اغلاق

‘المخ‘ .. قصة مفيدة ومشوقة تحتوي على معلومات علمية قيمة

وجد مروان نفسه فجأة امام لافتة كبيرة مكتوب عليها العصب البصري .. فخطرت له فكرة توهج لها عقله .. لماذا لا أمر عبر العصب البصري الى المخ ؟ لم يضيع مروان الوقت،


الصورة للتوضيح فقط

بل تعلق سريعاً بالعصب البصري، فانتابته موجة من الرعشات الكهربائية .. ولكنه تشبث والتزم السكون التام حتى هدأت حدة الرعشات الكهربائية، ثم اخذ في الزحف نحو المخ وهو يمني نفسه بزيارة لعالم من الخيال تملؤه الافكار والاسرار والصور والمعلومات عن كل مرحلة من مراحل الحياة .. توقف على كلمات رصينة وقورة : من أنت ؟ انتفض مروان وكاد يسقط مغشياً عليه لولا ان تداركته نبضة كهربائية من المخ جعلته يفيق ويتشبث بموقعه، قال بصوت مرتعش : انا مروان واريد ان ازور المخ، فهل تسمح لي ؟
غاب الصوت لحظات ثم قال بهدوء : حسناً اتريد ان تزورني ؟ لا مانع لدي ولكن لا تلمس شيئاً قبل ان آذن لك .. اتفقنا ؟ قال مروان سعيداً : اتفقنا. تقدم مروان في طريقه نحو المخ بأمان دون ان يمسه سوء فقد سمع المخ يلقي اشارة الى كرات الدم البيضاء المسؤولة عن حماية الجسم بألا تتعرض لمروان، لم تمض لحظات حتى كان مروان يقف امام ملتقى طريقين معلقاً عليه لافتة تقول : ملتقى الاعصاب البصرية، ما كاد يتجاوزها حتى وجد نفسه امام المخ، فتوقف مذهولاً لا يكاد يصدق عينيه، حتى ناداه المخ : ايها الانسان، انت الآن تقف في ملتقى الاعصاب البصرية التي تأتي من العينين وتحمل لي الصور والمناظر المختلفة فأقوم بتخزينها وتصحيح صورها ليراها الشخص كما هي في الحقيقة حتى لا تكون مقلوبة او مشوهة .
تلفت مروان حوله فوجد طبقات عدة تحيط بالمخ، قال : ما هذه الطبقات التي تحيط بك ايها المخ ؟ قال المخ : يحيط بي عدة طبقات الأم الجافية وهي غشاء خارجي متين خشن يبطن الجمجمة والفقرات العظيمة فتقدم ومر بهذا الغشاء، تقدم مروان حذراً مخافة ان يرتطم بأي شيء يسيء للمخ، لكنه فؤجئ ان الغلاف الخارجي شديد قوي يصعب اختراقه فتعجب مروان من ذلك لكنه لم يتوقف، بل ظل يدفع للداخل برفق حتى استطاع ان يصنع لنفسه ممراً ضيقاً يتجاوز منه للداخل.
قال المخ : احسنت يا مروان، انت الآن تقف امام غشاء يسمى الأم العنكبوتية وهو الغشاء الاوسط ويحتوي على سكريات واملاح تغذيني فكن حذراً هنا، حتى لا تغرق فيها. قال مروان : فليحفظنا الله، تقدم مروان ببطء شديد خشية ان يغرق في هذه السوائل المحيطة بالمخ من كل مكان، واصل تقدمه حتى تجاوز الأم العنكبوتية فتوقف ولم يستطع التقدم خطوة واحدة للأمام، وانتظر طويلاً فلم يسمع اي صوت.
مر وقت طويل ومروان مازال واقفاً دون حراك ينادي على المخ فلا يجيبه، تذكر كلمات المخ بألا يتحرك من مكانه حتى يأمره، فلزم مكانه وبعد وقت طويل سمع المخ يتحدث اليه : لقد احسنت يا مروان اذ اطعت ما امرتك به، ففرح مروان وأيقن انه نجا وقال : اين كنت ايها المخ ؟ لقد ظننت أني ضللت الطريق، قال المخ : انا لم اتركك يا مروان لحظة واحدة ولكني أجريت لك اختباراً لاتأكد من التزامك وقد تبين لي حسن طاعتك.
قال مروان : الحمد لله اني التزمت بما امرت به، هل اتقدم الآن ؟ قال المخ : نعم تقدم بحذر، امامك غشاء يسمى الام الحنون، لأنه يحيط بي كما تحيط الام بوليدها بحنان بالغ، وهو غشاء يحتوي على الاوعية الدموية التي تحمل الدم الى خلاياي وتغذيني فمر فيه برفق. قال مروان : حسناً ايها المخ، واخذ يمر برفق بين الاوعية الدموية فتعجب من عددها الهائل ودقتها المتناهية، وجريان الدم في كل اتجا بيسر وسهولة حتى توقف امام المخ فجحظت عيناه وانعقد لسانه.
قال المخ : مالك يا مروان .. لم لا تتكلم ؟ قال مروان : ما اعجب شكلك ايها المخ، سبحان الله الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه، ايها المخ اشرح لي ما أرى. قال المخ : انا اتكون من فصين : ايمن وايسر، بينهما شق كبير تربط بينهما ألياف عصبية تحقق الاتصال بين النصفين وهذه التجاعيد المنتشرة داخلي إنما هي لزيادة عدد الخلايا العصبية ويربط بين هذه الخلايا وصلات عصبية وعليها وعلى الخلايا يتوقف ذكاء الانسان، فهي التي تحقق الاتصال بين الخلايا المختلفة وبين اعضاء الجسم، وفي هذين الفصين الكبيرين توجد مراكز الاحساس الخمسة : الشم والتذوق والسمع والبصر واللمس ومراكز التفكير والذاكرة.
قال مروان : هل تحتفظ داخل هذين الجزأين بكل الذكريات الخاصة بهذا الشخص ؟ قال المخ : نعم، فالذاكرة والتفكير موجودان في هذين الفصين، وانا احتفظ فيهما بكل الصور والاصوات والروائح والكلمات والاشخاص والاماكن والعلاقات وذكريات الحب والكرة، حتى إذا احتجت الى اي معلومة منها استدعيها فوراً فتصعد الي دونما تأخير لاستخدمها كما اريد ثم اعيدها.
قال مروان : وكم يبلغ عدد هذه الخلايا ؟ قال المخ : يبلغ عدد الخلايا في مخ الفرد البالغ 100 بليون خلية، وعدد الوصلات يبلغ 500 تريليون وصلة، لتحقيق التواصل المستمر بين المخ وسائر الاعضاء، اذ تصل هذه الوصلات الى كل مكان في الجسم وتوصل له الاوامر التي تكفل له الحياة .. سكت مروان برهة يتأمل الارقام الهائلة، ثم قال : ولكني ارى هناك في الخلف جزءاً صغيراً فما هو ؟قال المخ : هذا الجزء هو المخيخ، وهو يتكون من ثلاثة فصوص ويوجد اسفل النصفين الكرويين للمخ من ناحية الخلف وهو المسؤول عن توازن الجسم واعتداله اثناء الحركة.
قال المدرس : وهكذا فإن المخ يأمر الاعضاء فتستجيب له جميعاً طاعة لأمره .. فما رأيك يا مروان، انتبه مروان فجأة على كلمات المدرس وانه في حصة العلوم في مدرسته، فقال على الفور : أه .. نعم نعم .

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق