اغلاق

الاخصائية علا زامل من عرعرة: العائلة الحاضنة هي البديل الامثل لاحتضان الطفل الذي يمر بضائقة

" تعد العائلات الحاضنة من أهم الوسائل لرعاية الاطفال في ضائقة ، لتعويضهم عن أسرهم الطبيعية غير القادرة على الاعتناء بهم لظروف نفسية او اجتماعية صعبة وقاسية ،


الاخصائية علا زامل

من أجل أن يكتسبوا منها ما ينقصهم من الاحتياجات الفردية الضرورية لتكوينهم الاجتماعي والنفسي ، ويستقوا منها المبادئ والقيم الأسرية لتصبح شخصيتهم مستقرة وصالحة "... بهذه الكلمات تشرح الاخصائية الاجتماعية علا زامل من عرعرة المثلث، المسؤولة عن العائلات الحاضنة في منطقة المركز، في نطاق مؤسسة " نور السلام"، دور واهمية " العائلة الحاضنة " في حياة أطفال يمرون بمشاكل وضائقة .... علا زامل تتطرق في الحوار التالي الى جملة من المواضيع التي تخص هذا الموضوع  ...

| حاورتها : نسرين بخاري مراسلة صحيفة بانوراما |

 " رعاية أطفال في ضائقة "

في بداية هذا الحوار ، هل لك ان تعرفي القراء على نفسك ؟
أنا علا زامل من عرعرة المثلث ، أخصائية اجتماعية ، مُعالجة زوجية وأُسرية ، ومرشدة عائلات حاضنة ، ومسؤولة عن العائلات الحاضنة في منطقة المركز في نطاق مؤسسة " نور السلام " .

ما هو المقصود بـ " العائلات الحاضنة " ؟
تعد العائلات الحاضنة من أهم الوسائل لرعاية الاطفال في ضائقة ، لتعويضهم عن أسرهم الطبيعية غير القادرة على الاعتناء بهم لظروف نفسية او اجتماعية صعبة وقاسية ، من أجل أن يكتسبوا منها ما ينقصهم من الاحتياجات الفردية الضرورية لتكوينهم الاجتماعي والنفسي ، ويستقوا منها المبادئ والقيم الأسرية لتصبح شخصيتهم مستقرة وصالحة من جميع النواحي ، وذلك ضمن ضوابط وشروط وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية ، لإتمام عملية احتضان الاطفال ضمن برنامج الحضانة .

حدثينا عن مؤسسة " نور السلام " ؟
مؤسسة "نور السلام" – "اور شالوم" ، هي مؤسسة تقدم مرافقة مهنية للعائلات الحاضنة . هذه العائلات اختارت ان تفتح قلبها وبيتها لأطفال واولاد يعيشون في ضائقة . نحن في المؤسسة نوفر الدعم والارشاد لهذه العائلات ، لتقوم بمهمتها بنجاح . نحن نرافق مئات العائلات التي تحتضن مئات الاطفال ، وهم أولاد تتراوح اعمارهم ما بين عدة ايام الى جيل المراهقة .

ما هي الظروف التي تؤدي الى إخراج هؤلاء الأطفال من بيوتهم ؟
هؤلاء الأطفال يتم إخراجهم من بيوتهم من قبل مؤسسات الرفاه ، بعد أن تبيّن أنهم تعرّضوا الى إهمال كبير من قبل أهاليهم ، أو الى إعتداءات جسدية أو نفسية أو حتى جنسية . يتم إخراج الاولاد من بيوتهم بقرار محكمة ، وفي أغلب الأحيان يتم وضعهم في مراكز طوارئ بانتظار عائلات حاضنة ، في الوقت الذي نقوم به نحن بالبحث عن عائلات حاضنة ملائمة لهم . الوضع المثالي هو أن تتوفر لدينا عائلات حاضنة ملائمة ، وأن يتم إجراء الملاءمة بين الأطفال والعائلات وإدخالهم فورا الى بيوت هذه العائلات . اليوم نتحدث عن عدة اطفال الذين عانوا من ظروف صعبة في بيوتهم.
" شروط لاحتضان الأطفال "

ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في العائلة كي تكون عائلة حاضنة ؟
أولاً يجب أن يكون الزوج في سن لغاية 55 عاما ، والزوجة في سنة لغاية 50 عاما ، بدون ماض جنائي ، وإذا كان هناك شخص ذكر يسكن في البيت وفي سن يزيد عن 18 عاما، عليه أن يحضر شهادة بأنه لم تكن له مخالفات جنسية، وعلى الوالدين أن يكونا قد أنهيا الصف العاشر على الأقل. بخصوص الوضع الاقتصادي الاجتماعي يجب أن يكون مقبولا ، وذلك كي لا يكون الدافع المادي هو الهدف الأساسي.

هل شرط أن يكون زوجان في العائلة ، أم أن هناك إمكانية أن تكون العائلة الحاضنة أحادية الوالدين ؟
بإمكان إمرأة عزباء أو أرملة أو منفصلة أن تكون حاضنة حتى لو كانت تعيش بمفردها . خلال التقييم الذي نجريه من قبل اخصائيين اجتماعيين بخصوص مُلاءمة العائلة لأن تكون حاضنة نأخذ بعين الإعتبار كل ما يتعلق بالوضع داخل الأُسرة وماضيها . لكن لا يمكن لأسرة أحادية الوالد أن تكون عائلة حاضنة إذا كان هذا الوالد هو الأب لوحده . عمليا نحن نأخذ بالاعتبار مقاييس عديدة ، مع سابق معرفة أنّه ليس هناك عائلات كاملة متكاملة . فما نبحث عنه هو عائلة مستعدة وقادرة على أن تُشاركنا في حضانة ومعالجة هؤلاء الأطفال . كذلك على العائلة الحاضنة أن تعرف أنها ليست مجرّد عائلة تُدخل طفلاً إضافياً الى بيتها بل ستدخل مؤسسة ، وطاقماً الى بيتها، حيث تكون لنا زيارات بيتية لها مرّة في الأسبوع ، ونطلب منها أن تُشاركنا في الكثير من الأمور . لذلك يجب أن يكون لديهم الاستعداد لإدخال أُناس آخرين الى حياتهم.

هل تتطور علاقة بين العائلة الحاضنة والعائلة البيولوجية للطفل؟
لا تكون علاقة مباشرة بين العائلتين ، وعلاقة الولد بكل واحدة منهما تكون عن طريقنا نحن ، مع التأكيد على أن العائلة الحاضنة يجب أن تتقبل أن هناك عائلة بيولوجية للطفل ، وأن تحترم ذلك لمساعدة الولد الذي يعرف أنّ لديه عائلتين . أما علاقة الولد وتواصله مع عائلته البيولوجية فيتم عن طريقنا نحن فقط.

وماذا عن العلاقة بين الاطفال لعائلاتهم البيولوجية ؟
في فترة تواجد الاولاد في العائلة الحاضنة تستمر العلاقة مع اهلهم الذين يقومون بزيارتهم ، وذلك بترتيب مسبق مع مكتب الخدمات الاجتماعيه الذين يحددون اين ومتى يلتقي كل ولد باهله . بعد اتمام الاهل للبرنامج العلاجي تقرر لجنة مهنية اعادة الاولاد الى احضان العائلة .

ما هي الميزة لدمج الاطفال في عائلات حاضنة عوضا عن المؤسسات الداخلية ؟
الميزة لاحتواء الاولاد في عائلة حاضنة وليس في مؤسسة داخلية تنبع من ان الولد ينفصل عن اهله في ظروف صعبة، وبعد أزمة قاهرة ، تمزق العائلة التي على الغالب تعيش اجواء صعبة ، لذلك تكون العائلة الحاضنة هي البديل الامثل لاحتضانه واحتواء مخاوفه ، وذلك باعطائه الشعور بالمحبة والامان والانتماء . بالاضافة الى ان دمج الطفل في العائلة الحاضنة يعطيه صورة ايجابية عن العلاقات الاسرية السليمة ، والعلاقات الزوجية والابوية ، وواجبات كل فرد تجاه عائلته . هذه الصورة هي احدى القيم المهمة لصقل الشخصية لهؤلاء الاولاد ، ومساعدتهم على بناء عائلة ايجابية وسليمة مستقبلا.

 " اعادة مصاريف للعائلة الحاضنة "

كم ولداً بإمكان العائلة الحاضنة أن تستوعب؟
العائلة الواحدة بإمكانها أن تكون حاضنة لأربعة أولاد كحدّ أقصى . ما يحدث في الوسط العربي أنّ غالبية الأولاد الذين بحاجة الى عائلات حاضنة يخرجون من بيوت أهاليهم جماعات وليس أفرادا ، أي يكونون عدة إخوة ، وفي مثل هذه الحالات لا نفرّق بين الإخوة فتتم حضانتهم في نفس العائلة ، لكن الحد الأقصى هو أربعة أولاد .

هل تتم ملاءمة الإنتماء القومي أو الديني أو الجنسي للأولاد مع العائلات الحاضنة ؟
نفضّل طبعاً أن يصل الولد الى عائلة ملائمة للبيئة التي خرج منها من حيث الإنتماء الديني والقومي . من حيث ملاءمة الجنس ، نأخذ بالإعتبار جميع الظروف ، كأن نفحص تركيبة الأولاد في العائلة الحاضنة من حيث التقسيم الجنسي وإذا كانوا في سن المراهقة بحيث لا يتم إدخال بنت ، على سبيل المثال ، في جيل المراهقة ،  ونفحص إذا كان وجود بنات أُخريات في البيت ، وبالعكس إذا كان الهدف إدخال ولد ذكر الى بيت فيه بنات إناث فقط.

هل تحظى العائلات الحاضنة بدعم مادي؟
نعم تحظى بإعادة مصاريف من وزارة الرفاه الإجتماعي . كذلك يتم دفع مصاريف إضافية، إذا كانت كهذه، مثل ثمن أدوية أو دورات أو علاجات، بالإضافة إلى مرافقة مهنية من قبل طاقم مختص يرافق العائلة طيلة الفترة الذي يكون الولد لديهم ، وذلك بهدف مساعدة العائلة في مهمة حضانة الولد وليس فقط من أجل المراقبة.

" الحضانة حتى جيل 18 سنة "
لغاية أي فترة يكون الولد لدى عائلة حاضنة؟
الحضانة تكون في الأساس إلى أن يصل الولد إلى سن 18 سنة، وفي حالات علاجية خاصة إلى سن 21 سنة.

هل يزور الأولاد أهاليهم البيولوجيين في بيوتهم؟
حسب الحالة ، وهنالك حالات فيها اللقاءات تتم في مراكز تواصل عن طريقنا.

في حال لم تتوفّر عائلات حاضنة لجميع الأولاد ، كم يمكثون في مراكز الطوارئ؟
الوضع القائم اليوم ليس جيداً، حيث لدينا أطفال بإنتظار بيت دافئ وعائلات حاضنة منذ نصف سنة في مركز الطوارئ ، وإذا لم نجد لهم عائلات حاضنة سيتم نقلهم إلى مؤسسات داخلية ، الأمر الذي لا نفضله منذ البداية . سياسة وزارة الرفاه تتجه نحو حضانة مثل هؤلاء الأولاد في عائلات حاضنة أكثر من المؤسسات الداخلية ، خاصة الأطفال في جيل صغير الذين بحاجة الى بيت دافئ وبحاجة لإطار أسري مع والدين ونظام أُسري ، الأمر الذي لا يتوفر في المؤسسات الداخلية حيث يتغيّر المرشدون خلال ساعات اليوم ، وهذا الأمر لا يمنح الإستقرار للأولاد كما في العائلات الحاضنة.

ما هو الوضع اليوم ، وهل لديكم اطفال بحاجة لعائلات حاضنة ؟
نعم ، يوجد لدينا للأسف سبعة اطفال بحاجة ماسة لعائلات لاحتضانهم . أتوجه للقراء من خلالكم للاسهام في عمل انساني واحتضان أطفال الذين بحاجة لعائلات حاضنة وبيوت دافئة  لتوفر لهم الدفء ، الأمان والظروف الأساسية التي يحتاجها كل طفل وطفلة . أهالي هؤلاء الأطفال غير قادرين على منحهم العناية اللازمة بسبب الظروف الصعبة التي ألمت بهم والتي تُشكل خطورة على حياة ومستقبل أطفالهم. أتوجه اليكم ان تفتحوا قلوبكم وبيوتكم من اجل إستيعاب هؤلاء الاطفال الذين جار عليهم الدهر لتعويضهم عن حنان وحضن الام والاب. وكما ذكرت سابقاً ، العائلات الحاضنة تُحظى بدعم مالي من قبل وزارة الرفاه وهذا كي لا تصبح الحضانة عبئاً مادياً على العائلات، بالإضافة الى ذلك يرافق العائلات طاقم مهني لمد يد العون والمساعدة في مواجهة أي عقبة أو تحدي. العائلة المعنية بحضانة طفل يمكنها الاتصال على هاتف رقم : 0542400311 او التواصل معنا على بريد الكتروني:
omna@Orr-Shalom.co.il .

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق