اغلاق

أنوار حلبي من الدالية: أريد ان أكون مربية وأما تعلم معنى الحياة

" انا شخصياً لا اريد ان أكون في بيتي معلمة لأولادي ، اريد ان أكون مربية وأما في بيتي اعلم أولادي معنى الحياة " ... بهذه الكلمات اختارت الفنانة ومعلمة الفنون


الفنانة ومعلمة الفنون أنوار حلبي

أنوار حلبي من دالية الكرمل أن تنهي الحوار معها والذي تناولت فيه جوانب متعددة من مشوارها مع الفن ،
التي تعمل معلمة للفنون وصاحبة " ستوديو " لتعليم الفنون للطلاب بعد ساعات الظهر ... حلبي تتطرق في هذا اللقاء الى عملها ومشوارها وتجاربها التي تسعى دوما لتطويرها ...

" تطوير حسي وتفكيري"

هل لكِ ان تعرفينا عن نفسك ؟
أنا انوار حلبي من دالية الكرمل ، متزوجة وأم لثلاثة اولاد: شريف ، شام ، وديان . حصلت على اللقب الأول من جامعة حيفا ، حيث درست هناك الفن و"ارض اسرائيل" . افتتحت قبل عشرة سنوات " ستوديو انوار ارت " لتعليم الفن على أنواعه.  أعمل كمعلمة لموضوع الفن التشكيلي في المدرسة الابتدائية " أ " على اسم حسون يوسف حسون، كما أعمل في ساعات ما بعد الظهر في " الستوديو " الخاص بي، فإدارة مكان كهذا تتطلب جهدا وتقسيما للوقت بشكل صحيح . أحاول دوما تقسيم وقتي ما بين عملي وتربية أولادي وتلبية حاجاتهم ، فتربيتهم الصالحة وذات القيم والمعاملة الحسنة مع الآخرين أمر يهمني كثيرا . 

حدثينا عن "الستوديو" الذي تديرينه ومتى تبلورت لديك فكرة افتتاحه وما هي الخدمات التي يقدمها ؟
خلال فترة تعليمي الجامعي تبلورت لدي الفكرة لأكون معلمة فنون ، وحصلت على التشجيع من الأشخاص الذين تتلمذت على يدهم ، لأنهم لمسوا الجدية لدي وقدروا جهدي من خلال واجباتي واهتمامي للموضوع.  في ستوديو "انوار ارت" أقوم بتعليم الطلاب مِن جيل 4 سنوات وما فوق دورات رسم وفنون.  الاولاد والبنات في الأجيال الصغيرة يحتاجون لتطوير حسي وتفكيري، ومن خلال هذه الدورات هم يتعاملون مع مواد مختلفة لتطوير قدراتهم الحسية والعاطفية ، فهم يتلقون التشجيع على محاولاتهم، واختيارهم للمواد وليس فقط على الانتاج الأخير وعملهم الفني . يتمتع الطلاب خلال عملهم ، فأسلوبي يشجع حرية الاختيار ، فمثلا في مواضيع الرسم لهم حرية اختيار الالوان والمواد التي يريدون التعامل معها وغيرها. 

ما الذي يميز هذا "الستوديو" عن غيره ، وما هي الطرق التعليمية التي تتبعينها ؟
الفن هو موضوع حساس ، ويتوجب الحذر بالمعاملة مع المشترك ، فإذا كانت المعاملة غير صحيحة ، فان هذا يجعل الطالب يبتعد عن عالم الفن تماما . أنا اعمل بإنتباه وبإدراك لإعطاء المشترك الراحة في عمله ، والمتعة في إبداعه، وإعطائه الشعور بالنجاح . اهتم ان أصغي لهم ، واعمل على توجيههم مع الحذر من التدخل الزائد بأعمالهم الفنية ، أشجعهم على الاستقلالية ، وأعلمهم اتخاذ القرار ، وأحُثهم على الإختيار . هناك أطفال تعلموا لدي منذ 10 سنوات وما زالوا يتعلمون ، وإذا غابوا أشهر طويلة تجدهم يشتاقون للمكان ، فيطلبون العودة الي . هذه احدى الأمور التي تسعدني وتشعرني بالنجاح وبماهية واهمية عملي . من الجدير ان اذكر انني اعمل مع الطلاب بمجموعات صغيرة وقليلة العدد حيث ان ذلك يمكنني ان أصل الى كل مشترك لأدعمهُ ، أشاركهُ واشجعهُ.

" فكرة صعبة وغريبة "

مرت 10 سنوات على افتتاح "الستوديو" ، من دعمك ووقف الى جانبك خلال مشوارك ؟
في البداية الفكرة كانت صعبة وغريبة ، لان الدورات الفنية كانت تعطى فقط في المركز الثقافي ، فكان من الصعب ان اجد تشجيعا ، والامر تطلب مني المبادرة واتخاذ قرار حازم وجريء . في بداية عملي كان زوجي اول من ساند مشواري، فقمنا معا بتخطيط المكان بإنتباه شديد ، بحيث أن كل زاوية به تلبي متطلبات عملي ، فمعا افتتحنا " الستوديو " الاول للفنون في الكرمل وهذا الامر يشعرني بالسعادة والفخر بهذه المبادرة.  ثانياً قام أهلي وخاصة والدي الغالي الشيخ سعيد حلبي بمساندتي معنوياً ومادياً لإقامة مكان يتخلل كل الشروط اللازمة والاثاث الملائم ، فأنا لم ولن أنسى فضله عليّ ، وأقدر ذلك مِن صميم قلبي ، فلولاه لما وصلت الى ما وصلت اليه اليوم ، فكان هَمُّه نجاحي وتحقيق ذاتي. 
وانا أنتهز الفرصة لاقدم شكري ومحبتي لإبني البكر "شريف" الذي اعتبره مصدر الهام لعملي وسبب نجاحي، فقد رافقني صغيراً في بداية عملي ، فهو اول ولد علمته، وأول ولد ربيته ، فجعلني أما تطلب الدراسة كل يوم في كيفية التعامل مع الأولاد ، ومعاً واجهنا صعوبات وتحديناها، وقد كبر ليصبح بالغاً ومشجعاً لدربي ومسيرة حياتي . ولا أنسى أولادي شام وديان اللذين اعتبرهما شركاء في طريقي العملي والعلمي . وأخيراً اقدر جميع الأهالي الذين آمنوا بقدراتي ومنحوني الثقة لأعلم اولادهم فلهم الفضل بنجاحي.

كيف ترين نظرة المجتمع للفن بشكل عام وكيف تطورت النظرة على مدار السنوات ؟
في اول يوم أعلنت به عن افتتاح الدورات فوجئت انا وزوجي بالإقبال ، وبالناس الذين توافدوا الى "الستوديو" طالبين تسجيل وتعليم اولادهم ، حينها أدركت ان لدى مجتمعنا وعيا لاهمية الموضوع . أهالي بلدي يبذلون جهداً في تلبية الاحتياجات الاساسية لأولادهم وتطوير طاقاتهم ودعمهم من جميع النواحي.  هناك استمرارية في الموضوع وتطور دائم بكل ما يتعلق بالفن ، فأنا اعتقد انه بنجاحي فتحت الطريق لأناس آخرين لخوض هذه التجربة الرائعة وهذا يعود بالفائدة على أبناء بلدي.

حدثينا عن اعمالك الفنية ، وما هي التقنيات التي تفضلينها عن غيرها ؟
كأم عاملة ، قليل من الأوقات أقضيها لنفسي ، فوقتي ليس لي وحدي ، فأنا أقسم الوقت بين عملي وتربية صغاري .
لكن ، بما أني معلمة في المدرسة فأنا انتهز الفرصة وأقوم بمشاريع خاصة ومميزة بمساعدة طلابي ومساندة مدير مدرستي ، فقد بادرت لتنفيذ مشاريع جماهيرية اجتماعية ، حيث شاركت وطلابي مع جمعية "ندا"- لذوي للاحتياجات الخاصة وقمنا معاً بعمل فني رائع من الفسيفساء تحت شعار "الاخر هو انا" ، وعمل اخر من "السيراميك" على شكل قطف العنب من الكراميكا الذي يعتبر رمزا لبلدي دالية الكرمل وذلك بمشاركة متحف حيفا للفنون والجمعية ، حيث قمنا بإلصاق الاعمال على حيطان البلدة القديمة في دالية الكرمل ، وهذا الشارع يعتبر مركزا يرتاده السياح والزوار ، فهدفي اهداء بلدي اعمالا تبقى وقتا طويلا تكون مؤشرا الى أن دالية الكرمل بلد الفن والثقافة.

هل هناك شخصيات في عالم الفن تعتبرينها قدوة أو تحبين أعمالها الفنية وتستوحين منها؟
في بداية طريقي احببت الرسم القريب من الواقع ، لكن رويداً رويداً لجأت الى الفن التجريدي الذي يوحي اكثر بالتعبير عن الشعور الداخلي والغني بالإحساس.
أحب الرسم الحسي الذي لا قيد له ولا دقة في العمل فهذا يريحني ، ويجعلُ تفكيري حر وغير مقيد بالواقع.  أحب اعمال فاسيلي كاندينسكي الذي تميز بفنه التجريدي ، اذ انه تميز بتبسيط الشيء وتلاعبه بالأشكال والالوان وأنواع الخطوط ، وقد آمن بان هناك علاقة بين الموسيقى مع الرسم، فبالنسبة له الأشكال تتلاعب مثل النوتات الموسيقية، وتجعل المشاهد يشعر بالمتعة كأنه "يطرب ".

" اعمل جاهدة لأحقق ذاتي "

ما الذي يعنيه لك الفن ومنذ متى وانت تهوينه؟
الفن بالنسبة لي ليست فقط بالعمل إنما بطريقة التفكير وفِي إيجاد الحلول ، فأعتبر حياتنا كتحفة فنية متغيرة ، يحركها بنو البشر الذين هم بنفسهم "عمل فني" ، فمنذ صغري ارى كل شيء حولي مكونا من أشكال وألوان.
أين ترين نفسك في المستقبل ، وما هي طموحاتك؟
اعتبر نفسي انسانة طموحة جدا ، دائما اكتب في ذاكرتي أو مذكراتي مشاريع اريد ان اصبوا اليها ، وانا اعمل جاهدة لأحقق ذاتي . عادةً امتنع عن الحديث عن المستقبل فأنا أفضل الفعل والعمل أولاً ومن ثم المشاركة ، لكن يمكنني ان أفصح انني بطريقي لإكمال تعليمي الجامعي لتطوير وصقل قدراتي المهنية.

هل من كلمة اخيرة  !
كلمتي الاخيرة تتمحور حول إعطاء الطالب ، وخاصة طلاب المدارس الابتدائية ، حريته في ساعات ما بعد الظهر ليمارس مواهبه ، وإخراج طاقاته وقدراته بدلاً من قضائها في حل وظائفه ومراجعة الامتحانات . نرى جميعاً ان هذا الموضوع بات عبئاً على الأهل فالوقت تغير ، اليوم كل الأمهات عاملات وقتهن محدود ويردن الراحة ، الا يكفي عدد الساعات التي يتعلمها الطالب في المدرسة ؟ . اعتقد بأنه يحق للطالب اللعب في الخارج ، اللهو، وزيارة الأصدقاء، وممارسة مواهبه في دورات مختلفة ، بدلاً من قضائها في حل واجباته المدرسية. انا شخصياً لا اريد ان أكون في بيتي معلمة لأولادي ، اريد ان أكون مربية وأم في بيتي اعلم أولادي معنى الحياة .



بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :[email protected]



لمزيد من اخبار الدالية وعسفيا اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق