اغلاق

إسرائيل أو الفرص المهدورة، بقلم: جمال زورار

توالت السنين بل العقود على خيار القطيعة الكبرى مع الدولة العبرية، تواصلا حد البكم والصمم، سياسيا حد التناقض، عسكريا حد الاقتتال واقتصاديا حد الهروب من أي فضاء


جمال زورار

قد يوفق ما بين الرؤى في أفق أي انفراج تجاري بناء ما بين الشعوب العربية و العبرية ، انفراج قد يخلق مساحات تلاقي جديدة، هوامش حوار حضاري قد يؤتي زرعه ثمارا فيها منافع للجميع بمن فيهم شعب " الحلقة الأضعف " في سلسلة النسق الجيوسياسي المعاصر. فهل أحسنا الإختيار و القرار ؟  طبعا لا !
إن الروابط العلائقية الإقتصادية و الإجتماعية التي من خلالها يتم تطوير الإنتاج  " القومي " إلى جانب أنساق مجتمعية   قوية محليا  )وطنيا (، هي نفسها القواعد المؤطرة للتفاعلات ما بين مجتمعين أو حضارتين حيث تكون مقدمة لتغييرات جذرية لسان حالها " التكيف الثقافي " و هي دينامية منتجة قاطرتها التفاعل الإقتصادي أولا و آخرا. و لن أغوص هنا كثيرا في متون  الحكاية الأندونيسية  مفضلا الركمجة على سطح الحقيقة الساطعة، حقيقة التبادل التجاري الذي لعب دور بوثقة حوار و تلاقح ثقافي منقطع النظير و الفعالية، انتهى بإسلام جانب كبير من أبناء بلد ال 13466 جزيرة ، و إذ لا نرجوا إسلام إسرائيل، فهي جميلة كما هي، إلا أننا نطمح إلى تعايش أبدي مثمر و هو ممكن قياسا.
العزوف عن الموضوع الإسرائيلي تعطيل لميكانيزم تقدمي استراتيجي، هو تعطيل لحوار حضاري رآه روجيه جارودي و تباعه ثقافيا، دينيا و سياسيا أساسا و فقط، و هو في نظري حوار " خديج " حيث أرى في التفاعل الإقتصادي أولا و قبل أي شيئ و كل شيئ مدخلا رئيسا لأي حوار حضاري متكامل أو ما سأصطلح عليه في هذا المقام و المقال ب " التناغم الحضاري ".
 و بعد أندنوسيا الرائعة سأعرج على تركيا، البلد المسلم  " الذكي "، الإسلاموي الحكم و التوجه، الذي أدرك فوعى أن التفاعل "نهارا جهارا" و إيجابيا مع إسرائيل كقوة عالمية عظمى فيه من المنافع الإقتصادية أولا، و السياسية و الدبلوماسية ثانيا ما لا يعد و لا يحصى،  تطبيع حكيم أسس به لصفحة جديدة من " التغذية الراجعة " حول لائحة غنية من النقاط التوافقية الأكيد أنها " مفتوحة " و " خلاقة "  لتنسيق و تناسق  إقليمي ذي منفعة مباشرة للشعب التركي، و للعرب ( خاصة المكون الفلسطيني) بشكل غير مباشر رغم أنهم لم يساهموا فيه، بل ولم يسهم فيه حتى الذين يتحركون ليلا تحت يافطة مهترئة إسمها الدهماء المتعصبة، الممانعة، المتدينة أو المحافظة ... تركيا المسلمة تأكل الكتف اللذيذة تحت الشمس في حين غيرها  يتحسر في ظلام ظله ... !
يأخذ بالإقتصاد .. فالتناغم الحضاري .. بكل أبعاده ما لا يأخذ بشعارات قومجية و عنجهية لا تقود إلا إلى العدائية و الإصطدام، و لمن صدع رؤوسنا بحوار الأديان أقول أنظر في التاريخ، ثم انظر كرتين لترى محامد الحوار التجاري، حوار تعايش سرمدي قد تكون من آلاءه العظمى حل نهائي و عادل للقضية الفلسطينية في جو من الشراكة القوية، السلم و السلامة و السلام المتين.

مقالات
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق