اغلاق

‘الوضع لا يبشّر بالخير والكل يسأل أين المطر ؟‘- خبراء من الجليل يشرحون

مع قرب انتهاء فصل الخريف وتبقي أقل من 3 أسابيع للموعد الرسمي لبدء فصل الشتاء تشهد البلاد ، وخاصة في الايام الاخيرة ، درجات حرارة أعلى من معدلها السنوي


محمد حجازي

وسط انقطاع تام لسقوط الامطار التي كانت في سنوات سابقة قد سجلت حتى هذه الفترة كميات لا يستهان بها ... ورغم ان خبراء البيئة يقولون أنه "من المبكر رثاء الشتاء هذا العام " الا ان انقطاع المطر يؤثر سلبا على قطاعات مختلفة أبرزها الزراعة وحتى على الحالة المزاجية للناس ... بانوراما التقت بعدد من الاشخاص من مدينة طمرة ذوي الاهتمام بالشأن البيئي الذين يقدمون شرحا وافيا حول أسباب تغير المناخ في بلادنا ...

| تقرير فتح الله مريح مراسل صحيفة بانوراما |

" ما نراه اليوم هو ما توقعه الخبراء والعلماء سابقا "
يرى الدكتور شاهر ذياب مدير وحدة البيئة " بوابة الجليل " أن " تغير المناخ هو ليس حالة تقتصر على بلادنا والمنطقة فقط ، انما هي ظاهرة عالمية ،  ناتجة عن اضرار بيئية على مستوى العالم ، حيث أن أكثر المناطق تضررا هي المناطق المجاورة للمحيطات ".
وأضاف د. ذياب يقول : " اليوم لا نتحدث عن ظواهر محلية ، انما عالمية ، أي ان ما يجري في الكرة الارضية هو جراء ما تنتجه دول العالم من تلوث واسع وكبير. نحن ندرك جيدا ان انبعاث غاز " الميثان " و " ثاني اوكسيد الكربون " من دول العالم الصناعية ازداد كثيرا ، وهذه الغازات زادت من التطرف المناخي ومن ظاهرة الاحتباس الحراري . من المعروف ان درجات حرارة في الارض باتت ترتفع بشكل ملحوظ ، وما نراه اليوم هو ما توقعه الخبراء والعلماء سابقا ، ويمكننا ان نرى أثر هذا على مناطق مختلفة في العالم ، وهذا يتمثل بالكوارث الطبيعية ، فنرى ان مناطق كانت دوما تشهد هطول كميات كبيرة من الأمطار ، نرى أنها في طريقها للتصحر ، وهذا ما رأيناه في الولايات المتحدة الامريكية وغيرها ".
واسترسل د. ذياب يقول : " بالنسبة لمنطقتنا لا اعتقد اننا نتأثر بشكل كبير بسبب الاحتباس الحراري، فالمتأثر الاولي هي الدول المجاورة للمحيطات والدول الصناعية ، مع الاشارة الى ان هنالك دول تكون مسببا رئيسيا بدمار الطقس والمناخ بسبب التلوث الذي ينتج عنها ، لكن الاثر لا يعصف بها ، بينما يعصف بدول ومناطق اخرى بالعالم والسبب هو انتشار الغازات المضرة بمناخنا ".

" فصول السنة تتداخل ببعضها البعض ! "
من جانبه ، يقول محمد حجازي مركز بيئي وناشط في مجال قضايا البيئة : " التغيرات التي نشهدها على الطقس والطبيعة تجعلنا نرى وكأن الفصول بدأت تتداخل ببعضها البعض ".
وأضاف حجازي :" كانت هنالك ابحاث كثيرة عالمية منذ سنوات الثمانينات وحتى اليوم ، حول التغيرات في المناخ والاحتباس الحراري وارتفاع حرارة الارض ، والعوامل الاولى لهذه التغيرات هي بفعل الانسان وذلك جراء الثورة الصناعية التي اصبحت مصدراً لانتشار " ثاني اوكسيد الكربون " وغاز " الميثان " ، وكل هذه الامور تجعل الفصول تتداخل ببعضها ، وهذا حالنا بالخريف الحالي الذي لا نرى به سقوط أمطار " .
واستطرد حجازي يقول : " هنالك منظمات واتفاقيات دولية لتخفيف الاضرار المناخية ، ومنها اتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخ ، وللاسف الشديد أمريكا انسحبت من هذه الاتفاقية بحجج اقتصادية ، علما أن امريكا لها دور بارز في الانحباس الحراري ، والتغيير المناخي ، الذي اصبح يؤتي مؤشرات نلمسها نحن منها تراجع عدد أيام المطر في بلادنا ،  وهذا يؤثر سلبا على الزراعة ،
فبتنا نرى أن أصنافا من الخضروات التي كانت تزرع بالصيف صارت تزرع بالشتاء ".
وانهى حجازي حديثه قائلا :" الوضع لا يبشر بالخير ، والعلماء والابحاث يشيرون الى ان الوضع سيزداد سوءاً، ومستوى مياه المحيطات بدأ بالارتفاع ، واتوقع ان هنالك ملايين البشر سيتشردون بسبب هذه التغييرات ، وأن تختفي جزر بسبب ارتفاع مستوى البحار والاحتباس الحراري ... للأسف الشديد أمامنا كوارث قادمة ، ولا أرى انه يمكن أن نصلح الاضرار التي ألحقناها بالمناخ العالمي ، لكن يمكننا ان نقف هنا ونكتفي بما فعلناه ".

"الرواسب انخفضت ودرجات الحرارة في ارتفاع مستمر "
اما الناشط البيئي والخبير والمختص في مجال البيئة  عبد نمارنة فقال: " هذه هي بدايات سيئة بعد التحذيرات التي أطلقها علماء البيئة والطبيعة على مدار سنوات ، فالكرة الارضية مقبلة على كارثة بيئية مناخية في المستقبل اذا بقي الوضع على هذا الحال ".
وتابع نمارنة يقول : " هنالك خبراء يصل عددهم الى 95 خبيرا عالميا يؤكدون ان العالم في طريقه لكارثة بيئية في حال لم تتخذ الدول الصناعية اجراءات سريعة ، وتقديرات علماء البيئة والمناخ أن مدنا ستتدمر وتغرق اخرى وستجف غيرها ، وهنا اطرح موضوع المؤتمر المناخي الذي عقد في جامعة تل ابيب ، مؤخرا ، والذي تناول موضوع كمية الرواسب التي انخفض معدلها في السنوات الاخيرة وهنالك ارتفاع بدرجات الحرارة كما نلاحظ ذلك . اسرائيل وقعت على الاتفاقية الدولية للحفاظ على البيئة والمناخ ويجب عليها ان تتخذ اجراءات في مجال الصناعة والمؤسسات المختلفة ، ومن هذه الاجراءات الاعتماد على الطاقة التي لا تلوث ، وتشجيع الناس على اتخاذ خطوات لترشيد استهلاك الماء والكهرباء ، فما نراه اليوم هو ان تاخر المطر بالطبع يعود لسبب ما يجري عالميا من تغيرات بالمناخ".


عبد نمارنة


شاهر ذياب

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق