اغلاق

‘الفلاح والتنين‘ .. حكاية جميلة للأطفال، بقلم: د.حسن الشريف

أبو علي فلاح من بلادنا، جبهته من لون تراب الارض التي يحرثها ويحبها، وذراعاه كجذع شجرة السنديان التي تنبت بين صخور جبالنا، لم يكن ابو علي متعلماً يكتب افكاره كلمات في كتب،


الصورة للتوضيح فقط

ولا مهندساً يرسم مشاريعه فوق الورق، بل كان يرسم أثلاماً عريضة في الحقل ويزرع افكاره بذوراً تنبت خيراً من بطن الارض.
احب سكان القرية ابا علي لأنه كان يطعم الجميع من غلال ارضه ويساعدهم في رفع حجارة بيوتهم الثقيلة، واشتهر ابو علي بجرأته على مطاردة الذئاب والوحوش التي تهاجم القرية في ليالي الشتاء الباردة.
ذات صباح أفاق سكان القرية على فحيح تنين يجثم عند مدخلها ويطالب بعدد من الاطفال والاغنام والماعز والثمار لملء جوفه كل صباح، دب الذعر في قلوب اهل القرية واجتمعوا ليبحثوا عن طريقة للخلاص من شر التنين المخيف، لم يكن لدى معظمهم من سلاح سوى مناجل الحصاد التي يبلغ حجم كل منها حجم ناب من انياب التنين، وكان الصدأ يعلو سيوف زعمائهم الذين جزعوا من مقابلة التنين وقرروا الدعوة الى مفاوضته لإقناعه بظلم مطالبه ومساومته على كمية الضحايا التي يطلبها كل يوم !
انسحب ابو علي من الاجتماع وعاد الى بيته يشحذ السيف الثقيل الذي ورثه عن جده وعند بزوغ الفجر إنطلق وحده الى مصارعة التنين، أفاق سكان القرية على صدى رقع ضربات السيف فوق انياب التنين وبعد عراك طويل إجتز سيف ابي علي رأس التنين، لكن جسم التنين كان ينبت رأساً جديداً كلما اقتطع البطل له رأساً واستمر العراك اياماً واسابيعاً واصبح ابو علي بطلاً يهتف باسمه سكان قريته والقرى المجاورة.
واخذ اهل القرية يقيمون الاحتفالات لتكريم البطل الذي يصارع التنين وحده، كما تبارى الشعراء في نظم القصائد التي تتغنى ببطولته .. وبعد اسابيع طويلة من الصراع بين البطل والتنين ازداد غضب التنين ونبتت له ثلاثة رؤوس جديدة دفعة واحدة، واستبسل ابو علي في القتال إلا ان التنين استطاع ان يصيبه بجراح بليغة في جسمه وسالت دماؤه فوق رقعة كبيرة من الارض.
خر أبو علي صريعاً فوق أرضه وظلت يده ممسكة بقبضة السيف الذي تحطم نصله فوق أنياب التنين، عظم امر استشهاد ابي علي على ابناء قريته، وعز عليهم ان يلتهم التنين جثمان بطلهم فهجموا عليه بعصيهم ومعولهم، وتراجع التنين امام جموعهم فانتزعوا جثة ابي علي وحملوها الى القرية.
توافد شبان القرية وحاول كل منهم انتزاع مقبض السيف الذي ظلت اصابع يد ابي علي تشد عليه بعد الموت، وعجزوا عن انتزاعه فقرر اهل القرية دفن جثمان بطلهم مع مقبض سيفه، وما ان ارتاح جسد البطل في باطن الارض حتى نبت في يد كل شاب سيف مصقول كسيف الشهيد، ودبت الحمية في صدور الشباب فتوجهوا بخطى جريئة نحو التنين وتمكنوا من قطع رؤوسه وجسمه الذي ينبت الرؤوس.
رجع اهل القرية الى العمل في حقولهم بسلام ولم تنسهم نشوة الانتصار ذكرى ابي علي فظل كل منهم يقبض بيد على المحراث ويد على السيف بانتظار التنين المقبل.


لنشر صور أطفالكم عبر موقع بانيت، كل ما عليكم فعله إرسال التفاصيل التالية: اسم الطفل والعمر والبلدة ومجموعة صور للطفل، إلى البريد الالكتروني
panet@panet.co.il)




لمزيد من اطفالنا اضغط هنا

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق