اغلاق

ما هي أسباب تراجع هيبة المعلم ؟ شخصيات تربوية تجيب

في ظل أعمال العنف التي حدثت مؤخرا ، من تعرّض معلّمين في الوسط العربي الى اعتداءات من قبل طلاب وأهال على حدّ سواء , يطرح السؤال عن مكانة المعلّم في المجتمع


الفنّانة والممثّلة المسرحيّة هيام ذياب من طمرة

الذي نادى دوما وعلى لسان أمير شعرائه أحمد شوقي  : " قم للمعلّم وفّه التبجيلا كاد المعلّم أن يكون رسولا  "...
صحيفة بانوراما تفتح ملف الاعتداء على المعلمين على مصراعيه ، وتسأل عن اسباب تراجع هيبة المعلم ، ولماذا لَمْ نعد نقم له ونوفّه التبجيلا ، ولم يعد ذلك الأب الذي انحنينا له إكراماً لرقي رسالته ومهنته التي لطالما نهلنا منها علماً ومعرفة ؟ ما الخلفية لهذه الحوادث ؟ كيف يمكن الحد منها ؟ ما هو دور الاهل ؟ كيف نربي أبناءنا على احترام المعلم ؟ وكيف نغرس في نفوسهم هذه القيمة ؟ وما هي أبعاد هذه الظاهرة ؟ ... حول هذا الموضوع أجرى مراسل صحيفة بانوراما لقاءات مع شخصيات تربوية اجتماعيّة في الوسط العربي بحثا عن الحلول لهذه القضية ...


| تقرير : عماد غضبان مراسل صحيفة بانوراما |

"ظروف اجتماعية واقتصاديّة ونفسية"
هذا هو الكاتب والناقد د. بطرس دلة من كفر ياسيف الذي يقول ان "العلاقات بين الطالب والمعلم في وسطنا العربي تطوّرت وتغيرت مع الوقت ، بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصاديّة والنفسية أيضا ".
وأضاف د. بطرس دلة : " هناك أثر كبير لوسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي هي وسائل قد تؤدي الى مظاهر سلبية ، أسميها العنف من قبل بعض الأهالي أو الطلاب على المعلّمين . هذه الظاهرة موجودة تقريبا في كل المجتمعات، ومنها المجتمع العربي واليهودي أيضا في بلادنا، وليست غريبة على مجتمعنا ، ولو أنها ليست كثيرة ، ولا يمكن أن نقول أنها كبيرة وتغطي مساحات واسعة ، انما هي تحصل من حين الى آخر وفي ظروف خاصة " .
وتابع د. بطرس دلة قائلا : "أعتقد أننا بحاجة ماسة الى استغلال حصص التربية أولا بشكل سليم ، وباعتقادي أن حصة التربية واحدة من أهم الحصص التي يجب على المعلم أن يهتم بها، لأننا بحاجة ماسة الى توجيه أبنائنا وشبابنا الى نواحي الخير ، وقد أحسنت وزارة المعارف في البلاد صنعا ، أنها اتخذت منذ عامين موضوع محبّة الآخر أو التعرف على الآخر عنوانا لكل النشاطات الاجتماعية في المدارس، وهذا نشاط أعتقد أنه يجب اعادته مرة أخرى لأنه هو الضمان الوحيد الى جانب التوجيهات والتعليمات ، لكن هناك حاجة ماسة أيضا الى توجيه الأهالي والتواصل معهم ، وهنا يأتي دور لجان الآباء وأولياء الأمور في المدارس ، فعلى عاتق لجنة الأباء يقع دور كبير في التواصل مع الأهالي، حيث أن هذا يساعد كثيرا في تهيئة الأجواء المريحة للدراسة " .
وأنهى د. دلة حديثه بالقول : "نحن بحاجة ماسة الى توجيه الأهل أكثر ، والتكثيف من الدورات التوعوية حيث أنّ هذا يساعد كثيرا في محاربة العنف" .

"رفع مكانة المعلم في عيون الطلاب والأهالي أيضا"
من جانبه ، يقول مدير قسم المعارف في مجلس البقيعة المحلي حمد علي :"هناك تراجع في مجتمعنا في مستويات احترام الطالب للمعلم ، وهذا أدى للأسف الشديد الى ازدياد حالات العنف داخل المدارس ، ان كان عنف من الطالب ضد المعلّم أو عنف من أهال ضد المعلمين . هذه العلاقة كانت مبنية في الأساس على احترام وتقدير واجلال المعلّم من منطلق "من علّمني حرفا كنت له عبدا" ، لكن هذه العلاقة أخذت تتضعضع وتقل الى مستويات لم نعهدها ولم نرها من قبل".
واستطرد حمد علي يقول : "هذا التراجع يعود الى أسباب عديدة . علماء النفس والاجتماع والتربية عملوا على هذا الموضوع ووصلوا الى نتائج معروفة للجميع ، وأهمها التقدم التكنولوجي والعلمي ، حيث لم يعد المعلم المصدر الوحيد للمعلومات ، فالطالب يستطيع أن يأخذ المعلومات من مصادر أخرى مثل الانترنت ، هذا بالإضافة الى استقلالية الطالب حيث أصبح الطالب أكثر استقلالية، لذلك فان أهميّة المعلم في داخل الصف تراجعت الى مستويات خطيرة ، وهذا لا يقول بأننا نقبل بوضع كهذا ، بل على العكس اذ أننا نعمل ليلا نهارا من أجل رفع مكانة المعلم في عيون الطلاب والأهالي أيضا " .

" ليس هذا هو الوضع السائد في مدارسنا"
أما البروفيسور رياض اغبارية من ام الفحم فقال : " اعتقد بأنّ هناك مبالغة كبيرة في هذا الموضوع ، فهناك عشرات الاف الطلاب الذين يدرسون في مدارسنا، واذا حصلت حادثة معيّنة ، فهذا لا يعطي صورة عن مجتمعنا بأن العنف مستشر ضد المعلّمين . هذا طبعا شيء مؤسف وشيء مرفوض ويجب علينا أن نمنع حدوثه ، لكن العنف بشكل عام في مجتمعنا العربي في ازدياد ، وأمر أكيد أن يحصل كذلك في المدارس التي هي قسم من كل المجتمع ، لكن أن نعطي طابعا بأنّ العنف بدرجات كبيرة في المدارس ، وأنّه بمجرّد أن تحصل عملية عنف واحدة نقوم باغلاق المدارس وارسال الطلاب للشارع فهذا هو أسوء حل ممكن ، بل يجب علينا تخصيص حصص لكيفيّة معاملة الطالب للمعلّم وكيفيّة احترامه له ".
وأضاف د. اغباريّة : "كما يوجد اليوم مشروع "المدرسة الخضراء" للمحافظة على البيئة والطبيعة، برأيي يجب أن يكون هنالك مشروع " مدرسة بلا عنف" التي بها احترام كامل للطلاب وللمعلمين ، ولا يجب أن نأخذ أية حالة منفردة تحصل ونقوم بعمل ضجة اعلامية وكأنّ هذا هو الوضع السائد في مدارسنا  ".

"لماذا وصل طلابنا الى هذا المكان الذي نرفضه جميعنا ؟ "
الفنانة والممثلة المسرحيّة هيام ذياب من طمرة أدلت هي الاخرى بدلوها ، قائلة : " أولا أنا طبعا ضد كل أشكال العنف التي تحصل في مجتمعنا ، وطبعا ضد كل أشكال العنف التي يتعرّض اليها المعلم ، الذي كاد أن يكون رسولا ، وأنا أؤمن بهذا القول لأنّنا بالعلم نرتقي ، وهدف المعلّم أنّ نرتقي بالفعل ونكون في الطليعة ، لكن الذي يحصل يضعنا أمام سؤال لماذا يصل الطلاب الى هذا الوضع ؟ . نحن جميعنا نعيش في ضغط رهيب وفي عصر سريع وتطور سريع ، ومن هنا يجب على الوزارة والإدارات والمعلم نفسه أن يفحصوا لماذا وصل طلابنا الى هذا المكان الذي نرفضه جميعنا ونشجبه ونستنكره ؟ ".
وتابعت هيام ذياب تقول : " لماذا يقوم الطالب بردّة فعل عنيفة ؟ برأيي أن للمنهاج دور بكل ما يحصل ، والمعلم محبط أيضا ، ويجب أن تتهيّأ له ظروف أفضل من الظروف الموجود بها حاليا ، ويجب على جهاز التربية والتعليم في الوسط العربي أن يكون أقل ضغطا مما هو عليه ، فانّ ذلك من الممكن أن يخفّف من ظواهر العنف أو يحدّ منها " .


د.بطرس دله


بروفيسور رياض اغبارية من ام الفحم


حمد علي

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق