اغلاق

مادة جديدة لشحن الهاتف والسيارة الكهربائية خلال ثوانٍ

مع تطوير العلماء لتصميم جديد للقطب الكهربائي، والذي بإمكانه شحن البطاريات بثوانٍ معدودةٍ بدلًا من ساعاتٍ، فإنّ إيجاد الوقت للتوقُّف، وتوصيل المقبس بالكهرباء، ثم إعادة الشحن،



يمكن أن يصبح من الماضي.

كما ويؤكد العلماء أن المنتج الجديد لن يخلصنا من عِبء شحن بطارية الهاتف فحسب، بل سيحل أيضًا إحدى المشاكل الأساسية التي تمنع توسُّع سوق المركبات الإلكترونية.
ألقت أبحاثٌ سابقةٌ النظرَ على استخدام المكثِّفات الفائقة (Supercapacitors) كأجهزةٍ لخزن الطاقة للأجهزة الإلكترونية المحمولة. تعتمد المكثِّفات الفائقة على مبدأ إطلاق دفعات كبيرة من الطاقة، ما يمنحها إمكانياتٍ مذهلةً عندما يتعلق الأمر بتزويد التكنولوجيا الخاصة بنا بالطاقة.

لكن المشكلة أنها تُستخدم لدورات الشحن والتفريغ السريعة وليس لدورات التخزين لفتراتٍ طويلةٍ.
عمل فريق من جامعة دريكسل Drexel University على دمج خصائص المكثِّفات الفائقة مع البطاريات التقليدية ذات قدرات التخزين الكبيرة، وذلك باستخدام مادة المكسين (MXene).

يقول الباحث يوري جوجوتسي Yury Gogotsi من كلية الهندسة في جامعة دريكسل: "تدحض هذه الورقة الفكرة الشائعة القائلة بأن تخزين الشحنات بالطرق الكيميائية المستخدمة في البطاريات دائمًا أبطأ بكثير بالمقارنة بالطرق الفيزيائية التي تستخدمها المكثِّفات الكهربائية مزدوجة الطبقة electrical double-layer capacitors، والمعروفة أيضًا باسم المكثِّفات الفائقة".
ويضيف: "شحنّا أقطابًا رقيقةً من مادة المكسين في عشرات الميلي من الثانية. وتمكنّا من ذلك بسبب الموصلية الفائقة التي تتمتع بها هذه المادة، مما مهّد الطريق لتطوير أجهزة تخزين طاقة فائقة السرعة، حيث يمكن شحنها وتفريغها في ثوانٍ، لكنها في نفس الوقت تخزِّن كمية طاقة أكبر بكثير من التي في المكثِّفات الفائقة التقليدية".

المكسين مادة نانونيّة مسطحة تبدو مثل الشطيرة: حيث تتكون من غلاف خارجي مؤكسِد، الذي يمثل الخبز، ومحشوة بالمعدن والكربون الموصِل. تكوْن المكسين عند تصنيعها على شكل شرائح مكومة فوق بعضها البعض أشبه بالبرنجلز Pringles.
رغم أن للمكسين موصليّةً ممتازةً، إلّا أن بنية البرنجلز تخلق حاجزًا يجعل من الصعب على الأيونات، التي تُعتبر حاملات كيميائية للشحنة، من الإنتشار عبر البطارية.

حتى تتمكن البطارية من تخزين الشحنات، يتم الاحتفاظ بالأيونات في منافذ يُطلق عليها اسم مواقع الأكسدة النشطة. ومع زيادة المنافذ الموجودة، تزداد الطاقة التي تستطيع البطاريات تخزينها. والأكثر أهمية هو إعطاء البطاريات حرية الحركة للأيونات، فإن لم تفعل، لن تتمكن الأيونات من الوصول إلى المنافذ.

غيّر العلماء في هيكل المكسين بدمجه بمادة الجل المائي (Hydrogel)، حيث حوَّلت حزم البرنجل إلى هيكلٍ أشبه بالجبن السويسري، مما سمح للأيونات بالتحرُّك عبرها بحريّة.
تقول ماريا لوكاتسكايا Maria Lukatskaya وهي إحدى أعضاء الفريق: "للأيونات في البطاريات التقليدية والمكثِّفات الفائقة، مسارًا متعرجًا للوصول إلى منافذ تخزين الشحنات، والذي بدوره لا يعمل على إبطاء كل شيء فحسب، إنما يتسبب أيضًا بوصول أعداد قليلة جداً من الأيونات لوجهتها عند معدلات الشحن السريع".

وتضيف: "يمكننا القول إن الأيونات في معمارية هيكل القطب الكهربائي المثالي تنتقل إلى المنافذ عبر طرقات سريعة متعددة الخطوط، وذلك بدلًا من الطرقات أحادية الخط. حقّق تصميم القطب الخاص بنا هذا الهدف، والذي يسمح بالشحن السريع، مما يستغرق بضعة ثوانٍ أو أقل".
من الجدير بالذكر أنه وفي حين يبدو العمل مبشِّرًا، إلا أنه من غير الواضح حتى الآن كيف سيُرفع من مستوى البطارية من أجل استخدامها في المركبات. لكن لا شك بأن هذا البحث سينتهي في السيارات والهواتف، وسيغيِّر طريقة استخدام البطاريات بشكلٍ كاملٍ.

يقول جوجوتسي: "إذا ما بدأنا باستخدام المواد الموصِلة الإلكترونية صغيرة الأبعاد كأقطاب بطارية، يمكننا جعل البطاريات تعمل بشكل أسرع بكثير مقارنةً باليوم". ويضيف: "في نهاية المطاف، سيقودنا إدراك قيمة هذة الحقيقة إلى معدلات شحن أسرع بكثير للسيارة والحواسيب المحمولة والهواتف النقّالة، بحيث تصل إلى ثوانٍ أو دقائق بدلًا من ساعات".

لمزيد من تجديدات واختراعات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق