اغلاق

مقال :‘أمريكا out ‘ - بقلم : نسيم أبو خيط

1. عندما يقول محمود عباس لأمريكا : "لا".. هذا شيء جديد جدا، لم تشهد القضية الفلسطينية مثيلا له من قبل.. ان يقول أبو مازن – رئيس السلطة الفلسطينية -

 
نسيم ابو خيط

ليس فقط لحكام إسرئيل ، وأنما ،أيضا ، لحكام الولايات المتحدة ، المساندين الدائمين لهدف " محو حق إقامة الدولة الفلسطينية ".. أن يقول لهما "لا"..
لقد صمد عباس طويلا على حكم القوي على الضعيف وعلى التطاول على وطنيته . صمد على اللعب بالقرارات الدولية التي تسجل فقط ويحوله التحالف الأمرو - إسرائيلي الى كلام غير قابل للتنفيذ .. ربما لأنه ظل مخولا لسنوات طويلة لمثل هذا الرد ، بعد أن عايش جل نزوات حكام إسرائيل في المفاوضات حول " الحل السلمي "..
لكن الاستهتار الذي لعبته أمريكا خلال 70 سنة – هي كل عمر إسرائيل - في الاستهانة ليس فقط بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة .. أصبح يتهاوى الآن بعد مفصل الانتصار الذي حققته سوريا والعراق ولبنان ، بدعم من روسيا وإيران - على الإرهاب التكفيري ، المدعوم برا وبحرا وجوا من آلة الحرب العظمى ، التابعة لـ " أقوى دولة في العالم " ـ أفرغ " الدولة الأعظم " من هيبتها ومن جبروت آلتها الحربية ، بعد ان انهارت تحت ضربات جيوش كل من سوريا والعراق ولبنان ، المدعومة من حلفائها في روسيا وإيران وحركات المقاومة في المنطقة .. فالتاريخ يقول أن الذي يكتبه هو المنتصر .. ولهذا سقط شعار " رحيل الأسد " مثلما سيرحل قرار نقل السفارة إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل .

تسنى لي أن أستمع إلى مقاطع من خطاب كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس التركي الطيب أردوغان ..  في مؤتمر " مجلس التعاون الإسلامي " الذي عقد ظهر الأربعاء 13 ديسمبر الجاري في اسطنبول لنصرة حق الفلسطينيين والخطوة الغريبة المناقضة للقرارات الدولية التي أقدم عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترام ، وهي توقيع  قرار " الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل " ، ونقل سفار أمريكا إليهاوفد استمعت إلى مقاطع من خطابي كل من أردوغان الذي افتتح المؤتمر وعباس الذي فصل في شرح صبره الطويل على دوس اللقرارات و" لحس " كل الوعود الأمريكية والتنصل منها ..

2. أهي استدارة كاملة لأردوغان ؟
في خطابه الذي افتتح به " مجلس التعاون الإسلامي " الذي دعي لحضورة رؤساء الدول العربية والإسلامية كان أردوغان صميميا ولا يمكن وصفه بأقل من صميمي وحتى هجومي على كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية .. بحيث يمكن القول إنه يكمل استدارته التي بدأها في لقاءات تخفيض العنف في الفترة الأخيرة من الحرب على سوريا التي كانت تعقد في " استانا " – بدا أن أردوغان الذي شارك في تسهيل مرور " جيش داعش " من بلاده - غير جاد في اشتراكه في عمليات تقليص عمليات القتال وتخفيف حدتها .. أو أنه يريد دخول قوات تركية إلى سوريا لتنفيذ سياسة معادية للأكراد فيها . لكنه واظب على مواصلة أخذ دور في لقاءات أستانة مع بقاء الشكوك حول جدية دوره . لكن الروس تخطوا هذه الشكوك حتى اليوم.
أقول إن ألدور الذي بدأ يلعبه أردوغان يبدو اليوم صار يتبلور على أنه يكمل استدته من الموقع " المعادي " في الحرب على سوريا إلى الموقع " التضرر " ، بعد إقدام ترامب على توقيع وثيقة الـّفها من عنده تعترف فيها أمريكا يأن القدس عاصمة إسرائيل .. واكثر من ذلك: اعتبر أردوغان أن " القدس خط أحمر " بالنسبة للمسلمين وللقضية الفلسطينية . وقام بمبادرة رائدة في الدعوة لاجتماع مجلس التعاون الإسلامي .. الذي انعقد الأربعاء وهاجم في الكلمة التي افتتح فيها المؤتمر " فعلة ترامب " الذي تخطى فيها قوانين الأمم المتحدة ووصف اعمال أمريكا وإسرائيل بـ"الإرهاب".
فهل يمكن القول أن "استدارة" أردوغان قد اكتملت ..  وأنه بات على الطرف المواجه لحلف الأطلسي ـ الذي لم يعد أعضاؤه الأوروبيون يقرون بزعامته على قيادة العالم ، بعد أن خرق العديد من الاتفاقات الدولية؟

3 . وهل هي استدارة لمحمود عباس أيضا؟
وهل استدار محمود عباس من موقف السياسي المفاوض الصبور على تسويف الخصوم ، وعلى جرجرة موضوع المفاوضات ، إلى موقف الزعيم الذي اكتشف أن الوقت قد حان اليوم لاستدارة كبيرة ، بعد هزيمة تنظيم " داعش " ، وطرده من سوريا والعراق ولبنان ، وفشل كل مشاريع " التفتيت " ، ونجاح الهبة الشعبية الفلسطينية والعالمية في الانتصار للأقصى وصد الهجمة العنترية " الترامبية " وبعد النجاح في الحشد الداعم للقضية الفلسطينية ، الذي تمثل في اجتماع " مجلس التعاون الإسلامي " الذي حضرة كل المنتصرون على " داع ش" ورفعوا أصبع التحذير في وجه أمريكا ..؟
صحيح أن عباس قال كلاماً لم يقله في أي مرحلة من مراحل " مفاوضات الحل السلمي السياسي " مع إسرئيل . لكنه تكلم بقوة حول المضي وعدم التراجع عن الكلام الجديد : " إن لم تقم دولة فلسطين وعاصمتها القدس – لن يكون هناك سلام لأي طرف في الإقليم وفي العالم ".. " لم تلتزم إسرائيل بواحد من قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين " . وتساءل: "من الذي يحمي إسرائيل ويدعم مواقفها المعادي للشرعية الدولية سوى أمريكا ؟ " . لن تكون أمريكا شريكا كوسيط بعد اليوم .. لن نقبل أن يكون للولايات المتحدة أي دور في العملية السلمية، بعد انحيازها لإسرائيل". "من الذي اخترع الصراع الديني في العالم؟". و"من الذي اخترع المنظمات الإرهابية؟".
في التلخيص ، يمكن القول إن عباس قال كلاما صارما ضد أمريكا وإسرائيل .. لكنه لم يتخلى عن الحل السياسي.. يبدو أنه لم يجد ما يعتمد على تغيير مقولة " حل الدولتين " يبرر به دعوات " النضال المسلح ".. "وما أخذ بالقوة.. لا يسترد إلا بالقوة"!..


صورة لعدد من المشاركين بالقمة في اسطنبول - تصوير - AFP

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق