اغلاق

‘بابا ماما لا تنسوني بالسيارة‘ .. ظاهرة نسيان الأطفال في المركبات بعيون اهال ومسؤولين من النقب

إحدى الظواهر الخطيرة التي تضرب البلاد وخاصة في أشهر الصيف، والتي لا تفرق بين الأطفال العرب واليهود، هي ظاهرة نسيان الأطفال في المركبات. حيث تظهر المعطيات

 
رشاد القريناوي

أنه وخلال الأعوام العشرة الأخيرة،  شهدت البلاد من شمالها إلى جنوبها ما يقارب 800 حالة نسيان أطفال في المركبات، ولقي 16 طفلا مصرعهم.
اما في منطقة النقب بشكل خاص فقد شهد العام الأخير عددا كبيرا من حالات نسيان الاطفال أسفرت عن مصرع 5 أطفال في رهط والسيد وعراد .
هذه الظاهرة الخطيرة والمأساوية تلاقي استنكارا وغضبا شديدينأ فيما تقوم العديد من المؤسسات والجمعيات بحملات توعية وإرشاد في صفوف الأهالي في محاولة لمحاربة الظاهرة.
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما استمع لعدد من المسؤولين والأهالي حول هذه الظاهرة.

"النسيان القاتل"
يقول الاخصائي النفسي رشاد القريناوي:"
ان ظاهرة نسيان الاطفال في المركبات تشير الي إبقاء الاطفال في المركبة لوحدهم بسبب النسيان او عدم الانتباه؛ حيث يجد الطفل صعوبة في إنقاذ نفسة من الاختناف نظرا لصغر سنه او عدم معرفته بكيفية الخروج. لها مخاطر منها الجفاف والتقلصات والصدمات وحتى الوفاة. اي ان هنالك اضرار التي تؤدي الي ندم الاهل بعد حدوث الكارثة ويتحدثون بلغة يا ليت ويا ليت، حين لا ينفع الندم، فلذلك لا بد للاهل من اتباع خطوات الامان والسلامة لتفادي حدوت الكوارث".
أضاف:"يطلق على هذا النوع من النسيان اسم النسيان القاتل لان عواقبه قاتلة لا تتحمل الندم ولا تتحمل اللوم.
فالطفل حين يبقى لدقائق او لساعات في السيارة وهي مغلقة حينها لا يستطيع تحمل درجة الحرارة القاتلة ويختنق دون ان يستطيع القيام بشيء.
وهناك عدة اسباب تؤدي الي نسيان الاطفال في المركبة منها ما يتعلق بانشغال السائق في امور خارجية لا تتعلق بالسيارة والقيادة والركاب مثل انشغال الذهن في امور تتعلق بالعمل او التفكير في امور البيت او الانشغال بالهاتف من قبل الانسان خاصة عند شعور الفرد بالضغط النفسي الناجم عن العمل والاسرة والوضع الاقتصادي الاجتماعي او السياسي فهذه الامور غالبا ما تشغل الذهن وتبعد الفرد عن الواقع لينسى الامور الاساسية مثل الأبناء.
كذلك يتم نسيان الاطفال لعدم اتباع تعليمات السلامة او عدم توخي المسؤولية الكافية نحو الاطفال او ركاب المركبة".

خطوات وقائية لعدم نسيان الأولاد
وتابع القريناوي "يتم في السنوات الاخيرة توعية السائقين بعدة طرق لاتباع الخطوات اللازمة لحماية الاطفال من هذه الكارثة والتذكير بوجود الاطفال في السيارة من هذه الامور :
اولا- التحدت مع الاطفال اثناء القيادة. 
ثانيا- عدم ترك الاطفال لوحدهم في السيارة حتى لو لثوان قليلة.
ثالثا- محاولة الانشغال اثناء القيادة فقط في عوامل تتعلق بالقيادة والركاب وليس في الهاتف او العمل او البيت.
رابعا- هنالك عدة وسائل تقنية وبرمجيات تساعد السائق في تذكر ابنه اثناء القيادة وعند النزول من السيارة.
خامسا- يتم اليوم ارسال رسالة نصية للاهل من قبل المؤسسات المختلفة لتذكير الاهل بعدم نسيان الاطفال في المركبة هذه الخدمة متوفرة في مدينة رهط مجانا.
سادسا- على السائق تحمل المسؤولية تجاه الركاب والاطفال في كل وقت اثناء القيادة وعند الوصول وعليه ان يتفقد المركبة من الخلف للحيطة والحذر.
سابعا- على الاشخاص والمارة الاتصال بالشرطة  فورا عند رؤيتهم لوجود اطفال وحدهم في السيارة".

"السيارة تتحول الى فرن يقتل الاطفال"
من جانبها تقول سارة ابوصيام، مسؤولة قسم الصحة وسلامة الطفل في بلدية رهط: "
ظاهره نسيان الأطفال داخل السيارة كانت منتشرة في المجتمع اليهودي, ولكنها أصبحت في الآونة الأخيرة للأسف الشديد منتشرة في المجتمع العربي.
بين السنوات 2008 وحتى مايو 2016، نشرت وسائل الإعلام عن 381 طفلاً تم تركهم لوحدهم داخل مركبات. وتم تسجيل 19  حاله وفاة اطفال من بين كافة الأطفال الذين تم تركهم داخل المركبات. كما انه في 23 حالة تم ترك الأطفال في مركبات نقل ركاب. حسب معطيات بطيرم.
ومن هنا نناشد ونقول انه ممنوع ترك الأطفال وحدهم داخل السيارة خاصة عندما يكون الطقس حارا . حيث تكون السيارة بمثابة مصيدة وقد تؤدي الى موت الطفل . وإن سيارة مغلقة في الشمس بالصيف قد تتحول بسرعة كبيرة إلى فرن, حيث تصل الحرارة داخلها من 25 إلى 35 درجة خلال 3 دقائق, وإلى 50 درجة خلال 6-8 دقائق.
تصل درجة الحرارة بالسيارة في أيام الصيف والأيام المعتدلة  الى ضعف درجة الحرارة في الخارج وحتى في حالة ترك الشباك مفتوح يمكن أن ترتفع بمعدل سريع لتصل إلى 50 او 60 درجة مئوية الأمر الذي يمكن أن يؤدي الى حدوث إصابات بالغه للأطفال الذين يتركون فيها".
اضافت ابو صيام:"
هذا وتظهر أبحاث مختلفة بأن الحرارة المتطرفة تؤثر على الأطفال عند ترك طفل داخل سيارة وسرعان ما ترتفع درجة حرارة الطفل ويعاني من صدمة حرارية, والتي قد تؤدي إلى المضاعفات التالية: ارتفاع عالي لدرجة حرارته, جفاف, تقلصات, صدمة, وفاة. لأن درجة حرارة المرتفعة جدا تؤثر بشكل سريع جدا على الأطفال والرضع بسرعة أكبر وبشكل أخطر مما تؤثر على البالغين. بما أن أحجام أجسام الأطفال صغيرة، فإن من شأن حرارة جسمهم أن ترتفع بسرعة تزيد بثلاثة أضعاف حتى خمسة أضعاف عن سرعة ارتفاع حرارة جسم الشخص البالغ. 

عقوبات قد تصل السجن لخمس سنوات
اردفت سارة ابو صيام:"في إسرائيل، البند 361 من قانون العقوبات من عام 1977 يتناول موضوع ترك طفل بدون مراقبة وبموجبه: كل من يترك طفلاً لم يبلغ من العمر ست سنوات بدون مراقبة لائقة، وبذلك يعرض حياة الطفل للخطر أو يمس أو من شأنه أن يمس مساً فعلياً بسلامته أو بصحته، فإن حكمه السجن لمدة ثلاث سنوات; إذا فعل ذلك بدافع الإهمال، فإن حكمه السجن لمدة سنة; إذا فعل ذلك بهدف التخلي عن الطفل، حكمه السجن لمدة خمس سنوات". 

توصيات إضافية يمكن ان تنقذ الاطفال
ولخصت سارة أبو صيام حديثها ببعض التوصيات:"لنتجنب نسيان الطفل داخل السيارة يمكننا ان نتبع بعض الارشادات :
-
لا تترك الأطفال بالسيارة مغلقة حتى ولو لفترة قصيرة, وخاصة في الأيام الحارة.
-
ضعوا الحقيبة أو المحفظة أو الهاتف الخلوي على مقعد السيارة الخلفي قرب الطفل .
-
اضبطوا رسالة تذكير عبر الهاتف الخلوي ساعة الوصول المتوقعة.
-
قم بتحذير الاطفال من اللعب داخل السيارة بمفردهم بدون مراقبة من شخص كبير.
-
التأكد من أن ولي الأمر الذي أخذ الطفل قد أوصله الى المكان المطلوب بسلام .
-
قوموا بالاتصال مع الزوج او الزوجة بعد الوصول وانزال الأطفال اتخذوها كعادة لكم .
-
قم بإخراج الأطفال من السيارة أولا, ثم المشتريات عند وصولك للمنزل.
-  دائما قم بإحكام غلق السيارة بالمفتاح عند توقفها, تأكد من عدم وجود أحد بداخلها, حتى لا يمكن لأحد الأطفال بالخارج من الدخول داخلها".

"يجب توحيد الجهود لمنع كوارث مستقبلية"
بدوره كايد القصاصي من رهط
ان "ظاهرة نسيان الاطفال داخل السيارات تدق ناقوس الخطر وهذه مسؤوليتنا جميعا وكلنا مسؤولين مباشرين عنها ويجب علينا جميعا توحيد الجهود من اجل محاربة هذة الظاهرة الخطيرة  من اجل منع كوارث مستقبلية. ان هذه الظاهرة المحزنة اصبحت من اخطر الظواهر التي يشهدها مجتمعنا العربي في البلاد ويجب ان تقض مضاجع المسؤولين والاهالي وايجاد وتطوير الحلول التكنولوجية من اجل منع حوادث مستقبلية ويجب اشراك المؤسسات التعليمية في التوعية والارشاد والتواصل مع الاهالي لان هذه الظاهرة الخطيرة يمكن ان تحصل مع اي فرد منا وهي على مرمى حجر من الجميع وتهدد سلامة الأولاد. وقد شهدنا مؤخرا العديد من تلك الحوادث المأساوية التي راح ضحيتها اطفال
ابرياء لا حول ولا قوه لهم. لا يوجد أب في هذا الكون يريد ان يفقد ابنه فلذت كبدة في مثل هذه الظروف الصعبة ولكن على الجميع اخذ الحيطة والحذر علما بأن ظروف الحياة قاسية جدا ومثل هذة المصائب يمكن ان تحصل مع اي انسان فسلامة اطفالنا خط احمر  ومسؤوليتنا كأباء ان نحافظ عليهم ولا نغفل عنهم".

"يجب اعداد برنامج متكامل"
ويقول الناشط والصحافي عقيل الزيادنة: "
ان ازدياد ظاهرة نسيان الاطفال داخل المركبات وبالاخص في المجتمع العربي في الداخل هي ظاهرة مقلقة بل أصبحت قاتلة ، كما ان المركبة هي واحدة من المخاطر اثناء سيرها على الشارع هي أيضا إحدى المخاطر أثناء وقوفها وبالاخص حين ترك الاطفال بداخلها. على الجميع ان يدرك ان أطفالنا هم فلذات اكبادنا التي تمشي على الارض وهم ثروة ينبغي ان نحافظ عليها ، ونعمة يجب ان تُشكر وهم كذلك أمانه يجب ان تُرعى ، الاطفال هم ودائع استودعنا الله إياهم فيجب علينا ان نحافظ على أمانة الله التي اودعنا إياها .
اما بالنسبة لكيفية ايجاد صيغة لمكافحة هذه الظاهرة الامر يستوجب تكاثف المجتمع بأسره من سلطات ومؤسسات ومساجد والاهل نحن بحاجة لتجنيد المجتمع بأسره، الكبير والصغير من اجل العمل على بث روح الوعي عند الاهل حتى لا تتكرر المآسي. لقد شهد مجتمعنا في العام الاخير ثلاث كوارث وفقدنا 4 زهرات من أطفالنا. مرة أخرى اقول يجب العمل على برنامج متكامل مثل اعداد برامج توعوية للاهل والأولاد والعمل على ايجاد أجهزة تحذير من اجل ارسال اشارات بان الطفل نسي داخل المركبة  وتثبيت لافتات توعوية داخل وخارج المؤسسات العامة والخاصة ومواقف السيارات للتحذير من ترك الاطفال داخل المركبة ولو لدقائق لان في اغلب الوقت الدقائق تطول الى ساعات،  ويجب تفعيل دور المساجد في نشر التوعية من خلال الخطب والدروس".

حملة توعية في رهط
اضاف الزيادنة:" نحن في مؤسسة البيان وبمشاركة 3 اخوة آخرين  قمنا بالإعلان عن حملة توعية داخل مدينة رهط بعنوان ‘بابا ماما لا تنسوني في السيارة‘ حيث قمنا بتثبيت لافتات على مداخل المؤسسات العامة والخاصة ومواقف السيارات للتحذير من نسيان الاطفال داخل المركبات كما قمنا بتوزيع لاصقات توعوية على المؤسسات العامة والخاصة ولاصحاب السيارات وما زلنا مستمرين في هذه الحملة وقريبا وبعد الانتهاء من تثبيت وتوزيع الافتات والاصقات داخل مدينة رهط سننتقل الى باقي البلدات العربي في الجنوب.
وفي نهاية حديثي أتمنى السلامة للجميع وادعو الاهل الى اخذ الحيطة والحذر ورحم الله من قال :لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيناي عن الغمض".


سارة أبو صيام


عقيل الزيادنة


كايد القصاصي




 

لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق