اغلاق

الاسلام - قوة وهوية ، بقلم : حمدان زميرو

ليس غريبا أن يكون الإسلام الأكثر انتشار وليس غريبا ان هذا التوسع العابر للقارات يتحول الى مصدر اضطراب سياسي وأمني ليؤرق مضاجع السياسيين الغربيين


حمدان زميرو – أمين عام حركة كرامة ومساواة

كما الشرقيين، حيث بات هذا القلق والخوف يدفعهم نحو الحرب والدمار ولنا من التاريخ الماضي والمعاصر عبر. 
في قراءة لدراسة علمية لمركز "ب ي وpew " الأمريكي، الذي خلص الى أن الإسلام وبحلول سنة 2070 الدين الاوسع انتشارا، هذا المركز الأمريكي قام بتحليل التحولات الديمغرافية للعديد من أديان العالم الكبرى واستنتج أن عدد سكان الأرض الذين يصفون أنفسهم «مسلمين» سيزداد بنسبة 73% ما بين 2010 و2050 مقارنة بالمسيحيين الذين سيزداد عددهم 35% في الفترة نفسها. بينما سيزداد سكان العالم بحلول العام 2050 بنسبة 37%. وبينما كان هناك في العام 2010 حوالي 1.6 مليار مسلم و2.17 مليار مسيحي، سيبلغ عدد المسلمين في 2050 حوالي 2.76 مليار مسلم وعدد المسيحيين 2.92 مليار.
ماذا يعني لنا نحن "المسلمون " ذلك؟: الارقام تفيد البعض ولا تنفع الكثيرين. فانتشار الدين وازدياد عدد معتنقيه وكذلك الأفكار "التقدمية أو الديمقراطية أو الليبرالية أو الشيعية أو الشيوعية أو. أو...."   الأخرى ليس بقرار أحد مكرها، بل بالمنطق الذي تحمله تلك الأفكار وأساليب الداعين لها. وليس غريبا أن يكون انتشار الإسلام هو الأوسع، فلديه القابلية للانتشار والاستحواذ على القلوب. ولكن ما يغيب عن الأذهان أن غياب قيم الإسلام عن الحياة اليومية والممارسة الفعلية لتلك القيم يحصر الممارسة الدينية ضمن نطاق العبادات الشخصية فحسب، الامر الذي لا ينجم عنه طرح آخر للسلوك الإنساني خارج نطاقه الضيق. ولقد دأب الإنسان، بوحي من طبيعته البشرية، على استقطاب الآخرين إلى جانبه: إن كان دولة أم حزبا أو مجموعة أو. أو. غير ذلك. وثمة إيمان بأن الإسلام دين قادر على استقطاب الآخرين لأنه مؤسس على الفطرة والمنطق والدليل، وأن من يبحث عن الحقيقة يجدها في الإسلام. وغالبية معتنقيه الجدد "من غير العرب" وجدوا طريقهم إليه بالبحث والاقتناع، وليس بسبب الإكراه أو الاضطرار. والنظرة للدين تتفاوت بين الأشخاص، فمن يبحث فيه عن طريق التحرر والعتق من القيود يجد ذلك واضحا في القرآن وأحاديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام. ومن يبحث عن العبادة والتصوف والعرفان يجد ضالته فيه، ومن ينطلق ساعيا لإقامة كيان سياسي بأيديولوجية دينية أو دينية ديمقراطية شورية أو دينية ليبرالية أو. أو. فما أكثر الآيات والأحاديث التي تحثه وترشده لذلك.
  الإسلام اليوم مستهدفا بكل أماكن تواجده وما نشهد من احتراب المسلمين ضد المسلمين في العراق سوريا مصر ليبيا ملايين المشردين وملاين الشهداء، وبروز الحركات الإسلامية الجهادية تحت مسميات ذات صلة قرآنية عقائدية ما هي الا صناعة غربية وتمويل شرقي وهدفها تشتيت المسلمين وصبغ الدين بسواد الإرهاب والعنف وخرق المسلمات الدنيوية لنرصد حالات الإبادة الجماعية للأقليات المسلمة في اسيا وتحديدا في "دولة ميانمار "  ما يحدث في بورما يشيب له الاطفال، وتقشعرُّ من فظاعته الأبدان!!؛ حيث يتم ذبح المسلمين بالسكاكين في حفلات موت جماعية، وتُحرَق جثثُهم في محارقَ أشبهَ بالمحرقة النازية التي تحدَّث عنها العالم وما زال، وتُهدم بيوت المسلمين فوق رؤوسهم، وتُغتصب نساؤُهم دون أن يحرِّك العالَم الإسلامي ساكنًا، وكأنهم قرابين العنصرية البغيضة، تقدَّم فداءً لعالم عربي إسلاميٍّ غارق في تفاصيل مشكلاتِه وإخفاقاته.
أين الضمير العالَمي الذي يتفاعل مع أخبار تتناقلها الفضائيات حول قطة أوباما، أو كلب ديك تشيني إذا ما تعرَّض لارتفاع طفيف في درجات الحرارة! أين منظمات حقوق الانسان العالمية أين المجتمعات الديمقراطية بل أين المجتمع الغربي من كل ما يحصل صمتهم هذا يدل على نواياهم الخبيثة اتجاه كل من يسمي نفسه مسلم ...... المسلمون الحقيقيون المنتمين لعقيدتهم لا ينتظرون العون أو النصرة لا من غربهم ولا من شرقهم متمسكين بقيم الدين الاسلامي واخلاقه   فلا يظلمون ولا يفسدون ولا يسفكون الدماء ولا يصادرون حريات البشر ولا يمنعون الحق عن صاحب الحق. هذه هي قيم الاسلام، المنسجمة مع الفطرة والقيم الإنسانية. ولا شك أن المسلم يشعر بالارتياح حين يعرف أن دينه يتوسع، ولكن الأهم من ذلك أن يكون ذلك مصدرا لسعادة البشر، على اختلاف انتماءاتهم، ولا ينحصر ضمن الأطر الغيبية والتعبدية. في عالم يعاني من الحيرة والخشية من المستقبل وغياب الأمن وتصاعد القيم الجاهلية كالعصبية وشيطنة الآخر والتخلي عن المسؤوليات الإنسانية والاخلاقية، ليبقى الاسلام دين قوة وهوية.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il . 

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا
 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق