اغلاق

عزيزي الرجل: كيف تكون شخصاً صالحاً وفقا لما جاء في العلم؟

الغالبية تريد تحسين نفسها وأن تصبح أفضل مما هي عليه حالياً. ولكن الامر صعب لأنه يصعب تحديد ماهية ان يكون الشخص صالحاً.


الصورة للتوضيح فقط

وبما أن المفهوم بحد ذاته فضفاض، ويحتمل الكثير فإن العلم يمكنه أن يساعد في هذا المجال.

تكون شخصاً صالحاً، هل ذلك يعني ألا تكذب أو تسرق أو تخرق القوانين؟ أن تكون صالحاً يرتبط بالخير، والخير أيضاً من المصطلحات الفضفاضة لكون هناك الكثير من وجهات النظر المرتبطة به. فما تراه كخير قد يعتبره البعض كشر.
الخبراء يوضحون المفهوم من خلال مقاربة مختلفة، وهي أن ردة فعل الشخص على المواقف الحياتية اليومية هي التي تحدد ما إن كان صالحاً أم لا. فمثلاً شقيقك يخون زوجته، هل تقوم بإبلاغها؟ ردة فعلك على هذا الموقف أو غيره من المواقف هي التي تحدد في أي خانة تقع.
وعليه فإن الخبراء والعلماء يحددون معايير محددة يمكنها أن تجعلك شخصاً صالحاً.

أن تكون صالحاً ليس هدفاً بحد ذاته
الفلاسفة الإغريق حددوا الأخلاق التي تجعل الشخص صالحاً، وهي المناقب الأساسية كالشجاعة والعدل والإعتدال والحكمة. وهذه المناقب الأساسية كان الهدف منها ان تكون دليلاً يساعد على إتخاذ القرارات وهي أيضاً وحدة من المعايير: الشخص الذي يملك هذه المناقب الاساسي يمكن اعتباره شخصاً صالحاً. ولكن أن يكون الشخص صالحاً فقط ليس هدفاً يجب السعي فقط من أجله. فالاغريق وضعوا أساساً أخرى ترتبط بالوجود كإنسان فوفق مبدأ "الوجود المزدهر»" أي شخص يعيش حياة تعيسة أو حظه سيء يمكنه أن يجد السعادة من واقع أنه شخص صالح. أن يكون الشخص صالحاً مكون أساسي وضروري إن كان الشخص يريد أن يعيش أفضل حياة ممكنة.

لا تشعر بالإمتنان
العلم لديه هواية في نسف كل ما نؤمن به ونظنه صحيحاً. لعلك طوال حياتك سمعت بأنه عليك أن تشعر بالإمتنان لما تملكه ولما تحصل عليه.. والشعور هذا سيمنحك السلام الداخلي الذي يجعلك تميل لان تكون صالحاً لا سيئاً.

وفق العلماء عليك عدم الشعور بالإمتنان، لان دراساتهم وجدت بأن الذين يختبرون هكذا مشاعر لا يمارسون الأفعال الصالحة على أرض الواقع.
في إحدى الدراسات طلب من مجموعتين الإتصال بمجموعة من الأشخاص والطلب منهم التبرع، وتم إبلاغهم انه سيتم الدفع لهم بالساعة وعليه فإن الشخص الذي قام بـ 200 مكالمة سيحصل على نفس المبلغ الذي سيحصل عليه الشخص الذي أجرى مكالمتين.
طلب من مجموعة "عد النعم" كتابة عن حادثة قام أحدهم بإعطائهم شيء ما ثم طلب من مجموعة "إنظروا كم أنا رائع".. الكتابة عن حادثة قاموا خلالها بإعطاء الاخرين شيئاً.
بعد اسبوعين تبين بأن المجموعة الثانية زادت نسبة إجرائهم للمكالمات بنسبة 29% بينما الذين كتبوا عن شعورهم بالإمتنان لم تتحسن عندهم نسبة إجراء المكالمات. وعليه فان الشعور بالإمتنان لم يشكل حافزاً ولم يحسن أدائهم من أجل حث الاخرين على التبرع.

في دراسة اخرى طلب من مجموعة من طلاب الجامعات الكتابة عن ثلاثة مواقف حصلوا فيها على شيء أو قدموا للاخرين شيء ما. عندما عادوا للحصول على المال الذي وعدوا به والذي كان 5 دولارات فقط، طلب منهم التبرع من أجل ضحايا زلال. الذين كتبوا عن مآثرهم الخاصة كانوا أكثر تقبلاً للتبرع بمعدل الضعف، بينما الذين كتبوا عن شعورهم بالامتنان لتلقيهم المساعدة كانوا اكثر تردداً للتبرع.
النظرية التي توصل لها العلماء هي كالتالي، عندما يفكر الشخص بالمواقف التي تلقى فيها المساعدة فهو يشعر وكأنه يدين لذلك الشخص بشيء ما، وهذا الشعور بالامتنان لا يمكنه أن يكون شاملاً بل ينحصر ضمن دائرة ضيقة. في المقابل حين يفكر الشخص بعمل جيد قام هو به من أجل الاخرين فهو يشعر بالمحفزات للقيام بالمزيد لان العطاء جعلهم يشعرون بشكل افضل حيال أنفسهم

الحصول على ما لا تستحقه.. يضاعف رغبتك بمساعدة الاخرين
في إحدى الدراسات طلب من مجموعة من المشاركين الخضوع لاختيار على أن يتم منح الذين يحصلون على تقييم جيد مبلغاً مالياً. ولكن ما حصل هو أن بعض المشاركين الذين لم يحصلوا على تقييمات جيدة تم منحهم مبالغ مالية أيضاً رغم أنهم لم يستحقوا ذلك.
بعد حصولهم على المال طلب من الذي يستحقونه والذين لا يستحقونه تقديم نصيحة لشخص ما. خلال تلك المرحلة قام الذين يشرفون على الاختبار برمي بعض الاشياء على الارض بشكل متعمد ليروا ما أي مجموعة ستقوم باعادة وضعها على الطاولة. ما حصل هنا هو أن الذين تلقوا مالاً لا يستحقونه كانوا أكثر مرونة في تعاملهم مع الاخرين وقدموا كل ما بوسعهم لمساعدتهم وقاموا بوضع ما رمي على الارض على الطاولة. الفئة الاخرى لم تقم باي من هذه الامور.

الفكرة هنا تتمحور حول الية تعامل البشر مع الحسد بنوعيه الحميد والخبيث. الحسد الحميد هو حين يعرف الجميع بأنك تستحق ما تملك ومع ذلك يحسدونك، ولكن الحسد الخبيث هو العكس تماماً، أي أن الاخرين يحسدون الاخرين الذي يملكون ما لا يستحقونه.

الفرق بينهما هو أن الذي لا يستحق ما يملك يخاف من أن يكون محسوداً، وهذا ما يدفعه لمساعدة الاخرين. بينما الاخر الذي يستحق ما يملكه فهو لا يشعر بانه مدين للعالم بشيء وعليه هو غير مستعد لمساعدة أحد.

لمزيد من حياة الشباب اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق