اغلاق

منصور: ’في الزمن الذهبي للفن كليات الفن كانت محظورة!’

أبدى الفنان التشكيلي الفلسطيني الأشهر سليمان منصور (70 عاما) "اشتياقه وحنينه الى الزمن الذهبي للفن التشكيلي الفلسطيني" مع اختتامه خمسين عاما في محراب الفن


جانب من اللقاء

الذي كرس حياته من أجله، فمنحه الفن متعة الابداع والنجاح والتحليق في سماء الفن الذي كرس الهوية الوطنية الفلسطينية في حرب وجود مفتوحة استمرت عقودا طويلة، لدرجة ان سلطات الاحتلال كانت ترفض اعطاء الجامعات الفلسطينية تصاريح لانشاء كليات للفنون وللزراعة. ورغم حنينه هذا الا ان الفنان الفلسطيني  يطمح الى مغادرة "القمقم السليماني" النمطي والتقليدي في فنه. 

الفترة الذهبية
وقال الفنان منصور في صالون القدس الذي عقد في مقر المعهد الوطني للموسيقى بشارع الزهراء، بالتعاون بين المعهد ونادي الصحافة في القدس إن "الفترة الذهبية للحركة الفنية الفلسطينية كانت في السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم حيث واكبت النضال الفلسطيني ككل، وكانت الروح العامة "تمور وتفور" بلغة وثقافة التضحية والعمل الطوعي في البلد وتختلف كثيرا عن هذه الأيام. واهل البلد كانوا في حالة من التضامن العالي .. فكان الفن جزء من هذه الحالة وهذه الروح السارية في كل مكان.. وكانت منظمة التحرير الفلسطينية في قمة مجدها وعصرها الذهبي .. والفن كان يعمل على تكريس الهوية الفلسطينية.. في تعظيم وتقديس الأرض والشهيد والأسير .. وكان موضوع الهوية الوطنية هو المسيطر على المشهد الفني الفلسطيني من تاريخ وتراث ومطرزات وازياء شعبية وفولكلور والعمل في الارض من حصاد وقطف زيتون وحث الناس على التمسك بتراثهم وتاريخهم .. وكان هناك تفاعل بين المشهد الفني والجماهير .. فلم يكن هناك انترنت او فيسبوك اوعالما افتراضيا "يلهيهم " عن المشاركة الفاعلة والحية ..  ! وكان "البوستر" الملصق هو سيد الموقف وله دور كبير في نشر الفكرة بين الناس والمساهمة في التوعية الوطنية وادراك قضية الهوية والانتماء للوطن .. وعندما جاء اوسلو حصلت عدة تطورات من أبرزها أن موضوع الهوية لم يعد بذات الأهمية  بعد تراجع الاحتلال وداعميه الغربيين عن انكار الهوية الفلسطينية والاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني وحقه في ارضه..! واصبح عالم التواصل الاجتماعي من خلال النت والسفر والاطلاع على تجارب العالم متاحا في الفن مما أثّر على الفنانين الفلسطينيين .. فدخلنا الى مربع العولمة نوعا ما والتأثر بها مما افقد الفن الفلسطيني ميزته وسمته الاساسية تدريجيا!".

كليات الفنون .. ممنوعة..!
واوضح الفنان منصور صاحب أيقونة "جمل المحامل" وغيرها من اللوحات التي حققت شهرة عالمية: "في العهد الذهبي للفن الفلسطيني كان الاحتلال يمنع حتى إنشاء كليات للفنون والزراعة في الجامعات الفلسطينية لأنه كان يدرك دور الفن في بث الوعي والانتماء للارض لب الصراع، وبالتالي سيؤدي ذلك الى تمسك الفسطيني بأرضه التي يسعى الاحتلال جاهدا للاستيلاء عليها، الى جانب أن الفن هو سفير القضية الفلسطينية الى العالم .. في حين لدينا اليوم عدة كليات للفن ساعدت على صعود جيل جديد من الفنانين ولكن باهتمامات مغايرة الى حد كبير عن اهتمامات الفن في السابق .. كنّا لا نتجاوز ال 60 فنانا والآن لدينا المئات منهم .. وكان هناك رموزا ومبدعين في الفن يعدون على الأصابع .. في حين نفتقر اليوم الى مثل هذه الرموز مع نشوء حالة من الالتباس في علاقة الانسان الفلسطيني مع الاحتلال ونشوء نوع من العلاقة الضبابية في مفهوم الاحتلال وانكفاء الفنانين الفلسطينيين نحو البعد الذاتي والوجداني للفن والتعبير عن الهموم الشخصية وليس الهم العام اجمالا الا في حالات معينة.. وطبيعي انه في كل زمان ومكان في الفن هناك قلائل هم من يبدعون ويتركون بصمات واضحة".

القمقم السليماني ..!
واعتبر الفنان منصور ان "الكاميرا هي أداة من ادوات العصر في اطار فن الفكرة وعالم الفيديو والنت التي تعالج قضايا اجتماعية وسياسية وغير ذلك، وهو نمط معترف به منذ السبعينات وقد يكون وصلنا متأخرا. ومنذ بداية القرن الواحد والعشرين شهد هذا النمط تطورا واصبح موضة فنية شاملة ولكنه ينزع الى "شغل الاونطا" في احيان كثيرة وان كان هناك من يعمل فيه بجدية ولدية فكر معين وليس هدفه فقط ايجاد شيء غرائبي "ليضبع" المتفرجين..! ويمكن الاشارة في هذا المجال الى الفنانة منى حاطوم التي تعيش في بريطانيا ورائدة سعادة وايميلي جاسر وعدد آخر لا يستهان بهم".

"تجسيد أفكار جديدة"
فبعد 50 عاما من التجربة الفنية الغنية يسعى منصور الى أن يغلق عليه باب مرسمه بعيدا عن ضوضاء المشاركة في المعارض الفنية التي لا تنتهي وتستنزف الكثير من الجهد والطاقة.. ليعمل على تجسيد أفكار جديدة له بأسلوب ورؤية فنية مختلفة فيما تبقى له من عمر فني حفل بممارسة وتجريب أنواع عديدة من الأشكال والأساليب الفنية منها فن النحت على الطين، ولا بد من تسخير هذه التجارب وهذه الرؤيا الخمسينية من عمر الزمن الفني في محاولة للخروج من "قوقعة سليمان منصور" القديمة، وهذا يتطلب التركيز العالي، وهو حاليا بالفعل على اعتاب هذه المرحلة والنقلة النوعية الجديدة في حياته الفنية الزاخرة. وتبقى لوحة "هذا البحر لي" التي شاركت في معرض ببيت لحم ومعرض "التيت" البريطاني التي اقتناها لنفسه.

"المزادات العلنية"
فيما يرى أن "المزادات العلنية بدلا من ان تدعم الفنانين، تستفيد هي عمليا من أعمال الفنانين، فدعمها يبقى معنويا وترويجيا للفنان وهذا ليس بالشيء البسيط. وكذلك الحال مع الغاليرهات الفنية والعرض في الفنادق التي تأخذ نسبة تصل الى النصف الا اننا كفنانين نتفاعل معها لأننا نعتقد انها تبقى ضرورية لترويج الأعمال الفنية في الأخير، مع الاخذ بعين الاعتبار ان ميزة الفن الفلسطيني أن له ايحاءات سياسية وطنية من الصعب التخلي عنها والا فقد روحه وسمته الخصوصية".

"مرحلة خطرة"
ورأى الفنان منصور ان "المرحلة الحالية خطرة على قضية شعبنا، مما يستدعي التركيز على الانتماء للوطن والشعب والجدية في العمل وعدم الاستسهال في الفن اذا ارد الفنان الوصول الى النجاح والنجومية".
يذكر ان هذا اللقاء هو الأول ضمن سلسلة لقاءات في الصالون الثقافي بالتعاون ما بين المعهد ونادي الصحافة كما أشار محمد الأعور مدير المعهد في القدس، والذي أكد على "أهمية التعاون مع نادي الصحافة وتنظيم الصالون الثقافي بشكل مستمر لتسليط الضوء على الفنانين والمبدعين المقدسيين في مجالات متعددة وإغناء المشهد الثقافي في القدس، الهدف الأبرز في هذه المرحلة الحرجة والحساسة من مستقبل القدس".

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار القدس والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق