اغلاق

المطران حنا: ’نتمنى أن يستعمل المال من أجل خدمة الانسان’

أجرى التلفزيون الكنسي الرسمي "ترينتاس" التابع للبطريركية الأرثوذكسية الرومانية ومقرها في العاصمة بوخارست، لقاءً تلفزيونيا مباشرا مع سيادة المطران عطا الله حنا


سيادة المطران عطالله حنا

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي خاطب المستمعين والمشاهدين مباشرة من المدينة المقدسة.
وقد استهل سيادة المطران مشاركته في البرنامج الكنسي الصباحي بتوجيه التحية للكنيسة الارثوذكسية الرومانية وللشعب الروماني الصديق، ناقلا بركة القبر المقدس وتحية من رحاب الأرض المباركة الى الشعب الروماني والى كافة الذين يتابعون هذه المحطة التلفزيونية الكنسية الفضائية في سائر أرجاء العالم.
تحدث سيادته عن "القدس وما تعنيه بالنسبة الينا كمسيحيين باعتبارها حاضنة أهم المقدسات المسيحية وفي مقدمتها القبر المقدس الذي يعتبر القبلة الاولى والوحيدة للمسيحيين في عالمنا".
تحدث سيادة المطران عن "الحضور المسيحي في فلسطين والقدس بشكل خاص"، مؤكدا بأن طتراجع عدد المسيحيين انما هي انتكاسة بكل المقاييس فهنالك هجرة مستمرة بسبب الاوضاع السياسية والاقتصادية وهنالك تراجع في نسبة المسيحيين بشكل ملحوظ. ان نسبة المسيحيين في فلسطين اليوم لا تتجاوز ال 1% اما في مدينة القدس فلا يوجد اكثر من 10000 مسيحي فلسطيني يعيشون في هذه المدينة المقدسة داخل اسوار البلدة القديمة وخارجها. ان تراجع اعداد المسيحيين في فلسطين انما هي خسارة لهذه الارض المقدسة التي تميزت عبر تاريخها بثقافة العيش المشترك والوحدة الوطنية والتآخي الديني الاسلامي المسيحي".

"ثقافة وطنية بامتياز"
وقال:"إن ثقافة الشعب الفلسطيني هي ثقافة وطنية بامتياز ففي فلسطين عاش ويعيش المسيحيون والمسلمون معا منذ قرون في أجواء من المحبة والاخوّة والتلاقي، وأية مظاهر سلبية نلحظها بين الفينة والأخرى فهي دخيلة على مجتمعنا الفلسطيني الذي لم يعرف الطائفية عبر تاريخه ولكن هنالك أعداء وجهات لا تريد الخير لشعبنا وتسعى لاثارة الفتن والتحريض المذهبي وبث سموم الكراهية والطائفية المقيتة، ولكنني اقول بأن الغالبية الساحقة من أبناء شعبنا الفلسطيني ليست كذلك، فلسطين تجمعنا كأبناء لهذه الارض المقدسة مسيحيين ومسلمين وهنالك قضية وطنية توحدنا فنحن نعمل معا وسويا من أجل شعبنا وحريته ومن اجل الحفاظ على القدس وهويتها وتاريخها وتراثها الانساني والروحي والحضاري. المسيحيون الفلسطينيون وان كانوا قلة في عددهم بسبب ما ألم بهم وبشعبنا الفلسطيني الا انهم ليسوا اقلية وهم محافظون على خصوصيتهم الروحية والايمانية ولكنهم منفتحون على مجتمعهم فنحن نرفض ان ينعزل المسيحيون الفلسطينيون عن وطنهم وعن هواجس شعبهم وقضيته الوطنية العادلة".

"يجب الحفاظ على الحضور المسيحي في فلسطين"
وأضاف:"نريد للمسيحي الفلسطيني ان يكون مسيحيا حقيقيا ولكننا نريده ايضا وانطلاقا من قيمنا المسيحية ان يكون معطاء ومحبا وداعية للسلام والمحبة والاخوة بين الانسان واخيه الانسان. نريد ان يبقى المسيحيين الفلسطينيين أمناء لرسالة الانجيل وقيمه ومبادئه السامية، كما اننا نريد منهم ان يكونوا حاضرين في وطنهم ومساهمين في الحياة الثقافية والفكرية والانسانية والاجتماعية والوطنية وهذا ما كان حاصلا ونتمنى ان يستمر وان يتواصل لاننا نريد للمسيحي الفلسطيني ان يكون ملحا وخميرة لهذه الارض وان يكون ايضا مصدر خير وبركة وتضحية وتفان في الخدمة. يجب الحفاظ على الحضور المسيحي في فلسطين وهذه هي مسؤولية الكنائس بالدرجة الاولى ولكن مسؤولية الحفاظ على الوجود المسيحي تقع على كاهل كافة ابناء شعبنا، لأن اختفاء الحضور المسيحي انما هي خسارة للمسيحيين وهي خسارة لكل الشعب الفلسطيني الذي تميز عبر تاريخه بهذا الحضور المسيحي الاسلامي المشترك. يجب ان تقوم الكنائس المسيحية بدورها المأمول في مساعدة المسيحيين لكي يبقوا في وطنهم وكذلك كافة ابناء شعبنا الفلسطيني يجب ان يكون لهم دور في الحفاظ على هذا الحضور الذي كان دوما حضورا فاعلا حاملا لرسالة المحبة والعطاء والتضحية وخدمة هذا الوطن وقضية شعبنا الفلسطيني العادلة. لا نتوقع من الغرب ان يكون مدافعا عن الحضور المسيحي في فلسطين وفي المنطقة العربية لاننا نعتقد بأن كل الكوارث التي حلت ببلادنا وبمشرقنا العربي هي نتيجة السياسات الغربية الخاطئة لا سيما الأمريكية منها، الغرب لا يهمه ان يبقى المسيحيون في وطنهم وفي مشرقهم فما يهمه هو مصالحه الاستعمارية والسياسية والاقتصادية حتى وان كان هذا على حساب المسيحيين، وفي الماضي شهدنا حملات عسكرية غربية اجتاحت منطقتنا بعنوان (الحفاظ على الوجود المسيحي) ولكن في الواقع هذه الحملات كان هدفها هو الحفاظ على المصالح الغربية فهم كانوا يستغلون المسألة المسيحية من اجل تمرير مخططاتهم ومشاريعهم".

"من الذي يغذي الارهاب والتطرف في منطقتنا؟"
وتساءل:"من الذي يغذي ظاهرة الارهاب والتطرف في منطقتنا؟، من الذي اخترع لنا داعش وقبلها القاعدة وغيرها من المنظمات الارهابية؟، من الذي يغذي هذا الارهاب العابر للحدود بالمال والسلاح؟. بعض السياسيين في الغرب يتشدقون في خطاباتهم بأنهم ينددون بالارهاب ولكن سياستهم على الارض هي داعمة لهذا الارهاب ما دام الدمار والخراب الذي يحدثه في منطقتنا بعيدا عن بلدانهم. نحن نتمنى ان تزول ظاهرة الارهاب من عالمنا ولكن هذا يحتاج الى جهد ويحتاج الى ان تتوقف الادوات الداعمة لهذا الارهاب كما يحتاج هذا ايضا الى حملة فكرية ثقافية انسانية بهدف مواجهة آفة التطرف والكراهية والعنصرية والارهاب، لست من المعتقدين ان الحملات الأمنية والعسكرية لوحدها قادرة على القضاء على ظاهرة الارهاب فهنالك حاجة لمواجهة فكرية ثقافية انسانية حضارية بهدف معالجة هذه الحالة. والمعالجة تحتاج ايضا الى حل المعضلات الاقتصادية والاجتماعية والحياتية الموجودة في منطقتنا، في منطقة الشرق الاوسط هنالك اناس جائعون لا يجدون لقمة طعام وهنالك اناس عاطلون عن العمل وهنالك مجتمعات تعاني من الفقر وغيرها من المظاهر الاجتماعية السلبية. يؤسفنا ويحزننا ان مئات المليارات من الدولارات دفعت حتى الآن من أجل الحروب والدمار والخراب في منطقتنا، مئات المليارات من الدولارات صرفت حتى اليوم على تدمير بعض الدول العربية، ان هذا المال لو استعمل استعمالا جيدا لانتهت ظاهرة البطالة من منطقتنا ولتم حل كافة القضايا الاقتصادية ولما بقي انسان جائع، للأسف الشديد الأموال تغدق بغزارة على الأسلحة وما تخلفه من دمار هائل في منطقتنا في حين انه كان من الافضل ان يستعمل هذا المال من اجل التطور والرقي والرفاهية ومساعدة الشعوب العربية لكي تعيش بأمن وسلام في منطقتنا".

"لم ولن نفقد الأمل في يوم من الأيام"
وتابع:"نتمنى ان يتغير هذا الواقع ولم ولن نفقد الأمل في يوم من الأيام بأن هذا الواقع المأساوي يمكن ان يتغير. نتمنى ان يُستعمل المال من اجل البناء والرقي والتطور وخدمة الانسان وليس من اجل الدمار والخراب والارهاب، نتمنى ان تحل ثقافة المحبة والاخوة والتلاقي والحوار بدل ثقافة التحريض والكراهية والعنصرية والتطرف. اما فلسطين الارض المقدسة فهي أم القضايا وهي مفتاح السلام في منطقتنا وفي عالمنا، الكثيرون يتجاهلون هذه القضية ويتآمرون عليها ويخططون لتصفيتها ولكنهم مخطئون في ذلك لان حل القضية الفلسطينية لا يمكن ان يكون من خلال تهميشها وتصفيتها وانما من خلال حل عادل يضمن لشعبنا الفلسطيني حريته وكرامته واستعادة حقوقه السليبة. مخطىء من يظن انه يمكن ان تتم تصفية القضية الفلسطينية التي هي قضية شعب يحق له ان يعيش بحرية ولذلك فإنني اتمنى من الاعماق بأن يكون هنالك صوتا مسيحيا واضحا جريئا مدافعا عن شعبنا وعن حقه المشروع في ان يعيش بحرية في وطنه، اتمنى ان يكون هنالك صوت مسيحي عالمي منحاز للفقراء والمظلومين والمعذبين والمنكوبين في هذا العالم. فلسطين هي قضيتنا كمسيحيين فلسطينيين كما هي قضية المسلمين وقضية كل الشعب الفلسطيني والامة العربية كما انها قضية كل احرار العالم. نسأل الله بأن تتحقق العدالة في فلسطين ونسأل الله بأن يسود السلام في مشرقنا العربي وخاصة في سوريا حيث يحتفل اليوم الكرسي الانطاكي المقدس بعيد القديسين الرسولين بطرس وبولس، نصلي من أجل المطارنة السوريين المخطوفين ومن أجل المخطوفين والمشردين والمتألمين والمعذبين ونتضامن مع العراق واليمن وليبيا ومع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا".
كما اجاب سيادة المطران على عدد من الاسئلة التي وجهت اليه في هذه المقابلة، ومن ثم قامت ادارة محطة ترينتاس بشكر سيادة المطران على كلماته ومشاركته في هذا البرنامج من القدس.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في اريحا
كما استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في مدينة اريحا والذين وصلوا الى المدينة المقدسة في زيارة هادفة للتعرف على معالم القدس القديمة وزيارة كنيسة القيامة.
وقد استقبلهم سيادة المطران لدى وصولهم الى كنيسة القيامة، مرحبا بزيارتهم ومقدما بعض الشروحات والتوضيحات حول أهمية ومكانة وتاريخ هذا المكان المقدس.
اقيمت الصلاة على نية الوفد أمام القبر المقدس، ومن ثم كان هنالك لقاء روحي لسيادة المطران مع أعضاء الوفد في الكاتدرائية المجاورة.
قال سيادة المطران مخاطبا الوفد "إننا نثمن زيارتكم للقدس ورغبتكم الصادقة في التواصل معنا وسماع كلماتنا وكذلك التعرف على معالم القدس والصلاة في كنيسة القيامة. ان مدينة القدس بالنسبة الينا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد انما هي عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية. نحن فلسطينيون ننتمي لهذا الوطن وننتمي لهذا الشعب المناضل من أجل الحرية، المسيحيون الفلسطينيون ينتمون للكنيسة الأم ولكنهم ينتمون ايضا لهذا الشعب الفلسطيني الذي نفتخر بانتماءنا اليه وهو شعب يسعى من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية. ان رعيتنا في مدينة اريحا قليلة العدد ولكن هذه الرعية الصغيرة هي حاملة لرسالة الايمان والمحبة والسلام في هذا المجتمع الفلسطيني وفي مدينة اريحا بشكل خاص التي تعتبر من اقدم مدن العالم. عندما ذهب المخلص الى اريحا كان في انتظاره الزعماء والجبابرة والوجهاء والاغنياء ولكنه تركهم جميعا وذهب الى بيت انسان فقير اسمه زكّا كان قد صعد على شجرة لكي يرى المعلم مارا في مدينة اريحا. هكذا نحن ايضا من خلال خدمتنا وحضورنا ورسالتنا في هذا المجتمع وفي هذا الوطن الذي نعيش فيه يجب ان نكون كمعلمنا الاول وفادينا يسوع المسيح، ان نكون الى جانب الفقراء والمحتاجين والمتألمين والمعذبين في هذا العالم".

"لا يجوز للمسيحي أن يكون الى جانب الظالمين على حساب المظلومين"
وأضاف:"لا يجوز للمسيحي ان يكون الى جانب الظالمين على حساب المظلومين ولا يجوز له ان يكون مع الاغنياء على حساب الفقراء ومع الزعماء على حساب البسطاء والمتواضعين، من معلمنا الاول نتعلم التواضع ونتعلم ايضا بأن عظمة الانسان تكمن في بساطته وتواضعه وليس في تشامخه وتكبره وهو الذي قال من وضع نفسه ارتفع ومن رفع نفسه اتضع. ان رسالتنا كمسيحيين في هذه الارض المقدسة يجب ان تكون دوما رسالة المحبة بلا حدود فأنتم تعيشون في اريحا ولا يجوز لكم ان تشعروا على الاطلاق انكم اقلية في وطنكم فأنتم مكون اساسي من مكونات النسيج الوطني في هذه الارض المقدسة، اذا ما نظرتم الى انفسكم ولاحظتم انكم قلة في عددكم فلا تخافوا لان هذه القلة هي مطالبة بأن تكون مصدر بركة وخير وعطاء وتفان في الخدمة في هذه الارض المقدسة، نحن قلة في عددنا ولكننا لسنا اقلية ونرفض ان ينظر الينا كذلك فنحن نفتخر بانتماءنا للكنيسة الام ونفتخر بانتماءنا لفلسطين ارض الميلاد والقداسة والقيامة والنور، ارض الشهداء والمناضلين والمقاومين من اجل الحرية، نحن ننتمي الى فلسطين ارضا وتاريخا وشعبا وقضية وتراثا وانتماء، نحن متشبثون بهذه الارض المقدسة التي تاريخنا هو تاريخها وهويتها هي هويتنا، نحن ابناء هذه الارض الاصليين جنبا الى جنب مع اخوتنا المسلمين، نحن لسنا بضاعة مستوردة من الغرب، نحن لم يؤتى بنا من هنا او من هناك، ففلسطين هي ارضنا ووطننا وحاضنة اهم مقدساتنا".

"كلنا مطالبون بأن نكون عائلة واحدة"
وتابع:"احبوا كنيستكم التي ويا للأسف الشديد خذلتكم في بعض المواقف والمحطات، وبالرغم من الضعفات البشرية الموجودة في الكنيسة الا اننا يجب ان نبقى متمسكين بإيماننا متشبثين بقيم انجيلنا ومدافعين عن حضورنا ورسالتنا الروحية والانسانية والوطنية في هذه الارض المقدسة. الكنيسة الارثوذكسية هي كنيستكم، وما قيمة الكنيسة بدون ابنائها واذا ما ظن الرعاة انهم لوحدهم يشكلون الكنيسة فإنهم مخطئون في ذلك لاننا جميعا نشكل جسد الكنيسة الواحد وكلنا مطالبون بأن نكون عائلة واحدة تنتمي الى ايمان واحد مدافعين عن وجودنا وحضورنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة. احبوا كنيستكم فهي كنيستكم بكل ما تعنيه الكلمة من معاني، وانتم لستم غرباء في كنيستكم، ومن يأتي الى الكنيسة لا يجوز له ان يشعر بالغربة لان الكنيسة مكان يوحدنا ويقربنا من الله ومن بعضنا البعض، ومن احب كنيسته احب وطنه، فنحن كنيسة ندعو ابناءنا دوما الى ان يكونوا مخلصين لانتماءهم الوطني وان يكون حضورهم حضورا ايجابيا فاعلا في هذه الارض المقدسة. دافعوا عن شعبكم الفلسطيني وارفضوا سياسات الاحتلال والعنصرية الممارسة بحق شعبنا الفلسطيني، نحن كنيسة منحازة لكل انسان متألم ومعذب ومظلوم في هذا العالم. للاسف الشديد هنالك من تخلوا عن رسالتهم، وهنالك من خانوا الأمانة التي اعطيت لهم وهم في ذلك لا يمثلوا الا انفسهم، فمن ليس امينا على رسالة الكنيسة وحضورها ودورها لا يمثل الا نفسه. من تخلى عن مسيحيته وارثوذكسيته وارتمى في احضان اعداء الكنيسة لا يمكن ان يكون ممثلا لها ومتحدثا بإسمها فالكنيسة براء من اولئك الذين باعوا انفسهم وتخلوا عن رسالتهم وخانوا الامانة التي دعيوا للحفاظ عليها. ان هذه المظاهر التي تحيط بنا يجب ان تجعلنا اكثر حرصا على ان ندافع عن كنيستنا وحضورنا المسيحي العربي الفلسطيني في هذه الديار. يريدوننا ان نتخلى عن عروبتنا ويريدوننا ان نتخلى عن فلسطينيتنا ويريدوننا ان نتخلى عن مشرقيتنا وهذا لن يحدث فسيبقى المسيحيون في بلادنا وفي مشرقنا منتمين للامة العربية وفي فلسطين نحن فلسطينيون وسنبقى كذلك شاء من شاء وابى من ابى. اوضاع كنيستنا الارثوذكسية تحتاج الى اناس طيبين مستقيمين مؤمنين متخلين عن المصالح الشخصية ومسخرين نفسهم من اجل خدمة كنيستهم وشعبهم وارضهم المقدسة. اصحاب الاجندات الشخصية والمصالح الذاتية لا يمكن ان يكونوا خداما للكنيسة وللوطن، كنيستنا وشعبنا بحاجة الى اناس مستقيمين صادقين امناء ونحن نتمنى ان تكونوا من هؤلاء وانتم كذلك".

"كنيستنا هي كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر"
وقال: "الكنيسة هي انتم، كنيستنا هي كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر واذا ما كان هنالك اناس فاسدون في الكنيسة فهذا لا يعني ان الكنيسة هي الفاسدة. الفساد موجود عند الاشخاص الفاسدين اما الكنيسة فهي تلك التي تدعو الانسان الى ان يترك الفساد والرذيلة والخطأ وان يعود الى رشده لكي يخدم كنيسته وشعبه بالطريقة اللائقة والمناسبة. نزيفنا عميق في هذه الارض المقدسة والمؤامرات التي نتعرض لها لا عد لها ولا حصر، فهنالك اعداء في الداخل وهنالك اعداء في الخارج وكلهم يخدمون اجندة واحدة تتنافى وقيمنا ورسالتنا وتاريخنا وتخدم اعداءنا الذين استولوا عنوة على هذه الارض المقدسة، وهم يمارسون سياساتهم الاحتلالية الغاشمة بحق شعبنا. لا تيأسوا ايها الاحباء وان كانت الصورة قاتمة ومؤلمة ومحزنة، لا تستسلموا لليأس والاحباط والقنوط اذا ما شاهدتم المتآمرون يحيطون بكم ونحن جميعا نتلقى الطعنات من هنا ومن هناك، لا تستسلموا لليأس والاحباط والقنوط الذي يريدنا الاعداء ان نكون فيه فالاصلاح يحتاج الى كل واحد منكم وبدل من ان ندين الاخرين فليبتدأ كل واحد من نفسه لكي يصلح ذاته واذا ما اصلح ذاته يمكن للصلاح ان يكون منتشرا في هذه البقعة المقدسة من العالم". قدم سيادته للوفد بعض الشروحات عن تاريخ مدينة القدس ووضع الوفد في صورة أوضاع المدينة المقدسة.
وقال سيادته بأننا "نحتاج في هذه الاوقات العصيبة الى مزيد من اللحمة والاخوّة والتلاقي لكي ندافع عن وجودنا وعن عراقة تاريخنا وانتماءنا لهذه الارض المقدسة، علينا ان نكون موحدين مسيحيين ومسلمين في دفاعنا عن القدس وفي دفاعنا عن فلسطين الارض المقدسة التي يستهدفها الاعداء بوسائلهم المعهودة وغير المعهودة". كما قدم للوفد بعض المنشورات الروحية واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.

سيادة المطران عطا الله حنا يستقبل وفدا اعلاميا من استراليا
كما وصل الى المدينة المقدسة وفد اعلامي استرالي ضم عددا من ممثلي وسائل الاعلام في استراليا ومراسلي وكالات الانباء والصحف الاسترالية والذين وصلوا في زيارة تستغرق اسبوعا كاملا حيث سيزورون مدينة القدس وعددا من المدن والبلدات الفلسطينية بهدف الاعداد لتقارير اعلامية حول الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وفي مدينة القدس بنوع خاص.
سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس استقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث رحب "بزيارتهم لمدينة القدس وهي زيارة تحمل رسالة التضامن والتعاطف مع شعبنا الفلسطيني الذي يتعرض لمؤامرات ومحاولات هادفة لتصفية قضيته العادلة".
وضع سيادته الوفد في "صورة الأوضاع في مدينة القدس وما تتعرض له المدينة المقدسة من استهداف يطال مقدساتها ومؤسساتها الوطنية وابناء شعبنا الفلسطيني". كما تحدث سيادته عن "القضية الفلسطينية بأبعادها الانسانية والاخلاقية والوطنية والسياسية مؤكدا بأن التضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم هو واجب انساني وواجب حضاري واخلاقي والمتضامنون مع شعبنا في سائر ارجاء العالم انما يعبرون عن قيمهم وانسانيتهم من خلال انحيازهم لهذه القضية التي نعتبرها وبحق أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث".

"الأوضاع في المنطقة العربية"
تحدث سيادة المطران عن "الاوضاع في المنطقة العربية وتأثيراتها على القضية الفلسطينية فقال بأن اولئك الذين اوجدوا لنا حالة الاضطراب والعنف والارهاب والحروب في مشرقنا العربي انما هدفهم الاساسي كان ومازال هو حجب الانظار عن القضية الام وهي القضية الفلسطينية، هؤلاء سعوا وهم مستمرون في سعيهم في تفكيك مجتمعاتنا العربية وتدمير الدولة الوطنية وتحويل العرب الى طوائف وقبائل وعشائر متناحرة فيما بينها لكي يتسنى للمستعمرين تمرير مشاريعهم في منطقتنا وفي فلسطين بنوع خاص. ان ما حدث في منطقتنا وصفه البعض بأنه ربيع عربي ونحن بدورنا نقول بأن ما حدث وما زال يحدث في منطقتنا انما هو ربيع اعداء الامة العربية في الارض عربية، عن أي ربيع يتحدث البعض وقد حل في بلداننا دمار هائل ناهيك عن التشريد والدماء البريئة التي سفكت، عن أي ربيع يتحدثون ونحن نرى بأن المشرق العربي يدمر ويخرب ويستهدف بطريقة غير مسبوقة والهدف من كل ذلك انما هو تهميش القضية الفلسطينية بهدف تصفيتها".

"نتمنى أن تزول مظاهر الارهاب التي تعصف بمنطقتنا العربية"
وقال:"نتمنى ان تزول مظاهر الارهاب التي تعصف بمنطقتنا العربية فكفانا دمارا وحروبا وارهابا، كفانا ما حل بنا من مآس انسانية، كفى ما حل بمنطقتنا من تشريد واستهداف للابرياء، لا نريد حروبا جديدة بل نريد السلام لهذه المنطقة العربية وشعوبها، لا نريد ان تستمر ظاهرة الارهاب التي نعرف من يغذيها ومن يوجهها بهدف حرق الاخضر واليابس في منطقتنا، لا نريد ان يبقى هذا النزيف الذي حل بنا وبشعوبنا العربية، نتضامن مع سوريا في محنتها ونتضامن مع اليمن الذي يقتل ابناءه بدم بارد ونتضامن مع ليبيا التي تحولت لحقل تجارب لكافة الاسلحة ونتضامن مع العراق ومع كافة شعوبنا العربية التي يستهدفها الارهاب. اننا نتضامن مع ضحايا الارهاب في عالمنا فالارهاب حيثما واينما وجد انما هي ظاهرة مرفوضة لانها خارجة عن السياق الانساني والحضاري والروحي والاخلاقي. فلسطين تتعرض قضيتها العادلة لمؤامرة غير مسبوقة بهدف تهميشها واضعافها وتصفيتها، هنالك من يتآمرون علينا ويخططون لتصفية قضيتنا وللاسف الشديد فإننا نعاني من انقسامات فلسطينية داخلية من العيب والعار ان تستمر وان تتواصل، ليس من المنطق ان نكون اصحاب قضية عادلة وان نكون منقسمين على انفسنا لان هذا يضعف جبهتنا الداخلية ويسيء لقضيتنا العادلة".

"عوامل الانقسام الفلسطيني"
وأضاف:"أما عوامل الانقسام الفلسطيني فهي ليست فلسطينية بل هي خارجية، الفلسطينيون بطبيعتهم ليسوا منقسمين وهم شعب واحد وما يحدث اليوم في الساحة الفلسطينية سببه عوامل خارجية تغذي حالة الانقسام وتؤججها خدمة لمصالح اعداء امتنا وشعبنا الفلسطيني. نتمنى ان تنتهي هذه الانقسامات ونتمنى ان تتوقف هذه الحالة المضطربة في محيطنا العربي كما اننا نتمنى من القادة السياسيين في الغرب ان يكونوا اكثر عدلا وانصافا وموضوعية وان يكونوا منحازين الى جانب المستضعفين والمظلومين وليس الى جانب الظالمين. ان هنالك قيادات سياسية في هذا الغرب نلحظ انها تدعم اسرائيل بكل الوسائل ولا تلتفت الى آلام ومعاناة شعبنا وكأن هذا لا يعنيها على الاطلاق، من خلالكم اوجه كلمتي الى الزعماء السياسيين في الغرب: عودوا الى انسانيتكم، عودوا الى المبادىء الاخلاقية والانسانية النبيلة، والتفتوا الى الشعوب المضطهدة والمستضعفة وفي مقدمتها شعبنا الفلسطيني. اتمنى ان تساهم زيارتكم لفلسطين في ايصال صورة حقيقية لما يحدث في الارض المقدسة للعالم، فشعبنا الفلسطيني وقضيتنا الوطنية العادلة هي في كثير من الاحيان ضحية التضليل الاعلامي وتزييف الوقائع والحقائق، العالم يجب ان يعرف الحقيقة والحقيقة تقول بأن هنالك شعبا فلسطينيا رازحا تحت الاحتلال يحق له ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم".

"عراقة الوجود المسيحي في فلسطين"
تحدث سيادته عن "عراقة الوجود المسيحي في فلسطين فالمسيحية انطلقت من هذه الارض المقدسة والمسيح ولد في بلادنا وقدم كل ما قدمه للانسانية في هذه البقعة المقدسة من العالم. نفتخر كفلسطينيين بأن ارضنا هي ارض مقدسة تحتضن اهم مقدساتنا وتراثنا الروحي، انها ارض الميلاد والقيامة، انها الارض التي تحتضن اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية، انها البقعة المقدسة من العالم التي يعيش فيها المسيحيون والمسلمون معا مدافعين عن حريتهم وكرامتهم وقدسهم ومقدساتهم وهم يسعون من اجل حرية شعبهم. الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني سيبقى صوتا مدافعا عن عدالة القضية الفلسطينية، ان هذا الصوت الوطني يستهدفه الاعداء لانه يزعج بعض سياسيي هذا العالم الذين يريدوننا ان نتخلى عن حقنا في الدافع عن عدالة قضيتنا. المسيحيون الفلسطينيون لن يتخلوا عن انتماءهم الوطني وعن حضورهم التاريخي العريق في هذه الارض المقدسة وسيبقى انحيازنا هو لشعبنا ولقضيته العادلة حتى وان ازعج هذا البعض".
قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن اهدافها ومضامينها ورسالتها. كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق