اغلاق

زواج الأقارب وتغريب النكاح ما بين الطب والدين في النقب

من بين الظواهر التي يعيشها المجتمع البدوي في النقب، هي ظاهرة زواج الاقارب اي بما معناه ابن العم لبنت العم، ومن جهة أخرى نجد من يشجع ظاهرة تغريب النكاح،


الشيخ سلمان ابو عبيد

والسماح لشاب من عائلة فلانية الزواج من عائلة أخرى كانت تضع العراقيل في هذا الجانب وتمنع تحقيق هذا الحلم.
هذه المواضيع لم يكن من السهل التطرق إليها ومناقشتها في أوقات سابقة، الا انه ومع تقدم الحياة وتطورها فقد أصبحت هذه الظواهر مواضيع للنقاش في شتى البلدات العربية، حيث نجد انخفاضا كبيرا في نسبة زواج الأقارب بسبب حالات مرضية وعاهات كثيرة، وكذلك نجد ارتفاعا كبيرا في نسبة تغريب النكاح، والسماح للبنات بالزواج في مجتمعات وعائلات أخرى لا ترتبط بصلة بعائلتها.
نتطرق من خلال هذا التقرير إلى جوانب مختلفة بما يتعلق بهذه المواضيع الحساسة في مجتمعنا البدوي، ونخوض بها من نواح طبية ودينية وأيضا عشائرية. مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما استمع لعدد من الشيوخ والمسؤولين وأعد التقرير التالي:

الشيخ سلمان ابو عبيد: " تغريب النكاح مطلب الوقت "
ويقول الشيخ سلمان ابو عبيد إمام مسجد المهاجرين في قرية كسيفة: " بداية نؤكد على شرعية زواج الاقارب وهو زواج مشروع وفعله النبي صلى الله عليه وسلم لما زوج ابنته فاطمة الزهراء لابن عمه علي بن ابي طالب رضي الله عنهما, وفي المقابل ينبغي علينا تغريب النكاح دون ان نجعل القرابة شرطا في الزواج لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"  إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ".
وتغريب النكاح فيه من المصالح والخصال الطيبة على حياة المجتمع المسلم وفيه درء للفتنة وما من شك ان من مسببات الفتن في هذه الايام العزوف عن تغريب النكاح وابقاء الزواج في دائرته العائلية والشعائرية ففي هذا بين النبي صلى الله عليه وسلم ان المقياس بالخلق والدين وليس كما يظن كثير من الناس في مجتمعنا ممن يرفضون النكاح خارج العائلة. وتغريب النكاح فيه من المصاهرة والتقارب والألفة بين المسلمين على اختلاف انتماءاتهم العشائرية او الجغرافية او العرقية وبالتالي لما يحصل النكاح بين الناس تتولد لديهم مظاهر المحبة والتقارب وتبعد عنهم مظاهر الحقد والكراهية والاقتتال والعنف بكافة اشكاله. ثم لا يغيب عنها الجانب الوراثي والامراض الوراثية الناتجة عن زواج الاقارب عن بعض العائلات مما يشكل عبئا كبيرا للمجتمع وهنا نستذكر مقولة الإمام الشافعي: "ليس من قوم لا يخرجون نساءهم إلى رجال غيرهم ولا يخرجون رجالهم إلى نساء غيرهم إلا جاء أولادهم حمقى"، مع التأكيد انه ليس كل نكاح الاقارب ينتج عنه الامراض الوراثية. وفي الحقيقة انه في العديد من  حالات زواج الاقارب في مجتمعنا العربي في النقب ينتج عنه العداوة بين ابناء العائلة الواحدة فبدل ان يساهم هذا الزواج في التقارب يعكس لدى بعض العائلات نتائج وخيمة قد تصل الى تقطيع اواصر المحبة بين ابناء العائلة الواحدة وقد تنتهي بالطلاق بين الزوجين. ولعل اكثر ما يقلق في الامر رفض بعض العائلات تغريب النكاح من منظورها القبلي وهذا مما يؤسف بل هذا مما يخالف تعاليم الاسلام وهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك". وحري بنا ان نسعى للنيل من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فاظفر بذات الدين تربت يداك ولتحذر الحذر الشديد من مخالفة الشرع ومنع تغريب النكاح لأسباب قبلية ".

الدكتور جبر ابو عابد: " زواج الاْقارب وعلاقته بالامراض الوراثية بين الطب والدين "
ويقول الدكتور جبر ابو عابد، اخصائي اطفال وامراض الدم والسرطان ، ومدير مركز ابن سينا الطبي في رهط ، ومدير عيادات صندوق المرضى مئوحيدت رهط: " في البداية لست من المتحدثين من وجهة نظر دينية، فهناك من هو أقدر مني على خوض ذلك الغمار، فالأهمية كل الأهمية للدين والأخلاق وليس لدرجة القرابة ولكن أذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)، كما يقول خير الأنام صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض). المقصود بزواج الأقارب أن ابن العم يتزوج من ابنة عمه أو ابنة خاله أو ابنة خالته أو ابنة عمته أو من عشيرته الأقربين. زواج الاقارب شائع في مجتمعنا لا توجد إحصائيات دقيقة، لكن كل واحد منا يعرف العديد من هذه الحالات ".

مشاكل زواج الأقارب
واضاف ابو عابد حول مشاكل واج الاقارب قائلا : "
أولاً الأضرار الطبية، ونضيف لها الإشكالات الإجتماعية، فابن العم يقف لابنة عمه بالمرصاد وسيمنع أياً كان من خطبتها، وابن الخال سيجعل الدم يسيل للركب إن لم يزوجوه ابنة عمته، وفلان تزوج من عائلة أخرى غير عائلته ومعظم أفراد عائلته غير مسرورين من تلك الزيجة. إن الوراثة وقوانينها وأحكامها تشير إلى أن مورثة مرض معين توجد بنسبة أكبر لدى نفس العائلة ولذلك يكبر احتمال المرض حين الزواج بين الأقارب بحيث تكثر إمكانية اجتماع مورثة مماثلة من الأم وتكون النتيجة ظهور المرض لا سمح الله، وخصوصاً إذا علمنا أن الكثير من الأمراض الوراثية تتبع الوراثة المقهورة أو متعددة العوامل، ولذلك يزداد خطر وجود أمراض معينة لدى الذرية في بعض حالات زواج الأقارب وتزداد نسبة الخطر أكثر بازدياد درجة القرابة".

زيادة نسبة الخطر؟
وتابع : "
الأمر لا يتعلق بزيادة طفيفة بل أضعاف عديدة، ففي الأمراض التي تنتقل بالوراثة المقهورة تبين احصائياً أن زواج أقارب الدرجة الأولى يزيد من معدل الخطورة بنسبة 30/1000 فوق النسبة المعتادة للناس، وفي الأمراض التي تنتقل بالوراثة المتعددة العوامل تتضاعف النسبة عشرات المرات.
الأمراض الوراثيّة هيَ أمراضٌ تُصيب الإنسان، وتنتقلُ إليه عن طريق الجينات، بحيث تزيدُ إمكانيّة إصابة الشخص بالمرض الوراثيّ إذا كانَ أحد أفراد عائلته مُصاباً بهِ من قبل، وهُنالِكَ العديد من هذهِ الأمراض والتّي تُعتبرُ شائعة بدرجةٍ كبيرة، وتكونُ غالباً مُزمنة لكن ليست خطيرة على الصحّة العامّة، ولكن بعض الأنواع الأُخرى منها قد تكونُ خطيرةً وتُهددُ الحياة، اذكر بعض أنواع هذهِ الأمراض:
تعرف الأمراض الوراثيّة بأنّها الأمراض التي يورثها الآباء للأبناء فانها كثيرة مثل امراض القلب، السكري وانواع السرطان، وأيضاً الأمراض العصبيّة والنفسية، ولا يشترط إذا كان الآباء مصابين بمرضٍ معين أن يصاب به الأبناء، ولكن فإنّ احتمال إصابتهم يزيد في حالة كان الآباء مصابين بأحد هذه الأمراض. والأمراض الوراثيّة تولد مع الجنين ويقدّر له أن يموت فيها أو أن يعيش كلّ حياته مصاباً منها، وقد لا يكون الآباء مصابين بهذه الأمراض ولكن هناك تاريخٌ مرضيّ في العائلة يجعل من احتمالية الإصابة كبيرةً، وتزداد الاحتماليّة إذا كان أحد الآباء مصاباً.
أقسام الأمراض الوراثيّة يمكن أن نقسّم الأمراض الوراثيّة إلى ثلاثة أنواعٍ حسب علماء الجينات والأحياء، وهي: الأمراض التي سمّيت بالأمراض المتعلقة بالجينات وهذه الأمراض التي تتعلّق بالجينات؛ ففي الجينات يتكوّن الكروموسوم، وهذا الكروموسوم يتكوّن من تلاصق مجموعةٍ من الجينات ببعضها البعض، وهذه الجينات يكون كلّ جينٍ منها يتحكّم في صفةٍ من صفات الإنسان، وبالنسبة للأمراض الجينية ينتج عنها خللٌ في الجينات نفسها مع بقاء الكروموسوم كما هو دون أن يُصاب بأيّ خللٍ أو مرض. أنواع الأمراض الجينيّة الأمراض الجينية التي تسمى بالسائدة وهذه الأمراض تنتقل بالأجيال؛ أي من الأم إلى الأطفال، أو من الأب إلى الأطفال، ولمعرفة هذه الأمراض هنالك دلالاتٌ معيّنة وهي: أن يكون الذي يحمل هذا المرض هو أحد الوالدين، وأن لا تكون أعراض المرض ظاهرة. يصاب كلٌ من الجنسين من ذكر وأنثى بالمرض بالتساوي. يكون المريض في التحاليل المخبرية يحمل فقط جيناً واحداً للمرض المصاب به".

" أنواع الأمراض الوراثيّة هي كثيرة "
ومضى يقول : "الأمراض الجينيّة التي تسمّى (المتنحية)، وأيضاً هنالك دلالات لمعرفتها، وهي: يكون المرضى في هذه الحالة حاملين للجين المرضي. يصاب كلا الجنسين من ذكر وأنثى بالتساوي من هذا المرض، ويكون هذا المرض سائداً في زواج الأقارب. يكون الوالدين طبيعيين مع حملهما للجين المرضي. وفي كلّ حمل تحمله الأم والّتي تكون حاملةً لهذا النوع من الأمراض تكون الاحتمالات هي: 50% من المولودين يحملون المرض ولا تظهر أعراضه عليهم، و25% من المولودين يولدون طبيعيين غير مصابين بأيٍّ من هذه الأمراض، و25% من المولودين يولدون مصابين بالمرض وتظهر عليهم أعراضه. الأمراض التي سمّيت بأنها متعلقة بالكروموسومات (الأمراض الكروموسوميّة) وهي الأمراض التي يحدث التغيير فيها على عدد الكروموسومات من نقصٍ أو زيادةٍ في أزواج الكروموسومات، وهذه التغيّرات تقسم إلى نوعين: تغيّراتٌ في العدد، كما في متلازمة " داون "، وفي هذا النوع يكون التغير في عدد الكروموسومات من نقصٍ أو زيادة . التغيّرات في شكل الكروموسومات أو هيكلها. الأمراض التي سمّيت بالأمراض التي تحتمل أكثر من سبب أي (المركّبة) وهذه الأمراض تكون لأسبابٍ عدّة؛ مثل: الوراثة، أو بسبب البيئة المحيطة، ولقد لا يُعرف السبب الرئيسيّ لحصولها مثل ثقب القلب الوراثي.
أنواع الأمراض الوراثيّة هي كثيرة اذكر جزءا من تلك الامراض: اذكر امثلة تتعلق بفقر الدم المنجلي أو تكسر الكريات ، فهناك عائلات بأكملها يتفشى فيها هذا الداء، وإني لأذكر أن هناك قرى يتزوج فيها الأقارب من بعضهم والمرض هناك ينتشر انتشار النار في الهشيم، وامثلة تتعلق بأمراض وراثية نادرة الحدوث ولكننا نصادفها بين حين وآخر، وعندما تحصل فإنها تعني كوارث حقيقية في العائلة حيث يتكرر حدوث وفيات الأطفال ومرضهم، وهذا يعني الكثير من التعب والإرهاق.

الهموفيليا (مرض بالدم):
الهيموفيليا هوَ اضطرابٌ في النزيف، بحيث يُبطّئ من عمليّة تخثر الدم، والأشخاص المُصابون بهذا المرض غالباً ما يُعانونَ من النزيف لفتراتٍ طويلة بعدَ تعرُضهم لإصابةٍ ما، أو قد يحصُل النزيف من تلقاء نفسه في العضلات والمفاصل.
امراض دم  كثيرة لا اريد الخوض فيها مستشرية في الوسط العربي في نقبنا الحبيب.

مرض ويلسون:
مرض ويلسون هوَ حالة وراثيّة نادرة ، وتتسبّب هذهِ الحالة بتخزين الجسد للكثير من النحاس والمعادن، والكثير من الأطعمة تحتوي على هذهِ المعادن، ولكن جسد الإنسان يحتاج إلى كميّة قليلة منها فقط، فزيادتها قد تؤدّي لتلف في أجهزة الجسد. ضمور العضلات الشوكي: وهوَ عبارة عن مجموعة من الاضطرابات الوراثيّة، والتي تُسبب ضموراً وضعفاً تدريجيّاً في العضلات، وتظهرُ هذهِ المُشكلة إمّا مُنذ الولادة أو قد تتطوّر مع مرور الوقت.

مرض التوحّد:
أو ما يُسمّى باضطرابات طيف التوحّد، وهيَ من الحالات الخاصّة التّي تظهرُ لدى الطفل مُنذُ الصغر، ويُعاني فيها المريض من صعوبة التواصل مع الأشخاص من حوله، ومشاكل في التواصل اللفظيّ وغير اللفظيّ، وتكونُ أنشطتهُ محدودة جدّاً، وقد يكونُ عدوانيّاً مع الآخرين، وقد يكونُ هذا المرض مُكتسباً في بعض الحالات نتيجة تعرُض الطفل لبعض العوامل والمشاكل النفسيّة، ولكنّهُ غالباً ما يكونُ وراثيّاً وتزدادُ نسب الإصابة به في حال إصابة أحد أفراد الأُسرة بهِ من قبل.

سرطان الثدي:
إنَّ سرطان الثدي من الأمراض الشائعة جدّاً بينَ النساء، وتظهرُ بالأخص في سن اليأس وبعدَ توقُّف الحيض، وتُعتبرُ أيُّ امرأة مُعرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان، ولكن قد تزدادُ قابليّة إصابتها إذا كانَ وراثيّاً في عائلتها، لذلِكَ يجب البدء في الفحص بعدَ تعدّي سن العشرين؛ حتّى يتم اكتشافه في مراحله المُبكرة وللحصول على العلاج المُناسب. مُتلازمة داون: لأنَّ الأشخاص المُصابين بمُتلازمة داون يعانون من صعوبات في التعلم، والتخلّف العقلي، وملامح وجه مميزة، وضعف عام في العضلات في مرحلة الطفولة، وتُعتبرُ هذهِ الحالة وراثيّة، وتنتقل من جيلٍ إلى آخر، فتزداد فُرص إصابة الجنين بِها، إذا كانَ هُنالكَ تاريخٌ عائليّ للإصابة بها.
إن الإستشارة قد تنفع بإذن الله في تشخيص المرض قبل الولادة، وكذلك قد تجرى بعد ولادة طفل مصاب لا سمح الله ، إنها تسمح بالحصول على معلومات وراثية، أيضاً قد تسمح بتحديد مدى الخطر على الطفل أو أخوته في المستقبل كما أنها قد تكون بمثابة دراسة تطمينية من دون وجود مرض.
يحضرني قول الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه لآل السائب الذين كانوا يتزوجون من بعضهم: (قد أضويتم فانكحوا في الغرائب)، والضوي هو الهزال والنحول ونحن نعرف الآن أن الكثير من الأمراض الوراثية التي تنجم عن زواج الأقارب تؤدي فعلاً للضوي، واتقاء لهذه الحالة يجدر الزواج من البعيد في تلك الحالات. حـقــاً لقد قـدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشارة وراثية رائعة في ذلك الزمان. ويطيب لي أن أسوق قولاً جميلاً تذكره العرب: (اغتربوا لا تضووا، فإن القرائب يضوين البنين)".

" ديننا الحنيف شنَّ حربًا شعواء على الجاهلية بكلِّ متعلِّقاتها "
الشيخ عودة ابو زايد امام مسجد الرحمة في رهط قال: "
كثير من مجتمعاتنا العربية والإسلامية ما زالت - للأسف الشديد - تسيطر عليها وتحكمها عاداتٌ قبلية؛ ألا وهي: لا بُدَّ من تزويج البنات لأقاربهن، سواء أكان هذا القريب كفئًا لهذه البنت أم لا، وسواء كان في مثل سنها أو يقترب منها أم لا، سواء كان متقاربًا معها في المستوى الثقافي والتعليمي أم لا، سواء كان على خُلُق ودين أم لا، المهم أنه قريبها، المهم أنه ذو حسب ونسب، المهم أنه له أصل! ومن أين جاء الناس؟ أَوَلَيْسُوا من أصول؟! أَوَلَيْسُوا من بني آدم؟!
ومن هنا ارتفعت نسبة العنوسة في كثيرٍ من بلدان العالم الإسلامي، التي ما زالت تسيطر عليها هذه العادات والتقاليد، وكَثُر الانحراف، ووُجِدَت جرائم الاغتصاب، وزنا المحارم - والعياذ بالله - وانفجرت الغريزة الأنثوية على الإنترنت تنادي على مَنْ يتلذَّذ بها في الحرام؛ فقد حُبِسْن ومُنِعْن من الحلال، إنا لله وإنا إليه راجعون.
أيُّها الوليُّ والأب المسلم، ماذا تقول لله - عز وجل - يوم القيامة، عندما تأتي ابنتك أو أختك وتحاجُّك أمام الله قائلة: يا رب، سَلْه: لِمَ زوَّجني مُكْرَهة؟! سَلْه: لِمَ ظلمني؟! يا ربِّ سَلْه: لم منعني من الزواج؟!  علمًا بأن ديننا الحنيف شنَّ حربًا شعواء على الجاهلية بكلِّ متعلِّقاتها، وكان الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يقول لمن أخطأ في حضرته من أصحابه أو تلفَّظ بلفظة جاهلية؛ كأن عيَّر شخصًا بأمه، أو تفاخَر على غيره: ((إنك امرؤ فيك جاهلية))، وقال- صلى الله عليه وسلم -: ((أفبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم؟!))، ((دعوها، فإنها منتنة))... إلخ. هذا يدعونا لنبذ الجاهلية ومتعلقاتها، فينبغي علينا إذن ألاَّ نلجأ لمثل هذا الزواج إلا عند التوافق أو التكافؤ أو المصلحة الشرعية. والفحوصات الطبية .. أمَّا أن تُربط النساء وتُعضَل حتى يأتيها ابن عمها أو قريبها أو مَنْ له أصلٌ يناسبها - فتلك لعمري عادةٌ جاهلية، فمن أين جاء الناس؟ أَوَلَيْسُوا من أبينا آدم - عليه السلام؟!  كما قال النبي العدنان- صلى الله عليه وسلم -: ((كلُّكم لآدم، وآدم من تراب))، وكما قال ربنا - جل في علاه -: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]. حتى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا ذكر أقرب الناس مجلسًا منه يوم القيامة لم يقل: بنو عمي ولا أقاربي، بل قال- صلى الله عليه وسلم -: (أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا). وتغريب النكاح مطلوب لأن زواج الأقارب وخاصة إذا كان متكرراً في نطاق الأسرة الواحدة فإنه قد ينتج عنه نسل ضعيف، والزواج من الأقارب هو واسطة لإظهار الصفات المَرَضيِّة الكامنة وتكثيفها في النسل. وقد امرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بتزويج كل صاحب خلق ودين عندما قال : اذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض . ولا بد أن نذكر ايضاً أنه تردنا بعض الرسائل من الأخوات اللاتي يطالبن فيها بأن نتطرق لموضوع تغريب النكاح من خلال الخطب والدروس ايام الجمعة وذلك في حال  في حالة أنه لم يوجد احد من شباب العائلة او في حال ان ابن العائلة الذي يتقدم ليس بالمستوى التي تطمح إليه الفتاة من ثقافة وغيرها من الأسباب التي تقف حجر عثرة في وجه الفتاة لقبولها بالزواج من ابن العائلة  ..  وخاصة في حال أنها مثقفة وتريد الزواج ممن يوازيها في المستوى الثقافي .. ارجو بأنني قد اصبت واسأل الله تعالى القبول وان تجد هذه الكلمات من يفهمها ويطبقها على ارض الواقع .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته" .

المربي جلال الزيادنة: " التقدم العلمي اليوم بلغ ما بلغ ويستطيع كل من يريد ان يقوم بفحوصات طبية بسيطة يكتشف من خلالها اذا كان الجنين يحمل جينات مصابة ام لا "
من ناحيته، قال المربي جلال الزيادنة : "
لا شك ان موضوع زواج الاقارب له اصداء وتداعيات تختلف كليا عن الزواج من امرأة من خارج العائلة. ومع هذا، فهو موضوع ديني يدخل في حيز الحرام والحلال وما سمح لنا به ديننا الحنيف. زواج الاقارب ولكونه يدخل ضمن خانة النكاح المحلل شرعا لا يمكن لنا ان نحرمه او ان ننهى عنه، ولكن هناك حاجة ملحة لدمج الدين مع الجانب العضوي او الصحي وذلك تجنبا للوقوع في المشاكل الطبية الناجمة عن الشق الوراثي المرتبط ارتباطا وثيقا بزواج الاقارب. التقدم العلمي اليوم بلغ ما بلغ ويستطيع كل من يريد ان يقوم بفحوصات طبية بسيطة يكتشف من خلالها اذا كان الجنين يحمل جينات مصابة ام لا. وهناك ايضا امكانية اجراء الفحوصات الطبية مبكرا وقبل الاعلان عن الارتباط والتعامل مع نتائج الفحوصات كما يجب.
اما بالنسبة لتغريب النكاح
فهو من الامور الحسنة الطيبة والتي تكفل لنا امرين حيويين. اولا، انخفاض ملحوظ لنسبة الاصابة او الولادة مع عاهات للاجنة، وذلك بسبب عدم توفر المركبات الوراثية الوحدوية بين الازواج في زواج الاقارب. من جهة اخرى، فلا شك ان تغريب النكاح له تاثيراته الايجابية على المجتمع بأسره لاننا نتحدث عن تعزيز اواصر المحبة، الاخوة والالفة بين ابناء المجتمع الواحد. لا ينكر عاقلان ان هناك من بيننا من يمنع بل يحرم زواج شاب وشابة من عائلات مختلفة، ما زال بيننا من اسميهم الجاهليين الجدد، هؤلاء الذين ما زالوا يعيشون حسب الانساب متناسين قوله تعالى "ان اكرمكم عند الله اتقاكم". يرمون ببناتهم الى التهلكة عندما يقررون عدم تزويجهن لمن يتقدم اليهن فقط لانه ليس من عائلتهم، خلال اعتبارات الحسب والنسب التي ما انزل الله بها من سلطان. لا شك ان ظاهرة عدم التزاوج بين العائلات تقض مضجع كل عاقل غيور على دينه ومجتمعه. هذه الظاهرة عليها ان تنتهي وعلى وجه السرعة. هذه الظاهرة بحد ذاتها كفيلة ان تبقينا ضمن الحضيض".


الدكتور جبر ابو عابد


الشيخ عودة ابو زايد


المربي جلال الزيادنة

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق