اغلاق

متسلحاً بالمدارس .. النقب يعلن حرباً على ‘العودة الفاضحة للعصبية القبلية‘ لدى الاجيال الجديدة

إحدى الظواهر السلبية التي يصفها البعض بأنها مدمرة وتضرب المجتمع العربي البدوي في الجنوب، ويعتبرها البعض الآخر بأنها سبب مباشر للكثير من المشاكل والطوشات


عدنان سعيد

العائلية،
هي ظاهرة العصبية القبلية. 
هذه الظاهرة يتّبعها عدد ليس بقليل من السكان البدو الذين يتافخرون بها وتعطيهم ميزة بأنهم أفضل من غيرهم من حيث العادات والنسب وحتى الوجود على هذه الأرض، كما يصفها بعض المختصين.
التمسك بالعصبية القبلية كانت ولا زالت في عدة مناطق بدوية في النقب, وهنالك العديد من الشخصيات المؤثرة والمسؤولين ورجال الإصلاح الذين يعملون من أجل محاربة هذه الظاهرة التي تعود إلى ما قبل الإسلام.
ومن بين الطرق والوسائل التي يتم من خلالها محاربة التعصب القبلي، هي المدارس والمؤسسات التعليمية في البلدان العربية. ومن خلال هذا التقرير نسلط الضوء حول دور المدارس في محاربة ظواهر العنف والعنصرية القبلية في منطقة النقب, والنصائح التي تطرح في هذا المجال, وذلك من خلال لقاءات أجراها مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع عدد من المسؤولين والمختصين في مجال التربية والتعليم وعلم النفس.

سليمان الطلقات: دور محوري للمدارس
سليمان الطلقات، مدير عام كلية مركز النقب قال :"
المدارس لها دور محوري وهام في التربية وغرس القيم وتصحيح المفاهيم السلبية التي باتت تنتشر عبر  وسائل الاتصال المختلفة. ويتجلى هذا الدور في اتجاهين مركزيين:
1. إعادة ترتيب الأولويات ووضع الأهداف التربوية وعملية غرس القيم والجانب الاجتماعي في مقدمة الأهداف التعليمية، وهذا لا شك يعيد للمدرسة جزءا من هيبتها ومكانتها المفقودة او ربما التي تآكلت على مر السنوات، حيث أثرت ظاهرة تغليب التحصيل والعلامات (أحيانا بكل ثمن) اثرت سلبا على المناخ التربوي وادت الى تحويل بعض المدارس الى أشبه بمصانع للعلامات وشهادات البجروت، وبالتالي خسرنا الناحيتين: البجروت الجيد والعلامات الحقيقية التي تعكس القدرات والتحصيل الفعلي للطالب وكذلك خسرنا الجانب التربوي وبناء الإنسان السوي والجيل المنشود.
2. الامر الآخر هو إعادة تفعيل دور الأهل  وتصحيح مسار الشراكة مع الاهل، ليأخذوا دورهم الحقيقي والفعال. لان دور الآباء يشكل قاعدة المثلث التربوي وركيزة أساسية. ولن تستقيم مسيرة التعليم في ظل غياب دور الاهل، بل أكثر من ذلك، بنظري أغلب ما يعانيه المجتمع من النواحي الاجتماعية والظواهر السلبية كالعنف وسوء التعامل وتردي التحصيل وغيره، يعود بالأساس الى غياب دور سليم للاهل.
وعليه لا بد ان يأخذ الاهل دورهم الحقيقي في عملية التغيير والتربية ويأخذوا المسؤولية الكاملة على تربية أبنائهم ومتابعتهم ومراقبتهم ومرافقتهم، ولا بد من دور فاعل وجدي ومؤثر للأهل في تربية وتوجيه وتقويم سلوك وتصرفات الأبناء".

"لا يليق ان يكتفي الأهل بدور شكلي وسطحي في تربية الأولاد" 
أضاف سليمان الطلقات:"لا يليق بجمهور غفير من الأهل أن يكتفي بدور شكلي وسطحي في حياة وتربية وتنشئة الأبناء، لا يليق بمجتمع يطمح الى غد أفضل ومستقبل مشرق وجيل واعد ، ان يتخلى عن دوره الحقيقي في تربية أبنائه وان يتوقع من المدرسة وحدها ان تقوم بكل الأدوار في هذه المهمة العظيمة والمركبة. وكذلك واجبنا جميعا ان نعمل على اجتثاث كافة مظاهر العنف والخلاف والتعصب من مؤسساتنا التعليمية وان نتعاون على نشر قيم التسامح والمحبة والاخوة واحترام الآخر ومراعاة حرمة المدارس والمؤسسات التعليمية وكذلك أن نغرس في أبنائنا تقديس مكانة المعلم واحترامه والانصياع لأوامره وتوجيهاته. هذا بالإضافة للعمل مع إدارة  المدرسة  على بناء الخطط والبرامج والأنشطة التربوية والاجتماعية الهادفة".

طلب الأسد: "أسباب العصبية القبلية كثيرة ونحاول الكشف المبكر عن السلوكيات المنحرفة"
من جانبه قال طلب الأسد، مدير قسم المعارف في مجلس اللقية المحلي:"
مدارسنا تقوم بالتعاون مع  قسم المعارف والاختصاصين النفسيين والمستشارين التربويين بالكشف المبكر عن السلوك المنحرف لدى الطلاب وعلاجه في أوقات مبكرة. وأيضاً من خلال ندوات دينية وتربوية نقوم  بمعالجة  ظاهرة  العصبية القبلية.
بعض الأسباب التي أدت الى هذه الظاهرة؛ ( العنف والعصبية القبلية) هي:
1-  المناهج الدراسية في مدارسنا غير قادرة على مواكبة التطورات الجديدة والسريعة للقرن الـ21 ، ولم نقم بتعديل المناهج الدراسية بمشاركة الأهل ووضع مناهج جديدة تتوافق مع متطلبات العصر؟
2- 
 لم بتوسيع قاعدة التعليم الجماهيري كما يجب ولم يستغل الطالب أوقات فراغه بشكل إيجابي.
3-
لا تقوم بعض الكليات والجامعات بتأهيل المعلم التأهيل التربوي والمسلكي والعلمي كما يجب، والنتيجة لم يكن لبعضهم القدوة الحسنة لطلابه.
4- لا يشارك بعض الآباء والأمهات مشاركة فعالة في المسيرة التعليمية.
 5
- لا تعقد ندوات ومحاضرات يقوم بها علماء الدين والتربية ، لعلاج ظاهره العنف والعصبية القبلية ، وبعضنا لم نعلم أبناءنا أن الإسلام دين التسامح وقد ألغى وأزال تلك النظرة التي تجعل من اللون أو الجنس أو غيرها من الأمور مقياساً للمحبة  والتعاون والتعامل الحسن والعدل.
6-  لا توجد حلول للبطالة والفقر في مجتمعنا .
7- نشر ثقافة التسامح  ونبذ العنف والعمل على  الجانب الوقائي من خلال التربية الصحيحة بأن الناس سواوسية وليس هناك فروقات بين الناس، قال الله تعالى { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }.
8- تعزيز الثقة  عند الطالب وإعطائه حرية التعبير عن مشاكله في المدرسة لان اغلب مشاكل العنف  لا يعرف عنها الأهل بسبب  خوف الطالب من التكلم وبالتالي يحصل على العقاب.
9-
- على الأهل التواصل مع المدرسة من اجل  إيجاد حلول سليمة".

عدنان سعيد: "عودة فاضحة للعصبية القبلية في العقد الأخير"
اما عدنان سعيد، مدير عام الكلية الأهلية بئر السبع فقال:"
يتفق الجميع ان لجهاز التربية والتعليم دور هام واساسي في صياغة الجيل القادم من حيث الخلق الحسن والطموحات ومن حيث تحديد الاولويات.
فبإمكان المدرس او المربي ان يحدد النماذج الاجتماعية التي يتخذها الاولاد نموذجا ليقلده. فإن كان المعلم متواضعا خلوقا يخفض الجناح لمن حوله وان  كان المعلم متسامحا ويرى في التسامح قوة وليس ضعفا وان كان المربي كل هذا، فانا اجزم ان الاولاد في غالبيتهم سيرون في التسامح قوة.
في العشر سنوات الأخيرة نشهد عودة فاضحة للعصبية القبلية في صفوف الجليل الجديد، وهنا لا بد من الإشارة الى ان توزيع العائلات في حارات خاصة تمخضت عن توزيع قبلي للمدارس ايضا بحيث ان الروضة في حارة كذا تخدم طلاب من عائلة كذا بالضرورة وكذلك الامر المدارس اصبحت موزعة على العائلات ايضا سواء بقصد او بغير قصد. معنى ذلك ان ابني من الروضة حتى الثاني عشر يلتقي بأطفال ثم شباب من العائلات ذاتها الامر الذي بالضرورة سيتمخض عنه قبلية عمياء".

توزيع جديد للعائلات في المدارس
أضاف سعيد: "
نصيحتي لكل من يهمه الامر ان توزع العائلات على الاطر التعليمية بحيث تلتقي الاجيال من كل العائلات على مدى 12 عاما،هي مدة التعليم المدرسي، فتبنى صداقات وعلاقات بين ابناء البلد الواحد تلك الصداقات هي الحل الامثل للعيش الكريم المبني على الاحترام بين الشباب.
ولكي لا نظلم جهاز التربية والتعليم نقول ان للبيت دور كبير في رسم معالم شخصية الشاب وكلكم يعرف ذلك .
لو اخذ الاهل موقفا داعما للمعلم لكان اسهل على المعلم ان يكون نموذجا, اما اذا رددنا في مجالسنا عبارات يسمعها الاولاد مثل : من يكون هذا المعلم ابوه كذا وعمه كذا فلا نستغرب اذا استهان الاولاد بدور المعلم كمربي. بمعنى آخر اذا رفعنا نحن من شأن المعلم في حديثنا مع اولادنا لسهل على المعلم ان يكون نموذجا .
وأخيرا اقول: "لا اظن ان احدا منا كان سيستهين باي برنامج توفير للمال او اي مشروع يكفل له العيش الكريم فلماذا نستهين بأكبر مشاريع حياتنا واهمها واكبر ضمانات العيش الكريم والشيخوخة الموقرة، انهم أولادنا فإن صلحوا صلحت حياتنا واحترمت شيخوختنا وان كان غير ذلك فلا نلومن الا انفسنا".

رشاد القريناوي: "للأسف الظاهرة ما زالت آخذة بالازدياد رغم المحاولات"
من جانبه قال الأخصائي النفسي رشاد القريناوي: "
تعتبر المدرسة واحدة من اهم الوكلاء الاجتماعيين في المجتمع، فهي تعمل على تعليم الفرد من جهة وترسيخ القيم التربوية والاخلاقية من جهة أخرى.
للأسف الشديد رغم كل المحاولات التي تعمل على تقليص ظاهرة العنف في المدارس إلا ان هذه الظاهرة ما زالت آخذة بالازدياد في مدارسنا ومؤسساتنا التربوية واخذت تأخذ طابع العصبية القبلية بالاضافة إلى أنها بدأت تتم داخل حرم المدرسة بخلاف ما كان في السابق حيث كانت مشاهد العنف المدرسية تكون في الطريق إلى المدرسة او حين الرجوع الي بيت.
ومن الواضح أيضا ان هذا الوجه البشع للعنف بات يظهر ايضا ضد الاطفال وضد المعلمين بشكل يصعب حله ومعالجته، حيث أن هذا الأمر يتم بطريقة مخلة بالاداب والاعراف الاجتماعية المتعارف عليها دون الاكتراث لحرمة المدرسة ودورها الثقافي".

خطوات مهمة لتقليص العنف
أضاف:"إن لهذا العنف مساوئ وأضرار كثيرة على الطلبة والمعلمين لأن البيئة الصفية المهددة من شأنها أن تعكر نفسية الطالب والطاقم، فالطفل الذي يأتي إلى المدرسة تحت التهديد والتخويف لا نتوقع منه ان ينصب إهتمامه في العملية التعليمية والانجاز.لذلك لا بد من القيام بعدة خطوات لتقليص العنف المدرسي إضافة إلى خطوات التوعية المتواجدة.
اولا: علينا أن نتحد معا ونتفق بأن المدرسة هي مؤسسة تربوية وهي حرم ثقافي شأنها كشأن باقي الاماكن المقدسة لها إحترامها وقدسيتها.
ثانيا : لا بد من ترسيخ القيم الاجتماعية والتربوية التي تتبنى فكرة احترام الاخر وتقديره.
ثالثا: لا بد من إشراك الاهل في العملية التربوية وغرس قيم المحبة والاحترام في صفوف أبنائهم.
رابعا : في عملية العنف ليس هنالك عملية مكسب لأن الجميع خسران في هذه اللعبة لان نواتجها عقيمة.
خامسا : لا بد من تغيير المفاهيم الخاطئة حول العنف مثل مفاهيم ‘الي بيضربك اضربة‘، ‘انا واخوي على ابن عمي‘.
واستبدالها بكلمات مثل التآخي والمحبة والتسامح.
سادسا:  لا بد من التدريب على لغة الحوار والتعددية والتسامح.
سابعا: لا بد من ان نعرف بأن عنف المدارس مشتق من عنف المجتمع فالعنف ينتقل في صفوف المجتمع الى صفوف الطلاب.
واخيرا لا بد من احترام حرمة المدرسة وأهمية التعاون لمصلحة الطلبة والمجتمع وبناء جيل متميز بالاخلاق والمحبة الحقيقة, اقول واحد من اجل الجميع والجميع من اجل واحد".

بديع القشاعلة: "سياسة المدرسة وايديولوجيتها لها اثر كبير في مستقبل التلميذ"
الى ذلك قال الاخصائي النفسي الدكتور بديع القشاعلة:"مما لا شك فيه أن للمدرسة دور هام جدا في تهذيب الكثير من الظواهر السلوكية كالعنف والعصبية القبلية على سبيل المثال، وذلك لكون المدرسة مؤسسة إجتماعية من الدرجة الأولى ويعيش التلميذ الوقت الكثير بين جدران المدرسة مما يعطي أهمية كبيرة جدا في حياته. وللمدرسة أثر كبير في نفس التلميذ وفيها يبني جزءا كبيرا من شخصيته.  وسياسة المدرسة وايديولوجيتها لها اثر كبير في مستقبل التلميذ. فالمدرسة تعلم التلميذ السيطرة على سلوكه وتعلمه الدور الإجتماعي الذي يتضمن حقوق الناس ومنازلهم واحترامهم . وفيها ايضا يتعلم التلميذ المعايير الإجتماعية والقيم كالصدق والامانة وحب الغير.
 
من هذا المنطلق ولكون المدرسة مؤسسة تربوية وتعليمية يجب استغلال وجودها في حياة الانسان بالصورة الصحيحة وخاصة اذا اردنا خفض سلوك العنف والعصبية القبلية وذلك ببناء خطط تربوية تخص هذه المواضيع . في المدرسة يجب ان يكون التركيز على الانسان كإنسان وعلى الخير فيه وعلى التعاون بين الناس .. كما ويمكن تعزيز القيم الدينية التي تدعو الى ان الانسان هو الذي يبني قيمته بنفسه وبحبه للآخرين . والله ولي التوفيق".


رشاد القريناوي


الدكتور بديع القشاعله


سليمان الطلقات


طلب الأسد

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق