اغلاق

تدمير وتخريب مدارس في رهط:‘حرقوا الكراسي والطاولات، لكنهم لن يحرقوا مستقبل أولادنا‘

تفاقمت في الفترة الاخيرة ظاهرة الاعتداء على المدارس وهذا تخلله اشعال النيران بغرف دراسية ، وذلك في منطقة النقب بشكل عام ، وكان اخرها اشعال النيران


عطوة ابو فريح

بمدرستين في مدينة رهط ، علما أن احدى المدرستين هي مدرسة جديدة كان من المتوقع الاحتفال بافتتاحها مطلع الاسبوع القادم ، وقد تسبب الحريق باضرار جسيمة في الغرف التعليمية ، وبشكل خاص لشبكة الكهرباء ، الامر الذي اجبر المسؤولين على تاجيل افتتاح المدرسة .
اما المدرسة الاخرى التي شهدت اعمال اقتحام وتخريب ومن ثم حرق فكانت مدرسة ابو عبيده الابتدائية ، مما تسبب ايضا بالحاق اضرار جسيمة بها ، ومنع عشرات الطلاب من العودة الى مقاعد الدراسة . هذه الاحداث وغيرها تعود اسبابها ، كما يدعي البعض ، الى خلافات عائلية وخلافات تتعلق بتعيينات هنا وهناك ، ليعود الانتقام من المؤسسات التعليمية .
هذا الامر المستهجن يلاقي استنكار كبيراً وواسعاً في صفوف الاهالي والمسؤولين. مراسل موقع بانيت التقى عددا من المسؤولين والاهالي واعد التقرير التالي ...

" نقلنا العنف الى مدارسنا "
يقول عطوة ابو فريح - مدير مركز الشباب في رهط: " للاسف ظاهرة العنف تتزايد بسرعة في مجتمعنا من يوم الى آخر . في هذه المرة نقلنا العنف الى مدارسنا ، حيث دنسنا حرمة المؤسسات التعليمية اما بالاعتداء على المعلمين ، واما بحرق المدارس او سرقتها ".
وأضاف أبو فريح :  "حرق المدارس في رهط هو دليل على تفاقم هذه الظاهرة وتوسعها . لماذا تحرق هذه المدارس ؟ ومن يحرقها ؟ هذه اسئلة لا تحتاج لجواب لاننا كلنا نعيش في هذا البلد ونعرف الاجوبة عليها . من يحرق المدارس هم من ابنائنا واهل بلدنا ، لم يأت احد من الخارج ليحرقها ! " .
واستطرد أبو فريح يقول : " في الحقيقة نحن في هذه الحالة من سمحنا لابنائنا بالقيام بهذه الاعمال ، اما بشكل مباشر واما أننا نقوم باعطائهم الضوء الاخضر للقيام بهذه الاعمال . نحن جميعا في هذا البلد : سياسيون ، معلمون ، مدراء مدارس ، وجهاء وعامة الناس من حولنا ونقلنا الصراعات السياسة والوظيفية والقبلية بيننا الى داخل المؤسسات التعليمية وغيرها من المؤسسات . نحن جميعا الا من رحم ربي من حولنا ما لا نستطيع تحصيله بشهادتنا ، نرى انه امر يمكن تحصيله بالعنف والبلطجة . اذا لماذا نستغرب اليوم مما يحدث ، ننافق ونندد وكأننا من كوكب اخر وسلوكياتنا هي نموذج للعالم المتحضر! ".

" التفتيش عن الاسباب الحقيقية "
واستطرد أبو فريح يقول : " حرق المدارس في رهط هو ليس الموضوع وهو نتيجة لثقافة رسخناها جميعا في معاملاتنا وسلوكياتنا اليومية . ما حدث يتطلب منا جميعا ان نفتش عن الاسباب الحقيقية لهذا التصرف دون ان نختبئ وراء اتهام من قاموا بهذا العمل لانهم هم الضحية لثقافة نحن كمجتمع زرعناها . هذه الثقافة تارة نلعنها اذا لم تصب في مصالحنا واخرى نستعملها في الخفاء لتحقيق مكاسب لنا كافراد وكجماعات . في النهاية ما اريد اقوله انني لا ادافع عن من قاموا بهذا العمل ، وعليهم ان ينالوا العقوبة القانونية الصارمة من المؤسسات الرسمية ومن المجتمع . مع هذا علينا ان لا نضع رؤوسنا في الرمل ونعتقد ان من قاموا بهذا العمل هم فقط المعتدين والمجرمين " .
 
" ظاهرة مقلقة تدق ناقوس الخطر "
من ناحيته ، يقول الإعلامي كايد القصاصي : " ثقافة الحرق والتخريب في المدارس والمؤسسات العامة اصبحت ظاهرة مقلقة وتدق ناقوس الخطر فمن يظن بان حرق المدارس يمكن ان يحقق له مكاسب ومصالح فهو امام وهم او في سبات عميق ، فثقافة الحرق والتخريب يجب ان تنتهي بلا رجعة ، فهذه الاعمال لا تمثل الاهالي ولا يمكن ان تتحول الى سلوكيات مدمرة في المجتمع  فعود الثقاب وقارورة البنزين  واليد المشبعة بافكار التخريب والتدمير يجب ان تتوقف فورا ، فهذه الافعال الشنيعة جاءت على ايدي مجرمين تدميريين جهلة ، فهم قلة قليلة في مجتمعنا ، ولا يمكن ان نعطيهم الفرصة لتخريب مؤسساتنا التربوية  ".
وتابع القصاصي : " علينا ادانة هذة الافعال وايقاف ثقافة العنف واخراج هذا الفكر التدميري والتخريبي من عقول الشباب ، وعدم التهليل والتصفيق لهم ، وذلك من خلال فعاليات ونشاطات دينية وتربوية واجتماعية ، ونشر المحبة والتآخي والتسامح والوحدة بين ابناء المجتمع الواحد ، وحل كل الخلافات بالحوار والنقاش والتفاهم ، وعدم اللجوء للعنف وقطع الطريق على كل المتسلقين " .
 
 " نطالب الشرطة بالتدخل السريع "
أما قاسم الشافعي ، فأدلى هو الاخر بدلوه قائلا : " أرى اننا في أسوأ منزلق وصلنا اليه . حرق المدرسة التي تخدم مئات الطلاب وتعطيل دراستهم هي جريمة بشعة بحق المجتمع بأكمله . على المجتمع كافةً أن يتحرك لمنع هذا الاجرام بحق المؤسسات التعليمية ، اذا لم نتصدى لحرق المدارس اليوم فلا نستغرب ان الاجرام سيطال مؤسسات أخرى دون أي تردد ، وحينها لن ينفع لا الندم ولا الشجب . لذلك كمواطن في مدينة رهط أطالب الشرطة بالتدخل السريع لمعاقبة الفاعلين ومنع اي اجرام مستقبلي في المدينة " .

" المدارس آخر ما تبقى لنا من أمل "
من ناحيته ، يقول ابراهيم الحسنات ، وهو خبير في شؤون النقب ومدير مؤسسة " كفى " : " بكل مرارة واسف والم نقولها ، ان  ظاهرة احراق المدارس خطيرة جدا ومقلقة . فهي احدى وجوه العنف المتفشي في مجتمعنا العربي ككل . فالمدارس آخر ما تبقى لنا من امل لننهوض بانفسنا ومجتمعنا ، فلا بد من الاعتراف والاقرار بواقعنا المر  بان المدارس تبنى ، تفصل ، لمديرين ، حيث تقام وتخطط لتوظيف شخص ما ، وايفاء بعهود سياسية على حساب آلآف الطلاب ، وهذا طبعا مخالف تماما لرسالة التربية والتعليم وماهية المدرسة . النتائج لذلك الخطأ لم تعد تفاجئ احد ، فعمليات احراق المدارس وتخريبها في الاونة الاخيرة تشهد على ذلك . وكذلك حالة الفلتان التربوي والعنف المستشري في قرانا ومدننا، والعربدة ، واخذ الخاوة وباقي الاعمال البربرية المتخلفة " .

" ابعاد المؤسسات التربوية عن التوظيف المُسيّس "
 وتابع الحسنات : " لذا علينا عزل المؤسسات التربوية عن التوظيف المسيس المحلي ، وابعادها عن المحسوبيات السياسية والانتقامات الفؤية ، فالتوظيف يجب ان يكون بشكل قانوني وواضح المعالم وبمناقصات علنية ، وليس بتعيينات " خفاشية " في منتصف الليالي وفي غرف مظلمة . فالعنف هو نفسه العنف ، سواء كان عنف واضطهاد سياسي او ما يليه من ردة فعل . وليس جديد على البشر ان العنف الممنهج اخطر على المواطنين بكثير من ردة الفعل التلقائية وان كانت عنيفة ".
وخلص الحسنات للقول : " كذلك لا يمكننا ان نذكر العنف وتفشيه دون الاشارة بالبنان وبقوة الى الشرطة وتقصيرها الصارخ في معالجته . وايضا لوزارة التربية والتعليم جزء كبير في ذلك ، فهي مقصرة ومذنبة ، وشريكة في كل ما يحدث من اعمال اجرامية ، لانها تعطي الضوء الاخضر للمتلاعبين والتجار وسماسرة المجتمعات بالتجارة بمستقبلنا وابنائنا ، فلو كان انصاف وعدالة لما شاهدنا هذا الكم الهائل من الاحراق والعربدة " .

تعقيب وزارة المعارف
 الناطق بلسان وزارة المعارف للوسط العربي كمال عطيله عقب على الموضوع:"وزارة التعليم تدين وترد بشدة على كل حادثة عنف تقع داخل المؤسسات التعليمية . نحن نشهد في الفترة الاخيرة عشرات حوادث التخريب ، الحرق والعنف المتأجج في الوسط البدوي من قبل جهات خارجية . هذه الحوادث تمس بكل الجمهور وبالعملية التعليمية بشكل خاص.
 وزارة التعليم تستثمر الكثير من الموارد في برامج تربوية لكل الطلاب ، في كل الشرائح العمرية ، من اجل خفض الحوادث ذات الفحوى السلبي والتأثير الهدام".


إبراهيم الحسنات


قاسم الشافعي


كايد القصاصي

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق