اغلاق

صانع المعروف : قصة شيقة لأطفال بانيت الحلوين

معروف فلاح يعيش في مزرعته الصغيرة على شاطئ احدى البحيرات، تعوّد على عمله الذي أخذه عن والده وهو حرث الأرض وزراعتها وريها.


الصورة للتوضيح فقط


اعتبر معروف هذا العمل خدمة لوطنه الغالي الذي أعطاه الكثير ولن يبخل عليه بأي شيء. كان معروف يتسلى بمظهر البحيرة التي تعيش فيها مجموعة طيور الأوز والبط، وكانت أشكالها الجميلة وسباحتها في البحيرة مما تعود أن يراه يوميا وهذه هي تسليته الوحيدة، إنه لا يعرف الكسل، فهو منذ الفجر يستيقظ نشيطا متفائلا ولما كان عمله بدنيا ازدادت صحته قوة وصلابة وأصبح يضاعف العمل في مزرعته، فعرف أن زيادة الإنتاج دائما تأتي بالعزيمة والإيمان.
وذات يوم وهو في مزرعته أثناء قيامه بشق الأرض وإذا بصوت خافت يأتي من خلفه، فاستدار وإذا به ثعبان ضخم، فتخوف الفلاح وأراد الفرار ولكن الثعبان قال له: قف أيها الفلاح وأسمع حديثي لعلك تشفق عليّ، وإن لم تقتنع فلا عليك اتركني ومصيري
فصعد الفلاح على ربوة وبسرعة حتى جعل البحيرة بينه وبين الثعبان من بعيد، فقال الثعبان: "إنني لم أضر أحدا في هذه البلدة وقد عشت فترة طويلة فيها، وانظر ستجد أبنائي خلف الشجرة ينتظرون قدومي بفارغ الصبر وانظر الى الراعي يريد أن يقضي عليّ بفأسه فخبئني حتى يذهب وسوف لا تندم على عملك".
فنزل معروف وخبأه في مكان لا يراه ذلك الراعي الذي ظل يبحث عنه هنا وهناك وغاب الراعي عن الأنظار وكأنه لم يجد فائدة من البحث عن الثعبان حيث اختفى، ولما أحس الثعبان بالأمان أخذ يلتف على معروف الذي أمنه على نفسه، وجد معروف نفسه في ورطة كبيرة، فالثعبان السام يلتف حول عنقه، وحتى الصراخ لو فكر فيه لن يفيده فالمكان لا يوجد فيه أحد وخاصة أن خيوط الليل بدأت تظهر في السماء، وأهالي البلدة البعيدون عن كوخه ومزرعته تعودوا أن يناموا مبكرين، ومن يغيثه من هذا الثعبان الذي يضغط على رقبته ويقضي عليه؟ وهل في الإمكان لشخص ما أن يقترب؟ المنظر رهيب، وهل يصدق أحد أن انسانا ما يسمع كلام الثعبان مثل معروف ويأمنه ويقربه اليه؟ وهنا قال معروف للثعبان: أمهلني حتى أصلي
وفعلا توضأ معروف وصلى ركعتين وطلب من الله سبحانه وتعالى أن يخلصه من هذا الثعبان المخيف الرهيب بضخامته وسمومه القاتلة، وبينما هو كذلك إذا بشجرة قد نبتت وارتفعت أغصانها وصارت لها فروع، فتدلى غصن تحب أكله الثعابين وتبحث عنه، فاقترب الغصن الى فم الثعبان، فأخذ الثعبان يلتهم الغصن وماهي الا دقائق حتى إنهار الثعبان وسقط، فقُتل ذلك الثعبان الذي لم يوف بعهده مع من حماه، وفجأة اختفت الشجرة المسمومة وعلم معروف أن الله قريب من الانسان، وأنه لا بد أن يعمل المعروف مع كل الناس، ومع من يطلب منه ذلك.

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق