اغلاق

توما سليمان: النساء العربيات في النقب اضطهاد يتلوه اضطهاد

" أكثر من 1000 حالة هدم لمنازل في النقب حصلت في السنتين السابقتين، ولكن أيّ من هذه الحالات لم تتم توثيقه وعرضه في الاعلام الإسرائيلي. وهذا هو تعبير واضح

صور من الجلسة

عن سُلّم أولويات هذه الصحافة والذي بدورهِ يعكس ايضًا المكانة التي تُعطيها أجهزة الدولة والحكومة في كل ما يخص بالصعوبات والتحديات التي يعيشها البدو في النقب بشكل يومي، ويُتيح الفرصة امام هذه الأجهزة بالاستمرار في سياسات التهميش والضغط والتمييز العنصري والذي نرى تجلّياته سياسة هدم في هدم المنازل. وللأسف في نهاية اليوم، يطُل علينا رئيس الحكومة ووزرائه ويتكلّمون عن ضرورة تطبيق القانون في المجتمع العربي، ويصوّروننا كأننا مجموعة من مخالفين القانون، بدون التطرّق للأسباب ولا لنتائج سياساتهم"، بهذه الكلمات افتتحت النائبة عايدة توما-سليمان، رئيسة اللجنة لرفع مكانة المرأة والمساواة الجندرية، جلسة اللجنة امس الاثنين حول تداعيات هدم المنازل على النساء العربيات وعلى اطفالهنّ. وأضافت توما-سليمان " لهذه الجلسة أهمية كبيرة في ظل تصاعد هجمة التحريض ضد الجماهير العربية في إسرائيل، وتصويرهم على انهم مواطنين مخالفون للقانون وممارسة سياسة هدم البيوت ضدهم كإحدى وسائل الردع والعقاب" .
وكان قد شارك في جلسة اللجنة النوّاب عن القائمة المشتركة يوسف جبارين، طلب أبو عرار، أسامة السعدي، احمد طيبي، حنين زعبي وباسل غطاس. كما شاركت في الجلسة، المحاضرة في جامعة بن غريون، د. نهاية داوود، والتي عرضت أمام اللجنة تلخيص لبحث أجرته حول العلاقة بين هدم منزل المرأة وبين صحّتها. بالإضافة لذلك، شارك مندوبون عن جهاز الشرطة، وزارة القضاء، وزارة الصحة ووزارة الرفاه الاجتماعي، وممثلات عن جمعيات مختلفة فاعلة في المجتمع البدوي وعدّة نساء عربيات من النقب قدّمن أمام اللجنة شهادات من الواقع للصعوبات التي يعشنها جراء سياسة هدم المنازل.
وانتقدت توما-سليمان تغيّب نوّاب الكنيست أعضاء اللجنة عن جلسة اللجنة، حيث قالت " على ما يبدو أن موضوع نقاش الجلسة اليوم غير مُغرِ بشكل كافٍ لباقي أعضاء وعضوات الكنيست، خاصةً النسويّات منهنّ، لأن جمهور الهدف اليوم هنَّ نساء عربيات بدويات" .

" 60 ألف بيت تحت خطر الهدم "
وقالت توما-سليمان "في سنة 2014 سُجلوا 1047 حالة هدم لمنازل في النقب، المعطيات حول سنة 2015 غير كاملة حتى اليوم. بالإضافة لذلك، هنالك حواليّ الـ 60 الف منزل تحت خطر الهدم في أي لحظة، أي انه هنالك على الأقل 180 ألف مواطن ومواطنة عرب يعيشون في حالة خوف أن منزلهم سوف يُهدَم في أي لحظة." وأضافت " نحنُ عادةً ما نتطرق للتبعيات والتداعيات القانونية والتخطيطية لقضية القرى غير المعترف بها، لكن هنالك جوانب غالبًا ما لا يتم تسليط الضوء عليها مثل الجانب الإنساني لهذه القضية، وهو جانب هام، وعلينا أيضًا ان نوليه الاهتمام والمحاولة بتقديم الخدمات للمتضررين والمتضررات من هدم المنازل أيضًا على الصعيدين الصحي والمعنوي. النساء هنّ شريحة واسعة من المتضررات من سياسة هدم البيوت، ولهذا عقدنا جلسة اليوم لتسليط الضوء على التداعيات السلبية لهدم المنازل على صحّة النساء الجسمانية والنفسية وعلى قدرتهن لتأمين بيئة مناسبة وصحيّة لتربية اطفالهنّ."

" خطر الهدم وخطر الاكتئاب! "
وعرضت د. نهاية داوود، محاضرة في جامعة بن جريون في النقب، مجموعة أبحاث في موضوع صحّة النساء والأطفال العرب، وتظهر هذه الأبحاث علاقة بين الشروط الحياتية والمعيشية التي تعيشها النساء على صحّتهن وتطوّر أطفالهن. كما عرضت داوود بحث آخر فحص تأثير هدم المنازل على صحّة النساء والأطفال، والذي بدورهِ اظهر أن 60% من النساء اللواتي استلمن قرار هدم لمنزلهّن تعرضن للإكتئاب.
وقالت داوود " للمسكن والشروط المعيشية التي تعيشها النساء تأثير كبير على صحّتها النفسية. فَحَصنا الأسباب التي تؤدي الى الاكتئاب لدى النساء العربيات في النقب، ووجدنا أن عوامل مثل عنصر المفاجأة في الهدم، مرافقة رجال الامن والشرطة عند القيام بالهدم، الهدم المستمر وغيرها هم عوامل أساسية تؤدي الى الاكتئاب لدى النساء." وأضافت داوود " المنزل لدى مجموعة سكان أصلانيين لا يتلّخص بكونه مكان للسكن فقط. المنزل او البيت هو مكان تنتمي اليه هؤلاء النساء، وأي مسّ به هو أيضًا مس بمشاعرهنّ وانتمائهنّ."
وحول تأثير الهدم على صحّة الأطفال، قالت داوود أن البحث يعرض أن نسبة الوفيات بين الأطفال العرب في النقب هي أكثر ثلاث مرّات من نسبة وفيات الأطفال غير العرب في النقب. وحول هذا علّقت داوود أن " وجدنا أن ألاطفال   الذين تم هدم بيوتهم يستعملون أكثر ويحتاجون أكثر للخدمات الصحيّة من ألاطفال الذين لم يتعرضوا لتجربة الهدم."

" شهادات من الواقع – عنف الشرطة "
وقدّمت ثلاث نساء عربيات من النقب شهادات امام اللجنة لتجارب الهدم التي عَشنها وعائلاتهنّ حيث قالت بسمة أبو زقيق من قرية بير مشاش غير المعترف بها أنهن " يُعانين من نقص حاد في البنى التحتية، في المواصلات العامة في حاويات القمامة. نحن نحتاج أن نمشي مسافة طويلة من أجل ان نصل للخدمات الصحية وخدمات الرفاه. أغلقوا لنا مخارج القرية. أطفالنا لا يجدون كيف يصلون المدارس" وأضافت " بالإضافة لكل هذا، يهدمون لنا بيتونا. قبل سنوات هُدم منزلي، وتعرضتُ وأطفالي للعنف الجسدي، حتى النساء الحوامل لَم يسلَموا من العنف."
أما امينة أبو زقيق، وهي حاضنة في القرية فقد قالت أمام اللجنة أن "الامر ليس فقط هدم البيوت، الطريقة التي يأتون بها لهدم المنزل تدّب الرعب في قلوب الأطفال. قوات كبيرة من الشرطة ترافق عملية هدم المنزل، ويمارسون ضدنا شتّى أنواع العنف الجسدي والكلامي" وأضافت " كُنتُ حامل عندما هُدِم منزلي، وهذا لم يمنَع من رجال الشرطة بأن يطلقوا عليّ الرصاص المطّاط."
وعرضت امرأة أخرى شهادتها واصفة الظروف الحياتية الصعبة التي تعيشها وعائلتها جراء هدم منزلهم حيث قالت " هُدم منزلي، واعيش انا واولادي في البرد وتحت امطار الشتاء دون ان يكون لدينا مأوى يحمينا ويَقينا برد الشتاء. منزلي هُدم أمام عينيّ ولم استطِع القيام بشيء، لن تفهموا ماذا يعني أن يُهدم المنزل الذي يأويك وأولادك." ومن الجدير ذكره انه هذه المرّة الأولى التي تقص نساء عربيات من النقب التجارب التي مررنَ بها، بكلماتهنّ واصواتهنَّ في الكنيست.

" تقصير فظيع من قِبَل السلطات "
وانتقدت توما-سليمان عدم مشاركة ندوبي الوزارات المختلفة بالشكل الكافي، حيثُ قالت " لا يُعقَل ان ترسل وزارة القضاء ممثلو واحدة في حين أن الأجهزة المختلفة في هذه الوزارة مسؤولة بشكل مباشر عن عدة قضايا تتعلّق بهدم المنازل، وحتى هذه المندوبة لم تأتِ بأي معطيات من شأنها ان توضح العمل التي تقوم به الوزارة. هذا التهرّب غير مقبول ولن يمر مرور الكرام، على الوزارات المختلفة أن تعترف بتقصيرها."
ووجهّت توما-سليمان أسئلة عديدة حول الخدمات التي تقدمها وزارتيّ الصحة والرفاه الاجتماعي للنساء اللواتي تتعرضن لهدم منزلهنّ، خاصةً وأن الدراسات تظهر تأثير سلبي للهدم على صحّة النساء والأطفال الجسدية والنفسية، إلّا ان الممثلات عن الوزارتين قلنَّ انه لا توجد أي برامج مخصصة لمتابعة حالة هؤلاء النساء مُدعيّات ان الخدمات الأخرى للوزارتين تٌقدمن الخدمات اللازمة. وهنا استنكرت توما-سليمان ادعاءهنَّ قائلة " أنتن تدّعين أن الخدمات الصحية وخدمات الرفاه تَفي بالغرض في حالات هدم المنازل أيضًا، لكنني أستهجن هذا الادعاء في حين أن منالية هذه الخدمات شبه معدومة لشريحة النساء العربيات البدويات في القرى غير المعترف بها."
وحول ادعاء المستشار لقضايا العرب من سلك الشرطة في النقب، بأنه غير معلوم لديهم عن حالات ممارسة العنف من قبل افراد الشرطة ضد الأهالي في النقب، قالت توما-سليمان " الادعاء بأنه لا يوجد عنف شرطوي لأنه لم تُسجّل أي شكاوى حول ذلك هو ادعاء واهٍ. نحن نعلم أن هنالك عنف شرطوي، والنساء اللواتي قدمن شهاداتهن يُثبتنَّ ذلك أيضًا وعلى الشرطة مراجعة ذاتها والاعتراف انه لا يمكنها استعمال العنف حتى ولو كانت الحجّة بأنهم يقومون بتطبيق أوامر الهدم فقط، لأن الشرطة في هذه الحالة هي أداة سياسية أخرى تستخدم ضد العرب البدو"

" قضيّة هدم المنازل تتطلّب حلا جذريا "
وفي تلخيصها للجلسة قالت توما-سليمان أن " قضية الأهالي البدو في النقب تتطلب حل جذري يبدأ اولًا من الاعتراف بعرب النقب كمواطنين وكسكان اصلانيين من حقّهم ان يعيشوا بإحترام وكرامة في أرضهم وفي بيتوهم. الحصول على الماء والكهرباء، والخدمات الصحية والاجتماعية الأخرى هي حقوق طبيعيّة والحل للحصول عليها يبدأ بالاعتراف وليس بهدم المنازل كحجة لتطبيق القانون، المسؤولية لايجاد هذا الحل ملقاة على عاتق الحكومة الإسرائيلية."
واضاقت توما-سليمان " لكننا لا نعوّل على نيّة الحكومة لايجاد هذا الحل الجذري، لهذا ناضلنا ونناضل من اجل تحقيق جميع الحقوق للسكّان العرب في النقب، وسأتوّجه لوزارتيّ الصحة والرفاه الاجتماعي للمطالبة بتأمين برامج وخدمات رفاه اجتماعي وخدمات صحيّة لهؤلاء النساء التي يعانين يوميًا جراء سياسات التمييز المختلفة ومنها هدم البيوت. كما سأتوجه لوزير الشرطة لمطالبته بفحص قضية العنف الشرطوي ضد الأهالي في النقب عن قرب، والمطالبة بفتح تحقيق في الامر" .

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق