اغلاق

جلال بنا يكتب: ‘نحن في خطر أكثر من الأقصى‘

تتسارع الأحداث منذ ان قام ثلاثة من أبناء ام الفحم، بتنفيذ عملية إطلاق نار على أبواب المسجد الأقصى، وتتسارع مع الأحداث أيضا التصريحات والكتابات التحريضية والمتطرفة


جلال بنا

 من كل حدب وصوب.
لم يبق ولا أي صاحب صفحة  في مواقع التواصل، ولا أقول صحافي أو إعلامي، إلا وكتب وحلل وشرح وعلل ما هي المسببات والدوافع وما هي الحلول، لكن كل ما كتب أمس يُمحى اليوم، وما تصدر العناوين أمس ينسى وكأنه لم يكن اليوم، خاصة وان ذاكرة الجمهور "غبية" بمعنى انها بدون اي ذاكرة حقيقية تسجل.
حالنا كمجتمع عربي لا تشبه حال أي أقلية أصلانية تعيش في موطنها ولا تعيش في دولتها، وعليها ان تثبت "إخلاصها" ليل نهار وان تقسم يمين الولاء يوميا ليقال عنها أنها "جيدة" من هنا فلنا خصوصية كبيرة ومميزة جدا للسلب والإيجاب.
معروف على مدار عشرات السنوات، ان القياديات السياسية، في كل دولة ولدى كل الشعوب، هي التي تستفيد من أي تطرف، والمثبت ان التطرف الكلامي يبدأ لدى السياسيين، وينتهي بتصرفات متطرفة غير مسئولة وقاتلة في الكثير من الأحيان وخاصة من قبل شبان يسمعون ما تقوله القيادات ولا يكترثون أبدا ويقوموا بأعمال عنف.
ما قام به الشبان الثلاثة من ام الفحم كان أمرا متطرفا بكل المقاييس، لا يعقل أن نرى في هذا العمل مقاومة او نضالا ولا بأي شكل من الأشكال، فنضال الأقلية العربية الفلسطينية التي تعيش في إسرائيل، كان وما زال وسيبقى مفيدا للمواطنين العرب طالما هو بعيدا عن العنف أولا وعن استعمال السلاح ثانيا، بغض النظر ان كان تجاه رجال امن ورموز الدولة او تجاه المواطنين، لان استخدام السلاح وتحويل نضالنا لنيل حقوقنا ومطلبنا الاندماج في الدولة ومؤسساتها، الى نضال مسلح يشكل علينا الخطر الأكبر وليس على الدولة او حكومتها، عدا عن أننا نفقد كل شرعيتنا وعدا عن ان العنف ليست الطريق الصحيحة فالأهم أيضا ان على الجمهور العربي أن يكون ضد الحكومة، أي حكومة، ومقاوما لسياسات الحكومة، وليس ضد الدولة، لان الامر قد يكون اخطر ما يكون وقد لا تحمد عقباه.

"تلعثم غالبية القيادات السياسية العربية"
 
ليس اقل خطرا من الفعل نفسه، هو تلعثم غالبية القيادات السياسية العربية، علما ان الشبان الثلاثة قاموا بفعلتهم النكراء بشكل شخصي وليس كمرسلين او مبعوثين من اي طرف، لكن كان الأجدى على القيادات العربية ان تقول القول الفصل في
هذا الشأن، ولا تتلكأ او تتلعثم وكأنها تريد أن تمسك العصا من طرفيها او تريد ان "ترقص في أكثر من عرس"، نبذ العنف أولا وقبل كل شيء خاصة انه سيكون سبب في ان تطفو الطائفية على السطح لأنها موجودة وفي كل مكان وهناك من ينظر حدوث مثل هذه الجرائم ليغذي الطائفية البغيضة التي قد تعصف بالكثير من البلدات العربية، العربية تشمل الدرزية طبعا لان الطائفة العربية الدرزية هي جزء من المجتمع العربي رغم التباين في وجهات النظر والاختلاف في الممارسة السياسية.
في نهاية الأمر، يجب ان تكون الأمور واضحة جدا، وحدود نضالنا واضحة جدا، نعم نحن لسنا مسئولين عن اي عمل متطرف يقوم به أي شخص بشكل شخصي، لكن علينا أن ننبذ العنف بشكل واضح خاصة ان كانت لا تحمد عقباه، والقيادة الحقيقية هي من تدرك الأمور قبل حدوثها، وما زالت الفرصة أمام القيادات العربية ان تقول قولها بشكل واضح جدا للرأي العام في إسرائيل ان كان ذلك للمجتمع العربي او للمجتمع اليهودي، لتمنع جوقة المحرضين من ان تستمتع وتستمر في أقوالها ليل نهار، لان نحن في خطر قبل ان يكون الأقصى في خطر.


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق