اغلاق

من قتل عائلة دوابشة في دوما؟بقلم: يوني بن مناحيم

حتى لو نجحت محافل الامن بالامساك بقاتلي عائلة دوابشة ، فالحديث يدور عن فشل استخباراتي وتنفيذي كبير . الحديث يدور عن قتل كان بالامكان منعه سلفا،


الصحفي يوني بن مناحيم

 يجب ان نأمل بانه طرأ تحول جدي لدى القيادة السياسية ومحافل الامن في معالجة ظاهرة الارهاب اليهودي .  الكولونيل بنتسي ساو ، القائم باعمال القائد العام للشرطة، قرر الخروج من العمل في الشرطة بسبب عدم تعيينه قائدا عاما ثابتا - قال في مقابلة مع جريدة هآرتس في 2 ديسمبر - الامور التالية: "أنا متفائل جدا بخصوص اكتشاف القاتل (في قرية) دوما" . وتطرق الكولونيل ساو في أقواله الى حادثة حرق ثلاثة من ابناء عائلة دوابشة حتى الموت .
والمقصود حادث مأساوي ، جريمة بشعة وغير إنسانية أضرت ضررا بالغا بصورة اسرائيل في العالم وأثارت الفلسطينيين في المناطق .
واشار الكولونيل ساو ، خلال جولة أجراها في القدس أمس الى  - ان هناك انخفاضا كبيرا بنسبة ٪72  في حجم التعدي على ممتلكات فلسطينية في مناطق الضفة خلال السنوات الثلاث الاخيرة .
والحديث يدور عن ضابط شرطة مهني وصادق لا مجال للتشكيك بصدق المعطيات التي قالها .
وها نحن نعلم فجأة بان محافل الامن الاسرائيلي يحاربون بجدية ايضا ما يسميه الاعلام  "الارهاب اليهودي" ، وان لديهم انجازات في ذلك .
وتدعي محافل الامن ذوو الصلة انه تم تسريع مكافحة الارهاب اليهودي في الاشهر الاخيرة ، في اعقاب قتل عائلة دوابشة .. وانه فقط بعد القتل سُمح للشاباك ان يجري اعتقالات وقائية وإصدار أوامر إبعاد وأوامر ادارية ضد نشطاء الارهاب اليهودي . والسؤال المطلوب هو : أين كانت القيادة السياسية والمحافل القضائية ذات الصلة الى ما قبل بضعة أشهر ؟
واين كان الشاباك ؟ ولماذا لم يقم بالعمل المهني المطلوب ، وزرع في وقت لاحق بين نشيطي الارهاب اليهودي ، الذين يبلغ عددهم عشرات فقط الذين يعرفهم جيدا ، العملاء المطلوبين لكي يعتقل قتلة ابناء عائلة دوابشة قبل ان يخرجوا لتنفيذ غايتهم البشعة ؟
لماذا لم ينفذ عملية تتبع ملازم وصارم ضدهم لمنعهم من الاعتداء على الابرياء ؟ لقد رأينا مثل هذه الظاهرة من الاهمال المجرم في معالجة الارهابيين اليهود في الثمانينات عندما اقيم التنظيم السري اليهودي وأخذ القانون الى يديه ، وحاول الاعتداء على حياة ثلاثة رؤساء مدن فلسطينيين في الضفة الذين كانوا يتبعون حينها الى هيئة تسمى "لجنة التوجيه الوطني" ، وقد قتل اعضاؤها ايضا ثلاثة طلاب فلسطينيين جامعيين من كلية الخليل .. لكنهم اعتقلوا فقط بعد وقت طويل . وتم الاعتقال فقط قبل ان حاولوا تفجير عبوات ناسفة في باصات عربية كانت تنقل عشرات الابرياء . وقد عرف الشاباك هوية اعضاء التنظيم خلال فترة طويلة ، وتتبعهم ، لكن الاعتقالات جرى تنفيذها بتأخير كبير .
 هل يدور الحديث عن تسييّس محافل الامن او هي لا مبالاة بضرب الفلسطينيين ، أو مفهوم تفكيري بان الامر يزيد من قدرة الردع الاسرائيلي امام الفلسطينيين ؟ ليس لدي جواب قاطع عن هذه الاسئلة ، قد تكون كل الامكانيات التي طرحتها صحيحة ، لكن أمرا واحدا واضح جدا : ليس هناك ما يصفق له لدى محافل الامن اذا أمسكوا بقتلة أبناء عائلة دوابشة . والحديث يدور عن فشل استخباراتي وتنفيذي كبير . وكان بالامكان منع هذا القتل لو تم تسخير كل الاجهزة  في الوقت المناسب لنسف وباء الارهاب اليهودي .
مع ذلك ، يفضل ان يكون متأخرا من أن لا يكون .

من الذي نفذ قتل عائلة دوابشة ؟
قال وزير الامن موشيه بوغي يعلون عدة  مرات في منتديات مختلفة إن اسرائيل تعرف من نفذ القتل في قرية دوما ، ومع ذلك لا تستطيع الكشف عن المصادر الاستخباراتية ولذلك اتخذت ضدهم فقط خطوات يتيحها القانون .
الجواب معروف . يمكن التقدير باحتمال كبير ان الحديث يدور عن شبان يهود يعرفون المنطقة جيدا ، ذوي قدرة عالية على التخطيط والتنفيذ ، من كارهي العرب ويعرفون اساليب التتبع والتحقيق لدى محافل الامن .
لا يجوز قبول الادعاء بان التحقيق يتأجل لانه من الصعب ترجمة المعلومات الاستخباراتية التي لدى الشاباك الى بينات قانونية ، ولا يجوز أيضا قبول الادعاءات بان نشيطي الارهاب اليهودي لا يمكن تفكيكهم ، وانهم يسكتون عندما يحقق معهم الشاباك الذين جاءوا اليهم بعد ان درسوا جيدا كراس الارشاد الذي أعده نوعام فيدرمان .
هذا هو الاختبار الحقيقي للشاباك ولمحافل شرطة إسرائيل الذين يتعاملون مع ظاهرة الارهاب اليهودي .
في تنظيم مثل الشاباك هناك أناس مؤهلون ومبدعون جدا ، ولديهم أجوبة على كل هذه المشاكل ، والسؤال هل لديهم الحافز لذلك ، وما هي التوجيهات التي يتلقونها من القيادة السياسية .
يتعين على ضباط الشاباك والشرطة ان يستعدوا في الوقت المناسب ، وهم ملزمون بنشر بنية استخباراتية ناجعة وإجراء متابعة ناجعة وملازمة بصورة جارية لمشتبهين محتملين ، هنأ أيضا - الاختبار المهني هو إحباط العملية سلفا ، تماما كما يحبطون عمليات منظمات الارهاب الفلسطينية .

" يجب ان نأمل بان تشكل قضية مقتل عائلة دوابشة نقطة تحول هامة في التعامل مع الارهاب اليهودي "
كما يذكر - الفشل في عدم منع قتل رئيس الحكومة المرحوم يتسحاك رابين ، على يد يغئال عمير لم يكن فقط فشلا في الحراسة الأمنية ، بل كان فشلا استخباراتيا وتنفيذيا كبيرا للشاباك كما تبين في وقت لاحق .
هل تستيقظ القيادة السياسية والمحافل الامنية فقط عند وجود خطر فعلي لاسس الديمقراطية في دولة اسرائيل ؟ الخطوات المتخذة الان ضد الارهاب اليهودي كان يجب ان تتخذ قبل عدة سنوات ، الامر الذي كان من شأنه منع قتل عائلة دوابشة ويجنب اسرائيل السخط الدولي . 
يجب ان نأمل بان تشكل قضية مقتل عائلة دوابشة نقطة تحول هامة في التعامل مع الارهاب اليهودي .  هذا أولا واجب الحكومة ، حتى وإن كانت حكومة يمين ، ان تقدم كل الدعم المطلوب لمحافل الامن في التعامل مع الارهاب اليهودي، فالارهاب هو الارهاب بدون اي فرق ان كان عربيا او يهوديا .
الحكومة هي التي تتحمل المسؤولية ، والشاباك  خاضع لرئيس الحكومة ، وهو المسؤول عن منحه كل الموارد المطلوب للقيام بهذه المهمة ، واذا تطلب الامر - فهناك حاجة ايضا للعمل على تغيير التشريع لتسهيل طرق عمله .


مجموعة صور التقطت في منزل عائلة دوابشة بعد الجريمة ، تصوير: AFP





هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق