اغلاق

استطلاع: دول منطقة الأورومتوسط ليست ضحية لصراع الحضارات

أظهر استطلاع رأي حديث أعلنت عنه مؤسسة آنا ليند واستطلع آراء أكثر من 13،000 شخص في 13 بلداً أورومتوسطياً شملت فلسطين؛ أنّ "الاستثمار في التعليم والمبادرات


مدينة رام الله-الصورة للتوضيح فقط

التي يقودها الشباب هو أفضل استجابة لمواجهة التطرف الذي يهدّد الأمن والسلم الأهلي". كما كشف الاستطلاع أنّ 65٪ من المستطلعین الفلسطینیین اتفقوا علی أن برامج التعلیم والشباب الهادفة إلى تعزيز الحوار الذي يقوده الشباب هي وسيلة فعالة للتعامل مع التحدیات التي تهدد السلم الأهلي.
وعند تحديد خصائص منطقة البحر الأبيض المتوسط، اعتبر المستطلعون من دول جنوب وشرق المتوسط، بما في ذلك فلسطين، بقوة أكبر من المستطلعين في أوروبا، أن المنطقة تتميز بقضايا مثل الهجرة، وعدم الاستقرار والأمن، ومركز الصراع، ومقاومة التغيير.
كما كشف الاستطلاع أن 59٪ من أفراد العينة في فلسطين يرون أن التلفزيون هو المصدر الإعلامي الأكثر ثقة للتقارير التي تتناول الثقافات، تليها وسائل الإعلام الإلكترونية بنسبة 43٪ ووسائل الإعلام الاجتماعية بنسبة 32٪.
وبينت نتائج الاستطلاع المتعلقة بالتوجهات ما بين الثقافات في المنطقة الأورومتوسطية أن المنطقة ليست ضحية للصراع بين الحضارات كما تورده التقارير في كثير من الأحيان، بل هي "صراع الجهل" المبني على الصورة النمطية التاريخية وثقافة النزاعات التي تروّج لها بعض الروايات الإعلامية والسياسية.

الجوانب الحرجة للحياة
وبحث الاستطلاع الجوانب الحرجة للحياة في المنطقة الأورومتوسطية حسب ما تراه شعوب المنطقة، وأوجه الشبه والاختلاف الرئيسية بينهم وبين أولئك الذين ينتمون إلى بلدان وثقافات وخلفيات أخرى. كما تطرق إلى الثقة بمصادر وسائل الإعلام المختلفة عبر مختلف البلدان بالإضافة إلى خصائص العمر.
وقد أجرت مؤسسة إيبسوس-موري مقابلات مع أكثر من 13،000 شخص في 13 بلداً خلال النصف الثاني من عام 2016 لغرض هذه الدراسة حول توقعاتهم ومخاوفهم وقيمهم. واستهدفت الدراسة ثمانية دول في الاتحاد الأوروبي هي النمسا وكرواتيا وفنلندا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والبرتغال وهولندا، وخمسة دول في جنوب وشرق المتوسط هي الجزائر والأردن وفلسطين وتونس وإسرائيل.
وأظهر الاستطلاع أنّ برامج التعليم والشباب لقيت دعما واسعا من غالبية المستطلعين، حيث أفاد 81٪ من المشاركين في البلدان الأوروبية و85٪ في بلدان جنوب وشرق المتوسط بأنهم يعتقدون أن مثل هذه الآليات ستساعد في التعامل مع والحد من تحديات التطرف.
كما بيّن أنّ التلفزيون هو مصدر الأخبار الأكثر ثقة في كل من الدول الأوروبية ودول جنوب وشرق المتوسط، في حين احتلت وسائل الإعلام المطبوعة، والأفلام والوثائقيات، المرتبتين الثانية والثالثة على التوالي في دول أوروبا. فيما جاءت وسائل الإعلام الإلكترونية في المرتبة الثانية من حيث مصدر الأخبار الأكثر ثقة في دول جنوب وشرق المتوسط، بينما احتلت الكتب المركز الثالث.

الهجرة سمة من سمات المنطقة
وفي حين تُعتبر الهجرة سمة من سمات المنطقة لا سيما في بلدان جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، من حيث ما يعتبره السكان أحد الجوانب الحرجة للحياة في المنطقة الأورومتوسطية، فهي تأتي مبنية على مفاهيم مثل الضيافة وأسلوب الحياة، وهو ما يدل على أن شعوب هذه المنطقة لديهم سمات مشتركة أكثر مما تعكسه بعض وسائل الإعلام والروايات السياسية عادة.
وشملت النتائج الرئيسية للدراسة؛ أولاً: أن التصورات الإيجابية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط تفوق التصورات السلبية. ثانياً: تعدت نسبة التسامح لدى أولئك الذين ينتمون إلى خلفيات ثقافية مختلفة (في مسائل تتراوح ما بين سياقات العمل والزواج) 60%. ثالثاً: أن السمات الرئيسية المرتبطة بتعريف منطقة البحر الأبيض المتوسط هي التاريخ المشترك، والتراث المشترك، وأسلوب العيش المشترك (خاصة المطبخ والأطباق الشعبية). رابعاً: أن الهجرة وعدم الاستقرار والصراع هي جوانب ذات صلة بالمنطقة ولكن بدرجة أقل بكثير. خامساً: هناك بعض الاختلاف في التصورات على جانبي المتوسط؛ حيث ركز المستطلعون في الجنوب على الهجرة أكثر من نظرائهم في الشمال. سادساً: اعتبر 25% من المستطلعين في الشمال مفهوم "مركز الصراع" والذي ترکز عليه الکثیر من وسائل الإعلام؛ ذا ارتباط قوي بالمنطقة بالمقارنة مع 39٪ من المستطلعين في الجنوب. سابعاً: اعتبر 40% من المستطلعين في البلدان الأوروبية وسائل الإعلام المطبوعة هي المصدر الثاني الأكثر ثقة للمعلومات، بينما اعتبر 15% من المستطلعين في بلدان جنوب وشرق المتوسط أن وسائل الإعلام المطبوعة هي مصدر موثوق. ثامناً: يرى 37٪ من الفئة العمرية 15-29 سنة من المستطلعين في بلدان جنوب وشرق المتوسط أن وسائل الإعلام الإلكترونية ووسائل الإعلام المجتمعية هي مصادر موثوقة للمعلومات حول البلدان الأوروبية. تاسعاً: من حيث فعالية آليات التعامل مع التطرف والحدّ منه في منطقة الأورومتوسط؛ يعتقد 8 من كل 10 مشاركين في الاستطلاع أن برامج التعليم والشباب الهادفة إلى تعزيز مبادرات الحوار التي يقودها الشباب ستكون "فعالة جداً" أو "فعالة إلى حد ما". عاشراً: يرى 9 من أصل 10 من البلدان الأوروبية (بنسبة 92٪) ومن بلدان جنوب وشرق المتوسط (بنسبة 88٪) أن هناك إمكانية للتعاون فيما يتعلق بفرص ريادة الأعمال والابتكار وتوظيف الشباب.
 
"تبديد الكثير من الخرافات"
وأكد الدكتور جورج فيلا وزير الشؤون الخارجية في مالطا على أهمية نتائج الاستطلاع، وقال: "ستكون هذه الدراسة الرائدة لمؤسسة آنا ليند مركزية لإعادة تشكيل السياسات المتجددة لمنطقة جوار الاتحاد الأوروبي، وتوفير قاعدة أدلة ومرجعاً لرئاسة الاتحاد الأوروبي في المستقبل. كما تأتي نتائج الاستطلاع تأكيداً على دعائم البرامج الجديدة لمؤسسة آنا ليندا والتي تدعمها الرئاسة المالطية، ومن بينها "المدن والتعلم بين الثقافات"، و"أصوات شباب المتوسط"، و"الحوار الإعلامي".
وعلّق الوزير فيلا على نتائج المسح قائلاً: "نرحب بنتائج هذا الاستطلاع، لأنها سوف تبدد الكثير من الخرافات المتعلقة بزيادة التعصّب في جميع أنحاء العالم. وبينما يواجه العالم تحديات "الحقائق البديلة" و"الأخبار الزائفة" فإنه من المفيد الحصول على معلومات وثيقة وليس التلاعب بها لتحقيق غرض معين، فالحقائق المثبتة تؤدي إلى الفهم الصحيح. والغالبية العظمى في كلتا المنطقتين لديهم تفاهم مشترك على ما يوحدنا، فقد أظهرت الغالبية مقاومتها للضغط الذي تمارسه جماعات على جانبي المتوسط للتركيز فقط على السلبيات وعوامل الاختلاف، ومن الواضح الآن أن الحوار أمر بالغ الأهمية، وأن "صراع الحضارات" الذي كثيرا ما يُستشهد به ليس استنتاجاً مفروغاً منه".
وأضاف فيلا "إنّ محور إرث الرئاسة المالطية هو تعميق الشراكة مع مؤسسة آنا ليند، وإبراز "التفكير المتوسطي"ونهج المتوسط في القضايا العالمية اليوم. ولهذا السبب، نحن فخورون بربط مؤسساتنا وشبكاتنا بدور المؤسسة في رصد التوجهات ما بين الثقافات والمرصد الإعلامي والذي سيكون محوراً رئيسياً لتشكيل نقاشٍ أكثر اطلاعاً في المنطقة".
 
وسائل الاعلام
من ناحية أخرى، كشف الاستطلاع عن مواقف المستطلعين تجاه وسائل الإعلام، حيث أظهر أنّ التصورات تختلف حسب المصدر الذي يعتمد عليه السكان في جمع معلوماتهم. ويعكس الاستطلاع أن مستويات انعدام الثقة تبدو أكبر بكثير لدى أولئك الذين استقوا المعلومات من وسائل الإعلام بالمقارنة بأولئك الذين بنوا آراءهم دون التأثر بوسائل الإعلام. وإذا انتشر عدم الثقة بوسائل الإعلام على نطاق واسع في أرجاء المنطقة، فإن أسئلة أوسع نطاقاً بشأن تأثير وسائل الإعلام عبر سياساتها التحريرية ستصبح ذات أهمية حاسمة بالنسبة للمجتمع والسياسيين على حد سواء.
وفي ظل هذه الجهود، تعكف مؤسسة آنا ليند على إطلاق مرصد إعلامي تابع للمؤسسة الأورومتوسطية، والذي سيراقب كيفية تغطية وسائل الإعلام لقضايا العلاقات ما بين الثقافات، كما سيوفر مواد وموارد قائمة على أدلة للصحفيين ووسائل الإعلام.
ويُعدّ استطلاع مؤسسة آنا ليند لعام 2017 هو الثالث من نوعه ضمن سلسلة بدأت في عام 2010، مما يوفر نظرة ثاقبة حول تغير ديناميات المنطقة على مدى عدة سنوات. كما يمثّل هذا الاستطلاع عنصراً واحداً في برنامج الأنشطة التي تنظمها المؤسسة للسنوات الثلاث المقبلة والهادفة إلى قياس الحوار ما بين الثقافات، وإدارة الورش التدريبية التي يجري فيها تطبيق الحوار بين الثقافات، وتقديم المعلومات والبيانات لواضعي السياسات. وتندرج هذه الأنشطة في إطار برنامج من الفعاليات التي تديرها المؤسسة من أجل "الاستثمار في الجيل"، والاستثمار في التعليم والمبادرات التي يقودها الشباب وهو ما يُعتبر الاستجابة الأفضل لمواجهة التطرف.
 



لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق