اغلاق

عقابا: ست مبادرات لأول مدرسة خضراء في فلسطين

تتباهى بلدة عقابا بمحافظة طوباس والأغوار الشمالية بلقب أول مدرسة خضراء في فلسطين، فيما يخفي البناء الصديق للبيئة حكاية مبادرات تنسجها الهيئة التدريسية

مدرسة عقابا في محافظة طوباس


والطالبات.
وتخصص وزارة الإعلام بالتعاون مع مديرية التربية والتعليم في طوباس، الحلقة الثالثة من سلسلة (نور) لرصد سيرة المدرسة ومبادراتها، فتسرد مديرتها آمنة أبو خيزران: "المدرسة اسم على مسمى، ورافقنا هاجس البيئة والمحافظة عليها منذ التخطيط لإقامتها، وأثناء التنفيذ، ومستمرون في تنفيذ مبادرات تعزز تميز مؤسساتنا التعليمية".

تضيف: "تضم المدرسة 3 صفوف في فروع: الريادة والأعمال، والعلوم الإنسانية، والعلمي، وفيها 158 طالبة، ومنذ اليوم الأول لافتتاحها، بدأنا في حزمة أنشطة، ونمضي بعد عام واحد من انطلاقتنا، في تقديم نموذج تعليم مغاير".

ووفق أبو خيزران، فإن "المدرسة تضم 15 معلمة، 8 منهم يعملن بنصف مركز، فيما تنشط الطالبات في 6 مبادرات تنسجم مع كل المباحث".

تدّوير وتوّفير
تزيد: "البناء مناسب في الصيف والشتاء، فهنا لا نعرف البرد أو الحر، وبوسعنا تنفيذ طابور الصباح والإذاعة المدرسية في الداخل، ونعيد تدوير المياه الرمادية، ولدينا مخزون من المياه، ونفرز النفايات، وبوسعنا عزل الغرف الصفية عن قاعات الأنشطة، ونستطيع استقبال الزوار بلا تشويش الحياة الدراسية، وعندنا مختبرات متكاملة، وتحاط المدرسة بحديقة جميلة، ونقدم للطالبات طرق ترشيد استهلاك الطاقة والماء، وعقدنا اتفاقاً مع طلبة الهندسة في الجامعة العربية الأمريكية لتدريبات طالباتنا على مهارات تكنولوجية وإبداعية".
تتابع: "أطلقنا مبادرة سوق الخضراء الأدبي، وتقف على رأسه المعلمة بيان دراغمة، وفيه سعي لغرس حب لغة الضاد في نفوس الطالبات، من خلال مسابقات، وأعمال مسرحية، ودورات عالجت الكتابة الإبداعية، وعلامات الترقيم، والخط، وغريب الألفاظ".
تنتقل أبو خيزران لمبادرة (أُحّي سنتي، أعرف مقدساتي)، التي  تتابعها المربية فاطمة حسن، وفيها إنعاش للتاريخ الهجري، وإحياء المناسبات الدينية، واستعمال المسرح في إيصال المعارف المتصلة بمناهج التربية الإسلامية، واستعمال الإذاعة المدرسي كمنبر لشرح ونقل مفاهيم دينية، والتعريف بالمقدسات.

مسرح ذكي
واستنادًا للمديرة، تحرس عالية أبو عرة مبادرة (نادي الحاسوب) وفيه استحداث لومضات تكنولوجية، وإدماج المسرح للتعريف بالتكنولوجيا وأدواتها ومفاهيمها بطرق لافتة، وتقديم تجارب عملية للطالبات، وتعليمهن توظيف الحاسوب في التعليم، بقالب مهاري.
تكمل أبو خيزران: "لدينا مبادرة (علوم حياتي) للمعلمة ماجدة منصور، وخلالها يتم تغيير مسار الحصص العلمية الجامدة، كالفيزياء والكيمياء لتصير أكثر جذبًا وسهولة، إضافة إلى إنتاج مرئيات وصوتيات ذات صلة بالمنهاج، وتعريف بطرق تصنيع الأسمدة العضوية، وفرز النفايات، وتطويع المسرح لشرح مفاهيم فيزيائية جافة، وإحياء المناسبات البيئية، وتعريف بالنباتات الطبية، وهو النموذج الذي انتقل لمدارس أخرى".
تواصل المديرة التعريف بمبادرات مدرستها، وتشير إلى (جذور) للمعلمة جهان ضبابات، وفيها تعزيز الانتماء الوطني، وتسليط الضوء على المحطات البارزة للقضية الفلسطينية، والترويج لقيمة التطوع الغائبة، والتفاتة إلى أزهار اللوز، وهي الشجرة التي تتفاخر عقابا بكونها البلدة الأولى في زراعتها.
وبحسب أبو خيزران،  فإن "مبادرة ( كلنا مبدعون) تسير في طريق جماعي، تتبادل فيه المعلمات الخبرات، ويسهرن معًا على دعم الأفكار الإبداعية وتعزيزها، وتحويلها إلى أنشطة تنعكس إيجابًا على الدارسات".
وفي رصيد المدرسة الخضراء، مبادرات أخرى كخمس دقائق بيئية في الإذاعة المدرسية، وأيام مسرحية توظف فيه المعلمات خشبة المسرح لشرح مفاهيم تربوية وعلمية بقالب مشوّق.

خراريف شعبية
فيما تُلخص المرشدة التربوية مها سلامة مبادراتها (قيمنا في خراريفنا الشعبية) لتقول: "نربط في مبادرتنا بين عبق الماضي، ونغرس الحاضر لأجل المستقبل، ونحيي القيم والمهارات بأسلوب يجذب الطالبات، فوسائل الحياة السريعة أبعدتنا عن أجدادنا، وجعلتنا نُهمّش الحرس القديم".
توالي: "نغرس عبر إعادة الحياة إلى (الخراريف الشعبية) القيم الإيجابية، ونحوّل المخزون من التاريخ الشفوي إلى أحاسيس وتجارب تخدم الواقع، وتدفعنا لمراجعة تعاملنا مع الأجيال الأولى. كما نُعزز بها مهارات الإرشاد، ونُنمي قيم التواصل".
ووفق سلامة، "تنطلق الطالبات في جمع المخزون الهائل من الخراريف الشعبية من أجدادهن، ويبدأن بالتعرف إلى المصطلحات التراثية، ويدعون الجدات إلى المدرسة لتقديم الحكاية بأسلوبهن، ثم سرعان ما يحفظنها، ويناقشن المقاصد منها، والرسائل التي تحتويها، كضبط النفس، والحكمة، والصدق، والانتماء، والتسامح، والحوار، والتفاعل، والإيثار، وغيرها".
تزيد: "ننظم للجدات لقاءات مع الطالبات، ويبدأن بقص مخزونهن الجميل، في لقاءات تعقد بالشراكة بين البلدية ومجلس الأمهات، ووثقنا في كراسة الخراريف كلها، وحللنا ما تحتويه من حكمة وقيم وتوجيهات، وشعرنا بروح المنافسة والإيجابية بين الطالبات".
تتابع مها: "ما ترويه الجدات، وتحفظه الدارسات ليس مادة للتسلية وتعبئة الفراغ، بل ينقل القيم الإيجابية، ويدفع السامع إلى التعمق في مقاصد المحكي، ونحرص على توزيع استمارة قبلية وبعيدة لمن تسمع القصص، وفيها نرصد الجديد الذي صارت الطالبات يعرفنه".
تقول: "اكتشفنا مهارات إضافية في سياق الاستماع للأجداد، ووجدنا طاقة فنية وإبداعية للكثير منهن، فرسمن صورًا جميلة، وملكن حضوراً لافتًا خلال العرض. ووثّقنا كل ما حصلنا عليه من نتائج كانت مشجعة".

تكنولوجيا ونقد
تقدم الطالبات نموذجًا لكيفية تعاملهن مع التكنولوجيا خلال الزيارات العائلية، فتقول براءة أبو عرة "إن عائلتها اشتقت تقليدًا بجمع الأجهزة الخليوية في مدخل البيت المنوي زيارته، وبهذه الطريقة صارت تتفاعل أكثر، وترى بعضها، دون ملاحقة التكنولوجيا".
وتترك روعة أبو عرة هاتفها المتحرك في البيت، حين تذهب إلى أجدادها، خشية أن تنشغل به. أما جود طالب فترى بأن "مواقع التواصل الاجتماعي، قتلت التواصل الإنساني". وتعتقد آمنة عدنان أن "الإجبار على ترك التكنولوجيا ليس حلاً، إذ نحتاج للحوار والإقناع بتأثيراتها السلبية".
وتذهب لمى عبد السلام إلى القول بأن "الجيل القديم بدأ يتأثر بنا، وصار يقلدنا، فحين نذهب إلى زياراته ويجدنا ننشغل بأجهزتنا، فإنه لا يرحب بنا بحرارة، وينشغل عنا".
وتظن سلام خالد أن "أسلوب جدتها، التي تقدم حكاية للأحفاد، يجذب الزائرين، ويدفعهم للتخلي عن وسائلهم". وتؤكد ياسمين قاسم بأنها "ذهلت حين عرفت قبل أيام بأن جدتها من عكا"، ورغم أنها تقاطع الأجهزة المحمولة، تقول "إن التواصل مع الأجداد يجب أن يتصاعد أكثر. وتصف إيمان حسن بأن التكنولوجيا إدمان يفسد غالبًا الجو العائلي".

تجارب تربوية
بدوره، أشار منسق وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية عبد الباسط خلف، بأن "سلسلة (نور) تسعى إلى جمع المبادرات والتجارب التربوية اللافتة، وتوثيق السير الذاتية لمبدعات ومبدعين في مهنة التعليم".
وأضاف: "سبق للوزارة أن سلّطت الضوء على نجاحات ومبادرات تربوية، كشأن مدرسة طوباس الثانوية للبنات، وناديها العلمي، وزراعاتها المائية، ومبانيها الخضراء، وحكاية التربوي عوني ظاهر الشغوف بجمع التراث التربوي، ومنحها مساحة دائمة لمبدعي المحافظة في امتحان الثانوية العامة، ورصد قصص المربية المتقاعدة دلال صوافطة، وأجواء "التوجيهي" عشية النكسة، ومسيرة المربيات الثلاث اللائي نافسن على لقب أفضل معلم في العالم: نسرين دراغمة، وياسمين  قراعنة، ونعيمة بني عودة، وتتبع  شغف نوال ورغد ومسلماني بالقراءة منذ الطفولة".



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق