اغلاق

عبد عاصلة من عرابة يقترح طريقة لتمويل التعليم العالي

عرض مطلع الشهر الماضي في مؤتمر معهد ميلكين للدراسات الاقتصادية ، بحث جديد قام به الباحث الشاب ابن قرية عرّابة عبد عاصلة (فيّاض) ،
Loading the player...

والذي يعرض فيه طريقة جديدة لتمويل التعليم العالي في البلاد.
ويقترح عاصلة ( 24 عاما ) صاحب اللقب الأول بالاقتصاد وادارة الأعمال والذي يدرس للقب الثاني في جامعة حيفا ، ويعمل باحثا اقتصاديا في معهد ميلكين في القدس ، آلية جديدة لتمويل التعليم العالي في البلاد ، عن طريق صندوق ائتمان . يتمكن فيها الطالب من تمويل تعليمه للقب الأول كاملا دون أن يدفع شيقلا واحدا ، وذلك عبر أن يستثمر هذا الصندوق في الطالب او الطالبة الجامعيين ويموّل تعليمه مسبقا ، على أن يحصل على نسبة معينة من دخله المستقبلي بعد أن يباشر في العمل بعد حصوله على اللقب الجامعي .
 
" وضع التعليم العالي في البلاد سيء ولذلك جاءت الفكرة بايجاد حل يأتي بالفائدة على الجميع "
ويقول عاصلة في حديثه لموقع بانيت وصحيفة بانوراما : " وضع التعليم في اسرائيل سيء ، ان كان من حيث وضع المؤسسات التعليمية كالجامعات ، او من حيث مستوى التعليم الذي يعتبر منخفضا نسبة لبقية دول العالم بسبب هروب غالبية العلماء في البلاد للتدريس في الخارج بسبب المدخول المادي الأعلى ، وبسبب عدم وجود منافسة بين المؤسسات الأكاديمية . المشكلة الرئيسية هي ان هذه المؤسسات تعتمد في تمويلها على أمرين : الأول الميزانيات التي تحصل عليه امن الدولة، والثانية الأقساط التعليمية التي يدفعها الطلاب ".
ويضيف عاصلة : " كما ترى فان الأوضاع في الدولة ليست على خير ما يرام ، الخط الذي تنتهجه الحكومة هو انه لا حاجة للاستثمار في التعلي م، وهذا يزيد من الضغط على الطالب نفسه . وبما أن الدولة ليست مستعدة أن ترفع الميزانيات التي تقدمه للمؤسسات الأكاديمية ، فان هذه المؤسسات تتجه للحل البديل في تمويلها ، وهو أن تثقل على الطالب نفسه عبر رفع أجر التعليم . ولكن في اسرائيل بشكل خاص ، وفي الوضع الحالي ، ورغم أن القسم التعليمي يعتبر من المنخفض في العالم ، الا أن الطالب يستصعب جدا تمويله ، وهو يشكل عائقا على الكثيرين في اكتساب شهادة أكاديمية واللقب الأول . ولذلك حين تحدثوا في لجنة شوحط عن تهرب الحكومة من تمويل التعليم العالي ، طالبوا من جهة أخرى برفع أجر التعليم الذي يدفعه الطلاب .  والطلاب بدورهم قاموا بالتظاهر في العامين الأخيرين والاحتجاج على هذه الخطوة وقاموا بإضرابات واعتصامات كثيرة ، ولأسباب صحيحة ومستحقة.  فلا يمكن تمويل أجر التعليم المرتفع في الوضع الاقتصادي الراهن في الدولة ، وخصوصا اذا تم رفعه مرة أخرى ، وبشكل خاص عندما يكون الدعم المقدم عبر المنح والأقساط التعليمية محدودا جدا في الدولة ".
وأردف قائلا: " ومن هنا جاءت الفكرة ، بأن نتمكن من ايجاد طريقة نستطيع عبرها تنفيذ أهداف لجنة شوحط بزيادة المنافسة بين الجامعات والمؤسسات الأكاديمية ، رفع مستوى التعليم العال ي، وغيرها،  وبالوقت ذاته أن نعطي الحل الجديد دون أن يكلف الدولة باهظا ، ودون أن نسيء لجمهور الطلبة . وهذا الوضع يتطلب منك أن تكون مبدعا وخلاقا ، لتتمكن من ايجاد حل يمّكن تنفيذ أهداف لجنة شوحط دون أن يؤذي او يسيء الى الطلاب، وبالتالي يكون الطرفان قد استفادا من هذه الطريقة ".

" الانتقال من تمويل التعليم الى الاستثمار بالتعليم، وفي النهاية الكل يستفيد "
ويقول عاصلة عن الطريقة التي توصّل اليها من البحث الذي قام به والتي يقترحها كالحل الأنسب لمشكلة تمويل التعليم العالي في البلاد : " أنا أقترح أن نتحوّل من تمويل التعليم الى الاستثمار بالتعليم . وبالطريقة التي عرضتها ، أقترح الغاء الدفع المباشر للأقساط التعليمية للجامعات ، وبدل ذلك يقوم صندوق الائتمان او صندوق الاستثمار بدفع أجر التعليم للسنوات الثلاث أو الأربع كاملة مسبقا ، وفي نفس الوقت يقوم الطالب بالالتزام للصندوق ، أي أنه يقوم بالتوقيع على عقد يؤكد فيه أن يتم تحويل نسبة معينة من دخله المستقبلي لفترة محددة مسبقا بعد أن يباشر بالعمل وبعد أن انهى دراسته الجامعية . ويدعى هذا العقد بالمصطلح الأكاديمي " عقد قوى بشرية " . طريقة مماثلة متبعة اليوم في عدد من الدول في العالم، منها الولايات المتحدة الأمريكية، كولومبيا، تشيلي والنرويج . ولكن في هذه الدول لا يقوم صندوق ائتمان بتمويل التعليم وانما تقوم الدولة بذلك أو شركة معينّة مثل " ماي ريتش انكل " (العم الغني) في الولايات المتحدة الأمريكية . وهنا يكمن التجديد في الطريقة التي اقترحها،  أن التمويل يتم عبر صندوق ائتمان دون نوايا ربحية ".
ويقول عاصلة أنه في نهاية المطاف سيكون الجميع راضيا وستأتي هذه الطريقة بالفائدة على الجميع، فمن حسنات هذه الطريقة على حد قوله: " يتمكن الطالب بالتالي من التعلم طيلة أربع سنوات براحة بال ، دون أن يقلق بشأن دفع القسط التعليمي، أو من أين يموّله، ولا يحتاج للمنح او لترجيع ودفع الأقساط التي يحصل عليها من البنك. ومن جهة أخرى يفتح أمام المستثمر مسار جديد للاستثمار فيه، ويتمكن عبره من الحصول على فائدة جيدة نسبيا ، وبالآن ذاته مساعدة الطلاب الجامعيين. من جهتها تتمكن المؤسسات الأكاديمية من تمويل عملها والأبحاث التي تقوم بها ودفع أجر المحاضرين بسهولة، وتتمكن من جذب محاضرين من أعلى المستويات في العالم . وعلى صعيد الدولة، فبهذه الطريقة لا تضطر الحكومة لتحويل ميزانيات كبيرة لتمويل التعليم العالي".
وفي رد على سؤال حول التجديد الذي يقترحه عبر في هذه الطريقة ، كون طرق مماثلة معتمدة حاليا في دول أخرى في العالم، يقول عبد عاصلة: " النسبة من الدخل التي ستذهب لصندوق الائتمان من دخل الطالب بعد أن يباشر في العمل ، هي نسبة محدد مسبقا ، ولفترة محددة مسبقا ، وستكون ملائمة لعمله وللموضوع الذي يدرسه الطالب، فمثلا طالب يدرس علوم الحاسوب وسيعمل مستقبلا في الهايتك النسبة المستقبلية لن تكون ذاتها كطالب يدرس الفلسفة مثلا وقد لا يجد عملا يلائمه ".
ويضيف قائلا: " الفرق في الطريقة التي توصلت اليها في بحثي، هو أن الهدف منها اجتماعي وليس اقتصادي، فنحن نتحدث عن صندوق ائتمان لا يبحث عن الربح الكبير ، بعكس شركة خاصة التي كل همها هو أن تحصل على أكبر ربح ممكن على حساب الطالب كما في الولايات المتحدة ، وبعكس دولة تقوم بتمويل التعليم العالي وتجبي فيما بعد نسبة مماثلة من الدخل المستقبلي لكل الطلاب بغض النظر عن الموضوع التي تعلمه او يعمل به كما في تشيلي. صندوق الائتمان يستثمر بداية مليون شاقل في عدد من الطلاب ، وبعد عدة سنين يبدأ باسترجاع استثماره، فمثلا اذا حصل على مردود مليوني شاقل، سيقوم باستثماره كله من جديد بطلاب آخرين، وهكذا يتمكن المستثمر في صندوق الائتمان من الحصول على فائدة مرتفعة وكسب الربح عبر استثماره الاموال في صندوق الائتمان ، والربح مضمون ، وليس كما في الولايات المتحدة حيث يكون الربح كله لجيب شخص واحد".

 " الوسط العربي هو أكبر المستفيدين من هذه الطريقة "
وفي رد على سؤال مراسلنا حول خصوصية الوسط العربي والطلاب من الوسط العربي عند تنفيذ هذه الطريقة على أرض الواقع يقول عاصلة : " وضع الوسط العربي أسوأ من غيره في من الأوساط في البلاد ، المجتمع العربي يعاني من الفقر الشديد ، كل رابع طفل عربي يولد في البلاد يعاني من الفقر ، وعند رفع أجور التعليم يكون الوسط العربي والطالب او الطالبة العربيان أكبر المتضررين من هذه الخطوة.  لأن غالبية أبناء وسطنا العربي يعانون من ضيق اقتصادي معيّن ، وبالتالي فرفع أجور التعليم سيصعّب عليهم مهمة الدراسة الجامعية ، وليس فقط الوسط العربي بل كل الشرائح المستضعفة في البلاد. ولذلك فان الطريقة تأتي لترفع من نسبة الأكاديميين والطلاب الجامعيين في البلاد،  وأيضا لتساهم في الحرب على الفقر، وتساعد في اخراج العائلات من دائرة الفقر ".
ويضيف عاصلة : " بالاضافة الى هذا الحديث ، اذا أخذت مثلا سوق العمل في البلاد وفرصة الطالب العربي في الحصول على وظيفة ملائمة بعد تخرّجه محدودة جدا ، فاذا حصل الطالب على تمويل من شركة خاصة مثلا ، لا يهم الشركة اذا عمل الشاب او الشابة بعد ان تخرجّوا كل همّهم هو استرجاع " استثمارهم "، في حين أن صندوق الائتمان لن يجبي النسبة المتفق عليها الا عندما يتم توظيف الشخص ولفترة محددة جدا ".















لمزيد من خدمات والعاب وااااو اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق