اغلاق

إذا أردت أن تكون عظيماً، بقلم الشّيخ حمّاد أبو دعابس

يطمع الكثيرون في أن يتبوَّءوا مكانةً مرموقةً في مجتمعاتهم ، ومواقعَ متقدِّمةً في سُلَّم القيادة المجتمعيَّة أو السِّياسيَّة أو الإِقتصاديَّة . وعلى كلِّ هؤلاء أن يتذكَّروا


الشّيخ حمّاد أبو دعابس - رئيس الحركة الإسلامية 

أنَّ العظمةَ الحقيقيَّة ، تكمُن في مقدار نفعهم للبشريَّة ، حتَّى ولو غابوا عن أعين النَّاس ، وحتَّى لو لم يعرفهم كلُّ النَّاس ،
ليشكروهم ويذكروهم . وإذا أخذنا المقياس الأَعظم والأَبرز على الإطلاق ، للعظمةِ والكمالِ البشريِّ ، فستجده حتماً متمثلِّاً في سيِّدِ العظماء ، وإمام الأنبياء سيِّدنا مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم . ومن أعظم ما وُصِفَت بِه عظمةُ رسولنا الكريم عليه الصَّلاة والسَّلام ، قوله تعالى :" وما أرسلناك إلّا رحمةً للعالمين ". وانظر إلى الكلمات العظيمة في النَّصِّ القرآني : فالمُرسِل هو الله العظيم جلَّ جلالُه ، ولفظُ الجماعة يفيد عظمة المُرسِل سبحانه ، و " كاف " المُخَاطب تفيد الخطاب المباشر ، وتفيد القُرب والحُبَّ والتبجيلَ لنبيِّنا الكريم . ورحمةً للعالمين تفيد أنَّ عظمة الحبيب مُحمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام تكمن في تجلِّي رحمة الله العظيم لكلِّ خلقه متمثلةً في بعثته عليه الصَّلاة والسَّلام ، أي أنَّ الله تعالى نظر إلى العالمين أجمع ، إنسهم وجنَّهم ، بشراً وشجراً وحجراً ، وطيراً ووحشاً ، وحيتان وديدان ، فأراد بهم جميعاً رحمةً وخيراً ، فكان إنفاذ مشيئتِه سبحانه لتلك الرَّحمة في بعثة مُحَمَّدٍ عليه الصَّلاة والسَّلام .
❖ أيُّها الدَّاعية الموقَّر ، إذا أردت أن تكون عظيماً ، فعليك أن تستوعب جميع النَّاس بأخلاقك ، وسعة صدرك ، ودعوتك لهم بالحكمة والموعظة الحسنة . كيف ستكون عظيماً ، إن كنت ممَّن تغيظه كلمةٌ فتُخرجه عن طَورِه ، ولا تتحمَّل أيَّ مخالفٍ لرأيك ، فتبادر إلى إتهام هذا وتخوين ذاك ، وتبخيس ذلك . أشعِر جميع النَّاس أنَّك تحبّ لهم الخير ، ولا تتمنَّى لهم السُّقوط . لا تتربَّص بسقطاتهم ولا تتَّبع عوراتهم ، واجعل من يخالفك يحترمك لأخلاقك رغم الخلاف .

❖ أيُّها القائد السِّياسي ، إذا أردت أن تكون عظيماً ، فعليك أن تستوعب من انتخبوك ، ومن لم ينتخبوك . فلا المقرَّبون يضمنون تحيُّزك ، ولا الآخرون ييأسون من نصرتك لقضاياهم وإنصافك لهم بسبب بُعدهم .

❖ أَيُّها الغنيّ ، ليست عظمتك بكثرة أموالك ، بل بقدر ما تنفع مجتمعك من حولك ، وبقدر ما تُدخِل السُّرور على بيوت المعوزين والمحتاجين . إجعلهم يدعون لك بالبركة ، ويستبشرون بقدومك ، بدل أن يحسدوك ويتمنَّوا زوال نعمة الله عنك .

❖ أَيُّها القاضي  والوزير ، والرَّئيس والملك ، عظمتك في أن تستوعب كلَّ شعبك ، وكلَّ مواطنيك ، بما فيهم من يخالف دينك أو مذهبك ، فيشعرون بالأمان ، والنَّزاهة ، والعدالة ، في بلدٍ لا يُظلَمُ فيه أحدٌ . أمَّا أعظم ملكٍ أو رئيسٍ في المسلمين ، فذلك الذي يجتهد ليستوعب كلَّ المسلمين في الأرض ، عربهم وعجمهم ، سُنَّتهم وشيعتم ، بإختلاف مذاهبهم  ، طوائفهم وشعوبهم . خطابُه يتجاوز الطَّائفيَّة ، وحكمتُهٌ تستوعب الخلافات ، وقلبُه يتَّسع لكلِّ مكوِّناتِ الأُمَّةِ ، وهِمَّتُهُ على قدر سيادة الدُّنيا .

"نعاهدُ شعبَنا وأُمَّتنا أن نجتهدَ دائماً "
 نحن في الحركة الإِسلاميَّة لسنا خير النَّاس ولا أعظم النَّاس ، ولكنَّنا نعاهدُ شعبَنا وأُمَّتنا أن نجتهدَ دائماً ، ونحرصَ أن نكونَ أوسعَ النَّاسِ صدراً ، واكثرهم حِلمَاً، وأحرصهم على أواصر الأُلفة واجتماع الكلمة بين كلِّ مركِّبات شعبنا ، وكلِّ طوائِفِه ومذاهِبِه . ولعلّ خطابنا وممارستنا العمليَّة دليلٌ على صدقِ ادِّعائِنا . فإن أصبنا فمن الله التوفيق ، وإن أخفقنا فمن أنفُسنا والشَّيطان . ونسعد لكلِّ نصحٍ أخويٍّ ، أو انتقادٍ بنَّاءٍ أو تذكيرٍ سديدٍ .


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق