اغلاق

هل بات النقوط في الأعراس عبئا ثقيلا وأصبح مطلب تحديده ملحا أكثر من أي وقت مضى ؟

تتزايد حفلات الزفاف في الصيف ، وقد يكون الاسبوع الحالي من أكثر الاسابيع ازدحاما بالاعراس نظرا لحلول شهر رمضان المبارك بعد أيام ليست كثيرة ،


وليد سيد احمد

حيث انتهز الكثيرون وعينوا هذه الايام موعدا لحفلات زفافهم قبل بدء شهر الصيام ... وما يميز الأفراح في مجتمعنا العربي عادة " النقوط " التي تخفف الاعباء عن اهل العرس ، لكنها باتت تثقل كاهل المدعوين للاعراس ، وفق ما يقول الكثيرون ... وبحسب العادات السارية ، يقيم اصحاب العرس مائدة طعام غداء او عشاء  أو حفل في قاعة للأفراح ، ويترتب على المدعو خلالها تقديم مبلغ مالي يعرف باسم " النقوط " يقدم للعريس او اهله ،  ومع انتعاش موسم الزواج في الصيف يبدي البعض عجزهم عن تلبية كل الدعوات التي يتلقونها ...
في المقابل ينفق اصحاب الأعراس مبالغ طائلة على حفل العرس ، تجاوز في بعض الاحيان الـ 100 الف شيقل ، تشمل طعام الغداء او العشاء  ، وايجار مغن ومصورين وفساتين الزفاف وتصفيف الشعر والماكياج للعروس ومستلزمات العرس ، ومنهم من يوزع هدايا على الحضور ليلة الحناء ، ، فإن "النقوط" يساعد اهل العرس الى حد كبير في تغطية مصاريف الزفاف ، وفي كثير من الاحيان يغطي " النقوط" الذي يتلقاه اهل العرس  كافة التكاليف ، وبعد انتهاء العرس يجلس اهل العرس ويبدأوا بفتح المغلفات حيث يسجل اسم
كل من قدم " نقوطا " في دفتر خاص يتم العودة اليه عند دعوة أهل العريس لمناسبة مماثلة لدى من قدم " النقوط " ...  بانوراما فتحت ملف هذه القضية واستطلع آراء أهال من سخنين وعرابة حولها وسألتهم " هل بات نقوط الأعراس عبئا ثقيلا ؟ " و " هل بات مطلب تحديد النقوط بمبلغ معين ملحا أكثر من أي وقت مضى ؟ " ...

تقرير : علاء بدارنة مراسل صحيفة بانوراما

" قيمة النقوط تعتمد على عوامل عديدة "
هذا هو المربي وفيق نصار من مدينة عرابة  الذي يقول أن "مشاركة الغير في افراحهم هي أمر مهم جدا ، وتصرف اجتماعي من الدرجة الاولى، و" النقوط " في الافراح اصبح عادة متبعة ، هدفها مشاركة صاحب الفرح بمصاريف فرحه المكلفة ".
وأضاف نصار : "بينما اعتمد "النقوط" في سنوات الاربعينيات والخمسينيات على حملات الحطب والحبوب التي كان يحضرها المشارك في الفرح ، تحولت في سنوات السبعينيات والثمانينيات الى توزيع الماء والقهوة والحلو على صفوف الناس المشاركة في الفرح ، وانتقلنا الى مرحلة جديدة من النقوط بالمال ، كنوع من المشاركة ، فـ "النقوط" بالمال يجب ان يكون حسب القدرة ، مثلا ممكن ان يعتمد الشخص في "النقوط" على قربه من صاحب الفرح ، لذلك تحديد "النقوط" هي خطوة غير دقيقة فقيمة "النقوط" تعتمد على عوامل عديدة قد تختلف من شخص الى آخر ، وآلية التوحيد قد تسري في سياقات اخرى غير الافراح  ".

" على الناس مراعاة ظروف الاخرين "
اما المربي وليد خلايلة من مدينة سخنين فيقول:"الوضع الحالي يجعل قطاعات واسعة جدا تشارك في عشرات الأعراس سنويا ، ممّا يجعل الفرد يخسر وقتًا ثمينًا أثناء المشاركة في أنماط متكرّرة ، ويصرف أموالا طائلة في وضع يعاني فيه شعبنا اقتصاديا ، وغير ذلك فان الاعراس معروفة بـ "السلف والدين" فذلك يعني ان العريس لا يستفيد في نهاية الأمر من النقوط فانه يضعه على مصاريف العرس ".
وأضاف خلايلة : "يجب ان يكون الفرح في نطاق المعقول وعدم توسيعه ، لأنه بالماضي كان يقام فرح بكل بلدة كل ما يقارب الشهر، لكن اليوم خلال اسبوع واحد هنالك 4 و 5 افراح . يجب على كل شخص أن يقدم "النقوط" حسب قدراته المادية ، ويجب على الناس مراعاة ظروف الاخرين . اليوم لا احد ينقط باقل من 200 شيقل بالعرس، وهذا عبء كبير ان كان عليك المشاركة باكثر من عرس في اسبوعٍ واحد  ".
وتابع خلايلة  : "فكرة "النقوط" في الاعراس هي عادة حسنة لمن استطاع اليه سبيلا .. وفي نفس الوقت هي عادة سيئة لمن يعاني من اختناق مادي يجبره على تقاضي الدين لكي يقوم بواجبه . العديد من الناس يعانون من ضائقة اقتصادية وقت الاعراس ، لذلك حسب رأيي يجب تحديد النقوط في الاعراس في القاعات، وبقيمة اقل من العرس العربي، لانه يعتبر عبئا كبيرا على المجتمع العربي ".

"حمل ثقيل وعبء على العائلة العربية"
رجا غنطوس من سخنين أدلى هو الآخر بدلوه قائلا : " أصبحت عادة النقوط تشكل حملا وعبئا على العائلات العربية في البلاد . بسبب الزيادة في التعداد السكاني ، زاد عدد الافراح في كل بلدة وبلدة ، حتى بات من الطبيعي في مدينة مثل سخنين ان يكون هنالك 10 افراح في أسبوع واحد ، ليس هذا فقط ، فكيف اذا كنت مدعوا من قبل العريس والعروس ، وكيف اذا كان للعروس او العريس اكثر من حفلة ؟ " .
وتابع غنطوس يقول :" لقد باتت ظاهرة النقوط تشكل عبئا كبيرا خصوصا على العائلات محدودة الدخل ، لذلك انا أؤيد تحديد مبلغ النقوط في الاعراس ، من جهة أخرى يجب على اصاحب الفرح عدم المبالغة في عدد المدعوين ، والاخذ بعين الاعتبار أحوال الناس المادية ".
وأضاف غنطوس :"لقد زاد عدد السكان في قرانا ، وزاد عدد أفراد كل عائلة من عائلاتها ، لذا فمن الطبيعي أن تزيد عدد حالات الزواج وعدد الأعراس ، فأصبح الإنسان منا يُدعى في كل سنة إلى عدد هائل من الأعراس وحفلات الخطوبة ، ويرى كل واحد منا انه ملزم بالنقوط لدائرة الأصدقاء والجيران والعائلة والأصهار .... الخ ، وهذا حمل ثقيل على كثير من الناس، خاصة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود والذين يتقاضون ضمان الدخل ، فماذا يفعلون ؟ .هل يؤدون واجب النقوط سواء كان تسليفا او سدادا ولو كان على حساب لقمة خبز أولادهم ومصروفهم اليومي؟، أم يتركون الالتزام بهذا الواجب والِحمل الثقيل ويسلمون أنفسهم لألسنة الناس لينتقدوهم ويطعنوا فيهم ؟".

" اعارض تحديد النقوط في الافراح "
اما وليد سيد احمد من سخنين فيقول:"لا يمكن تحديد مبلغ النقوط وذلك لعدة أسباب ، فجميعنا ناخذ بعين الاعتبار عوامل كثيرة عندما نريد ان نحدد قيمة "نقوط" نريد تقديمه في فرح شخص ما ، منها طبيعة العلاقة بيننا وبين صاحب الفرح ، والقرابة العائلية ، ومكان تنظيم الفرح خصوصا وان القاعات تكلف صاحب الفرح اكثر من الفرح العربي  ".
وتابع سيد أحمد يقول :" ان النقوط يعتبر بمثابة القرض البنكي ، وكأن شخصا يأخذ قرضا كبيرا من المواطنين ويقوم بتسديده على مراحل ، وانا أرى ان لا عيب في ذلك ، وان يقوم الواحد منا بمساعدة اقربائه او أبناء بلده او أصدقائه على دفع تكاليف الفرح ، لان هذا الامر سيعود بالفائدة عليه وسيجد من يقف الى جانبه عندما يكون في موقف صاحب الفرح ، لذلك انا اعارض تحديد النقوط في الافراح".


رجا غنطوس


وفيق نصار


وليد خلايلة



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار الاقتصاد اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار الاقتصاد
اغلاق