اغلاق

‘اعادة مخطط توسعة خط القطار الخفيف بالقدس للمداولة‘

يقول المحامي والمهندس حسام صيام المختص في شؤون التخطيط والبناء في القدس أنه "قبل عدة سنوات قامت بلدية القدس الإسرائيلية بتنفيذ ما يسمى الخط الأحمر


المحامي والمهندس حسام صيام

للقطار الخفيف، وتم مد هذا الخط بين مستوطنة بسچات زئيف شمالاً وحتى المقبرة العسكرية فيما يسمى جبل هرتسل التي تم تشييدها على أراضي قرية عين كارم المهجرة جنوبي القدس. بينما كان الهدف المعلن من مشروع القطار الخفيف هو تحسين شبكة المواصلات العامة في المدينة بشطريها، إلا أنه تم اقامة أغلبية المقاطع لسكك القطار في غربي القدس والمقطع الوحيد الذي يمر في الأحياء الفلسطينية هو مقطع صغير كان لا بد من مروره من شعفاط للوصول الى بسچات زئيف، وقام هذا المقطع بقسم شعفاط الى قسمين وتضييق الشارع الرئيسي فيها الى مسرب واحد فقط بكل اتجاه. النتيجة الفورية لهذا التضييق تتجسد في أزمات السير الخانقة التي يعاني منها أهالي القدس يومياً في ساعات الصباح وهم في طريقهم الى أعمالهم أو لتوصيل أولادهم إلى المدارس وكذلك الأمر في ساعات الخروج ما بعد الظهيرة.
اليوم تسعى الحكومة الاسرائيلية بالاشتراك مع بلدية القدس بتوسيع خط القطار الخفيف لما أطلق عليه اسم ‘الخط الأخضر‘ ليتم وصل جميع الأحياء الاستيطانية في أطراف المدينة من الجنوب الى الشمال. فمنذ حوالي سنتان تم اعداد المخططات لوصل مستوطنة چيلو في الجنوب ومستوطنة النبي يعقوب في شمال القدس بخط القطار الخفيف وذلك تزامناً مع مصادقة اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء على بناء مئات الوحدات السكنية الجديدة بهدف استقطاب عدد أكبر من الأزواج الشابة من الوسط اليهودي للمدينة التي تواجه هجرة يهودية سلبية وازدياد في عدد السكان الفلسطينيين الذين بات تعدادهم يفوق الـ 350,000 نسمة بموجب إحصائيات بعض الجمعيات الحقوقية".

مشروع ‘الخط الأخضر‘
يضيف:" كجزء من مشروع ‘الخط الأخضر‘ للقطار الخفيف، كان من المقترح أن يمر القطار في التلة الفرنسية ووصله بشكل مباشر بالخط الذي يصل الى الجامعة العبرية في جبل المشارف، ولكن بسبب اعتراض أصحاب المحلات التجارية اليهود على تضييق الشارع والتقليل من أماكن وقوف السيارات أمام محلاتهم، تم الغاء هذا الخط من المخطط المقترح وكبديل تم تغيير كل المخططات ليمر خط القطار المقترح من خلال الحي العربي الوحيد الكائن في منطقة التلة الفرنسية وذلك حتى من دون وضع محطة تخدم الحي، فعلى الرغم من هذا الحي يقطنه ما يقارب 600 فلسطيني معظمهم من أبناء بلدة لفتا المهجرة سنة 1948، لم يتم اعلام أبناء الحي بهذا التغيير أو التشاور معهم أو حتى اجراء دراسة لمعرفة مدى تأثير خط القطار على سير حياتهم اليومية".
ويقول المحامي حسام صيام الحائز على ماجستير في التخطيط الحضري والإقليمي والذي يمثل السكان الفلسطينيين القاطنين في الحي: "أسس التخطيط السليم تقتضي أن تقوم الجهة المخططة باشراك الجمهور بأي مخطط في مراحله الأولية، وذلك لكي يتسنى للجهة المخططة الأخذ بعين الاعتبار احتياجات السكان والمنطقة المنوي اجراء التغييرات عليها. في حالة مخطط ما يسمى بالخط الأخضر للقطار الخفيف، لم يتم اشراك السكان الفلسطينيين في أي مرحلة من مراحل المشروع، لا الأولية ولا المتقدمة، فعلى الرغم من أن وزارة المواصلات الإسرائيلية ادعت القيام بإجراء دراسة تبحث مدى تأثير الخط المقترح على البيئة المحيطة وعلى السكان في المدينة، إلا أنها تجاهلت السكان الفلسطينيين واحتياجاتهم كأنه لا وجود لهم، وتم اعلام السكان بوجود المشروع فقط قبل عرضه للمصادقة النهائية وذلك عن طريق اللافتات التي تم وضعها في الشارع لأيام معدودة. فعلى الرغم من المرحلة المتأخرة، قمت بطلب عقد اجتماع طارئ مع المسؤولين عن المشروع في وزارة المواصلات، وبعد عدة محاولات من التهرب والمماطلة، تم عقد اجتماع حضرته أنا مع عدد قليل من سكان الحي".
 
تقديم اعتراض
اردف:"للأسف، وعلى الرغم من افصاحنا عن جميع مساوئ الخط المقترح وتأثيره السلبي على حياة السكان العرب، وأنه لا يخدمهم لأنه لا يمر أصلاً في الأحياء الفلسطينية في المدينة التي تعد الامتداد الطبيعي لسكان الحي، إلا أنه تم اعلامنا في هذا الاجتماع أن المخطط المقرر للقطار الخفيف بات نهائياً وغير قابل للتغيير، لا بل قالوا لنا بسخرية أنه من الممكن بعد 100 سنة اقتراح خط ‘بني‘ يمر في الأحياء الفلسطينية في القدس !! على الرغم من كل ذلك، لم نيأس وتقدمت باعتراض مستعجل الى اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء (التابعة لوزراة الداخلية) باسم سكان الحي وأصحاب المحلات الفلسطينيين الذين من الممكن أن يؤدي تنفيذ الخط المقترح الى اغلاق محلاتهم بسبب عدم قدرة الزبائن بالوصول إليهم والوقوف أمام محلاتهم.
وأخيراً تم عقد جلسة قبل حوالي أسبوعين لسماع الاعتراض في خلالها أسمعت للجنة أسباب اعتراض سكان الحي للمخطط وعلى وجه الخصوص أزمات السير الخانقة التي من المحتم حدوثها بسبب تضييق الشارع أمام محلات الفلافل لعرض أربعة أمتار فقط وتحويله إلى مسرب واحد باتجاه واحد فقط. فهذا الشارع، اضافة الى كونه المنفذ الوحيد لسكان الحي، هو أيضاً المنفذ الوحيد لقرية العيساوية من الغرب الذي من خلاله يستطيع سكانها الوصول الى مركز المدينة في شرقي القدس - أي بكلمات أخرى، الطريق الوحيد التي يعتمد عليها ما يزيد عن 17,000 مواطن فلسطيني في مدينة القدس سيصبح شارع باتجاه واحد لا يزيد عرضه عن أربعة أمتار وفي أحسن الأحوال ستة أمتار فقط !!  اضافة الى ذلك، عرضت أمام اللجنة عدة بدائل تخطيطية للخط المقترح قد تؤدي الى نفس الجدوى المرجوة من المخطط المقترح ولكن وقعها أقل حدة على حياة السكان الفلسطينيين الذين يعتمدون بشكل رئيسي على شبكة المواصلات الخاصة بشرقي القدس والمنفصلة عن شبكة المواصلات العامة التي تخدم الشطر الغربي من المدينة".

"عدم المصادقة على المشروع في هذه المرحلة واعادته للمداولة"
ويوضح:"بعد سماع الاعتراض ومناقشته مع أعضاء اللجنة الذي تبين أنهم لم يكونوا على دراية تامة بتبعات الخط المقترح من قبل وزارة المواصلات والبلدية، قررت اللجنة عدم المصادقة على المشروع في هذه المرحلة واعادته للمداولة من جديد أمامها في موعد لاحق.  ولذا فإننا نأمل أن تقوم اللجنة بالتوصل إلى القرار الصائب وإلغاء المقطع الذي يمر من الحي العربي في التلة الفرنسية، وإلا سنكون مضطرين إلى التوجه إلى المحاكم الإدارية للمطالبة بإلغاء المخطط."
ويذكر المحامي صيام أن "مخطط القطار الخفيف هو مثال على عشرات المخططات التي تقوم الحكومة والبلدية بتقديمها للجان التخطيط الرسمية من دون اشراك السكان وسماع رأيهم، وخاصة العرب، وفي معظم الحالات تنجح الجهة المخططة الحصول على مصادقة للمخطط حتى من دون علم أصحاب الأراضي المتضررة، وفجأة بعد عدة سنوات، أو في مرحلة متأخرة عند البدء في التنفيذ، يعلم صاحب الأرض بما حل به من ضرر، ولكن حينها تكون الطرق القانونية لمواجهة الضرر الذي تسبب به المخطط ضيقة ومحدودة جداً". لذا فانه ينصح المواطنين بمتابعة المخططات التي يتم تقديمها في منطقة سكنه وذلك من خلال مهندسين أو محاميين مختصين في مجال التخطيط والبناء ولا ينتظروا إلى اللحظة الأخيرة للتحرك، وخاصة أنه في بعض الأحيان قد يكون لجزء من هذه المخططات تأثير سلبي على أراضيهم وحياتهم.



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق