اغلاق

لُغتي كيانيّ - بقلم: المربي خليل محمد الدهابشة

قِيل يا سادتي بأنَ لُغتي هُويّتي، أصدّق هذا القول وأُضيف مؤكّدا بأنَ لغتي هي كياني، وكياني هو أنا، وعوذا بالله من كلمة "أنا" فإبليس قائلها، ومن الأنا ومن


المربي خليل محمد الدهابشة 

نرجسيتها، فأنا مفرد بذاته جمعٌ بمعناه البلاغيّ والمجازيّ، لأنّي ماضٍ وحاضر ومستقبل مزهر ومشرق مهما طمسته الظّلمات وأجهدته المكائد. أنا لست كناية ولا استعارة، ولا نكرة ولا مبنيّ للمجهول.
أنا يا سادتي ممنوع من الصرف، ممنوع من الحذف والاختزال ، ممنوع من المقايضة والمساومة والمزايدة والبيع والشراء .
أنا لست بدلا ولا ظرف زمان أو ظرف مكان . بل أنا زمان ممتد منذ عدنان وقحطان ، ومكان رحب السهول كثيف الرّمال أخضر الوديان ، أنا يعربيّ بلسانه ، شجاع بطبعه ، مسلم بخلقه ، مؤمن بقلبه ، قوي بعقيدته ، عزم بتوكّله ، حليم بعفوه ، سموأل بوفائه .
أًجزم يا سادتي وبدون تكلّف معلنا بصوتي الجهوري بأنَ لغتي درر مكنونه، قد جمعت المدح والثناء، الرثاء والهجاء. لغتي غرور واعتزاز؛ فهي الرّوحي والمادي والمعنويّ، وفيها تكمن أشيائي بخصوصها وعمومها، وباطنها وظاهرها. لهذا يا سادتي أنا لا أهجر لغتي ، ولا أهجوها ولا أتنكرها . فهجرها كسائر في عاصفة هوجاء بلا سترة ، ومحارب في معركة دون خوذه، ومسافر في صحراء دون دليل.

* الكاتب: مدير مدرسة المتنبي الشاملة في كسيفة - النقب

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار رهط والجنوب اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق