اغلاق

أصوات من طوباس: ’الصحافيات الصغيرات يوثّقن عطش الأغوار’

رصدت "الصحافيات الصغيرات"، الإطار الذي ترعاه وزارة الإعلام وجمعية طوباس الخيرية، بالتعاون مع مركز التعليم البيئي / الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن


جانب من إجراء المقابلات مع أهالي الأغوار

والأراضي المقدسة "عطش الأغوار، ونهب الاحتلال  للمياه في تجمعاتها" بفيلم وثائقي قصير. وتجولت 14 صحافية في ينابيع:  المالح، والحمة، والساكوت، وجمعن شهادات حية من المواطنين والمزارعين، "الذين تمر المياه من تحت أقدامهم ولا يستطيعون الوصول إليها منذ الاحتلال الإسرائيلي".
ورصدت الحلقة (63) من سلسلة (أصوات من طوباس)  تفاصيل الفيلم الوثائقي القصير الذي قدمته الصغيرات، لمناسبة يوم المياه العالمي بالتعاون مع مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، ومركز التعليم البيئي.

14 قصة
وحاورت سديل ووعد وفاطمة دراغمة، وبيلسان ضبابات، وضحى خراز، وأماني عطية، وأحلام وإكرام صوافطة، ويمنى محمود، وتمرهان بيكاوي، ورحيق محمد، وهالة وهامة فواز، ومرام الطيطي  منسق المشاريع في مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين م. كنعان السودة، ومسؤول ملف الاستيطان في المحافظة معتز بشارات، ورئيس مجلس المالح والمضارب البدوية عارف دراغمة.
وجمعت الصحافيات الصغيرات شهادات من مواطني التجمعات البدوية في المالح، وخلة حمد، والحمة، كما وثقن مشاهد من عين الساكوت، "التي كانت محرمة على أصحابها منذ بداية الاحتلال وحتى العام الماضي، حين استرد بعض مالكيها أراضيهم المتاخمة للحدود الأردنية".
ومما قاله السودة فإن "الاحتلال الإسرائيلي جفف ينابيع الأغوار بعد وقت قصير من احتلال الأغوار عام 1967. وبات يسيطر على 97% من الحوض الغربي، و85% من الشمالي الشرقي، و50% من الحوض الشرقي، وتحرم أبناء شعبنا من مياه نهر الأردن، التي كانت تضخ 200 مليون متر مكعب سنويًا. في وقت أصبح المواطن في الأغوار يستهلك بالمتوسط 30 لترًا يوميًا، و10 لترات في تجمعات أخرى، مقابل سبعة أضعاف ينهبها المستوطنون والجنود، وأحيانًا 10 أضعاف".
وأشار إلى أن "ثمن الكوب الواحد يكلف المواطنين مبالغ كبيرة تصل أحيانًا 50 شيقلاً".
وأوضح أن "جنود الاحتلال يستهلكون 370 لتر ماء في اليوم، بسبب التدريبات العسكرية وطبيعة المنطقة الحارة صيفًا، أما المواطنون فيعطشون أو يشربون بالقطّارة".

23 تجمعاً
وبيّن بشارات أن "الأغوار الشمالية تضم 23 تجمعًا فلسطينيًا، وبدأ نهب مياهها بعد وقت قصير من الاحتلال، الذي يشن حربًا ضد المزارعين والمواطنين الذين يحفرون آباراً لجمع مياه الأمطار، كما تلاحق الصهاريج الساعية إلى مد التجمعات بالمياه، وتفرض غرامات باهظة على أصحابها، وتصادرها في بعض الأحيان، ولا ترحم الخطوط الناقلة من المصادرة والتخريب".
وأضاف: "كان وادي المالح كان يشبه حمامات (ماعين) الأردنية، وظل يتدفق حتى جف تماماً عام 2013، فيما أكدت أرقام "الهيدرولوجيين أن تدفقه وصل إلى 25 متر مكعب في الساعة الواحدة عام 1996، ثم تراجع إلى أن يختفي.
وأفاد بشارات بأن "عين الحمة لم يسلم من ملاحقة أوامر الاحتلال الإسرائيلي بمنع ترميمه، وهو نبع كان مشهورًا بمياهه المعدنية العلاجية، تقع في الجنوب الغربي لقرية عين البيضاء، وتبتعد عنها نحو كيلومتر واحد، وتجاور التل الذي يحمل الاسم ذاته، وتحاط بكردلا وخلة حمد والفارسية وبئر الزعبي وقرية جباريس المُدمرة، فيما كان تدفقها يتجاوز كل ساعة العشرين مترا مكعبا، لكنها اليوم فقدت نحو 60% من قدرتها؛ بفعل نهب الاحتلال لجوف الأرض في الأغوار، وحفره لبئر بردلا".
وأشار إلى أن "ما يزرع في بردلا اليوم انخفض من 1600 دونم قبل الاحتلال، إلى 700 اليوم".

يسمعون  ولا يشربون!
وروى رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية عارف دراغمة للصغيرات، "المعاناة اليومية للمواطنين، الذين يعجزون عن توفير صهاريج، في حين تصل تكلفة الصهاريج الصغيرة 40 شيقلا كما في خربة حمصة".
وقال: "يسمع أطفال التجمعات هنا صوت المياه في الأنابيب التي تمر من جانب خيامهم، ولا يستطيعون الحصول عليها، ويشاهدون ملاحقة الاحتلال للصهاريج، التي تحتجز وتفرض غرامات باهظة على أصحابها".
ويظهر دراغمة "صورة لأحدث أمر عسكري لما تسمى (الإدارة المدنية) التي تلاحق بركة ماء، وتصدر قراراها بوقف العمل فيها"، يقول: "يمارس الاحتلال حرب العطش في الأغوار، ويستهدف تجفيف الينابيع، ويمنع حفر الآبار، وهو اليوم يوجه إنذارا بوقف العمل في بركة زراعية، وفي كل مرة يأتي بسياسة جديدة".
ومما جمعته الصغيرات أن "آبار الأغوار وينابيعها كانت تنتج قرابة 22 مليون متر مكعب في العام، انخفضت اليوم إلى نحو 1,8 مليون، أما عين الحمة فقد  كانت توزع على 52 حصة، كانت تروي عطش 650 دونما، تراجعت اليوم إلى 280 فقط".
ورصدن بفيلمهن شهادة تقول "إن مياه الحمة الملاحقة اليوم، كانت تسير في قنوات تقليدية تخترق الحقول بمسافة 1200 متر، وتروي خلال مرورها الخضروات والبطيخ والشمام، وانتشرت فيها أسماك السردين، قبل أن يتغير الحال".
ووفق ما وصل إليهن، فإن "الحمة لم تفقد فقط نبعها، بل تعرضت منازلها لهدم كامل بعد الاحتلال بوقت قصير شرد 20 أسرة، كانت تعيش على الزراعة، وتتنقل بحرية إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن، التي لا تبتعد عنها غير 3 كيلومترات، مثلما سرقت آثارها الرومانية".

مياه محتلة!
وتسرد المشاهد حكايات يقدمها الستيني محمود عواد، والسبعينية أم رشدي، ومهيب فقهاء، وأطفال يسكنون خلة حمد والحمة، ويذوقون الأمرين لتأمين مياه الشرب وسقاية الأغنام، التي يحتاج الرأس الواحد منها كل يوم 10 لترات.
وتسرد يمنى دراغمة في مقدمة الفيلم: "هنا الأغوار المنهوبة، الماء محتل تمامًا كالأرض، نرسم لكم في هذا الفيلم صورة للعطش الفلسطيني، بالتزامن مع يوم المياه العالمي".
وذكرت رئيسة جمعية طوباس الخيرية مها دراغمة أن "الصحافيات الصغيرات قدّمن مبادرات مجتمعية وبيئية عديدة، وحاورن الصيف الماضي مدير عام شركة الكهرباء، حول الانقطاع الذي تكرر كثيراً للتيار الكهربائي عن المدينة. كما زرن مركز التعليم البيئي، الذي يدعم إدماج الصغيرات في قضايا البيئة".

قصص مرئية
وأشار منسق وزارة الإعلام في طوباس والأغوار الشمالية، عبد الباسط خلف إلى أن "الوزارة  قدمت منذ  أربع سنوات عدة تجارب مرئية،  نقلت الأولى واقع الطفولة في الأغوار، وعالجت الثانية  حكاية عين الساكوت المنهوبة، فيما لخصت عشر ومضات حكاية النكبة والاقتلاع من 10 مدن وقرى عام 1948".
وأضاف أن "الوزارة ستطلق في حزيران القادم ومضات تلخص قصة النكسة في طوباس والأغوار، من وحي شهادات جديدة عن احتلال المدينة، وقصف شاحنة كانت تقل عشرات المواطنين داخل الأراضي الأردنية، وأول شهيد بعد النكسة، وسيرة ثمانيني كان يقطن  خربة الحمة قبل تدميرها عام 1967، وغيرها".










لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق