اغلاق

المطران عطا الله حنا : الاقصى والقيامة توأمان لا ينفصلان

جرت مؤخرا مسيرة طلابية شارك بها طلاب من مدارس القدس الثانوية مسيحيين ومسلمين في مبادرة هادفة للتلاقي والتفاهم وترسيخ ثقافة الانتماء للقدس،

 والوحدة الوطنية والاخاء الديني .
وانطلقت المسيرة من باحات المسجد الاقصى المبارك مرورا بأزقة القدس وشوارعها وطريق الالام ووصولا الى كنيسة القيامة حيث كان اللقاء مع سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس ، وقد شارك في هذه المسيرة طلاب من مرحلة التوجيهي من مختلف المدارس في المدينة المقدسة في مبادرة وطنية وحدوية انسانية حضارية اطلقها سيادة المطران عطا الله حنا قبل فترة .
وقال سيادة المطران عطا الله حنا في كلمة القاها امام الطلاب " بأن مسيرتكم من الاقصى للقيامة هي رسالة الى كافة ارجاء العالم بأننا كفلسطينيين شعب واحد لا يقبل القسمة على اثنين ، ومهما تآمروا على وحدتنا الوطنية وسعوا لتدمير مجتمعاتنا واثارة الضغينة والفتن في صفوفنا وبين ظهرانينا سنبقى شعبا واحدا يناضل من اجل قضية واحدة وندافع عن ارضنا ومقدساتنا وكرامتنا حتى نستعيد حقوقنا السليبة" .
واضاف سيادته " بأن مدينة القدس انما هي بقعة مقدسة من العالم وتحتضن اهم المقدسات ورسالتها اليوم الى امتنا العربية بأن توحدوا وانبذوا الفتن وافشلوا المخططات المعادية التي تستغل الدين لأغراض لا دينية بهدف النيل من اخوتنا ووحدتنا واخائنا الديني القائم فيما بيننا منذ قرون .
لن نستسلم لأولئك الذين يريدون جرنا الى صراعات دينية ومذهبية ، ولن نستسلم لأولئك الذين يريدوننا ان نتحول الى طوائف ومذاهب متناحرة فيما بينها ، فنحن في فلسطين نشكل نموذجا رائعا في الوحدة الوطنية وعلينا ان نحافظ على هذه الامانة وان ننقلها للاجيال الطالعة .
فلسطين قوية بوحدة ابنائها في تلاقي مساجدها وكنائسها وتعانق صليبها وهلالها وتآخي أبنائها الذين وان تعددت اديانهم ومذاهبهم ، الا انهم ينتمون لأسرة واحدة وهي الاسرة الانسانية البشرية التي خلقها الله اولا ومن ثم الاسرة الوطنية العربية الفلسطينية المدافعة عن هذه الارض المقدسة ".

حنا يطالب الطلاب بالتحلي بالوعي والحكمة والمسؤولية
وطالب سيادته الطلاب " بضرورة ان يتحلوا بالوعي والحكمة والمسؤولية وان لا يتأثروا بأي خطاب فئوي بغيض من اي نوع كان ، فالفتن بأشكالها والوانها لا يستفيد منها الا المحتل الذي يريد الهائنا بمسائل هامشية لا قيمة لها ، لكي لا نفكر بقضيتنا الوطنية وهمومنا ومعاناتنا وسعينا من اجل الثبات والصمود في هذه الارض . علينا ان نحافظ على هذا النموذج الفلسطيني المتميز في ظل ما تشهده منطقتنا العربية من اضطرابات وعنف وارهاب . نحن مع الدين ونريد لأبنائنا المسيحيين والمسلمين ان يكونوا محافظين على انتمائهم الديني والروحي والانساني ، ولكن الدين شيء والتعصب والكراهية شيء آخر . نريد لأبنائنا ان يكونوا متدينين ولكننا لا نريدهم ان يكونوا متعصبين وان ينظروا للاخر نظرة فيها نوع من العداء والكراهية .
ادياننا بعثت الينا لكي تكون جسورا بين الاخوة ولكي تدخل الحنان والرأفة الى القلوب وهي ليست سيفا مسلطا على رقاب الناس وسورا يفصل الانسان عن اخيه الانسان .
فما اجمل مدينة القدس عندما تلتقون معا والقدس توحدكم في مدينة هي الاقدس في العالم وهي قطعة من السماء على الارض انها المدينة التي نسكن فيها وهي ساكنة في احشائنا ، انها المدينة الرسالة حاملة رسالة السماء الى الارض وهي رسالة محبة واخوة بين الناس .
ابعدوا الخوف من قلوبكم ولا تترددوا في يوم من الايام من ان تعبروا عن اخوتكم لبعضكم البعض فديني لا يفصلني عن اخي بل يدعوني ان احبه وان اتفانى في خدمته حتى اذا ما وصل الامر الى التضحية في سبيله.
وقال سيادته ان هذه المبادرة ستستمر في مدينة القدس وستنطلق الى مدن ومحافظات فلسطينية اخرى وكذلك الى الداخل الفلسطيني .
فأعداء امتنا العربية اليوم الذين حاربونا في الماضي بأسلحتهم واحتلوا ارضنا ، اليوم يستعملون سلاحا جديدا وهو تفكيك المجتمعات واثارة الضغينة في صفوفنا وبين ابناء امتنا العربية .
الاستعمار بمسمياته والقابه المختلفة والمتعددة يسعى لتدمير امتنا العربية واذا ما كانت هنالك منظمات ارهابية اليوم تتاجر بالدين وتقتل وتذبح وتدمر بإسم الدين ، فنحن نعرف من الذي يمولهم ويساعدهم من اجل تخريب وتدمير كل ما هو جميل وحضاري في منطقتنا العربية .
ومن قلب فلسطين الجريحة والمتألمة نتضامن مع سوريا ونتضامن مع كل بلداننا العربية التي تتعرض للتآمر بهدف تركيعها وتخريبها وتدميرها .
وسيبقى النموذج الفلسطيني متميزا وسيبقى صوت القدس مدويا ومناديا بوحدة امتنا بكافة مكوناتها الدينية نصرة لفلسطين وقضيتها العادلة .
ان كنيسة القيامة التي شهدت انتصار المسيح على الموت وقيامته المظفرة تستقبلكم بغبطة وحبور وانتم امل المستقبل وقادة المستقبل ، فأهلا وسهلا بكم وسيبقى الاقصى والقيامة توأمان لا ينفصلان ، وستفشل كافة المؤامرات الهادفة لتمزيقنا وتدمير مجتمعاتنا" .

المطران عطا الله حنا لدى استقباله وفدا كنسيا من مدينة كولون الالمانية : " لن نتنازل عن حبنا لفلسطين ودفاعنا عن قضيتها العادلة "
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدا كنسيا من مدينة كولون الالمانية الذين وصلوا الى القدس في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني وللقاء عدد من المرجعيات الدينية وزيارة عدد من الكنائس المسيحية في فلسطين عشية عيد الميلاد المجيد .
وقد رحب بهم سيادة المطران ووضعهم "  في صورة ما يحدث حاليا في مدينة القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية المحتلة شاكرا اياهم على زيارتهم التضامنية ومؤكدا على اهمية زيارة الوفود لمعاينة ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني عن كثب ، فمن يأتي الى فلسطين يشاهد الاسوار العنصرية والحواجز العسكرية ويرى القمع والظلم الممارس بحق شعبنا وما تتعرض له مقدساتنا وغيرها من الممارسات الاحتلالية الغاشمة" .
وقال سيادته : " انني انقل اليكم محبة وتقدير الشعب الفلسطيني وانتم اصدقائنا ومدافعين حقيقيين عن قضية شعبنا انطلاقا من الرسالة التي تحملونها وهي خدمة الانسان والدفاع عن حقوقه وحريته وكرامته ، ولذلك فإننا نلحظ انكم حاضرون في كثير من الاماكن في هذا العالم ، حيثما هنالك عنصرية وحيثما هنالك ظلم وانتهاك لحقوق الانسان نراكم منحازون الى الانسان المظلوم الذي يحتاج الى الوقوف الى جانبه ومؤازرته امام الظلم الذي يتعرض له .
لا اظن ان هنالك شعبا ظلم في هذا العالم اكثر من شعبنا الفلسطيني الذي معاناته مستمرة ومتواصلة منذ عشرات السنين وان بقاء هذه القضية بدون حل كل هذه السنوات الطويلة سببه الاساسي انحياز بعض الدول الغربية لإسرائيل ، ودعمها المطلق لها دون الاخذ بعين الاعتبار ان هنالك شعبا رازحا تحت الاحتلال يحق له ان يعيش مثل باقي شعوب العالم بحرية وكرامة واستقلال .
نحن نعرف ان موازين القوى في العالم ليست لصالحنا ونعلم ان ما يحدث في منطقة الشرق الاوسط هدفه الاساسي هو تصفية القضية الفلسطينية ، ونعلم ان هنالك انقساما فلسطينيا داخليا مؤسفا ومحزنا ، ولكن وبالرغم من كل هذه الظروف فإن شعبنا الفلسطيني لن يتنازل عن حقه بالنضال من اجل الحرية والكرامة والاستقلال .
مهما كثر المتآمرون والضاغطون والعاملون على تصفية القضية الفلسطينية ستبقى هذه القضية قضية شعب يعشق الحرية ويدافع عنها ويسعى من اجل تحقيقها .
نأمل ان يتغير هذا الواقع المأساوي في المستقبل القريب ونتمنى ان تغير بعض الدول الغربية سياساتها وأن تكون اكثر عدلا وانصافا ، ونتمنى ايضا ان يتوقف العنف الذي يعصف بمنطقتنا العربية وان تسود لغة المحبة والسلام والاخوة بين الناس .
اننا جماعة تؤمن بقيم المحبة والاخوة والسلام ونحن كسيدنا وفادينا يسوع المسيح ننشد سلاما ونطلب عدلا ونريد للانسان المظلوم ان يزول عنه الظلم وان ينعم بالحرية التي يستحقها .
كفانا حروبا وقتلا ودماء وارهابا ، كفانا ظلما وقمعا واحتلالا وامتهانا للكرامة الانسانية ، وآن للشعب الفلسطيني ان يرفع عنه هذا الظلم التاريخي الذي لحق به ".

" شعبنا شعب متحضر ومثقف وواع ويستحق الحرية والعيش الكريم "
واضاف : " إن شعبنا لا يستحق ان يعامل بهذه القسوة ، إن شعبنا شعب متحضر ومثقف وواع ويستحق الحرية والعيش الكريم ونتمنى ان ينال هذا الشعب حقوقه وحريته وكرامته لأنه بدون ذلك لن يكون هنالك سلام واستقرار في منطقتنا .
فالسلام ثمرة من ثمار العدل فبدون العدل لا يمكن ان يكون هنالك سلام ، وأضاف سيادته بأن المسيحيين الفلسطينيين هم جزء اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني يخدمون شعبهم ويساهمون من اجل تحقيق تطلعاته الوطنية ومؤسساتنا المسيحية في فلسطين مسخرة في خدمة الانسان الفلسطيني بدون اي تمييز ".
وقال سيادته ايضا " بأننا نرفض التطرف الديني ايا كانت صورته او شكله فالتطرف الديني يتنافى والقيم الدينية ويسيء الى صورة الاديان ، فأدياننا التوحيدية هي موجودة في منطقتنا منذ قرون طويلة ، وهي موجودة لا لكي تكون سببا في صراعات وتصدعات وانقسامات بل لكي تكون جسور محبة واخوة بين الناس ، ولذلك فإنه على رجال الدين تقع مسؤولية الدفاع عن هذه القيم ونبذ التعصب والكراهية والعنف التي تسيء الى رسالة ادياننا وتشوه صورة مشرقنا وتفكك وتشرذم مجتمعاتنا " .
تحدث سيادته مع الوفد عن وثيقة الكايروس الفلسطينية فقدمها لهم بنسختها الالمانية وابرز لهم اهداف هذه الوثيقة والرسالة التي تحملها ، وقال سيادته : " نحن كمسيحيين فلسطينيين لن نتنازل عن حبنا لفلسطين وانتماءنا الى هذه الارض المقدسة ودفاعنا عن القدس ومقدساتنا ، ونطالب العالم بأسره بأن يقف الى جانب شعبنا وهو شعب يحمل قضية عادلة ويحق له ان يعيش مثل باقي شعوب العالم " .
ومن ثم تجول سيادته مع الوفد في عدد من الاحياء المقدسية حيث استمعوا الى بعض الشهادات من سكان القدس عن معاناتهم واوضاعهم ومن ثم انتقل الوفد الى مدينة بيت لحم .

لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق