اغلاق

أهال من مجد الكروم: التربية البيتية هي المسؤولة عن العنف ضد المعلمين

تنامت في السنة الاخيرة ظاهرة الاعتداء على المعلمات والمعلمين في المدارس العربية ، وبات الكثير منهم يشعرون بالخوف والتهديد من قبل الطلاب وأهاليهم ، طبقا لما ورد


المربي والامام الشيخ عبد الله ادريس

في تقرير نشرته وزارة التربية والتعليم ، قبل ايام .
وتنوّعت حالات العنف ضد المعلمين ما بين لفظية وجسدية ، إن كان باستخدام الأيدي او العصي أو غيرها من الادوات ، اضافة الى الاعتداء على سيارات او ممتلكات للمعلمين .

" قم للمعلم وفّه التبجيلا " .. ما الذي تغيّر ؟
لم تكن هذه صدفة أن قال أمير الشعراء أحمد شوقي "قم للمعلم وفّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا" ، ذلك ان المعلم يلعب دورا أساسيا في بناء المجتمع ويتحمّل قسطا كبيرا في مسيرة بنائه ، غير ان هذا الشعر الذي كان يردّده الطلاب قبل المعلمين ، اعترافا بالمكانة الكبيرة والهيبة التي كانت للمعلم ، ما عادَ يتناسب والواقع الذي نعيشه اليوم ، اذ  اختلفت الصورة تماما ، ويبدو وكأن تلك الهيبة التي كان يتمتّع بها المعلم احتراما وتقديرا له ولجهوده ولدوره البنّاء باتت في مهب الريح ..
في الماضي ، كان كبار السن يقولون: إنه إذا كان المعلم يسير في شارع ما، فلا يمكن للطالب أن يسير من نفس الشارع وذلك من شدّة الإحراج والاحترام في الوقت نفسه، ولكن دوام الحال من المحال ، حيث تغيّرت هذه الصورة وأصبح المعلم يُهان ويُعتدى عليه ويُضرب بالعصا ، بحسب الاحصائيات من السنة الاخيرة.

المعطيات والأرقام تتحدث بنفسها ..
المعطيات التي نشرتها وزارة التربية والتعليم ، في الايام الاخيرة ، تُشير الى ارتفاع ملحوظ في عدد حوادث العنف داخل المدارس في الوسط العربي ، اذ يتضّح من التقرير الوزاري " بأن العام 2017 كان عاما يعّج بحوادث العنف الموجهة ضد المعلمين ، وبأن الكثير من المعلمين العرب يشعرون بالخوف والتهديد من الاهل والطلاب على حد سواء".

ويُظهر تقرير " النجاعة والنماء – الميتساف " الصورة القاتمة التالية :
* المعلّمون أبلغوا بأنّهم يشعرون أكثر فأكثر بأنّهم مهدّدون من قبل الأهالي .  في المرحلة الأبتدائيّة طرأ ارتفاع بنسبة %3  من  (%11 لـ % 14 )  وفي المرحلة  الاعداديّة طرأ ارتفاع بنسبة % 2  من ( % 9 لـ % 11)  وأمّا في المرحلة الثانويّة  بقيت النسبة % 8 . وفي هذا السياق طرأ ارتفاع بنسبة شعور المعلّمين بأنّهم مهدّدون من قبل الطلاب ( الابتدائيّة من %5 لـ % 6 ) ( الاعداديّة من % 6 لـ %7 ) . ( الثانويّة من % 5 لـ % 6 ).

* أمّا النتائج في الوسط العربي فكان على النحو التالي : طرأ ارتفاع بنسبة العنف في أوساط المعلّمين الذين يشعرون بالخوف وأنّهم مهدّدون من قبل الأهالي عام 2017 مقارنة مع عام 2016  :  ( المرحلة الابتدائيّة ارتفعت النسبة عام 2016 من  % 13 لـ %16 ) . ( المرحلة الاعداديّة ارتفعت النسبة من % 11 لـ %18 ) ، ( المرحلة الثانويّة من %12 لـ %14 ) .

* معلّمون مهدّدون من قبل الطلاب ( الابتدائية من %8 لـ % 10 ) ، ( الاعداديّة من %10 لـ %15 ) ، ( الثانويّة من %11 لـ %13).

موقع بانيت يفتح ملف العنف ضد المعلمين
موقع بانيت يفتح ملف العنف ضد المعلمين ، ويبحث في أسباب تراجع مكانة المعلم في الوسط العربي ويسأل إن كانت قد تغيرّت نظرة المجتمع عموما الى المعلم ، فما عاد ذلك القدوة التي نعتمد عليها في مدارسنا .. وما عاد مربي الأجيال والنشء الذي يُعلّم أولادنا ابجدية الحروف والحياة ؟
اسئلة اخرى يطرحها موقع بانيت على بساط البحث في هذا التقرير ، من بينها : من اين جاءت هذه العدوانية ضد المعلمين ؟ وما هو دور التنشئة الأسرية في تهذيب النفوس وترسيخ قيمة احترام المعلم ؟ وكيف أصبح بعض الطلاب يتجرأون على معلميهم ؟ يضربونهم ويشتمونهم بدل أن يشكروهم  ؟! كيف يمكن للمعلم أن يسترجع مكانته العلمية ووقاره داخل المدرسة والمجتمع؟ وكيف يمكن وضع حد لكل طالب يستعرض عضلاته على معلّميه الذين أخرجوه من ظلمات الجهل إلى نور الحق ؟

" الاجدر ان يقوم الاب بتوعية ابنه وان ينبهه ويقول له ان المعلم هو والدك الثاني "
وفي هذا السياق، استمع
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما لأهال من مجد الكروم حول الظاهرة .
حيث قال
الشيخ والامام  والمدرس عبد الله ادريس:" نحن لا نستطيع بمقابلة حصر وتداول ما يدور من عنف عامة والمدارس خاصة، وانما استمع من حين لآخر ان هناك اهانة واعتداء على معلم وللأسف الشديد لا يوجد احترام، اذ يقوم الطلاب بالتعامل مع المعلم بمهزلة وذلك يعود الى البيت، اذ نلمس ان الاباء يأتون للمدرسة ويوجهون اللوم على المعلم وكأن ابنهم منزل لا يخطئ. هناك احيانا توجه من المدرسة للأهل عن تصرف غير مقبول من ابنهم ولا يبالون ولا يحضرون للمدرسة، وانا لا اطالب ولا ادعو لمعاقبة الطلاب باي طريقة كانت، ولكن لنقول اذا كان احد المدرسين قام بتنبيه الطالب من باب الحرص عليه لا اكثر لماذا تكون النتيجة اهانة من الاهل ؟ من الاجدر ان يقوم الاب بتوعية ابنه وان ينبهه ويقول له ان المعلم هو والدك الثاني وليس العكس . سمعنا عن حالات يقوم الاب بالتباهي انه عندما كان يدرس وكان يتعامل بطرق غير ايجابية مع المعلم أنه لا يعرف ان ابنه سوف يقلده بمثل هذا التباهي " .
واضاف :" للأسف نحن لا نتربى على احترام المعلم. الا يعلمون ان الله سبحانه وتعالى جعل العلماء ورثة الانبياء، ان المجتمع العنيف سوف يؤثر بكل مكان وكل ذلك ادى الى التطاول ووصول العنف للمدارس . هناك ظاهرة سلبية ايضا عندما يخطئ الطالب ويصل الاهل ويتم شرح ما قام به ابنهم يكون ردهم باننا لم نحرمه من اي شيء وهنا الخطأ ، يجب ان يكون حرمان وليس كل ما يطلبه الابن يجب ان يتم تلبيته . انا سمعت عن احدى البنات في احدى المدارس تقول اشتهي ان اسمع من والدي كلمات حنان وكنت اشتهي ان يجلس والدي معي، وابنة اخرى ذكرت كنت اتمنى ان اسمع كلمة حب من والدي، هل هذا هو الصحيح بالتربية ؟ نتجاهل ابنائنا ؟ . ان المعلم انسان يخطئ ويصيب ، علينا احترام مكانة المعلم وعدم تشويه مكانته ورسالته وعلينا ان يكون الله قدوتنا ، حينها سوف نحترم المجتمع والمعلم ".

" حبذا لو أن الاهل يعودون لرشدهم ويقدرون ويحترمون المعلم "
أما منيب مناع فقد ذكر لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" يرحم ايام زمان عندما كنا نشاهد المعلم من مسافة كيلومتر ونغير مسار طريقنا احتراما وتبجيلا له ، ان ما يحدث من عنف ضد المعلم يكون بداية اليأس لدى المعلم عندما يكافأ بالإهانة. المعلم عندما يعاقب او يدرس وكل ما يضحي من حياته لمن ؟!  كل ذلك لأبنائنا للمصلحة الخاصة والعامة.
ان مشكلتنا اليوم ان الطالب عندما يقدم شكوى لوالديه عن المعلم ، هنا الاهل يشدون على يد ابنهم ويعاقبون المعلم.
ومن هنا اقول حبذا لو أن الاهل يعودون لرشدهم ويقدرون ويحترمون المعلم ، لان اطباءنا ومهندسينا ومحامينا من اين تخرجوا ؟ على يد من ؟ وكيف وصلوا لهذه المكانة من العلم ؟، لان المعلم ضحى واعطى دون تفرقة بين طالب واخر" .


منيب مناع

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق