اغلاق

’الجبهة الديمقراطية’ في لبنان تختتم أعمال مؤتمرها الاقليمي

تحت شعار "قدسنا الأبية عاصمتنا الأبدية"، اختتمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان أعمال مؤتمرها الإقليمي الثالث عشر (مؤتمر القدس والحرية) الذي عقد في


جانب من فعاليات المؤتمر

قاعة المركز الثقافي الفلسطيني في مخيم البص جنوبي لبنان، والذي جاء بعد سلسلة من العمليات المؤتمرية شاركت فيها منظمات الجبهة المنتشرة في جميع المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان. وحضر المؤتمر (165) مندوبًا من إجمالي القوام العام البالغ (179) مندوبًا أي بنسبة حضور (92 بالمائة) يمثلون جميع أعضاء الجبهة في لبنان من نساء وعمال وطلبة وأطباء ومهندسون وكتّاب وغيرهم من القطاعات المهنية. وبلغت نسبة العنصر النسائي (35 بمائة) أي بزيادة (5 بالمائة عن المؤتمر الثاني عشر) والشباب (37 بالمائة) بزيادة (4 بالمائة) فيما بلغت نسبة التجديد على قوام المؤتمر (30 بالمائة).
تحدث في بداية أعمال المؤتمر نائب الأمين العام للجبهة فهد سليمان فأثنى على "الجهد المبذول خلال عدة أشهر في عملية ديمقراطية اعتادت الجبهة الديمقراطية ممارستها على المستوى الداخلي وفي تعاطيها مع شعبنا الفلسطيني وحركته الوطنية"، داعيًا الى "تسييد الديمقراطية في جميع مؤسساتنا وهيئاتنا الفلسطينية على أساس من الشراكة الوطنية بين جميع المكونات السياسية والجماهيرية..".

"تداعيات قرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس"
واستعرض "التداعيات السلبية لقرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس"، معتبرًا ان "الإدارة الامريكية تراهن على تعب شعبنا وعلى تعب المناصرين والداعمين على مساحة كل دول العالم، وان من شروط إسقاط القرار الأمريكي هو استمرار التحركات الشعبية وعدم الركون الى تحركات دبلوماسية ووساطات من هنا وهناك، بل تطوير هذه التحركات لتكون أكثر تأثيرًا وأكثر تكلفة للإدارة الأمريكية وإسرائيل اللتين تمارسان البلطجة والعنجهية في تعاطيهما مع دول العالم عبر التهديد والابتزاز المالي وغير ذلك من وسائل الضغط الامبريالي..".
وقال: "إن الادارة الأمريكية تخطىء كثيرًا إن هي اعتقدت أنها باتت قادرة على فرض شروطها وتمرير سياساتها التي عجزت عنها في أوقات سابقة انطلاقًا من تقدير خاطىء أنها باتت قادرة على ابتلاع القدس مستفيدةً من اختلال الموازين على المستويين العربي والدولي.. لكن الرد جاء مدويًا عبر المسيرات المليونية التي شهدتها العواصم والمدن العربية والعالمية وكانت أشبه بالاستفتاء الأممي على دعم العالم لشعبنا الفلسطيني وتضامنه معه ومع حقوقه الوطنية خاصة مدينة القدس وهي توجت بتصويتي مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ..".
وتابع قائلا: "إن خارطة الطريق نحو حقوقنا وأهدافنا الوطنية يجب ان تبدأ بالقطع الكامل مع المرحلة السابقة التي لم تجلب لشعبنا الا الدمار، وان الكثير من دول العالم الصديقة وغير الصديقة يرهنون مواقفهم وسياساتهم المستقبلية على الموقف الفلسطيني الذي يجب ان يكون حازمًا لا يقبل أي مساومة اقله اعادة القيادة الرسمية الفلسطينية النظر بجميع علاقاتها مع اسرائيل بدءًا من الإطاحة الكاملة إتفاق أوسلو مرورًا بسحب الإعتراف بإسرائيل ووقف التعاون والتنسيق الأمني مع قوات الإحتلال وتقرير مصيرنا بيدنا وصولا الى تحرير الإقتصاد الفلسطيني من كل أشكال التبعية لإسرائيل".
بعد ذلك انتقل أعضاء المؤتمر لمناقشة مشروع التقرير السياسي والتنظيمي حيث قدمت مجموعة من المداخلات التي تمحورت حول "أوضاع الفلسطينيين في لبنان والأوضاع الفلسطينية العامة وسبل المواجهة خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي، إضافة الى مداخلات نقدية حول الأوضاع التنظيمية..".

في الأوضاع العامة:
اعتبر المؤتمر أن "القدس هي قلب الحقوق الفلسطينية وعاصمة دولتنا المستقلة، وهي كانت ولا زالت وستبقى جزءًا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية ومحور التاريخ الفلسطيني، العربي والاسلامي.. ولن يتمكن ترامب بجرة قلم محو أكثر من خمسة آلاف سنة من التاريخ المعلوم الذي يؤكد ان القدس عربية فلسطينية..".
كما اعتبر "أن القرار الأمريكي هو قرار يتنكر لكل القيم الإنسانية والأخلاقية ويعري الولايات المتحدة ليقدمها في صورتها الحقيقية باعتبارها شريك كامل للعدو الإسرائيلي في جرائمه. وإذ ندين الفيتو الامريكي في مجلس الأمن والعنجهية والابتزاز المالي الذي مورس ضد الكثير من الدول فاننا نحيي الإرادة الحرة لشعوب العالم التي انتصرت لفلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي شكلت بتصويتها استفتاءًا على دعم العالم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ورفضها للعدوان..".
ودعا المؤتمر الى "حماية الحركة الشعبية الفلسطينية الناهضة بتوفير الغطاء السياسي لها والقطع مع كل ما من شأنه إعاقة تطورها وتقدمها من خلال سياسة وطنية جديدة تواكب حركة الدعم الدولي وتضع الدول العربية والعالم أمام مسؤولياتهم لجهة دعم شعبنا في مطالبه من أجل حقوقه الوطنية"، داعيًا قادة الدول العربية والاسلامية إلى "تحويل مواقفهم برفض قرار الرئيس الأمريكي إلى خطوات عملية للدفاع عن القدس وصون مكانتها الفلسطينية وعروبتها باستخدام أدوات الضغط السياسي والمالي والاقتصادي ما يُمكّنها من ردع العدوان الأميركي. كما أن الأحزاب والحركات الشعبية العربية والاسلامية مدعوة الى مواصلة تحركاتها الداعمة للقدس على طريق الخلاص من واقع التبعية والالحاق للعدو والمستعمر..".
وشدد المؤتمر على "الرد على العدوان الأمريكي يكون بنظرة جديدة لمسيرة النضال الفلسطيني تضع الوحدة الوطنية في مقدمة الاولويات باعتبارها خشبة الخلاص من الواقع الذي تعيشه قضيتنا وحركتنا الوطنية ما يتطلب خارطة طريق وطنية يقع في مقدمتها إلغاء اتفاق أوسلو ووقف التنسيق الأمني ومقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي وطلب العضوية العاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، والدعوة لمؤتمر دولي تحت رعاية أممية والمطالبة بالحماية الدولية لشعبنا، وهذا ما يوفر البيئة السياسية الملاءمة لانتفاضة ومقاومة شاملة ضد الاحتلال والاستيطان.. كما ندعو إعادة ترتيب أوضاع المؤسسات الفلسطينية لجهة تنظيم إنتخابات شاملة، ودعوة اللجنة التنفيذية للعمل فورًا على تشكيل مرجعية وطنية موحدة وائتلافية للقدس، وتوفير كل أشكال الدعم المادي والسياسي والمعنوي، لأبناء المدينة..".

أوضاع الفلسطينيين في لبنان
اعتبر المؤتمر أن "الشعب الفلسطيني في لبنان ورغم المخاطر الكبرى التي تشهدها القضية الفلسطينية على مختلف مستوياتها والصراعات الإقليمية في المنطقة إلا ان ذلك لم يمنع شعبنا في لبنان من المساهمة بفعالية في النضال الوطني الفلسطيني باعتباره شريك كامل في العملية الوطنية، وهو خارج الأزمات المحلية والإقليمية ونجح في تجنيب المخيمات تداعيات هذه الأزمات وكانت أولويته ولا زالت النضال من أجل حق العودة. غير أن هذه السياسة ستبقى عاجزة ما لم تقرن بسياسات لبنانية إقتصادية – إجتماعية خاصة إقرار الحقوق الانسانية وفي مقدمتها حق العمل بحرية وحق التملك وإعمار مخيم نهر البارد ومعالجة قضايا المهجّرين الفلسطينيين من سوريا وغيرها من الاشكالات التي تحتاج الى معالجة".
وأكد المؤتمر "حرص الشعب الفلسطيني بمختلف فئاته على أفضل العلاقات مع الدولة اللبنانية بجميع مؤسساتها وعلى تعزيز العلاقات الفلسطينية مع جميع مكونات المجتمع اللبناني". وفي هذا الإطار، دعا المؤتمر الى "سياسة فلسطينية داخلية يشارك فيها الجميع على مستوى القيادة السياسية والفصائل والأونروا واللجان الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والحراكات والأطر المختلفة وبالتعاون مع المؤسسات اللبنانية المعنية من أجل القضاء على كل ما من شأنه أن يحرف نضال شعبنا الأساسي وبما يضع حدًا لكل ما من شأنه الإساءة الى مخيماتنا وصورتها النضالية..".
واعتبر أن "تقديم الحالة الفلسطينية في لبنان الى الخارج بشكل موحّد، سواء على مستوى الموقف أو على مستوى التحركات الشعبية، من شأنه اختصار الوقت والمسافات في الإسهام في معالجة الكثير من المعضلات السياسية والاقتصادية والأمنية التي يرزح شعبنا تحت وطأتها، وهو ما يعني ضرورة تطوير وتعزيز وتشكيل هيئات وأطر وطنية ولجان اختصاص يقع على عاتقها مسؤولية حماية مصالح وحقوق اللاجئين بما يسهم في الارتقاء بالمكانة التمثيلية لم.ت.ف ويقود الى شراكة حقيقية في اتخاذ القرار السياسي".
أكد المؤتمر على "التمسك بالأونروا وبتحسين خدماتها على خلفية التمسك بحق العودة وفق القرار 194، والتصدي لسياسة تخفيض الخدمات وذلك في إطار موقف فلسطيني وطني موحد في مواجهة ما تتعرض له مصالح اللاجئين من مخاطر خاصة لجهة بعض المشاريع والسيناريوهات لتصفية الوكالة، مع التأكيد الدائم على دعوة الدول المانحة لزيادة مساهماتها المالية تجاه موازنة الأونروا وترشيد الانفاق بما يستجيب لاحتياجات اللاجئين.. ودعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومختلف الهيئات الفلسطينية الى التعاطي مع وكالة الغوث، باعتبارها قضية وطنية كبرى والعمل الدائم على مراقبة أي مساعي تهدف الى المساس بهذه المؤسسة الدولية وبالتفويض الممنوح لها باعتبارها منظمة دولية مؤقتة تعنى بتقديم الخدمات الى حين تطبيق القرار 194..".

"ضرورة الالتحام مع الجماهير في قضاياها المختلفة"
أكد المؤتمر على "ضرورة الالتحام مع الجماهير في قضاياها المختلفة والسعي الدائم لاشراك الحالة الشعبية في كل الأمور المتعلقة بالشأن الوطني"، مجددًا التأكيد "لاحداث المزيد من التطويرات على برامج حزبنا ومنظماته في إطار تطوير دور المرأة والشباب والعمال والقطاعات المهنية المختلفة وبناء الإتحادات وصيانة استقلاليتها ودفعها لرسم برامجها وخوض تحركاتها دفاعًا عن مصالح القطاعات وعن حق العودة".
دعا المؤتمر الى "تطوير الصيغة القيادية الفلسطينية وتنظيم الإطار القيادي الفلسطيني في لبنان وتعزيز المكانة التمثيلية للمنظمة والسفارة وتطوير دور مؤسساتها لبناء شراكة حقيقية في إطارها. وأيضًا تفعيل دور اللجان والاتحادات الشعبية والأطر الفصائلية المشتركة السياسية والأمنية والشعبية مما يساعد على الدفع نحو تنظيم العلاقات الفلسطينية– اللبنانية وصولا لوضع خطة مشتركة لدعم نضال اللاجئين من أجل حق العودة وفق القرار 194".
شدد المؤتمر على "الأهمية المتزايدة لمؤسسات المجتمع المدني والدور الذي يمكن ان تلعبه في إطار تنمية الوعي الوطني ودورها على مستوى تأمين الدعم الاجتماعي والاقتصادي والمعنوي على مختلف مستوياته، وهو ما يتطلب ضرورة تطوير العلاقة معها خاصة في ظل الأوضاع التي تعيشها مخيماتنا وتزايد التحديات التي تهدد المجتمع الفلسطيني والنسيج الاجتماعي بشكل عام في إطار الاستهدافات المتعددة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني واللاجئون وقضية حق العودة بشكل خاص".

انتخاب لجنة لاقليم لبنان
بعد أن صادق المؤتمر على مشروع التقرير (برنامج العمل الوطني والاجتماعي للشعب الفلسطيني في لبنان)، انتخب لجنة لاقليم لبنان من (53) عضوًا منهم (42 بالمائة) يمثلون قطاعي الشباب والمرأة، وانتخبت لجنة الاقليم علي فيصل أمينًا للاقليم وخالدات حسين نائبًا له وقيادة يومية من (12) عضوًا.
في ختام أعماله، بعث المؤتمر "بتحياته الى شعبنا الفلسطيني المنتفض فوق أرضنا المحتلة دفاعًا عن القدس والحقوق الفلسطينية، كما حيّا الأسرى في معتقلات العدو الإسرائيلي معاهدًا على مواصلة النضال حتى إطلاق سراحهم دون قيد او شرط. وتوجه أيضًا بتحية التقدير الى الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية التابعة للجبهة الديمقراطية، مؤكدًا ثقته بشعبنا وصموده البطولي وإصراره على مواصلة النضال حتى رحيل المحتلين الاسرائيليين من فوق أرضنا الفلسطينية ورفع علم فلسطين فوق قدسنا العاصمة الأبدية لدولتنا الفلسطينية المستقلة..".





لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق