اغلاق

مصر الرسمية والمصالحة الفلسطينية، بقلم: خالد بركات

ما هي طبيعية ومهام الدور الرّسمي المصريّ اليوم في المصالحة الفلسطينية الجارية في القاهرة، وقد أصبح نظام عبد الفتاح السيسي " الرّاعي والضامن


الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

الحصري الوحيد " للحوار والتفاهمات بين حركتي فتح وحماس أو ما أصبح يُسمى اليوم ب " الملف الفلسطيني " الذي تشرف عليه المخابرات المصرية؟ ونسأل عن هذا الجهد المصري الرسمي سؤالاً بديهياً مفاده: هل يأتي هذا الدور استجابة طبيعية لمصلحة ومسئولية مصرية فلسطينية مشتركة؟ أم أن هذا الدور جرى استدعائه أمريكياً واسرائيلياً وسعودياً في هذه الفترة بالذات لتمكّن نظام كامب ديفيد من لعب دور رجعي وتصفوي ومشبوه يستهدف تصفية قضيّة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنيّة المشروعة؟
إننا من أنصار الفكرة الرّئيسية التي تقول أن النظام العرّبي الرّسمي فَقَد كل مناعته وقدرته على ممارسة أبسط أشكال السيادة والاستقلال الوطني، ويشكّل المحور المصري السعودي الأردني فيه حجر زاوية في خدمة المصالح والأهداف الاستراتيجية الأمريكية والاسرائيلية في المنطقة، ومن يتابع تطور العلاقات والأحداث يعرف طبيعة العلاقة بين هذا المحور مع الكيان الصهيوني وواشنطن ويعرف أنها وصلت إلى درجة غير مسبوقة بل وانتقلت مع حكم السيسي في مصر ومع الحروب والصفقات السعودية من حيز الشريك السرّي المتعاقد من الباطن إلى حيز الشريك العلني مع واشنطن و" تل ابيب" في علاقات وثيقة تصل إلى العلاقة العضوية والمصير المشترك.
ولا يمكن قراءة الدور الرّسمي المصري في الساحة الفلسطينية ووظيفة النظام العسكري في القاهرة إلا في إطار استراتيجية أمريكية صهيونية جديدة بدأت تدخل حيز التنفيذ الفعلي من بوابة معبر رفح والقطاع المحاصر . فهذه الجهود المصرية في " ترتيب البيت الفلسطيني " انما تأتي في سياق تطويع أو تركيع المقاومة الفلسطينية وإعداد المسرح –  وربما المسلخ - لتصفة المقاومة الفلسطينية ، او بالحد الأدنى حشر وتحجيم دورها وقد أصبحت تشكل خطراً على الكيان الصهيوني.
إن الهدف من إشغال الفلسطينيين في وضع داخلي عنوانه " التسوية السياسية وصفقة القرن " والتي ستقود بدورها إلى " الدولة المستقلة " الموعودة والوهمية حقق دوره المبدئي في انتزاع تنازلات فلسطينية (حمساوية وغيرها) كبيرة باسم " المصالحة الوطنية ". ويجري الدفع سريعاً إلى إعادة إنتاج أوسلو لكن بطبعة أكثر سوءاً من طبعته الأصلية ، والهدف تأسيس كيان فلسطيني مسخ في الضفة والقطاع في العام الذي يشهد فيه تاريخ الفلسطينيين ذكرى 100 عام على وعد بلفور المشؤوم وبعد قرن من النضال الوطني والقومي التحرري في مواجهة الاستعمار الأجنبي والاحتلال الاستيطاني العنصري في فلسطين المحتلة والمنطقة.
لقد شن النظام المصري حرباً سيّاسية واعلامية متواصلة لم تنقطع طوال أكثر من عشر سنوات رغم انتقال رأس السلطة في مصر من  ( حسني مبارك – المجلس العسكري –  مرسي –  السيسي ) إلى درجة بدى فيها الأمر أقرب إلى خطة مدروسة لشيطنة الإنسان الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية ، باستثناء فترة مرسي بسبب العلاقته الوثيقة  بين جماعة الإخوان وحماس في القطاع، وان كان إعلام فلول حسني مبارك واصل دوره بل وضاعفه في فترة حكم محمد مرسي نفسه.
كان ولا يزال للحصار الظالم المفروض على القطاع ثلاث أضلاع قاتلة وظيفتها ومهامها متكاملة، الضلع الأمريكي الاسرائيلي الأكبر، والضلع المصري الرسمي، والضلع الداخلي الفلسطيني ممثلاً بسلطة محمود عباس في رام الله.  هذا هو مثلث الحصار والموت الذي أحكم قبضته الشيطانية على شعبنا في القطاع إلى درجة وصلت إلى حسبة السعرات الحرارية التي يستهلكها الأطفال في غزة وإقفال المعابر أمام حركة الافراد ومواد البناء والإعمار والأدوية والأجهزة الطبية. هذا المثلث القاتل هو الذي شن حروب إجرامية متواصلة على القطاع وشارك النظام المصري فيها بأشكال وأدوار مختلفة ومعروفة.
المقولات والشعارات الكثيرة عن العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط بين الشعبين المصري والفلسطيني يجري توظيفها اليوم في الإعلام المصري والفلسطيني على حد سواء في سياق رجعي مفضوح يخدم فقط السلطات والطبقات الحاكمة في كلا البلدين. هل يحتاج الشعب المصري لمن يذكره مثلاً بالعلاقات الخاصة التي تربط بينه وبين فلسطين هو الذي قدّم عشرات آلاف الشهداء في حروب ضد الكيان الصهيوني؟ إن السؤال: أين كانت هذه العلاقات التاريخية طوال الفترة الممتدة من 2007 وحتى يومنا هذا ؟ ولماذا جرى التضييق المصري الرسمي على شعبنا في غزة من إغلاق تام للمعابر وردم الأنفاق وتبادل أدوار الحصار مع الكيان الصهيوني في حصار الفلسطينيين؟ وما هو السبب الذي يحعل من رجل مافيا مثل محمد دحلان يحظى بكل هذه الامتيازات ؟.
لا يمكن لنظام قمعي مستبد كنظام عبد الفتاح السيسي الذي يعتقل عشرات آلاف من زهرات وشباب مصر في السجون ويساوم على الأرض والجزر المصرية ويبيع الحقوق المصرية، ويسل الغلابا في بلده ، لا يمكن لنظام دموي ديكتاتوري مثل هذا النظام أن ينتصر للحقوق الفلسطينية والعربية ، فمن لا خير له في شعب مصر لا خير له في فلسطين.والعكس صحيح.
واذ يسوق اليمين السياسي المصري نفسه باعتباره " حقق انجازا مهما " على الجبهة الفلسطينية فان اليمين الفلسطيني المنقسم على نفسه يريد ايضا ان يجدد شرعيته المفقودة من خلال ما يسمى " الانتخابات التشريعية والرئاسية " وتجديد " النظام السياسي الفلسطيني" وهكذا تلتقي المصالح في سوق المصالحة !
المطلوب اليوم من قوى المقاومة الفلسطينية والعربية على اختلاف ألوانها وتياراتها كما هو مطلوب من الحركة الوطنية المصرية تحّمل مسؤولياتها السياسية ، القومية والأخلاقية، وأن تفكر معاً في الطريق المحفوف بالألغام والمخاطر في ظل سياسات نظام السيسي العسكري والذي ترعاه قوى صهيونية وأمريكية وسعودية. بل ومن واجبها أن تكون يقظة وموحدة. فهذا معسكر العدو الامبريالي الصهيوني الرّجعي لا يقدّم للشعّبين المصري والفلسطيني إلا وصفات الشرذمة والضعف والفرقة والتبعية ، لا أسباب الوحدة والصمود او الحرية والاستقلال..

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق