اغلاق

تحقيق استقصائي حول دراسات تقييم الأثر البيئي في فلسطين

زيارة واحدة لكسارة كور غربي طولكرم المقامة منذ عشر سنوات على سبيل المثال، ورؤية حجم الأذى الذي لحق بمحصول الزيتون الممتد على مئات الدونمات والذي يشكل


كسارة تعمل بالقرب من حقول الزيتون

مصدر الرزق الأول لكثير من الريفيين الفلسطينيين، قاد مركز العمل التنموي/ معا من خلال تحقيق صحفي لتقصي معايير الموافقة على إنشاء تلك الكسارة من قبل الجهات الرسمية وتحديداً سلطة جودة البيئة، من خلال تحليل ما يعرف بدراسات تقييم الأثر البيئي عبر خمسة نماذج ثلاث كسارات ومصنع للمواد الصلبة وآخر للإسفلت، وتقصي مدى تخصص وجاهزية الشركات الهندسية التي أعدتها -بتمويل من المستثمر- بالبيئة والتنوع الحيوي.
من خلال البحث الذي قامت به الصحفيتان ربى عنبتاوي وعزيزة نوفل، تبين أن "جميع الكسارات والمنشآت الاقتصادية المرخصّة التي أقيمت بعيد عام 2000 خضعت لسياسات تقييم الأثر البيئي ومن ضمنها كسارة كور، فيما تستثنى المنشآت القائمة قبل هذا الوقت، والمستمرة بفعل التقادم، والخاضعة للتدقيق البيئي لمراقبة سير عملها".

في البداية، ينص "تقييم الأثر البيئي" في قانون البيئة الفلسطيني، الفصل الثاني مادة (2) بند 3 بشكل صريح: "أن تحافظ المنشأة المقامة على التنوع الحيوي والطبيعة الجمالية، بالإضافة إلى المحافظة على الاستخدام المستدام للمصادر الطبيعية". من هنا يثار الجدل حول مدى مطابقة القانون مع الدراسة ونتائجها على أرض الواقع.

كسارة كور
ركزت معدتا التحقيق ومن خلال زيارات ميدانية متكررة على كسارة كور كمدخل لتحقيقهما، كونها الكسارة الأكثر إثارة للاحتجاجات الشعبية من قبل السكان المجاورين، ويمكن توثيق أضرارها بصرياً.
لم تفلح جهود المحتجين والمعترضين من سكان المنطقة ولجانها الشعبية منذ عام 2005 أي إنشاء الكسارة للآن، في وقف العمل بها، وخاصة أن كسارة جديدة قريبة ستقام في المنطقة.

احتجاجات وقضاء
المحامي حسن السفاريني المتضرر الأكبر من الكسارة حاول أيضا إيقاف الكسارة دون جدوى، حيث يملك مع عائلته ما يزيد عن الـ 400 دونم في قرية سفارين التي تضم مئات أشجار الزيتون واللوزيات في الجبل والوادي الملاصق للكسارة من الناحية الغربية والشمالية، كما تمتلك العائلة أيضا 4 آبار مياه لتجميع مياه الأمطار.
"بعد أن كان إنتاج الزيت يصل إلى 8 أطنان انخفض إلى 1.2 طن" يقول السفاريني الذي قام برفع عدة دعاوى قضائية بسبب ما أحدثته الكسارة من تلويث لأرضه وإنتاجها من الزيت.

رد صاحب كسارة كور
يدير الكسارة الشاب سليم التكروري قريب صاحبها، الذي أكد في لقاء مع معدتي التحقيق أنه "يرى كسارته مثالية من حيث التراخيص والالتزام بالشروط البيئية كزراعة حزام أخضر حول الكسارة ووضع سواتر ترابية والحد من انبعاثات الاغبرة وتأهيل الطريق للكسارة ورش متواصل للمياه. كما أن الأرض التي أقيمت عليها الكسارة من وجهة نظره مناسبة جداً من حيث كونها صخرية وجرداء".
وحول أراضي الزيتون المتضررة من الكسارة، نفى التكروري بدايةً الأمر برمته، لكن مع مواجهته من قبل معدتي التحقيق بالصور، أعلن عن استعداده رش الشجر المتأذي بالمياه والتسوية مع المجاورين عبر إيجاد حلول مُرضية لهم. مؤكداً أن "كل القضايا التي رفعت ضدهم لإيقاف عملهم نهائياً لم تنجح لعدم إثبات إضرارهم بالبيئة". وعندما طلبت معدتا التحقيق من التكروري الحصول على الدراسة الخاصة بتقييم الأثر البيئي من مالك المنشأة رفض اطلاعهما عليها.

فرضية التحقيق
ما كتب في دراسات تقييم الأثر البيئي للمشاريع الاقتصادية المفترض أن تنحاز للبيئة وبين النتيجة على أرض الواقع، كان السبب وراء هذا التحقيق الاستقصائي والذي سعى إلى إثبات الفرضية التالية: "ثغرة في قانون تقييم الأثر البيئي الفلسطيني تغيّب وجود مواصفات محددة لشركات تقييم الأثر البيئي، أدى لدخول شركات غير متخصصة في هذا المجال تقدم دراسات غير مكتملة تقود لمشاريع ضارة بالبيئة".

1. أصل التقييم
يقصد بتقييم الأثر البيئي وفقاً للمادة (1) من القانون رقم (7) لسنة 1999 بشأن البيئة بأنه:"دراسة تفصيلية لتقدير الأثر البيئي المترتب على مزاولة أي نشاط".
وقد حظرت المادة (48) منح الترخيص لأي مشروع أو مؤسسة أو أي نشاط إلا بعد الحصول على موافقة بيئية من وزارة شؤون البيئة.
يفاقم الحال، وفقاً لمدير وحدة الدراسات البيئية في مركز العمل التنموي/ معا جورج كرزم "تفرد الوزارات في عضوية لجنة التقييم البيئي والتي تراجع الدراسة وترفع التوصيات (المادة رقم 6 من قانون (ت.أ.ب)، بحيث يغيب عنها ممثلون وخبراء من المجتمع المدني (بما في ذلك الجامعات)؛ ما يضعف من شفافية وحيادية ومهنية التقييم البيئي؛ ويتيح الفرصة لاعتبارات اقتصادية ومالية خاصة بالحكومة".
والأهم من ذلك، وفق كرزم، "لا يوجد نص قطعي يسمح للجمهور ممارسة حقه الأساسي في الحصول على المعلومات والبيانات الحقيقية الكاملة المتعلقة بالمشروع قيد الدراسة، وذلك عبر نشر مسودات الدراسات إلكترونيا قبل اعتمادها رسمياً، لإتاحة الفرصة للحصول على تغذية راجعة واعتراضات من الناس عموما، وأيضاً الجهات العلمية والمهنية والحقوقية ذات الصلة".
هذا الحجب، يكشف عن ثغرة بين ما ذكر في نص قرار المصادقة على سياسية تقييم الأثر البيئي الفلسطيني للعام 2000 والمادة رقم 6 من سياسة (ت.أ.ب) حول لجنة التقييم المقتصرة على الجهات الرسمية.

2. غياب مواصفات محددة لشركات تقييم الأثر البيئي في قانون البيئة
بعد اطلاع معدتي التحقيق على قانون تقييم الأثر البيئي، فقد وجدت ثغرة في عدم تحديد طبيعة الجهة المنفذة لدراسة تقييم الأثر البيئي، بحيث تكون مؤهلة ومختصة ومجهزة بالأجهزة والمعدات اللازمة للفحوصات والقياسات الحديثة والدقيقة المتبعة عالمياً.
أكدت على ذلك، الخبيرة في القانون الفلسطيني د. نور عدس حيث ذكرت: "عيب القانون البارز في غياب نصوص صريحة وواضحة حول شروط اعتماد الجهات المختصة بإجراء عمليات تقييم الأثر البيئي". وهذا يتجلى في المادة (3) من سياسة تقييم الأثر البيئي، بند (4).
وحول تجارب دول أوروبية وأمريكية تشترط اعتماد مكاتب هندسية متخصصة من قبل سلطة البيئة وليس نقابة المهندسين فقط، أشار المستشار القانوني في سلطة جودة البيئة مراد المدني إلى أن "الأمر مستحيل فلسطينياً لغياب التخصصية في المكاتب من حيث الخبرات المدنية والهيدرولوجية والتنوع الحيوي والبيئة والتربة، ما وضع حاجزاً أمام سلطة جودة البيئة لإقرارها كمكاتب معتمدة بشكل خاص للبيئة".

3. مكاتب هندسية غير متخصصة
وبالعودة إلى هذه المكاتب ومن خلال مقابلة أجريت مع مكتب هندسي شهير له فروع في العالم العربي يقوم بإعداد دراسات تقييم أثر بيئي (رفض نشر اسمه)، فقد تبين عدم وجود أي خلفية بيئية في تخصصات الشركة، حيث تقتصر على المجال الهندسي المعماري والمدني والمجاري، والمياه، والطرق.
فيما أطلعت معدتا التحقيق على سيرة ذاتية للمهندس صاحب شركة هندسية أخرى من شمال الضفة الغربية تعد دراسات التقييم البيئي، وكما يظهر للوهلة الأولى فلا يوجد أي معرفة أو خلفية أكاديمية بيئية.
وفي سؤال صاحب تلك الشركة الهندسية التي تأسست عام 1998 ودخلت مجال التقييم البيئي عام 2006، في سؤالهم عن مدى إلمامهم بهذا الجانب بعد إعداد 10 دراسات تمت الموافقة على جميعها من قبل سلطة جودة البيئة، فقد أكد أن "مرجعيتهم هو قانون البيئة الفلسطيني، رغم أن ترخيصهم فقط كمكتب هندسي غير متخصص بالبيئة"، معترفين "أن خبرتهم غير كافية وبحاجة إلى تطوير".

ترخيص الشركات الهندسية المعدّة لدراسات تقييم الأثر البيئي
بالعودة إلى هذه الشركات وترخيصها من حيث التخصص بالبيئة، وجدت معدتا التحقيق أن شركة واحدة فقط مرخصة في نقابة المهندسين من أصل 380 مكتباً مسجلاً حتى عام 2008، بحسب مدير الدائرة الفنية في النقابة فيصل ذياب، عدا أنه لا يوجد في تصنيف النقابة مكاتب هندسية متخصصة بالبيئة.
وللتأكد وبالفعل، قامت معدتا التحقيق بمراجعة دليل موقع نقابة المهندسين الالكتروني، والبحث في قسم دليل المكاتب والشركات الهندسية، وعند كتابة تخصص "هندسة البيئة " في خانة البحث، لم يتم الحصول إلا على مكتب واحد متخصص بالهندسة البيئية وتقييم الأثر البيئي في محافظة رام الله. (شركة مركز الهندسة والتخطيط).
والتصنيف في المكاتب الهندسية بحسب ذياب، يقصد به الترخيص من قبل نقابة المهندسين، فتخصص البيئة حتى الآن غير محدد ويشمل دراسات هندسية وأخرى غير هندسية، وحتى بالجامعات الفلسطينية لا يتم تدريس هذا التخصص ليخرّج مهندسين متمكنين من مفاهيم وأدوات تقييم الأثر البيئي.
وأشار ذياب إلى "إن العمل جارٍ في محاولة لتنظيم هذا القطاع في النقابة وسلطة البيئة"، وتابع: "ما لمسناه هو عدم وجود تنظيم وتخصص في العمل بهذا القطاع".
ولكن لا عدد محدد لهذه المكاتب، كما يقول ذياب، بسبب عدم مرور هذه الدراسات على النقابة. وأضاف: "لا نعرف من هي المكاتب التي تعمل بهذا المجال بالضبط".
ويوضح أن "معيار تصنيف المكاتب الهندسية بالنسبة للنقابة، هو وجود مهندس خريج تخصص بيئة بخبرة معينة أو مساعد بيئي وهذا أمر غير متوفر".

رأي الخبراء البيئيين
بعد اطلاع الخبراء البيئيين ذائعي الصيت فلسطينياً على الدراسات وهم: (د.مازن قمصية، د. محمد سليم اشتية، د.وليد الباشا) جاءت ملاحظاتهم كالتالي:
- الدراسات لم تأخذ الوقت الكافي للتخصص والبحث بل كتبت على استعجال ما يشير إلى أن من قام بتلك الدراسات أشخاص غير مؤهلين، كما أنها لم تقم وفق دراسات بحثية تطبيقية أي دراسة عناصر البيئة ومواردها بمنهجية علمية صحيحة، تغيب فيها خطوات البحث وتتصف النتائج بالضحالة.
- الدراسة يجب أن تناقش القضايا البيئية وفق 10 محاور مبنية على المعايير العالمية آنفة الذكر( إطار 2)، لكن ما تم قراءته هو نقاش 3-4 محاور فقط ( المياه، الرياح، التربة).
- أكثر من 70% من المادتين هما عمل مكتبي، والدليل هناك تشابه (تطابق) يتجاوز 90% بين اثنتين من هذه الدراسات بالرغم من اختلاف موضوعيهما (كسارة، مصنع إسفلت أو حصمة) واختلاف موقعيهما جغرافياً.
- كان يجب أن تتضمن الدراسة توصيفاً دقيقاً لما هو موجود في المنطقة وذكر أنواع النباتات والحيوانات فيها، ولإعطاء هذا التوصيف يجب زيارة المنطقة في فصول متعددة ما يستوجب وقتاً طويلاً يتنافى مع مدة إعداد الدراسات.
- الحديث عن الإجراءات التخفيفية الناتجة عن المنشأة لم يكن موفقاً، لأن الأصل غير سليم ولم يعتمد على بيانات صحيحة ولم يحصل على دراسات سابقة أيضا. كما أن الدراسة لم تضع آليات لعملية المراقبة ومتابعة تنفيذ ومراقبة الإجراءات التخفيفية. فيما تبدو بعض منها غير منطقية، فمثلا رش محيط المنطقة بالمياه، هو مطلب غير منطقي وخاصة إن مناطق الكسارات في الدراسات معروفة بشحها بالمياه.
- التقارير بشكلها العام ليست حيادية، وإنما تميل باتجاه نيل التراخيص والموافقة لصالح المنشأة.
- هذه الدراسات تأخذ إحداثيات الموقع بمعزل عن المحيط، فلا يوجد نظره شمولية لمفهوم البيئة لديهم.
-عند الحديث عن المحجر أو الكسارة ( إحدى الدراسات في مناطق الجنوب) فإن وجودها في مكان فيه مشاريع كسارات قائمة، لا يعتبر عذراً لإنشاء كسارة جديدة في المكان، كما جاء في دراسة الخليل.

4. دراسات تقييم الأثر البيئي من منظور عالمي
يعرّف تقييم الأثر البيئي عالمياً والمستند على قوانين أوروبية وأمريكية لخصها البروفسور مازن قمصية في ورقة علمية زودها لمعدتي التحقيق بالتالي:
إطار (2)
التقييم البيئي "(EA) هو مصطلح يستخدم لتقييم الآثار البيئية (الإيجابية والسلبية) من خطة أو سياسة أو برنامج أو مشاريع ملموسة قبل قرار المضي قدماً في الأعمال المقترحة. في هذا السياق، يستخدم مصطلح "تقييم الأثر البيئي" (EIA) عادة على مشاريع ملموسة من قبل الأفراد أو الشركات. تخضع التقييمات البيئية لقواعد الإجراءات الإدارية المتعلقة بمشاركة القطاعين العام والمستقل، ويمكن أن تكون خاضعة للمراجعة القضائية. يأخذ بالاعتبار عند التقييم التأثيرات المترابطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية والصحية والبيئية.
تهدف دراسات تقييم الأثر البيئي إلى:
- التنبؤ بالتأثيرات البيئية في مرحلة مبكرة من التخطيط والتصميم للمشروع.
- مساعدة صناع القرار والعموم في المعرفة والتنبؤ وتقييم التأثيرات البيئية والنتائج على المشاريع التنموية المقدمة والخطط والسياسات.
- -البحث عن طرق ووسائل لتقليل التأثيرات المعاكسة.
- تشكيل المشاريع لتلائم البيئة المحلية وعرض التنبؤات والخيارات المقترحة على صناع القرار.
- تحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية الممكنة.

عناصر دراسات تقييم الأثر البيئي
تتضمن الدراسات البيئية المحاور التالية:
استخدام الأرض، المشهد العام والجودة البصرية. جيولوجيا وطوبوغرافيا التربة. الهيدرولوجيا وجودة المياه وطرق معالجة المياه العادمة. جودة الهواء والمناخ. البيئة المائية والأرضية. البيئة الحيوانية والنباتية. وسائل النقل. الضجيج. التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية. الآثار المتبادلة.

رد سلطة جودة البيئة
يشير مدير تقييم الأثر البيئي في سلطة جودة البيئة المهندس أمجد جبر إلى أن "المحاجر والكسارات المقامة قبل صدور قانون البيئة عام 1999 لم تخضع للدراسات نهائياً، ولكن الأمر مغاير بعد تلك الحقبة رغم أن عددها محدود مقارنة بالفترة السابقة".
وحول الإضرار بالتنوع الحيوي والبيئة عموماً بفعل تلك المحاجر والكسارات، يشير جبر إلى أن "هذا الأمر تحصيل حاصل كون 90% من أراضي الضفة الغربية تصنف بأنها زراعية فمهما ابتعدت  تلك المنشآت ستظل قريبة من المناطق الطبيعية والتجمعات السكنية".
وحول رأيه بالمكاتب الاستشارية الهندسية فقال: "يفترض أن تكون متخصصة بالبيئة ...ولكن نحن نأمل تأهيل مكاتب بمواصفات متخصصة بالهندسة البيئية مستقبلاً".


المستشار القانوني " قوانين جيدة ولكن!"
تاريخ هذا القانون الذي صيغ عام 1999 -وفق المستشار القانوني في ذات السلطة مراد المدني - مستوحىً بدرجة كبيرة من القانون المصري لشمولية القانون الأخير الذي صدر عام 1994. وبالرغم من أن قوانين البيئة تجددت في العديد من الدول ومنها العربية في الـ15 عاماً الماضية، يقرّ المدني أن قانون البيئة الفلسطيني بقي على حاله.
أعد القانون من قبل لجنة تألفت من قانونيين وفنيين من سلطة جودة البيئة، وقد حدّد الأدلة لصالح كل الفئات الضليعة بسياسات تقييم الأثر البيئي:-الأدلة الخاصة بالمستثمر (كيف يحصل على الموافقة البيئية؟).
-الأدلة الخاصة بالمكتب الاستشاري حول الإجراءات الواجب عليه إتباعها.
-الأدلة الخاصة بالجهة الحكومية كيف تراجع دراسة تقييم الأثر البيئي.

فوضى المكاتب وغياب التوافق
وفق المدني، فقد سعت هذه الأدلة لخلق توافق وتوضيح بين المستثمر والمكتب الهندسي والمسؤول الرسمي. ولكن ما حدث أن المستثمر في واد والمكتب الهندسي بواد، ما صعب عمل الحكومة وكلفها الوقت والجهد والمال.
ثغرات القانون وفق المدني
-قانون البيئة هو تنظيم إجرائي فني علمي بإطار قانوني، ولذا فإنه لا يقرأ كنصوص قانونية بمقدار كونه نصوص فنية، وقد تكون هنا الثغرة التي تحتاج إلى تعديل.
- القانون الحالي يخلو من تراتبية النصوص، ولا يوجد محدّدات واضحة ولا معايير لتحديد آلية عمل المنشآت، كما إن معايير التنخيل فيه فضفاضة.
قيام صاحب المنشأة بتوكيل جهة لتقديم المعايير والمحددات التي يجب عليه الالتزام بها ليست نقطة ضعف بل معيار متبع عالمياً، ولكنها غير ملزمة، حيث تشترط سلطة البيئة إجراء تعديلات عليها للحصول على الموافقة.
يؤكد المدني:" كثير من الدراسات تأتي دون المستوى وندخل بصراعات مع مقدمها ونطلب العديد من التعديلات عليها بعد الفحص الميداني، وأحيانا تصل نسبة التعديل إلى 90%".

توصيات
يوصي البروفسور د.مازن قمصية بضرورة تطوير الكادر الإنساني المؤهل لدراسات تقييم الأثر البيئي بحيث يكون من داخل الحكومة وخارجها كخبراء مستقلين بالتوافق مع قانون البيئة الفلسطيني. وإتباع المعايير الدولية في هذه الدراسات.
وفق المستشار القانوني المدني فالمطلوب تكاتف كل الجهات من وزارات وهيئات رسمية وبيئية ومجتمع مدني، لتحديث القوانين والنهوض بها من كونها فنية بحتة إلى التركيز على الجانب القانوني والبيئي الشمولي.
وبحسب خبير المياه عبد الرحمن التميمي فحل أزمة الكسارات ليست مقصورة في الدراسات ومدى جودتها، بل في تنظيم هذا القطاع بحيث يتم تحديد خارطة ثابتة لمواقع صناعية محددة لعمل كسارات لا تتعدى على الأراضي الزراعية ومناطق تواجد المياه الجوفية.



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق