اغلاق

ظاهرة العنف: أسبابها وعلاجها، بقلم: محمد سلطان

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ


محمد سلطان

الذي أرسله ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله تعالى بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد :
فإن ظاهرة العنف غريبة على المجتمع المسلم؛ فقد انتشر العنف في الشوارع والمدارس، وأماكن العمل، والأسواق، من أجل ذلك أحببت أن أذكر نفسي وإخواني الكرام بأسباب العنف ووسائل علاجه.

نشأة العنف:
ظهر العنف منذ وجود آدم صلى الله عليه وسلم، وابنيه هابيل وقابيل، على الأرض؛ حيث قتل قابيلُ أخاه هابيل حسدًا وظلمًا.
قال سبحانه: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ﴾

أسباب العنف
(1) الشعور المتزايد بالإحباط.
(2) ضعف الثقة بالنفس.
(3) طبيعة مرحلة البلوغ والمراهقة.
(4) الرغبة في الاستقلال عن الكبار، والتحرر من السلطة الضاغطة على الطلاب، والتي تحول دون تحقيق رغباتهم.
(5) عدم القدرة على مواجهة المشكلات التي يعاني منها الفرد.
(6) الرغبة في الحصول على أشياء يصعب قبولها.
(7) عدم القدرة على تحكم الفرد في دوافعه العدوانية.
(8) الأنانية، وتعني حب الفرد لنفسه فقط، والتقليل من شأن الآخرين.
(9) ضعف الوازع الديني؛ لأن الدِّين هو الذي يهذِّب سلوك الفرد، ويُبعده عن سلوك العنف والانحراف

التنشئة داخل الأسرة
تعتبر الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الأولى المسؤولة عن تكوين شخصية الطفل من النواحي العقلية والوجدانية والأخلاقية والجسمانية والاجتماعية والنفسية، وإذا كان لبعض المؤسسات الاجتماعية الأخرى دور في عملية التنشئة الاجتماعية، فإنه دور ثانوي؛ لأنه يأتي في مرحلة زمنية لاحقة على السنوات التكوينية الأولى التي يعيشها الطفل في أحضان أسرته.
ويمكن أن نوجز أسباب سلوك العنف التي ترجع إلى الأسرة فيما يلي:
(1) التفكك الأسري.
(2) التدليل الزائد من الوالدين.
(3) عدم متابعة الأسرة لسلوك الأبناء.
(4) الضغوط الاقتصادية للأسرة
المدرسة
المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الثانية التي تستقبل الطفل، ولها دور في عملية التنشئة الاجتماعية له، ففيها يقضي التلميذ يومه مع صغارٍ، هم زملاؤه، ومع كبارٍ، وهم المعلمين والإداريون والاجتماعيون وغيرهم، وفي المدرسة يمارس الصغير أنشطةً عديدة بالإضافة إلى تلقيه التعليم، ومن هنا نجد أن المدرسة تسهم في العمل على تكامل شخصية الصغير تعليميًّا، وتربويًّا، واجتماعيًّا، ونفسيًّا.
ويتضح ارتباط المدرسة بالعنف من خلال تأثيرها في شخصية الطفل من جانب، ومن حيث تأثيرها في البيئة المحيطة من جانب آخر، وقد تفشل المدرسة في أداء وظائفها كمؤسسة اجتماعية تربوية لعوامل متعددة، منها: ما يتعلق بالطالب، ومنها ما يتعلق بزملائه، ومنها ما يتعلق بالمدرس، ومنها ما يتعلق بالمواد الدراسية وموضوعاتها، أو ما يتعلق بالنظام المدرس بصفة عامة؛ فالمدرسة قد تكون سببًا من أسباب التمرد والعصيان من الطلاب.
ويمكن أن نوجز أسباب سلوك العنف التي ترجع إلى المدرسة فيما يلي:
أولًا: أسباب ترجع إلى المعلمين، وهي:
(1) غياب القدوة الحسنة للتلاميذ.
(2) عدم الاهتمام بمشكلات التلاميذ.
(3) غياب التوجيه والإرشاد.
(4) ضعف الثقة في المعلمين.
(5) ممارسة اللوم المستمر من قِبَل المعلمين.
ثانيًا: أسباب ترجع إلى إدارة المدرسة، وهي:
(1) ضعف اللوائح المدرسية.
(2) عدم كفاية الأنشطة الاجتماعية.
(3) زيادة كثافة الطلاب في الفصول الدراسية
ويمكن أن نوجز وسائل الوقاية من العنف فيما يلي:
(1) المحافظة على عبادة الله تعالى:
إن المحافظة الدائمة على عبادة الله تعالى لها أثر فعال وسريع في تهذيب القلوب والسلوك، وهذه العبادة تربط المسلم بالله تعالى، وتلزمه باتباع أوامره سبحانه، فتجعل سلوك المسلم يتسم بالرفق واللين في معاملاته مع الآخرين
قال الله تعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾
(2) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
يقوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدورٍ مهم في تهذيب السلوك ليكون موافقًا للقيم السامية التي جاء بها الإسلام؛ حيث يؤدي إلى وجود الحياء العام، الذي يجعل الإنسان يبتعد عن جميع أنواع سلوك العنف والانحراف.
(3) الأسرة الصالحة:
تعتبر الأسرة هي نقطة البداية التي تتركز فيها التدابير الوقائية ضد العنف، وذلك بالعمل على استقرار وتهيئة الجو المناسب لتنشئة أسرة صالحة، فإذا ساد الحب والتفاهم والتعاون بين أفراد الأسرة، أدى ذلك إلى اجتناب العنف والانحراف؛ ولذلك اهتمت الشريعة الإسلامية بالأسرة، ووضعت المعايير الصحيحة لاختيار الزوجين، وأرست قواعد هامة لحسن تربية الأبناء في مراحل التربية المختلفة
(4) الجانب المعنوي:
المقصود بالجانب المعنوي هو أن يشعر المسلم بأخيه المسلم، ويتحقق التلاحم بينهما، ويؤدي أيضًا إلى تقوية الروابط بين الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه، ليتعاون الجميع على تحمل المسؤولية في تحقيق الخير وإبعاد الشر عن المجتمع، وإذا تحقق هذا التكافل الاجتماعي، فإنه سيؤدي إلى انخفاض سلوكيات العنف داخل المجتمع.
(5)المدرسة الحديثة الفعالة:
المدرسة الحديثة لها دور مؤثر وفعال في وقاية الطالب من سلوك العنف، وذلك من خلال تنمية القيم الدينية، والتي تتثمل في غرس مبادئ الرفق، والإيثار، وروح التسامح في نفوس الطلاب، وذلك من خلال إعداد خطة تربوية لإرشاد الطلاب من خلالها إلى السلوكيات الصحيحة، التي يجب اتبعاها داخل المدرسة وخارجها مع مراعاة المراقبة الجادة لسلوك الطلاب.
(6)التكافل المادي:
التكافل المادي يشمل مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهذا يؤدي إلى تقوية روح الأخوة والمودة، ويزرع الحب بين أفراد المجتمع، وهذا يؤدي إلى استئصال جذور الشر داخل أفراد المجتمع، ويمنع سلوكيات العنف، أو يقلل منها
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله ذخرًا لي عنده يوم القيامة ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾.

مقالات

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق