اغلاق

المتنبّي حيفا: رشيد نمارنة عدّاء من طراز خاصّ

جاء من مدرسة المتنبي في حيفا:((رشيد نمارنة؛ شابٌ واعد، ممشوق القوام وحيفاويّ الروح. يُغريك بسُمرَتِه الشرقيّة ومظهره الهادئ الذي يُداري به عشقًا يتفجّر في


صور وصلتنا من مدرسة المتنبي

الملعب وعند الشاطئ وقُرب الحارة. رشيد طالبٌ في الصفّ الثاني عشر في مدرسة المتنبّي الحيفاويّة متخصّص بالإعلام والصحافة مولعٌ بالأنشطة الرياضيّة ويُتقِنُ مداعبة الكرة بين قدميه. استطاع رشيد مؤخّرًا أن يُتَوَّج بالمرتبة الرابعة من أصل حوالي 100 مشترك، والأولى عربيًّا في سباق ركض الحقول المُقام في كريات يام بمشاركة واسعة من مدارس عربيّة ويهوديّة في لواء حيفا.
كان لنا هذا اللقاء مع رشيد الذي عاد إلى مدرستِه مُحتَضِنًا نجاحه يحمل شهادة التميّز التي أحرزها، جلس رشيد بثقة بعد أن ملأ رئتيه بهواء حيفاويّ من جهة البحر. 
 
رشيد، حدّثنا عن السباق الأخير.
هو سباق ركض حقول في كريات يام. كانت المسافة 5 كيلومتر وخلال 16 دقيقة و50 ثانية كنت قد أنهيت المسافة محرزًا بذلك المكان الرابع.

في تلك اللحظة المفصليّة؛ عندما وصلت خطّ النهاية بماذا شعرت وبماذا فكّرت؟

في الحقيقة لا أعرف أو ربّما باللاشيء؛ كان همّي أن أصل وأن أُنهي السباق... كان أمامي فقط ثلاثة متسابقين وكنت أنا رابعهم.

في لحظة الإعلان عن النتيجة، من تذكّرت وماذا خطر ببالك؟
كنت مرتاحًا، كنت فائزًا، أي أنّ كلّ شيءٍ قد انتهى. عند لحظة سماع اسمي تذكّرت أستاذي محمّد عبد الفتّاح الذي شجّعنا وطالَبَنا بإحراز مرتبة متقدّمة فقطعتُ العهد أمامه على أن أكون من المراتب الأولى.

لو عُدنا بك إلى البدايات، حدّثنا عن رشيد الطفل الذي كبُر في حيّ الحلّيصة.
(غَرِق رشيد بالضحك الهادئ وتابَعَ)، أنا ابن الشارع والحيّ؛ يعني كنتُ أخرج من العاشرة صباحًا حتّى منتصف الليل، كنت أمضي النهار بالركض خلف الكرة دون كلل أو ملل وأبحثُ عنها بين الأزقّة وتحت السيّارات المركونة في الحيّ. اكتشفتُ شغفي بلعب كرة القدم منذ كنت في السادسة من عمري. علاقتي بالرياضة علاقة أبديّة كبرتُ وإيّاها، هذا ما أحبّ أن أعمله في الحياة، ارتاحُ كثيرًا في ممارسة الرياضة والكرة كانت حلمًا لي وأنا أركض خلف حلمي.

ماذا عن الأُطر التي ساهمت في تطوير موهبتك وصقلها؟
في البداية انضممت لفريق كرة القدم في نادي الحلّيصة وتابعت تدريباتي الأسبوعيّة لوحدي، طبعًا وجدت الدعم والتشجيع من أهلي وبعض الأصدقاء والمعارف ولكنّ قضيّة التدريب هي جزء من مسؤوليتي الذاتيّة تجاه نفسي أوّلًا وشغفي وربّما تجاه المجتمع ثانيًا.

المجتمع؛ ماذا عن المجتمع يا رشيد؟
(تنحنح قليلًا محاولًا حبْس الكلمة عبثًا)، لي في مجتمع أصلًا!! (ابتسم ربّما من الخيبة إلّا أنّ شُعلة الحماس دفعته للمتابعة والتفسير)، المجتمع يعجّ بالكثير من المظاهر السلبيّة التي يجب أن نُحاربها كالتدخين وشرب النرجيلة وكلّها مظاهر تنال من صحّة وعافية أبناء الشبيبة الذين هم عماد هذا المجتمع وبُنيَتِهِ الأساسيّة.

ماذا عن مدرسة المتنبّي وتحديدًا درس الرياضة؟
مدرستي، مع نهاية العام سأتخرّج منها إلى معترك الحياة. المتنبّي حضن احتضنني وموهبتي وتسنّى لي أن أُمثّلها وأن أعيش لحظات الفوز وأن أتلمّس الشعور بالإنجاز والفخر بين أروقتها. أمّا عن درس الرياضة فلا يكون الدرسُ درسًا دوني، هو درسي وعالمي الذي أشعر بالانتماء إليه. هي فرصة بأن أتقدّم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لمدير المدرسة الأستاذ رائف عمري وأستاذي محمّد والطاقم التدريسيّ والتربويّ في المدرسة على دعمهم الدائم واحتضانهم الأبديّ لنا كطلّاب فيها وأبناء لهذا المجتمع. المتنبّي ساهمت وتساهم بصقل شخصيّات طلّابها وتنمية قدراتهم وتشجيعهم على الاستمرار والتشبّث بالأمل.

رشيد، ماذا عن رشيد غدًا، رشيد الطموح والغد؟

العام الماضي كتبت لي معلّمتي على بطاقة "سأصبح يومًا ما أريد"، أنا أحتفظ بهذه البطاقة. سأصبح مدّرس تربية بدنيّة وأغدو لاعب كرة قدم له شهرة عالميّة وأطمح كذلك على تطويع الرياضة ودمجها بالمجتمع لمكافحة العنف وتبنّي نمط حياة صحيّ وسليم.

مثل مدرسة المتنبي وفد من الطلاب الرياضيين الرياديين في مجال سباق الحقل وهم: رشيد نمارنه (المرتبة 4)، زاهر محاميد (المرتبة 17)، سماح سرحان، ميسرة أبو قمير، نورهان زيبق، منور عطية، مارك فران، بيرلا خازن، يارين مصري، هاني حجازي، حمودي عودة.
المتنبّي؛ تُبارك لطالبها رشيد نمارنة المتميّز الخلوق الذي يضرب اليوم أروع الأمثلة على أنّ العقل السليم بالجسد السليم وأنّ حكاية المتنبّي مستمرة... معًا نكتبها بشتّى السبل والمجالات... معًا نكتب حكاية المتنبّي... "من يكتب حكايته يَرِثُ أرض الكلام ويملك المعنى تمامًا"...)).

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق