اغلاق

أهال من النقب :‘يجب ان يعي شبابنا بان السّرعة ليست رجولة!‘

يستمر موقع بانيت بسلسلة تقارير التوعية التي تهتم بالمواضيع الساخنة والمهمة في وسطنا العربي، وخاصة موضوع حوادث الطرق الدامية التي تحصد الأرواح بشكل يومي تقريبا.


عدنان سعيد

وهذه المرة نسلط الضوء على دور البيت والمدرسة والمجتمع في توعية السائقين وخاصة الشباب منهم بما يتعلق بالعامل والمسبب الإنساني لحوادث الطرق، حيث أن نسبة كبيرة من حوادث الطرق نجد بأن السائقين هم من جمهور الشباب وأن الأسباب تعود في أغلب الأحيان إلى عامل السرعة.
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما استطلع آراء عدد من المسؤولين والأهالي في النقب، واعد التقرير التالي:

" على الاباء مراقبة ابنائهم الشباب في سياقتهم وعدم منحهم المركبات قبل اصدار رخصة القيادة "
عطوة ابو فريح ، مدير مركز الشباب في رهط يقول : " الحوادث المرورية المروعة والدامية التي تشهد تزايدا في مجتمعنا العربي في السنوات الاخيرة تحصد ارواح الكثير من شبابنا وتبقي الكثير منهم مع اصابات بالغة تمتد لسنوات طويلة.
من المعلوم ان الشريحة الرئيسية المشاركة في هذه الحوادث هي من شريحة الشباب، حيث تتفاوت عوامل ومسببات هذه الحوادث، ما بين عدم ارتداء حزام الامان وعدم ترك مسافة كافية بين المركبات، والقيادة المتهورة واستخدام الجوالات الى غير ذلك. صحيح بان بعض هذه الحوادث سببها ايضا البنى التحتية للشوارع في قرانا العربية وعدم تواجد المراقبة الكافية للشرطة. لكن مع هذا علينا ان نتركز في العوامل التي تتعلق بنا كافراد وعائلات ومجتمع. في هذا المضمار وحسب اعتقادي بان المثلث : الاسرة والمدرسة والمجتمع لهم دور كبير وبامكانه ان يكون مؤثرا في التقليل من الحوادث في البلاد. لا بد من تكثيف الجهود في المحاور الثلاثة وعلى الكل اخذ دوره لمحاربة هذا الخطر المتزايد.
على الاباء مراقبة ابنائهم الشباب في سياقتهم وعدم منحهم المركبات قبل اصدار رخصة القيادة والتأكد من عدم سياقتهم بسرعة وتهور. كما على المدارس اخذ دور ريادي في توعية الطلاب وتدريبهم على السياقة السليمة وخاصة طلاب المدارس الثانوية.
وعلينا كمجتمع ان نقوم بحملات توعية اعلامية وحلقات نقاش تجمع جميع المهتمين والمتخصصين لوضع خطط وحلول للحد من حوادث الطرق. علينا جميعا ان نوصل رسالة لمن يقود مركبته بتهور انه منبوذ من بيننا كأسرة وكمجتمع".

" مؤسف جدا الواقع الذي يعيشه مجتمعنا العربي في البلاد من حالة إنحلال بل إنهيار  تام للمنظومة التربوية والاخلاقية "
من ناحيته ، يقول سليمان الطلقات مدير عام كلية مركز النقب: " لا شك ان الإرتفاع الكبير في حوادث الطرق الدامية في البلاد وإزدياد نسبة مشاركة السائقين الشباب في هذه الحوداث، هو دليل واضح على غياب دور المجتمع في التوعية والتربية ، وأخص بالذكر البيت والأهل ودورهم في غرس القيم والأخلاق ، لان السياقة هي كأي ثقافة يحملها الفرد وتنعكس في سلوكه اليومي، وكذلك تجسد ثقافة السياقة القيم التي يحملها كل سائق، وهي بالفعل كما يُقال " السياقة فن وذوق واخلاق".
مؤسف جدا الواقع الذي يعيشه مجتمعنا العربي في البلاد من حالة إنحلال بل إنهيار  تام للمنظومة التربوية والاخلاقية  الناتجة عن غياب دور فاعل للأهل وللبيت في التوجيه والتنشئة السليمة ومراقبة ومتابعة الابناء وذلك مما إنعكس وينعكس على نواحٍ  عدة في حياة هذا المجتمع ، بما فيها ثقافة العنف بكافة أشكاله والعنف على الشوارع والطرقات التي تتجلى بالسياقة  "الهابطة" والمتهورة والتي تستهين بحياة الناس وتعرض للخطر كل عابر سبيل من مارة واطفال وطلاب مدارس وسائقين آخرين. بنظري دور البيت والمدرسة هما الأساس للتنشئة والتربية والتوجيه السليم وفي حال غياب او تعطل هذا الدور لن تكون جدوى لحملات التوعية الرسمية  والخطب او المحاضرات الموسمية ويقل الرادع القانوي والعقوبات والمخالفات الباهظة".
واضاف الطلقات : " اعتقد بأننا بحاجة الى حملات توعية مستديمة ومستمرة ، وليس هبات ومحاضرات عابرة في اعقاب كل حادث او مجموعة حوادث مؤسفة ومؤلمة ! 
نحن بحاجة الى برامج تثقيفية وانشطة تربوية وتكاتف جهات عدة، البيت ، المدرسة ومؤسسات المجتمع كافة ويتم وضع برامج متداخلة ومستمرة ، مع التركيز على حملات تخاطب الجيل الشاب من السائقين وتحثهم على تجنب السرعة والإلتزام بقوانين السير  وإحترام حق الآخرين في الإستعمال الآمن للطريق.  لأنه بالتربية فقط نذوت مفهوم وقيمة  احترام انظمة المرور من قبل السائق نفسه لتكون عن قناعات وإدراك وليكون الرقيب على نفسه".

"  كفى تهورا! كفى جنونا!! توقفوا عن هذا الانحدار نحو الهاوية "
وقال الشيخ شريف ابو هاني، امام وخطيب مسجد الإحسان في رهط: " حوادث الطرق في زمننا المعاصر تتربّع في اعلى أولويات همومنا في هذه البلاد، كعرب وكمسلمين نعيش هموما كثيرة بسبب ممارسات هذه الدولة تجاهنا في شتى المجالات، ويزداد الهمّ والالم بحصاد حوادث الطرق الاليم الذي يجبي منا ارواحا ودماء وجرحى، لا يمكن توصيفها في المجمل العام الا بمجازر مستمرة في طرقات بلادنا شمالا وجنوبا. في تصوري لا بد من ثورة مجتمعية تجاه هذه الحوادث تشارك فيها كل مؤسسات مجتمعنا، مدارس ومعاهد ومساجد وصحافة واعلام ونوادي ومجالس وبلديات.
العلاجات الفردية فائدتها آنية ومحدودة، فإذا أردنا علاجا مثريا نحصِّل منه نتائج جيدة فلا بد من ثورة جماعية فورية، نضع من خلالها الاصبع على الجرح ونقول بصوت عال: كفى!!!
واحدة من شارات وقفتنا القوية لمحاربة حوادث الطرق لا بد ان تكون باتجاه جيل الشباب، نقول لهم من خلالها: اتقوا الله يا احبابنا واخواننا وأبنائنا! اتقوا الله فينا! اتقوا الله في دفعات أمهاتكم! ولوعات أخواتكم! وحسرات آبائكم! كفى تهورا! كفى جنونا!! توقفوا عن هذا الانحدار نحو الهاوية.
ثم لا بد من ان نشير ايضا بإصبع الاتهام تجاه الشرطة لتقوم بواجبها، لا بد من حملات مستمرة لعقاب كل من تسول له نفسه بالتهور في السياقة او السياقة من غير ترخيص، او نحو ذلك.
من كل قلبي وكإمامٍ وخطيب لمسجد من مساجد النقب المركزية ادعو الله وأبتهل اليه ان يحفظ ابناءنا وبناتنا، وان يعيدهم إلينا سالمين غانمين، وأن لا يلوّع قلب ام او اب بأي خبر حزين او مصاب اليم.
أعيد وأكرر: يا مؤسسات مجتمعنا! تعالوا نتحرك بشكل جماعي ونرفع صوتنا ونقول: كفى لحوادث الطرق! " .

" الحديث عن العنف في الشارع سواء كان مع سيارة او بدون سيارة انما يكون بالدرجة الاولى بسبب غياب القدوة الحسنة "
بدوره ، قال الأستاذ عدنان سعيد، مدير عام الكلية الأهلية: " التربية انما تكون بالقدوة الحسنة، هذه القاعدة هي من اهم أركان التربية في كافة الاديان وكافة الثقافات . القدوة الحسنة او القدوة غير الحسنة انما تكون من خلال الاسرة والمدرسة والحارة والمجتمع باسره . من هنا فان الحديث عن العنف في الشارع سواء كان مع سيارة او بدون سيارة انما يكون بالدرجة الاولى بسبب غياب القدوة الحسنة . هنا وقبل ان نغضب وقبل ان نلوم الافراد والمجموعات لا بد من الاجابة على ما يلي :
1. عندما ركبت سيارتك مع اولادك كيف تصرفت انت وكم مرة شتمت ولعنت وتحديت الاخرين على الشارع ثم كم مرة احترمت او تجاهلت حقوق الغير على الشارع ثم كم مرة اعتبرت اخطاء السائقين انما هي اهانة لك وتعد على كبريائك ثم كم مرة لملمت كلمات معناها ان كرامتي تهان عندما يتجاوزني احد السائقين ثم لماذا تتوقع بعد هذا كله ان يكبر في صدر ابنك قيمة ومعاني مفادها ان كرامتي وكبريائي انما هي مرهونة بسعة الصدر وحسن العمل .
2. عندما نجلس في مجالسنا ويتم الحديث عن السيارات كم مرة تكلمنا عن كم حصان قوة سيارتك. وكم قوة الماتور واي سرعة يمكن ان تصل وكم مرة خففت السرعة قبل ان تراك الشرطة بثوان وكيف وكيف وكيف ثم نغضب اذا اعتبر أولادنا ان الرجولة ان لا يراك الشرطي وان الرجولة معناها ان تركب سيارة قد حالها يعني فخامة وسرعة .
3. كم من المال ممكن ان ندفع بشرط ان لا يسحبوا رخصة الولد وكم مرة سمعك أولادك وانت تبحث عن احد ليمحو عنك النقاط لكي لا تسحب رخصتك وكم مرة كذبنا بشأن التأمين وبدلنا السائق حتى نحمي الولد .
4. كم مرة رفضت ان تشارك في مسيرة العروس " القطار" بسبب تصرفات السائقين .
5 . ثم ان كنت معلما كم مرة انتقمت لكبريائك في حل مشاكل الطلاب ثم غضبت اذا ما ظن الطلاب ان الكبرياء اهم من التواضع سواء كان  بسيارة او بدون سيارة .
وعليه فانا اعتقد ان ورشات العمل والدروس والمحاضرات تبقى عقيمة لا تنجب شيئا اذا فقدنا القدوة الحسنة .
اختم كلامي هذا بحديث دار بيني وبين صديقي المرحوم عطية الصانع ، كنت يومها شابا متزوجا جديدا وتم اعطائي سيارة على حساب صاحب العمل وكان المرحوم قد انتبه باني اسوق السيارة بسرعة فلما سألني لماذا السرعة؟ أجبته بان السيارة للشركة ومش مهم فقال لي عندها انتبه بانك الان تحدد كيف سيقود السيارة ابنك وحفيدك .

" نشكو من شح فرص العمل في البلدات العربية واضطرار الكثيرين للسفر بعيدا ولساعات طويلة "
وقال أمير ابو قويدر، ناشط سياسي:"بين تقاعس الدولة وثقافة القيادة الرديئة! حين الحديث عن حوادث الطرق  كثيرا ما نوجه أصابع الاتهام واللوم الى الاخرين، فتارة نتحدث عن دور الشرطة وتقصيرها في أداء واجبها بفرض وتطبيق القوانين المرورية او اكتفائها بتحرير المخالفات المرورية، في حين "تفوقها واتقانها" عمليات هدم البيوت والملاحقة السياسية.  وتارة، نضع المسؤولية على سياسات الدولة من خلال الإشارة الى الإهمال وضعف البنى التحتية في البلدان العربية. إضافة الى الاكتظاظ السكاني بسبب عدم توسيع مسطحات البناء والافتقار الى الأرصفة والمفارق.  كما نشكو من شح فرص العمل في البلدات العربية واضطرار الكثيرين للسفر بعيدا ولساعات طويلة مما يجعلهم اكثر عرضة لحوادث الطرق. إضافة الى ذلك، قدم واهتراء المراكب التي يقودها العرب مقارنة باليهود وذلك نتيجة الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية الصعبة التي يعيشها مجتمعنا. 
كل ما ذكرنا أعلاه صحيح ولكن ونحن نُحمل الدولة المسؤولية من خلال سياستها العنصرية والتمييزية، علينا ان نقف ونتساءل  اين دورنا نحن وهل يمكن اغفال وتغييب دور العائلة والمجتمع، ففي النهاية كل التشريعات والقوانين تستند على قبول واذعان الناس لها. للأسف الشديد ثقافة القيادة السائدة بين الشباب على وجه الخصوص ترى فيمن يضع حزام الأمان في بلده "اهبل" او ان من لا يسوق بتهور جنوني معرضا الاخرين للخطر بانه "خويف"  وكثيرا ما تتمحور جلسات السهر حول الحديث عن بطولات ومآثر الشباب على الشارع فهناك من يقسم بانه "طبق الساعة" واخر يتباهى بقدارته الفائقة على المراوغة بين السيارات او التملص من الشرطة. وقد كشفت الأبحاث في علم الاجتماع ان التمرد والعصيان والشعور بالقوة والتحدي هي مظاهر طبيعية وجزء من النضوج النفسي عند الشباب  لذا يجب علينا ان نوجد الهامش المناسب للشباب لاستثمار طاقاتهم بعيدا عن الشارع.
هناك مسؤولية مجتمعية علينا تنميتها وانتماؤنا لقرانا ومدننا يجب ان نعززه، للحد من مظاهر الطيش وثقافة الزعرنة والعربدة والتخريب والعبث بالمرافق العامة، هناك الكثير بوسعنا فعله بين وضع البرامج التربوية ضمن المنهاج التدريسي او حملات التوعية المجتمعية ولكن يبقى هناك دور أساسي منوط بالأسرة والعائلة، على كل اب وام ان يتيقظ لسياقة افراد عائلته وينصحهم ويراقبهم وعلينا كمجتمع ذم ودحر هذه السلوكيات والعمل على تغير الواقع السياسي والاجتماعي الذي يرعاها وينميها ".

" عند الرجوع الى الخلف على السائق ان يتخذ جميع التدابير اللازمة  "
اخر المتحدثين في التقرير ربحي ابو لطيف ، نائب رئيس بلدية رهط الذي قال : " الموت على الطرق الى متى؟؟؟، يشهد الوسط العربي حالة مأساوية جراء حوادث الطرق المختلفة، والتي تخلف القتلى والجرحى، هذه الحوادث ان دلت على شيء فإنها تدل على عدم الوعي والتهور في السياقة، حيث السرعة الزائدة وعدم التقيد بقوانين السير ، وحوادث الطرق البيتية.
للأهل دور هام في توعية أبنائهم ، حيث حثهم على احترام قوانين السير والتقيد بها ، ناهيك ان هناك ادابا للطريق والسياقة يجب التمسك بها. كذلك لا ننسى دور المدرسة في توعية الطلاب عن كيفية استعمال الطريق من قطع شارع او قيادة  سيارة، واخذ الحيطة والحذر عند اجتيازنا للشارع او قيادتنا للسيارة ، فلا يجب ان نكون صادقين بل اذكياء ، حيث لا نضيع حياتنا وحياة الاخرين في لحظة بدل التريث للحظة.
واليكم بعض الارشادات والنصائح:
عند الرجوع الى الخلف على السائق ان يتخذ جميع التدابير اللازمة ومنها:
فحص ما حول المركبة والتأكد من عدم وجود اطفال، عدم الرجوع الى الخلف دون موجه، وربط حزام الامان فور ركوبنا السيارة، والتقيد بقوانين السير ، والسير حسب اشارات المرور والتقيد بها، وعدم دخول مفارق الطرقات عندما يكون الضوء اصفر او احمر، والتوقف عند شارة قف حتى ولو كانت الطريق خاليه من السيارات، وعدم السير بسرعة زائدة والسير حسب ظروف الطريق حتى ولو كان مسموح بسرعة 80 او 90 كم/س. بما اننا نقترب من فصل الشتاء علينا الحذر اثناء السياقة على الشوارع الرطبة خاصة عند الشتاء الاول، وفحص نصف سنوي لجاهزية المركبات لتكون صالحة وآمنة للسير. شكرا للجميع وسفرا آمنا وممتعا ".


عطوه ابو فريح


أمير ابو قويدر


ربحي ابو لطيف


الشيخ شريف ابو هاني


سليمان الطلقات

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق