اغلاق

قصة ‘إختفاء الحواس الخمسة‘ .. نتمنى ان تنال اعجابكم

إنتهت المعلمة من شرح الدرس وطلبت من التلاميذ أن يكتبوا ملخصا على كراساتهم، أما فريد فبقي يتساءل في نفسه:


الصورة للتوضيح فقط

أنا لم أقتنع بما قالته المعلمة، وكيف تعتبر الحواس الخمسة من نعم الله، ويجب أن نشكره على ذلك، وإن حرمنا منها فلماذا يخلقنا أصلاً، وتشابكت أسئلة محيرة وكبيرة داخل رأسه الصغير.
سمعت الحواس الخمسة ذلك فإستنكرت بشدة ثم إجتمعت، وقررت أن تجيبه على كل تلك الأسئلة
ولكن بطريقتها الخاصة، وإتفقت على خطة محكمة.
وبعد إنتهاء دوام المدرسة عاد التلاميذ إلى بيوتهم، كان فريد أمام الباب يدقه بقوة، ولكن لا أحد يجيب، خاف أن يكون مكروه ما أصاب أمه، وأراد أن يكتشف الأمر فتسلق النافذة ودخل منها بصعوبة، فوجد أمه تحضر طاولة الغداء وإنتبهت لإبنها فسألته: كيف دخلت هل كان الباب مفتوحا؟ 
فريد: ألم تسمعي طرق الباب يا أمي؟.
الأم: لماذا لا ترفع صوتك أنا لا أسمعك؟.
أعاد فريد كلامه بصوت مرتفع ولكنها لم تسمع شيئا، إحتارت الأم، هل المشكلة في أذني لا لا أظن، وحملت الملعقة وطرقت بها على الصحن فلم تسمع شيئا، قالت: غدا سأذهب إلى طبيب الأذن ربما دخل شيء فسدها ومنع عني السمع.
ولما عاد الأب وجلسوا إلى الطاولة لم يستطعم شيء من الأكل وقال: ما هذا الاكل فلا طعم له ولا رائحة، وكأنني أتناول أوراقا منقوعة في الماء.
فريد: هل تمزح يا أبي أن رائحته زكية وطعمه لذيذ؟
نهض الأب قائلاً: لا أستطيع تناول الطعام الآن لأنه يستحيل بلعه دون أي طعم، كما انني لا أشتم شيئا، هذا غريب.
الأم: ماذا كان يقول والدك أنا لم أسمع شيء؟.
وفي المساء خرج فريد يلعب مع جيرانه في الحي، وبينما هم كذلك حتى صرخ عنتر: الدنيا كلها مظلمة ماذا حدث هل ذهب عني البصر، وبدأ يبكي.. إلتف أصدقائه حوله وقد أصيب كل واحد منهم في إحدى حواسه، فهذا أراد التكلم فلم يستطع والآخر: ما بكم ياجماعة ماذا حدث انا لا أسمعكم؟ والآخر يلمس الأشياء وهو مستغرب لقد فقدت حاسة اللمس ماذا جرى لي؟ وبدأوا يصرخون وعادوا إلى بيوتهم.
أما فريد لم يصبه أي شيء حتى الآن، فإنطلق إلى الحي المجاور ليطمئن على الناس هناك، فإذا هم في حالة فوضى فما من بيت إلا وأفراده جميعهم فاقد لإحدى حواسه، أصابه الخوف وعاد أدراجه إلى منزله، ولما شغل التلفاز كانت جميع القنوات تتكلم عن هذه الظاهرة الغريبة – ظاهرة إختفاء الحواس الخمسة – التي أصابت العباد وعطلت مصالح البلاد، فجميع سكان الوطن في حالة هلع شديد، وقد قررت السلطات إبتداء من الغد إعطاء عطلة مفتوحة للناس حتى يتعودوا على حياتهم الجديدة وإستدعاء أطباء باعداد كبيرة من مختلف الدول الأجنبية، وإستيراد كميات كبيرة من سماعات الأذن وبناء مدارس لتعليم الصم البكم، وشراء المعدات والآلات الخاصة بالمكفوفين للقراءة والتعلم، وكل هذا يتطلب مبالغ مالية ضخمة، لذلك على الجميع التحلي بالصبر الطويل والتحلي بالروح الوطنية.
أغلق فريد التلفاز ونظر برفق إلى أمه التي أصابها الصمم بسببه، ودخل غرفته مهموم البال على ما حصل لوالديه وللناس أجمعين، وإستغرب أنه لم يصب بأي مكروه، ونظر إلى النافذة فإذا به يرى شيئا عجيبا، رأى نورا يسطع فامعن النظر فإذا هي فراشة غريبة وجميلة مختلفة الالوان، تراجع
إلى الخلف بضع خطوات لكنها إبتسمت له ليطمئن وخاطبته قائلة : ما رأيك في ما حصل اليوم يا فريد؟
فريد: من يتكلم؟
الفراشة: أنا أمامك أنا الحواس الخمسة التي فقدها كل الناس، إجتمعت مع بعض فتكونت هذه الفراشة الجميلة، أرأيت يا فريد كم هي جميلة ورائعة حواسكم؟
فريد: أرجوك أن تعودي إلى كل الناس فلا يمكننا العيش دون حواسنا.
الفراشة: ولكنكم تعيشون الآن ولا شيء ينقصكم، فبعد مدة قصيرة ستعتادون على الأمر.
فريد: يمكننا التعود ربما ولكن الحياة ستكون صعبة جداً وقاسية، انا أتوسل إليك أن تعودي، ستتعطل مصالح البشر وتصبح بلادنا في خطر.
الفراشة: وهل عرفت الآن قيمة نعم الله عليكم أم ما زال لديك شك؟.
فريد: اجل لقد كنت مخطئا وظالما لنفسي، ولكن لا أحد يعرف قيمة الأشياء التي يمتلكها إلا بعد فقدانها.
الفراشة: ولكنك لم تفقد شيئا حتى الآن.
فريد: لكن أبوي بلى، وأصحابي، وأهل وطني، ألا يكفي هذا لتكون حياتي منغصة، أنا أشعر وكأنني فاقد لجميع حواسي فلا طعم للحياة ولا معنى لها إذا كانت بلادي في خطر.
الفراشة: وهل يمكنك أن تفتدي سكان وطنك على حساب نفسك؟.
فريد: يمكنني، وكيف ذلك؟.
الفراشة: أستطيع أن أعود في الحال لجميع الناس فتكون بلادك بخير إذا كان أهلها بخير، ولكن بشرط ان آخذ بصرك وصوتك.
فريد: أنا موافق.
الفراشة: عليك التفكير أولا، هذا قرار خطير، ستصبح أعمى وأبكم.
فريد: لا داعي للتفكير فوطني غال علي ولا أريد أن يصاب بمكروه، أرجوك أسرعي خذي بصري وصوتي وليعش جميع الناس في بلادي بخير.
الفراشة: إذن أغمض عينيك، وبعد أن تعد إلى عشرة سيعود كل شيء إلى سابق عهده، وستجد نفسك في مقعدك في القسم كما كنت في الصباح.
وبعد ان اكمل العشرة فتح عينيه فإذا به كل شيء مظلم ولكن فرحته كانت عظيمة لسماع صوت زملائه في القسم وكل واحد يقرأ ما لخصه من الدرس، والمعلمة تنادي الآن دورك يا فريد.
أراد فريد ان يتكلم فلم يستطع، واشار بيديه أنه لا يبصر ولا يمكنه التكلم.
غضبت المعلمة وصرخت: ما بك يا فريد هل تريد أن تمثل على زملائك هيا إقرأ ما كتبته.
إقتربت المعلمة منه فلم تجد شيء مكتوب على كراسه وضربت الطاولة بقوة، وفجأة أبصر فريد وتكلم: أنا أنا لقد فقدت بصري وصوتي يا معلمتي.
ضحك زملاؤه، ربما كان نائما، وكيف تتكلم الآن إذا كنت محقا.
المعلمة: هيا قف ولخص الدرس شفويا إن لم تستطع الكتابة.
نهض فريد وتكلم كلاما جميلا ومؤثرا عن نعم الله على جميع البشر، إنبهر زملاؤه وأعجبت المعلمة لحسن فهمه ومنطقه، ثم أضاف قائلاً: الحمد لله لان جميع نعمه مسخرة لنا، تخيلوا معي لو كانت مخيرة، فإن أرادت إستجابت أو إمتنعت، فتارة نسمع وتارة نصم، ومرة نتكلم وأخرى نبكم، تخيلوا كيف ستكون حياتنا؟!.
صفقت له المعلمة وزملاؤه وأثنوا عليه جميعا.

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق