اغلاق

تعدد الزوجات في النقب .. ما بين الشرع وحقوق المرأة

تشتهر منطقة النقب بشكل خاص من بين المناطق العربية في البلاد ، بانتشار ظاهرة تعدد الزوجات ، حيث تعتبر هذه الظاهرة أمراً مقبولا وعاديا على الكثير من الرّجال،


الشيخ د. شريف ابو هاني

وهو الزّواج بأكثر من امرأة بشرط ألا يتجاوز 4 زوجات في نفس الوقت . وبالرغم من صعوبات كثيرة وحالات متنوعة منها الإيجابية ومنها السلبية في أغلب الأحيان، إلا أنها مستمرة في مجتمعنا البدوي.
هنالك من يقول بأن ديننا الإسلاميّ الحنيف اباح تعدّد الزّوجات وذلك لدواع إيجابيّة على المجتمع، والدّليل قوله تعالى في سورة النّساء: ( وإن خفتم ألّا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النّساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألّا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألّا تعولوا ).
ومن جهة أخرى هنالك من يعتقد بأن هذه الظاهرة أدخلت موجة من المشاكل العائلية وترك الزوجة الأولى والتخلي عن الأبناء، مما يضر بالتربية السليمة، خاصة أن المجتمع يشهد لعدد كبير من الحالات السلبية في أعقاب الزواج من أكثر من امرأة.
من خلال هذا التقرير الخاص، نتطرق إلى ظاهرة تعدد الزوجات من عدة نواحي, منها الدينية والاجتماعية وأيضا الجانب القضائي في دولة إسرائيل التي ترفض هذه الظاهرة.

" غير صحيح ما يردده البعض خاصة من المشايخ حول حكم تعدد الزوجات بأنه سنة نبوية بل حكمه انه مباح بشروط "
الشيخ د شريف ابو هاني إمام وخطيب مسجد الإحسان في رهط : " حين الحديث عن موضوع تعدد الزوجات في النقب ، لا بد من الإشارة بعجالة الى ما يلي : اولا : غير صحيح ما يردده البعض خاصة من المشايخ حول حكم تعدد الزوجات بأنه سنة نبوية ، بل حكمه انه مباح بشروط من أهمها : القدرة المادية والمعنوية على الزواج وتبعاته ، وان يغلب على ظنه انه يستطيع العدل بين زوجاته. ثانيا : لا شك بكون تعدد الزوجات اباحته الشريعة الاسلامية وبحق لحل كثير من الإشكاليات التي يمكن لتعدد الزوجات ان تكون حلا لها.
ثالثا: الواقع في النقب يشهد على فشل عميق وكبير في جانب تعدد الزوجات، حيث ان اغلب المعددين في النقب لا يعدلون بين زوجاتهم، فهم في واد وقيمة العدل في واد آخر، ولعل هذا شجَّع كثيرا من النساء الى رفض فكرة التعدد بقوة والاستعداد لشن معركة قوية لافشال كل اب يرغب في التعدد، ثم ان كثيرا من الجمعيات النسائية التي لبعضها أهداف مشبوهة استغلت هذا الواقع لفشل كثير من المعددين، استغلت ذلك للتشهير بفكرة التعدد، حتى أني قرأت لبعض هؤلاء من تخطّئ الشريعة الاسلامية ورب العالمين -سبحانه- في هذه المسأله.
رابعا: ان وجود تعدد الزوجات في النقب بكثرة، مع كون الأغلب لا يعدلون بين زوجاتهم أدى الى نتائج مأساوية على المجتمع وعلى البيوت والأبناء... فكوني اماما وخطيب مسجد من ناحية، ومدرّسا لخمسة عشر عاما في مدارس مدينتنا، ومأذونا شرعيا كذلك، تكوّنت عندي صورة متكاملة لما يحدث في كثير من البيوت نتيجة ذلك، حيث الخلافات الأسرية المستمرة والعميقة بين الزوجين، مما ينعكس سلبا على ابنائهم وبناتهم وعلى مستواهم التربوي والتعليمي، حيث يضطر الأبناء الى ان يكونوا شركاء في هذا الصراع الدائر بين الاب والام.
خامسا: اعتقد انه لا بد من المكاشفة والمصارحة في موضوع تعدد الزوجات في النقب بدون ان نتحيّز الى اي طرف...

" الحل لا يكون برفض فكرة التعدد من اصلها ، خاصة ان الذي أباح التعدد هو الله تعالى في القران الكريم بنص صريح في مدلوله "
فنقول مثلا لمن له اكثر من زوجة ويعدل بينهن ويتعامل معهن بالروح الاسلامية وقيمها: كل الاحترام لك ولزوجاتك، ونتمنى ان تكون مثل هذه البيوت هي المثل الأعلى لجميع مجتمعنا.
ونقول لمن يتزوج اكثر من زوجة ويهمل زوجته الاولى بل ويتركها احيانا: انت يا هذا لا تطبّق سنة نبوية، بل تقوم بحرام ستحاسب عليه بين يدي رب العالمين يوم القيامة، وأنت في الحقيقة لا تمثل اسلامنا العظيم ولا قضية التعدد، بل انت انسان فاشل ومنحرف.
ونقول لأخواتنا النساء: مع تعاطفنا معكن حول ظلم كثير من الازواج لزوجاتهم، الا ان الحل لا يكون برفض فكرة التعدد من اصلها، خاصة ان الذي أباح التعدد هو الله تعالى في القران الكريم بنص صريح في مدلوله، لذا يا اخواتي تعالوا ننتقد التطبيق السيء في مجتمعنا لفكرة التعدد، ولا نرفض الفكرة من اصلها، خاصة وأن فكرة التعدد تقوم على طرفين: الطرف الاول يمثل الزوج الذي يرغب في الزواج بثانية لظروف عنده، والطرف الثاني: أخت كريمة لظروف خاصة لم تستطع ان تكون زوجة أولى، وهي تسعى لحل إشكاليتها وعدم بقائها في دفتر العزوبية بأن تكون زوجة ثانية... أتمنى لكل أخت كريمة تهاجم فكرة التعدد ان تحاول ولو لمرة واحدة ان تفكر بعقل امرأة كهذه تعدت الثلاثين من عمرها من غير زواج ولا حل لمشكلتها الا بأن تكون زوجة ثانية".

" تعدد الزوجات في البلاد كان وما زال على مدار عشرات السنين بالرغم من معارضيه القلائل موجود وبكثرهة بالذات عند العرب بالنقب "
المحامي طلال العبرة قال: "
لا شك ان موضوع تعدد الزوجات في الوسط العربي وفي النقب بالذات يثير الجدل بين مؤيد ومعارض . فنحن نعلم انه ومن ناحية دينية أحلّ الله ذلك للمسلمين ، ومع ذلك هناك البعض من الذين هم ضد تعدد الزوجات لأسباب عدة . كلاهما ، المؤيد والمعارض يعطي كل واحد منهما أهميه لإعتبارات تكون بنظره هي المطلوب أن تؤخذ بالحسبان عند النقاش في هذا الموضوع . المؤيد منهم يرتكز إلى قواعد دينيه شرعيه والاهيه ، بل ويدعم موقفه المؤيد بأسباب إجتماعيه مثل القول بأن في تعدد الزوجات حل لمشاكل العنوسه وغيرها . أما المعارضون لتعدد الزوجات منهم من يعلل ذلك بأن تعدد الزوجات قد يولّد مشاكل إجتماعيه وإقتصادية وهكذا نحصل على نتيجة عكسية .
تعدد الزوجات في البلاد كان وما زال على مدار عشرات السنين  بالرغم من معارضيه القلائل موجود وبكثرة بالذات عند العرب بالنقب .
من الجدير ذكره ان الوضع القانوني في البلاد لتعدد الزوجات ، فحسب قانون العقوبات يمنع من كل مواطن ان يتزوج أكثر من زوجة. ومن يخالف القانون يقدم للقضاء ويحاكم . وفعلا في سنوات الستينات وبعدها حوكم كثير من عرب النقب وزُج بهم في السجون بسبب زواجهم من زوجة ثانية . ولكن  الظاهرة استمرت مع ان القانون لم يتغير ، حيث يتزوج العرب المسلمون من زوجة ثانية حسب طقوس دينية فقط دون عقد قران وهكذا يتجنبون الوقوع في فخ قانون العقوبات ".

" التعدد ليس واجباً : فكثير من الأزواج المسلمين لا يعددون ؛ فطالما أن المرأة تكفيه ، أو أنه غير قادر على العدل فلا حاجة له في التعدد "
من ناحيته ، قال الشيخ الداعية سالم ابو صويص: "
موضوع تعدد الزوجات موضوع مهم للغاية ، ويجب علينا ان ندرك الحكمة من اباحته في شرعنا الاسلامي ، إن الذي أباح التعدد هو الله-عز وجل: فهو أعلم بمصالح عباده، وأرحم بهم من أنفسهم. وهكذا يتبين حكمة الإسلام، وشمول نظرته في إباحة التعدد، فمن ايجابياته: قد يكون سلوك الزوجة سيئاً: فقد تكون شرسة، سيئة الخلق لا ترعى حق زوجها؛ فبدلاً من تطليقها يبقي الزوج عليها، ويتزوج بأخرى؛ وفاء للزوجة، وحفظاً لحق أهلها، وحرصاً على مصلحة الأولاد من الضياع إن كان له أولاد منها، وقد تمرض الزوجة مرضاً مزمناً: كالشلل وغيره، فلا تستطيع القيام على خدمة الزوج؛ فبدلاً من تطليقها يبقي عليها، ويتزوج بأخرى. أن التعدد ليس واجباً: فكثير من الأزواج المسلمين لا يعددون؛ فطالما أن المرأة تكفيه، أو أنه غير قادر على العدل فلا حاجة له في التعدد.
ا
ن نظرة الإسلام عادلة متوازنة: فالإسلام ينظر إلى النساء جميعهن بعدل، والنظرة العادلة تقول بأنه لا بد من النظر إلى جميع النساء بعين العدل.
إذا كان الأمر كذلك؛ فما ذنب العوانس اللاتي لا أزواج لهن؟ ولماذا لا يُنظر بعين العطف والشفقة إلى من مات زوجها وهي في مقتبل عمرها؟ ولماذا لا ينظر إلى النساء الكثيرات اللواتي قعدن بدون زواج؟.
أيهما أفضل للمرأة: أن تنعم في ظل زوج معه زوجة أخرى، فتطمئن نفسها، ويهدأ بالها، وتجد من يرعاها، وترزق بسببه الأولاد، أو أن تقعد بلا زواج البتة؟.
وأيهما أفضل للمجتمعات: أن يعدد بعض الرجال فيسلم المجتمع من تبعات العنوسة؟ أو ألا يعدد أحد، فتصطلي المجتمعات بنيران الفساد؟.
وأيهما أفضل: أن يكون للرجل زوجتان أو ثلاث أو أربع؟ أو أن يكون له زوجة واحدة وعشر عشيقات، أو أكثر أو أقل؟.
ا
ن الإسلام حرم الزنا، وشدَّد في تحريمه؛ لما فيه من المفاسد العظيمة التي تفوق الحصر والعد، والإسلام حين حرَّم الزنا وشدَّد في تحريمه فتح باباً مشروعاً يجد فيه الإنسان الراحة، والسكن، والطمأنينة ألا وهو الزواج، حيث شرع الزواج، وأباح التعدد فيه كما مضى . ولا ريب أن منع التعدد ظلم للرجل وللمرأة؛ فمنعه قد يدفع إلى الزنا؛ لأن عدد النساء يفوق عدد الرجال في كل زمان ومكان، ويتجلى ذلك في أيام الحروب؛ فَقَصْر الزواج على واحدة يؤدي إلى بقاء عدد كبير من النساء دون زواج، وذلك يسبب لهن الحرج، والضيق، والتشتت، وربما أدى بهن إلى بيع العرض، وانتشار الزنا، وضياع النسل . ومع كل ما تقدم ذكره لا شك ان هنالك سلبيات للتعدد ويعود سببه لعدم الالتزام بالضوابط الشرعية فيه ، فنجد الخلافات وتشتت الاولاد وحالات الطلاق والتسيب بسبب تعدد الزوجات ، وللاسف العيب ليس في التعدد، بل في المعددين. وكذلك نجد اهمال الزوج للزوجة الاولى واولادها منتشر في الكثير من الحالات وهذا ما يجعل التعدد منبوذا، ولا ننسى دور القانون الاسرائيلي الذي يمنع التعدد ويعاقب عليه فهو بمثابة سلاح تستخدمه بعض النساء لمنع الازواج من التعدد !! وفي الختام اتمنى حياة سعيدة للجميع افرادا ومعددين ".

" حالات النفور والفرقة بين الزوجين لا يمكن حلها بالاجبار اذا استعصت الحلول لصيانة اطار عش الزوجية "
طالب الفراونة من جمعية المعالي للتغيير المجتمعي قال: "
عندما خلق الله تعالى الكون جعل فيه سننا كونية وخلْقِيّة وخُلُقِيّة وفق نظم ربانية لا يمكن انكارها ولا التغاضي عنها ولا بد من التعامل معها بكل تكيّف منطقي يليق بالانضباط بالشريعة الاسلامية وبما انزل من السماء من التوراة والانجيل والقرآن على اصولهم . اولاً تعدد الزوجات هو ليس بظاهرة كما يدعي الكثير وانما هو اقرار فيه الحل والهداية  لحالات العقم عند المتزوجة والمرض عند التي اقعدت بسببه ولا تستطيع اسعاد زوجها واتمام قواعد الحياة الزوجية ، حالات النفور والفرقة بين الزوجين لا يمكن حلها بالاجبار اذا استعصت الحلول لصيانة اطار عش الزوجية . عندما يوضع الرأي بين المؤيد والمعارض فأنا شخصياً انصف ان يكون التعدد آخر حل قبل الطلاق اذا ضمن للزوجين استمرار الحياة وحفظ ماء الوجه للابناء وعدم "خراب  البيت ". نقول وبكل صراحة لا لمن يتخذ ذلك سبيلا لاشباع الرغبات والركض وراء الجاه والمال والحسب ويترك الابناء والبنيات ويعظموا مصطلح "الحرمة الكبيرة " وان كانت اصغر من ضُرّتها ويتخذون التعدد مرجلة وهو لا يدرك من اصول المرجلة والعزوة الا العدد" .

"  هناك رجال لا يستحقّون أن يكونوا أزواجًا لواحدة ، فكيف يصلحون أن يكونوا من متعدّدي الزّوجات؟ "
وقال اخر المتحدثين وهو الأستاذ عبد الرحمن الشافعي: "
مخطئ من يظنّ أنّ الإسلام هو من سمح بتعدّد الزّوجات. إذ أنّ أقوامًا كثيرة سبقت المسلمين إلى ذلك . والإسلام هو المنهج الوحيد الَّذِي حدّد التّعدّد في أربع دون زيادة ، وهو سمح ولم يأمر به ، ووضع شرطًا أساسيًّا لذلك وهو العدل إذ قال الله تعالى " ... وإن خفتم ألّا تعدلوا فواحدة " صدق الله العظيم.
قبل الخوض في غمار هذا الموضوع ، هناك رجال لا يستحقّون أن يكونوا أزواجًا لواحدة ، فكيف يصلحون أن يكونوا من متعدّدي الزّوجات؟ موضوع التّعدّد مثير للجدل ، وجعلت منه الجمعيّات الّتي تدّعي المحافظة على حقوق المرأة سلّمًا ترتقي به ، ووسيلة لمحاربة وجوده دون إجراء أبحاث لأثبات صحّة إدّعاءاتها، وأصبح الموضوع مدرًّا للربح إذ هناك من يدعمه لحاجة في نفس يعقوب. لا يمكن الحكم على التّعدّد بالسّلبيّة أو الإيجابيّة بالتّعميم ، فالحالة " أ" أو "ب" لا تمثّل بقيّة الحالات . دوافع التّعدّد كلّها إيجابيّة ، مع ذلك تكمن السّلبيّة في التّطبيق.وعلى سبيل المثال لا الحصر من هذه الدّوافع :
-تلبية الرّغبة والقدرة الجنسيّة عند الرّجل حتّى لا يلجأ إلى الرّذيلة ، لذلك نجد رغبة التّعدّد عند كلّ رجل ولو حاول إنكار ذلك . وبالمناسبة إن كان عدد المتزوّجين أكثر من واحدة هو " س " فعدد المرتبطين بأكثر من واحدة هو ضعفا " س " وربّما أكثر  بطريقة لا ترضي وجه الله ،فما الصّحيح في مثل هذا الوضع؟
- من منطلق أنّ عدد النِّسَاء يفوق الرِّجَال ففي التّعدّد حلّ للعنوسة .
ولمن يقول إنّ التّعدّد يهدم الأسرة فهذا ليس بالمطلق ، إذ هناك أسر لا تعدّد فيها وهي مهدومة .
ولمن يقول في التّعدّد هضم لحقوق المرأة أقول لو كان الأمر بالمطلق لما سمح الإسلام بذلك وهو الدّين العادل ، وكثير من الأسر الّتي لا تعدّد فيها
حقوق الزّوجة مسحوقة لأنّ هناك عشيقة ( أقول هذا من معرفة عشرات الحالات)، ولمن يقول إن الَّذِين طبّقوا التّعدّد هم من غير المتعلّمين أقول هذا كلام عارٍ عن الصّحّة . ولمن يقول القانون يعاقب أقول فليعاقب الجناة الحقيقيين ، ولمن يخشى تهديد وزيرة العدل بخصم مخصّصات الأولاد من التّأمين الوطنيّ أقول لن يموت النَّاس جوعًا. خلاصة الأمر : التّعدّد يجب ألّا يكون تقليدًا لأحد سبقك بهذا. فربّما الأمر لا يناسبك".


طالب الفراونة


عبد الرحمن الشافعي


الشيخ سالم ابو صويص


المحامي طلال العبرة

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق