اغلاق

سامر عثامنة يكتب: ما بدنا إضرابات ، بدنا بيوتنا ما تهدم

لماذا لم تنجح قياداتنا السياسيّة حتى اليوم في منع هدم بيت عربيّ واحد؟ ولماذا لم تنجح حتى الآن في صوغ خطة عمليّة لترخيص تلك البيوت المهددة بالهدم بأثر رجعي؟


الناشط الاجتماعيّ سامر عثامنة

لماذا لم تنجح قياداتنا (ومعها مجتمعنا) بمنع عمليّة قتل واحدة ضد امرأة أو فتاة أو شاب عربيّ؟
هنالك إصرار غريب لدى قياداتنا السياسية في التمسك بوسائل نضاليّة أثبتت فشلها المرة تلو المرة. وكأنها لم تسمع قطًا بالبديهيّة التي قالها ألبرت أينشتاين: "إذا قمت بتجربة أربع أو خمس مرات وفشلت، فلا جدوى من تكرار التجربة". تعلمنا تجاربنا النضاليّة منذ وفود الدولة العبريّة وفرضها علينا، أن المظاهرات والإضرابات والخطابات والاستنكارات وحدها لم ولن تحل لنا مشكلة واحدة.
القيادة الحكيمة مطالبة، أولًا وقبل كل شيء، بتوفير الحد الأدنى من شروط الحياة الأساسيّة لشعبها. من لا يجد عملًا، ومن لا يجد بيتًا يأويه، ومن لا تستطيع ضمان حياتها، ومن لن يستطيع توفير الحليب لطفله بعد يومين من الإضراب، لا يهتم بالقضايا السياسيّة الكبرى.
قبل إقامة دولة إسرائيل، عملت القيادات الصهيونيّة على مدار ثلاثة عقود متواصلة، على إنشاء البنى التحتيّة الداعمة لتأسيس الدولة، وتهيئة الظروف المساندة. وعندما أعلن بن غوريون عن إقامة الدولة العبرية، كانت المؤسسات والبنى التحتية جاهزة. 

  القيادات اكتفت بالعمل العشوائي وردود الفعل
يلاحظ على مدار سنين وجود قياداتنا في البرلمان الإسرائيلي غياب الرؤيا والتخطيط. حيث اكتفت القيادات بالعمل العشوائي وردود الفعل على سياسات الاضطهاد والتمييز، ولم نشهد أية محاولة لتخطيط مستقبل شعبنا والنهوض به.
نعم، نحن شعب يعيش في دولة تعتبره عدوًا وتمارس ضده جميع أنواع التمييز والقهر. ونعم، الدولة هي المسؤولة عن التنمية والبناء والاقتصاد والحقوق وكل ما تشتهونه. ولكن ما هو دور القيادة السياسيّة في ظل "غياب الدولة" ؟. لا يمكننا تعليق جميع اخفاقاتنا على شماعة الظلم والقهر والتمييز والعنصرية.
القضية، يا حضرات القيادات، ليست "كل شيء، أو لا شيئًا". ليس من الحكمة انتظار معجزة ظهور الدولة المخلص، وانتهاء التمييز ونهائيّة الظلم، بغية أن نفكر في بناء أنفسنا. نحن شعب يملك الكثير من القدرات والامكانيات لبناء ذاته، ولكن غياب الرؤيا والتخطيط يحولان دون ذلك.
ورب من سيقول لنا "لا تلم الضحية"، أو "ماذا تقترح"؟
أولا، نحن بحاجة إلى وضع تصور مشترك، بالتعاون بين جميع الأحزاب والحركات والمؤسسات والهيئات التمثيلية، لضمان حياتنا السوية أولا، ولمستقبلنا ثانيًا. ومن ثم وضع تخطيط وبرامج عمل قابلة للتنفيذ.

ما الذي يمكن عمله؟
أولا، البحث عن وسائل لترخيص جميع البيوت العربيّة المهددة بالهدم بأثر رجعيّ، بالتعاون مع أصحاب البيوت والسلطات المحلية، وبقيادة الأحزاب والهيئات التمثيلية.
ثانيًا، رفع قضية البيوت العربية إلى المحافل الدولية، وطلب الحماية الدولية، أو التهديد بفعل ذلك في حالة رفضت إسرائيل تسوية هذه القضية.
ثالثًا، العمل مع القيادات الدينية ورجال الدين وليس ضدهم. التوصل إلى اتفاق عمليّ من القيادات الدينية، والشيوخ، وأئمة المساجد، وزعماء العائلات، على اصدار فتوى تحرم القتل والاعتداء على الأرواح والممتلكات، والتهديد بالمقاطعة الاجتماعية والدينية لكل من يرتكب جريمة قتل.
رابعًا، وضع مخطط اقتصادي تنموي بالتعاون مع رجال الأعمال (ومفضل إشراك رجال أعمال ومبادرين من أخوتنا الفلسطينيين في المناطق المحتلة، والبحث عن استثمارات من العالم العربي والإسلامي). بما يشمل بناء مرافق اقتصادية، مصانع، وشركات محلية، وتوفر أماكن عمل للنساء أولًا، وللمعطلين عن العمل، وتشكل رافعة لتنمية الاقتصاد المحليّ وتقليص التبعية الاقتصادية قدر الإمكان، والتطلع إلى بناء شكل من أشكال الاستقلالية الاقتصادية.
خامسا، وضع خطة لبناء مسارح، ودور سينما، ومتاحف. لدينا ما يكفي من رأس المال والسيولة النقدية، ولدينا العديد من رجال الأعمال الوطنيين، الذين يحتاجون إلى التوجيه والتخطيط والتشجيع.
هذه فقط نبذة واقتراحات أولية لما يمكن عمله، ولقضايا قابلة للتحقيق إذا توفرت الرؤيا وتوفر التخطيط.
هذا هو الدور المطلوب من قياداتنا، وهذه هي رسالة القيادة الحكيمة ودورها في المجتمعات، وفي مجتمعات الأقلية المهمشة المضطهدة على نحو خاص.
نحن لسنا بحاجة إلى التمثيل البرلماني اذا لم ينجح في تحقيق مثل هذه المطالب الحياتية الأساسية. يوفر لنا التاريخ العديد من النماذج عن نضالات ناجحة لقيادات أقليات قومية خارج الأطر البرلمانية، فلماذا لا نستفيد منها؟




لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا
 

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك