اغلاق

قصة بعنوان ‘المتسول‘ .. بقلم: سجود وليد عبدالقادر

اذكر ذلك اليوم الذي خرجت فيه لشراء اغراض المنزل التي طلبتها مني امي، كنت وقتها متشوقا جدا وسعيدا الى حد لا يوصف . فقد اخبرتني امي قبل ذهابي ،


الصورة للتوضيح فقط 

باني ساحصل على الباقي من النقود واشتري بعدها السكاكر والكعك المحلى اللذيذ وكنت متحمسا جدا لتناول تلك القطع اللذيذة من الكعك المغطاة بالشوكولا والمحشوة بتلك القطع الشهية من المكسرات .
وفي طريقي وبينما انا اتذكر ذلك الكعك اللذيذ اذا بي ارى فتى لم يبلغ الخامسة عشر من عمره ، ثيابه رثة وبالية ، وجهه شاحب جدا وعيناه جاحظتين صغيرتين بدت عليهما نظرات البراءة والتعب.

وكان ينتعل حذائين ممزقين من الامام شكلهما يبدو كالمعلبات وقت فتحها ، وشعره المجعد المتدلي على كتفيه كحبال السفينة . نظرت اليه نظرات التعجب والاستغراب فكيف لفتى بهذا الجيل تضييع وقته بالجلوس على الارض بجانب الدكان ؟ وبينما انا اتساءل عن حاله اذ بصاحب الدكان يخرج ممسكا بعصا التنظيف ويصيح بالفتى ويقول : اذهب من هنا لن اعطيك اي طعام او حلويات ولا حتى الطعام الذي انتهت صلاحيته، فهيا اغرب عن وجهي الان ايتها المتسول الصغير القذر قبل ان اضربك بقوة، فخاف الفتى وذهب الى الطرف المقابل من الشارع وصار يبكي بكاء جما.
فمشيت خطواتي ذاهبا الى ذلك الفتى وانا غاية في الحزن والشفقة على حاله وبدأت اقترب منه خطوة خطوة الى ان نظر الي وشعر بقدومي اليه وصار ينظر تارة الى شماله وتارة الي وعند اقترابي منه سمعت صوتا يناديني من الخلف ويقول : اكيد اتيت لاخذ الاغراض التي طلبتها والدتك هيا لقد حضرتها لك تعال لاخذه. فالتفت الى صاحب الدكان وقلت : انا قادم وذهبت الى الدكان فقال لي البائع : ها هي الاغراض دعني اقوم بتعبئتها بالاكياس كي تأخذها.
ولكن ذلك المتسول الصغير لا زال يشغل بالي ولا زلت افكر فيه وبقصته ... الى ان خطر لي ان اسال البائع عنه، فقلت له : هل يمكنك اخباري من هو هذا الطفل وماذا كان يفعل بجانب الدكان ؟ فاخبرني البائع باستهزاء : هذا متسول فقير يأتي الى هنا كل فترة واعطيه الطعام المنتهي الصلاحية ان كان قد تبقى. فقلت له : الا تخاف ان يحدث له شيء ويقوم والداه بمقاضاتك ؟ فقال : لا تقلق بهذا الشأن ... فوالدته قد توفت منذ حوالي سبع سنوات ووالده الان فاقد للحركة اي مشلول ولا يمكنه المشي، وايضا هو لا يجد ما يأكله لذا اقوم باعطائه الطعام المنتهي الصلاحية بدلا من ان اقوم برميه وتمتلئ حاوية القمامة بالحشرات.
وعندما انهى البائع كلامه اردت ان اتحدث ولكنه قاطعني قائلا : لا عليك ولا تشغل بالك بشأنه انه مجرد متسول هيا امسك الاغراض وخذ هذه الكعكات المحلاة التي اردت شرائها والسكاكر المفضلة لديك بباقي النقود.
فاخذت الاغراض وخرجت اذا بالفتى ينظر الى الكعك والسكاكر نظرة جوع وحزن، فنظرت اليهن انا ايضا، وقلت : لم لا اعطيهن للفتى وذهبت اليه مسرعا واعطيته تلك الماكولات اللذيذة واعطيته قرشين كانا بجيبي، وتركته يأكل واخبرته ان ينتظرني حتى ارسل لامي الاغراض وفي طريقي الى المنزل تذكرت ان لدي ثياب اريد ان اتخلص منها فاحضرت الثياب مسرعا وقمت باعطائها للمتسول فقام بمسارقتي النظر وبث لي نظرات كلها استجداء.
وذهب على الفور فرحا مسرورا يريد مشاركة الكعك الذي تبقى مع والده.
التفت الى حولي فاذا بصاحب الدكان ينظر لي باشمئزاز ويقول : لماذا ساعدت هذا القذر ؟ لماذا اعطيته السكاكر ؟ ... فقاطعته بغضب ! ولماذا لا اعطيه ؟ لماذا لا اساعده ؟ اليس انسانا له حقوقه مثل باقي البشر ! فغضب وقال تبا لك وتبا له لا تهمني حقوقه. فقلت حسنا اذا لن اشتري من دكانك ثانية وساخبر امي بما حدث وبما قلته الان ، فندم ندما شديدا.

 لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il



لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق