بالتحكم بطبقات صوتي خلال الحديث ناهيك عن المعرفة الكبيرة التي اكتسبتها نتيجة للقراءة."
وأضافت مبتسمة ابتسامة صغيرة: "بعد مدة اكتشفنا أنه لم يكن يطلب القراءة لأجل ذاته- حيث أننا جميعًا كنا نقرأ له ذات المادة وكان يقوم بدوره ويصغي لنا واحدة تلو الأخرى في أوقات متفرقة بينما نقرأ ما يوصينا به، دون أن نشعر. امتنعنا أن نقرأ أخبار السياسة على مسامعه بعد تدهور حالته الصحية لكننا حافظنا على ممارسة الطقس واستبدلنا السياسة بالموسيقى الهادفة والمسرحيات الغنائية و بالشعر وقصص الحب والتراث".
"غنيتُ لوالدي بالعمل الجديد أغنية "يا مقعد الأبيض" وهي أغنية كتبتها  الفنانة نداء أبو عقل-منصور  ولحنها  الفنان لؤي خليف. بينما آمل أن تحاكي إحساس كل من شعر بمرارة الفقد، فيها أغني مقعد والدي الأبيض الموجود في حديقة الدار بين الشجر حيث اعتاد أن يجلس عليه ليرتاح بعد أن يفرغ من ري الأشجار والزهر في حديقتنا، هناك اعتدنا أن نشرب قهوتنا  معه عصر كل يوم  حتى مغيب الشمس ".
"أبي  المعلم الاول  المناضل نمر مرقس رحل عنّا في اليوم التاسع والعشرين من كانون الثاني عام 2013- وبقي كرسيه الأبيض حاضرًا، شاهدًا على دورة الحياة المتجددة. الأغنية مغلفة بلحن صوفي جميل يشكّل إحتفاءً بالمواسم المتجدّدة ويمثل قوة الحياة" .

" أدعو لإثارة النقاش والحوار لا لإستفزاز المشاعر.. "
بعد لحظات من الهدوء، بدت أمل خلالها وكأنها تتذكر لحظات من حياتها مع والدها نمر مرقس صاحب الأثر الكبير في نفسها، استطردت بقولها: "والدي منحني القوة وعلمني الكثير من الدروس في الحياة، كما علمني الثبات على مواقفي ومبادئي والمحاربة من أجلها، فأنا لا أسعى لخلق الضجيج حول اسمي أبدًا، إنما أحلم وأسعى للتأثير الإيجابي وأدعو لإثارة النقاش لا لاستفزاز المشاعر. كما أرى أنه من المعيب أن يخط لي أي كان مساري الإنساني أو الفني على حد سواء لأنني أؤمن بامتلاكي الخبرة الكافية والرسالة الواضحة التي تحفزني على الإستمرار بالرغم من محاولات عديدة لإسكاتي – كأنثى وكفنانة-، لأنني صاحبة "أجندة" لا تلائم من يخاف منها ، ربما" .
"فتّح الورد" يضم أغنية "صوت المرأة" التي كتبتها أمل بنفسها موظفة الشعار النسوي الذي تردد كثيرًا خلال العقد الأخير لعَنوَنتِها. وقام نسيم دكور باختيار  طبقة السوبران  التي تميز الصوت النسوي  بشكل عام وإيقاع "الفالس" لتلحينها. وتتابع امل " وهذا الايقاع غنت به اسمهان وفيروز وليلى مراد وام كلثوم اغاني عاطفية جميلة، وله رقصات ثنائية في الافلام الكلاسيكية بين المرأة والرجل، ولم اقرأ في سيرهن الذاتية انه قيل لهن ان صوتهن عورة وممنوع سماعه وطبعا كان لديهن تحديات اخرى في مسيرتهن".
" صوتها ضامم حب
صوتها راسم قلب
صوتها يعمل قرب
يمحي طعم الحسره
صوتها ثوره ثوره
تهليلة حب وامان اغان وحكايا زمان
صوتها دفا وحنان
صلاة شوق وتحدي
وحدة حال تقوي
صوتها ثورة ثورة".
عن "صوت المرأة" قالت أمل: "اخترت أن أترجم المرأة بكلماتي – وهي الشريكة في مختلف النضالات السياسية والإجتماعية بالإضافة لشراكتها في تفاصيل الحياة عامة ولا يحق لأي كان قمعها كونها امرأة وفقًا لقناعاته ومرجعيّته الفكرية. في هذه الأغنية حاولت ترجمة ما يمثله صوت المرأة في حياتنا وما يمثله حضورها وشراكتها."
وتابعت مضيفة: "إن قيمي لا تتناقض أبدًا مع القيم الدينيّة بل ويسعدني أن حفلاتي تستقطب نساء متدينات وملتزمات أحترمهن جدًا ، فأنا لا أقدم فنا إلحاديًا إنما أؤمن بالإنسان بالدرجة الأولى، بحريته وحقوقه وألتزم بالإصلاح الإجتماعي في حياتي والعطاء لمجتمعي دون اللجوء لإرشاد رجال الدين".

زيّاد، القاسم ودرويش..
في عودة للحديث عن الأغنيات الجديدة، سألتها عن أغنية "فتّح الورد" التي حملت عنوان العمل، فأجابت قائلة:
لأني في الحروب أزرع الورود وألتجئ للشعر كثيرا خلال الازمات، قرأت قصيدة "قبل أن جاءوا" التي كتبها الراحل الكبير توفيق زياد والتي جاء في مطلعها: "فتح الورد على مرفق شباكي وبرعم "، وشعرت بعد مشاورات واسعة مع طاقم العمل وعدد من الأصدقاء الذين أثق برأيهم أنها الأنسب لتكون عنوان الالبوم الجديد." وهي الاغنية الاولى التي انجز تلحينها الفنان نسيم دكور  قبل عام تماما، خلال العدوان الأخير على غزة، وتحكي عن البيت الذي يتحمم بحزمة شمس وتزهر الورود على شرفاته ويعرش سلمًا من ورق الدوالي حوله وعلى حلم الشاعر بالخبز لكل الناس ( ويحضرني مشهد اللاجئين في مخيم اليرموك في سوريا ينتظرون رغيف الخبز  النادر  في الحرب) والحرب التي تذبل فيها الاحلام وتلطخها بالدم." قالت أمل.
و
أضافت: "يضم الألبوم أيضًا قصيدة الراحل درويش "انتظرها" ومن تلحين وتوزيع الفنان مهران مرعب وهي من  قصائده الحميمية الجميلة جدا برأيي، لتكون بمثابة دعوة لرقصة جميلة بين شريكين، وأرى أن الشراكة هنا لا تنحصر بالشق العاطفي فقط، إنما أجد أن على الرجل إنتظار شريكته في مختلف الأطر التي من الممكن أن تتحقق الشراكة السليمة فيها بين الرجل والمرأة. كما تتحقق بين اللحن والكلمة والآلات الموسيقية داخل القصيدة/الأغنية.
الألبوم يضم تحية للراحل سميح القاسم أيضًا بقصيدة "أعلنُها" التي قام بتلحينها وغنائها منذ سنوات طويلة الملحن العراقي جعفر حسن، واخترت ان اقدمها بأعداد جديد "أكابيلا" (غناء منفرد دون مرافقة موسيقيّة)، كما افعل بمعظم حفلاتي والبوماتي للغناء المنفرد حصة فصوتي هو آلتي الموسيقية".
اتجهت أمل بنظرها نحو الشارع أمامنا وتابعت حديثها: "أرى أن هذه الأغنية التي كتبها "أبو الوطن" تعكس حالة نعيشها على هذه الأرض، فهي تناقش مفهوم الهوية بشكل جميل وبسيط وهو ما أخشى فعلاً ضياعه من حياتنا" .

كلمات اغنية "أعلنها":
" ما دامت لي من ارضي اشبار ..
ما دامت لي زيتونة ليمونة
بئر  وشجيرة صبار .... ما دامت لي ذكرى مكتبة صغرى
 ما دامت في بلدي كلمات عربية واغان شعبية ".
وأضافت: "أخشى كثيرًا أن نفقد هويتنا وشكل حياتنا الفلسطينية البسيطة، أنظر إلى شوارعنا العمومية، راقب البيئة المحيطة بنا كم تغيرت وتبدو بشعة بأبنية تأتي على حساب الاراضي الخضراء والمعالم التقليدية للقرية والتي يتمسك بها الغرب ويحتفي بها وبعراقتها ولا يتناقض الحفاظ على البيئه والطابع القديم مع التمدن "بينما هنا الاهمال للقرى العربية افقدها طابع القرية ولم يكسبها طابع المدينة بل التشتت، ستكتشف أن هناك خوفا حقيقيا كبيرا من فقدان هذه الهوية، حيث بات رأس المال يحركنا ويدير حياتنا بتفاصيل كثيرة فيها وهو أمر مقلق بحق".

"كبر القلب" و"أجمل البحار" محاولتان جميلتان لزرع الأمل..
"هناك دومًا متسع للأمل" – قالت في بداية حديثها عن قصيدة "أجمل البحار" التي كتبها الشاعر التركي ناظم حكمت وتمت ترجمتها للعربية – وهي تجربة من التجارب القليلة في عالم الموسيقى العربية عمومًا في غناء الشعر المترجم، قام بتلحينها إبني فراس، خلال تواجده في بوسطن حيث يدرس الموسيقى في جامعة "بيركلي"  هناك. عندما وصلني اللحن مع ايقاع السوينغ ومقام النهاوند وسمعتها، بكيت تأثرًا." خاصة ان فراس ابني اصبح من زملائي يرافقني بعزفه وكلمات اغانيه والان الحانه ايضًا.
وايضا لارتباط البحر في أذهاننا في المشاهد المؤلمة المفجعة الاخيرة بالنازحين العالقين والغارقين ونحن عاجزين أمام الصغار ضحايا الحروب في كل الازمنة .
القصيده كتبها ناظم حكمت الشاعر التركي ليلة 24\19\1945 تقريبا مع نهاية الحرب العالمية الثانية وكانت عبارة عن رسائل من السجن.
" أجمل البحار هو البحر الذي لم نذهب اليه بعد
وأجمل الاطفال هم الذين لم يكبروا بعد
واجمل الايام هي تلك التي في انتظارنا
واجمل القصائد هي تلك التي لم اكتبها بعد
يا صغيري."

"لفراس تجربة أخرى في "فتّح الورد" فقد قام بكتابة أغنية "ثوروا كتشي جيفارا" للحن القادم من كوبا التي أصدرتها منفردة العام الماضي تزامنا ويوم المرأة . فقررت أن تكون جزءًا من العمل الجديد وتصدر ضمن أغنياته."
أما "كبر القلب"  فقد كتبها ولحنها فراس روبي وهي أغنية بسيطة يمكن وصفها بالسهل الممتنع:
"مبارح بالليل حلمت اني عم بطير
طالعلي جنحان وكل اصحابي عصافير
 وصرنا نطير لفوق نطير
صار البيت يصغر يصغر
كل ما علينا يصغر اكتر اكتر
كبر القلب وفتح ابوابه
 صارت كل القلوب اصحابه
بطل يسأل على تفسير"
، ونفكر جديًا بأن نقوم بتصويرها على طريقة الفيديو كليب في حال نجحنا في تجنيد ميزانيّات لتحقيق ذلك، فالاستقلالية الفنية التي أتمتع بها، منحتني التفافًا جماهيريًا وحبًا كبيرًا من الناس لكنها أيضًا فرضت صعوبات إنتاجية كبيرة وعديدة يصعُب تجاوزها أحيانًا."

جولة حفلات تبدأ فترة الميلاد..
عن برنامج الحفلات القريبة تزامنًا مع صدور "فتّح الورد"، أخبرتنا أمل أنها ستقدم احتفالية موسيقية غنائية في الخامس من كانون أول المقبل مساء السبت بمنطقة الشمال  في قصر الثقافي ترشيحا –معلوت بدعوة من الجاليري الثقافي في البلدة وجمعية بيت الفن والمعرفة ، بينما ستتواجد في الرامة يوم 19 كانون أول.
أما بلدتها كفر ياسيف فستشهد إطلاق العمل رسميًا ضمن حفل يأتي بالتزامن مع المهرجان الميلادي، في 20 من الشهر المقبل، بالإضافة لعدد من الحفلات المختلفة التي ستكون ضمن جولة فنيّة لتقديم "فتّح الورد"، رسميًا.





لدخول لزاوية الفن اضغط هنا
لتنزيل احدث الاغاني العربية اضغط هنا

لمزيد من فن محلي اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق