اغلاق

طريق السعادة والرفاهيّة بمدرسة المتنبي في حيفا

جاءنا من مدرسة المتنبي في حيفا:(( السعادة والرفاهيّة، قضيّة مركزيّة وأبديّة، أشغلت الجميع ومنذ بدء التاريخ الإنسانيّ. انبثقت عن هذه القضيّة الكثير من الأسئلة


صور وصلتنا من المدرسة

وتمخضّت عنها بالتالي الكثير من النظريّات المختلفة، فما كان من عالَم علم النفس إلّا أن يُشرع بوّابته البحثيّة أمام هذا المجال في سبيل البحث عن إجابات شافية وكافية والتي تهدف لخلق آليّات توازن تحقّق السعادة والرفاهيّة للأفراد والجماعات.معظم الأفكار والأبحاث في الآونة الأخيرة تُصنّف ضمن مجال علم النفس الإيجابيّ. هو ذاته العلم الذي تتخذ منه المتنبّي عمادًا لفلسفتها التربويّة-التعليميّة لتقديم آليّات وأساليب تفكير نفسيّة إيجابيّة تُسهم في جعل العمليّة التربويّة-التعليميّة أكثر نجاعة من جهة، ومن جهة أخرى تُساهم بخلق معلّم متزن نفسيًّا، متصالح مع نفسه ومشاعره, فخور بذاته, منتمي لمجتمعه, مصغ ومتفهم, مستعد ولامع بأدائه الأمر الذي سينعكس إيجابًا على شخصيّته، محيطه وطلّابه.
أسئلة فلسفيّة وربّما هي وجوديّة تحوم في فضاء الفرد الذي يرنو للسعادة والرخاء، فهل السعادة هي اختيار أو هبةٌ مؤقّتة؟ هل يمكننا أن نصنع السعادة وأن نعيشها؟ لا شكّ أنّ موضوع السعادة والايجابيّة في الحياة هي موضوع يشغل الناس ويقضّ مضاجعهم، وممّا لا شكّ فيه كذلك أن سعي الناس الدؤوب للسعادة وتحقيقها قد يشغلهم عن الحياة نفسها، قد تكون السعادة حولهم أو على مقربة منهم دون إدراكها أو اللحاق برَكْبِها، فتبقى السعادة هي تلك الفاكهة المشتهاة والركن المفقود الساعين للبحث عنها دون كلل أو ملل.

"الحياة الطيّبة" ولكن!
إنّ التقدّم الرهيب في ميادين الطبّ وانشغال علم النفس بموضوع الأمراض العقليّة والنفسيّة كالفصام، الاكتئاب وإدمان الكحوليّات، جعلنا أكثر قدرة على معرفة كيفيّة تطوّر هذه الاضطرابات عبر الحياة، بل وتمكّنا من تميّيز أعراضها وبالتالي مكافحتها قبل ظهورها بشكل عينيّ كما وبتنا نعرف الكثير عن أسبابها الجينيّة، البيوكيميائيّة والنفسيّة أيضًا. والإنجاز الأعظم كان أنّنا تعلّمنا كيف لنا أن نعالج هذه الاضطرابات بصورة فعّالة بواسطة عقاقير وأنماط خاصّة من العلاج النفسيّ. بالمقابل، يبدو أنّ تخفيف الأعراض التي تجعل الحياة تعيسة قد جعل من صنع الأحوال التي من شأنها أن تجعل الحياة أكثر راحة وسعادة باتت أقلّ أهمّيّة وبالتالي اختلت معادلة الوصول لما أسماه أرسطو "الحياة الطيّبة" التي يُعرّفها على أنّها الحياة السعيدة، مقابل أفلاطون الذي حاول جعل الناس أخيارًا.

"الخطيئة الأولى" وعلم النفس الإيجابيّ
هنالك الكثير من النظريّات التي تدور في فلك السعادة والتي ترمي بباطنها للتسليم بالأمر الواقع على اعتبار أنّ "السعادة لا يمكن أن تزداد للأبد"، والاعتقاد السائد بأنّ السعادة وكلّ دوافع الإنسان الايجابيّة هي أشياء غير أصيلة، وما عقيدة "الخطيئة الأولى" إلّا التجلّي الأبرز لهذه الرؤية، فقد سحب فرويد هذه الفكرة إلى علم نفس القرن العشرين معرّفًا كلّ الحضارات (بما فيها علم الأخلاق الحديث، العلوم، الأديان والتقدّم التكنولوجيّ) كمجرّد آليّات دفاع محكم ضدّ الصراعات الأساسيّة حول العدوانيّة في مرحلة الطفولة المبكّرة. فنحن نحاول كبح هذه الصراعات بسبب ما تُسبّبه لنا من توتر وقلق لا يمكن احتماله الأمر الذي يتحوّل بدوره إلى الطاقة التي تُنتج لنا "الحضارة" في النهاية.
ثار على هذه الرؤية أستاذ علم النفس مارتن سليجمان Martin Seligman صاحب نظريّة العجز المكتسب "helplessness theory"، وأشهَرَ أطروحة تتناول وصف أهداف علم النفس الايجابيّ مستخدمًا "السعادة" و "الرفاهيّة" بصورة تبادليّة كمصطلحات متداخلة معتنقًا كلًّا من المشاعر الإيجابيّة (مثل النشوة والراحة) والأنشطة الإيجابيّة التي ليس لها مكوّن شعوريّ على الإطلاق (مثل الاستقرار والمشاركة)، من المهم إدراك أنّ السعادة والرفاهيّة يشيران أحيانًا للمشاعر وفي أحيان أخرى يشيران للأنشطة التي لا يُشعر بها على الإطلاق، كما أنّهما يشكّلان الناتج النهائيّ التي يسعى علم النفس الايجابيّ تحقيقهما.
يُقسّم سليجمان المشاعر الايجابيّة إلى ثلاثة أنواع؛ الأولى تجاه الماضي كالرضا والقناعة والفخر والثانية تجاه المستقبل كالتفاؤل والأمل، اليقين والإيمان وأمّا القسم الثالث فهو المتعلّق بالحاضر، والذي ينقسم بدوره إلى فئتين مختلفتين وهي المتع والإشباع. المتع؛ تنقسم كذلك لمتع ماديّة تأتي عبر الحواس وهي مشاعر لحظيّة ايجابيّة كالمذاقات والروائح والمشاعر الجنسيّة. المتع السامية كذلك هي لحظيّة ولكنّها تولد عن طريق أحداث معقّدة، وأكثر قابليّة للاكتساب من المتع الحسّيّة، وهي تُعرف عن طريق المشاعر التي تولّدها كالطرب، النشوة والإثارة وما شابه ذلك. تخلُص الأطروحة إلى أنّ الحياة الكاملة تتكوّن من الشعور بالمشاعر الايجابيّة تجاه الماضي والمستقبل، تذوّق المشاعر الإيجابيّة النابعة من المتع، استمداد وفرة من الإشباعات من خلال نقاط القوّة والقدرات المميّزة، واستخدام تلك القدرات ونقاط القوّة في خدمة شيء أكبر من أجل تحقيق المغزى والهدف الأسمى من الحياة.

العجز المكتسب والتفاؤل
أمّا فيما يتعلّق بنظريّة العجز المكتسب، فأنّ الآليّة المسؤولة عن اكتساب العجز تعود لأسلوب التفكير الذي يمارسه الفرد وينتهجه في مواجهة المواقف المزعجة وهو ما يسمى بالتفسير الشخصيّ؛ القابلة للقياس، الملاحظة والتعديل أيضًا. عندما يمرّ الإنسان بموقف مزعج أو سيّء فهو يميل عادة لتبنّي تصوّر معيّن لسبب حدوث هذا الموقف، وكلّما كانت الأسباب المُدركة للموقف قريبة من قدرة الشخص على الضبط والتحكّم، ازداد احتمال مواجهته للموقف بطريقة أكثر فاعليّة ونجاعة، هذا هو التفاؤل. بكلمات أخرى التفاؤل هو كيفيّة تفسير الشخص لنفسه في حالات النجاح والفشل، فحين يرى المتفائل أنّ الفشل يعود إلى سبب محدّد يمكن تغيّيره وتعديله في المرّات القادمة لضمان النجاح، وفي المقابل فإنّ المتشائم يجنح للوم نفسه ويعود إلى خاصيّة دائمة يعجز عن تغيّيرها في نفسه أوّلًا ومحيطه ثانيًا.

المتنبّي بين السعادة والرفاهيّة
تتويجًا لنمط حياة يعتمد على جعل السعادة قرارًا والسلامة النفسيّة والرفاهيّة اختيارًا، افتتحت المتنّبي الأسبوع الماضي حلقة تدريبيّة لكادرها الإداريّ-التدريسيّ يندرج تحت إطار علم النفس الايجابيّ وذلك بالتركيز على مسألة التفكير الإيجابيّ والبحث عن السعادة. من أبرز العناوين التي تناقشها الحلقة التدريبيّة هي:
• التغيّير ممكن وقابل للتطبيق: كلّنا نحلم بالغد والمستقبل المشرق؛ هنالك فجوة قائمة بين أحلامنا ورغبتنا بأن نكون وبين من نحن فعلًا... سنغدو كما نحلم فالتغيّير ممكن.
• كن انسانًا أو مت وأنت تحاول.
• التفكير الإيجابيّ: فكّر بشروق الشمس وبالنصف الذي يفيض من الكأس وحدّق بالخير الذي سيأتيك من كلّ حدب وصوب.
• النبوءة تُحقّق ذاتها: أفكارك، أحلامك، تفاؤلك وتفكيرك الإيجابيّ هي التي تصنع عالمك وهي التي تُحدّد فسيفساء واقعك الشخصيّ والمهنيّ.
• حدّد سلّم أولويّاتك وأهدافك: عندما تفكّر بتشكيل فريق ابحث عن أناس يكرهون الهزيمة قبل التفكير بالنصر.
• الشكر والتقدير كأسلوب حياة: لا تكترث بمن لا يُقدّر فضلك عليه وتذكّر بأنّ أضواء الشارع تُنسى بالنهار وعوضًا عن ذلك قدّر ما يفعله الأخرون من أجلك.
• تعزيز نقاط القوّة ومعالجة نقاط الضعف والتغلّب عليها.
• تحديد الأهداف الشخصيّة والعمل على تحقيقها.
• الموازنة بين الجسم والروح في العمليّة التربويّة-التعليميّة وتذكّر دائمًا أن العقل السليم في الجسم السليم ومع الروح السوّيّة.
• التعامل بمرونة مع  الضغوطات وتجاوزها  بحكمة, روية, صبر ورؤيا واضحة.
• القبول الذاتيّ والتصالح مع النفس.
• بناء شبكة علاقات اجتماعيّة داعمة.
• الصفح، التسامح وقبول الآخر المختلف.
المتنبّي؛ تبني طالبًا، تمنح علمًا وتُراعي معلّمًا وتنتهج فلسفةً مغايرة... معًا نكتب حكاية المتنبّي... "من يكتب حكايته يرث أرض الكلام ويملك المعنى تمامًا".)). نهاية البيان.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار حيفا والمنطقة اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق