اغلاق

الخلاف الخليجي يجد سبيله إلى الموسيقى والشعر

في واحدة من أحدث الأغنيات السعودية التي لاقت رواجا كانت الموسيقى والإيقاع بالطابع الخليجي المعتاد، إلا أن الكلمات كانت هجوما قويا غير معتاد على قطر حليف الأمس عدو اليوم،


المطرب السعودي عبدالمجيد عبدالله

مع احتدام الخلاف بين الدولتين الجارتين.
وفي الأغنية التي تحمل اسم (علّم قطر) يشدو المطرب السعودي عبدالمجيد عبدالله قائلا "طعناتنا في الوجه ما هي في الظهر وإن كبرت العقدة نفك حبالها... عشرين عام من الدسايس والغدر ومؤامرات عارفين أحوالها".
وأجج خلاف دبلوماسي نشب في الصيف بين قطر وأربع دول عربية مشاعر المواطنين من الطرفين وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصة لتبادل الانتقادات اللاذعة.

وبدأت العداوة في التسرب إلى الثقافة الشعبية وحتى الشعر، المتأصل في الثقافة البدوية التقليدية للمنطقة ويلاقي تقديرا من الحكام والمواطنين على حد سواء، وتحول الأمر إلى استخدامه سلاحا.
وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية والتجارية وخطوط النقل مع قطر في الخامس من يونيو بسبب ما قالوا إنه تدخل من الدوحة في شؤونهم الداخلية ودعمها للتطرف الإسلامي وعلاقتها الوطيدة بعدوتهم إيران.

وتنفي قطر الاتهامات ووصفت المقاطعة الاقتصادية بأنها "حصار" يهدف إلى القضاء على سياستها الخارجية المستقلة التي تقول إنها تدعم الإصلاح السلمي في المنطقة ومحاربة الإرهاب.
والآن حتى من أشادوا بقطر في يوم من الأيام أصبحوا من أشد منتقديها.

فقبل أعوام قليلة فحسب في حفل في الدوحة كان المطرب عبدالمجيد عبدالله نفسه يتغنى بحبه للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ووالده في أغنية بعنوان (والله أحبك يا قطر).
ويبدو أن وسائل الإعلام التي تخضع لرقابة محكمة في كل الدول المعنية مُنحت حرية كاملة لشن حملة مطولة لتوجيه انتقادات لاذعة لأخطاء وسوء تصرفات الطرف الآخر.

وتصور رسوم كاريكاتورية سياسية في الدوحة حكام الخليج كرقيق لسادتهم الأمريكان فيما يصور أحد الرسوم العم سام بصورة شيطانية ولديه حمامة سلام مقتولة على طبق فيما يخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في رسم آخر كجني من مصباح سحري.
وفي صحف إماراتية تظهر رسوم خريطة قطر التي تقع على شبه جزيرة وهي ترتدي العمامة السوداء المميزة للحكام الإيرانيين أو وهي على شكل أخطبوط تخنق أذرعه شبه الجزيرة العربية بأكملها.

* سم في الشعر
جعل الاحترام المشترك للثقافة الخليجية أي إعراب بواسطتها عن الاستياء المتبادل أمرا مستبعدا أما المباركة البادية لذلك أيضا من جهات مسؤولة فهو أمر أكثر بعدا عن التصور.
ووقف شاعر رسمي للديوان الملكي أمام الملك سلمان وزعماء كبار في حدث بثه التلفزيون هذا الشهر وألقى أبياتا من الشعر بدا أنها تشبه قطر وحلفاءها بالكلاب النابحة والغربان الناعقة والثعالب الضالة.

وأثارت الإهانة العلنية النادرة حنق القطريين ورد الشاعر القطري علي ميرزا محمود في قصيدة لاذعة على التلفزيون الرسمي.
وقال فيها "مرغ كما الخنزير جسمك كله.. وامسح بوجهك ما تشاء من القذر.. واعبث كما تبغي بثوبك في القذر... لكن توخى إذا دنوت من الخطر.. قف عند حدك عاقلا متأدبا.. إلا قطر... يا أيها الموتور إن ذكرت قطر إنهق كما تبغي لترمح من تشاء.. إلا قطر".

واحتشد شباب من المداومين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في دول الخليج للدفاع في الأغلب عن دولهم ومواقفها السياسية واحتقار مخالفيها.
إلا أن الدفاع عن قطر أمر محفوف بالمخاطر في دول لا تتسامح مع المعارضة، كما زادت حساسيتها بشكل خاص وسط الخلاف. وسنت الإمارات مؤخرا عقوبة على التعبير عن التعاطف مع قطر تصل إلى 15 عاما في السجن.

لكن لا يروق للجميع تسخير الفن والثقافة كأسلحة في مثل هذا النزاع.
وقالت غالية الطبطبائي وهي مهندسة كويتية في تغريدة "على الرغم من كل الأحداث والمشاكل .. يظل الفن والغناء نبراس للسلام ..وما حدث سقطة تاريخية لعمالقة الفن الخليجي".



لمزيد من اخبار عالمية وسياسية اضغط هنا

لمزيد من فن من العالم العربي اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق