اغلاق

القدس: المطران عطا الله حنا يستقبل وفودًا من ايرلندا وأمريكا ورام الله

وصل الى المدينة المقدسة وفد من جمعية الصداقة الايرلندية مع الشعب الفلسطيني والتي مقرها في مدينة دبلن، في "زيارة تضامنية مع القدس ومقدساتها ومؤسساتها ورفضًا


سيادة المطران عطا الله حنا

لاعلان ترامب الأخير"، كما وسيقومون بجولة في المدن والمحافظات الفلسطينية وسيزورون قطاع غزة.
هذا وقد ابتدأ الوفد الايرلندي زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث رافقهم بعدئذ في جولة في البلدة القديمة من القدس وقد كانت لسيادته كلمة أمام أعضاء الوفد.
أعرب سيادة المطران في كلمته عن "سعادته باستقبال وفد جمعية التضامن مع فلسطين في العاصمة الايرلندية دبلن، هذه الجمعية والمؤسسة التي تقوم بنشاطات متنوعة ومختلفة للتعريف بالقضية الفلسطينية، وخاصة لإبراز ما يحدث في مدينة القدس من إستهداف يطال الهوية العربية الفلسطينية للمدينة المقدسة. نرحب بزيارتكم ونقدّر ونثمن مواقفكم ونود أن نقول لكم ولكافة أصدقاء فلسطين المنتشرين في سائر أرجاء العالم بأننا أوفياء لكل من يقول كلمة حق في هذا الزمن الذي بتنا نلحظ فيه بأن هنالك دولا وقوى سياسية في الغرب منحازة بشكل كلي للاحتلال. إننا نقدر مواقفكم المتعلقة بالقدس والتي ستبقى مدينة عربية فلسطينية رغمًا عن أولئك الذين يسعون لطمس معالمها وتشويه طابعها وتزوير تاريخها".

"لا يحق لأي جعة سياسية في العالم أن تلغي وجودنا في القدس"
وقال: "لا يحق لأي جهة سياسية في العالم ان تُلغي وجودنا في مدينة القدس وأن تحولنا الى ضيوف في مدينتنا، نحن لسنا ضيوفًا عند أحد في مدينة القدس كما أننا لسنا غرباء وعابري سبيل في مدينتنا المقدسة، فالقدس لنا وستبقى لنا والفلسطينيون المسيحيون والمسلمون متمسكون بمدينتهم فهم يرفضون الاجراءات الاحتلالية بحق مدينتنا كما انهم يرفضون الاعلان الأمريكي الأخير هذا الاعلان المشؤوم الذي لا يقل سوءًا وخطورة عن وعد بلفور الذي صدر قبل مئة عام. وكما رفض شعبنا وعد بلفور المشؤوم هكذا فإن شعبنا يرفض وعد ترامب الذي لا يقل سوء وخطورة عن وعد بلفور، لا يحق لأحد في عالمنا ان يشطب وجودنا وان يلغي حقوقنا وانتماءنا للقدس ولفلسطين. فلسطين ستبقى لنا والقدس ستبقى لنا والفلسطينيون يدافعون عن وطنهم وعن قضيتهم وعن قدسهم ومقدساتهم وهم يبذلون في سبيل ذلك التضحيات الجسام. نستذكر الشهداء الذين قدموا دمائهم الزكية دفاعًا عن القدس وعن فلسطين كما ونستذكر أسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال هؤلاء المناضلون والمقاومون من أجل الحرية وقد كانت آخرهم الأسيرة الطفلة عهد التميمي. إننا نطالب بالافراج عن الطفلة الأسيرة عهد التميمي كما وعن كافة أسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال. فهؤلاء هم أبطال الحرية الذين وإن كانوا خلف القضبان الا أنهم أحرار وأبطال لما قدموه لوطنهم وقضية شعبهم".

"القدس تمر بمرحلة عصيبة"
وأضاف: "القدس تمر بمرحلة عصيبة وقد أتى القرار الأمريكي الأخير لكي يكون جزءًا من مؤامرة غير مسبوقة تتعرض لها مدينتنا المقدسة منذ ان تم احتلالها. فكل شيء فلسطيني مسيحي أو إسلامي مستهدف في مدينتنا المقدسة، كلنا مستهدفون ويتم اضطهادنا لأننا متمسكون بمدينتنا ومدافعون عن عدالة قضية شعبنا. لقد استفزنا كثيرًا التصرف العنصري الذي صدر عن أحد أعضاء الكنيست الاسرائيلي من المتطرفين الذي تعامل بوقاحة مع عائلات الأسرى عندما كانوا في طريقهم لزيارة أبنائهم، لقد استعمل أقبح الكلمات والتعابير وهو يتحدث مع عائلات الأسرى وهذا يدل على عنصريته وحقده وهمجيته، وكما نقول بلغتنا العربية فإن (كل اناء بما فيه ينضح) وأناس من هذا النوع لا يخرج منهم الا الحقد والعنصرية والكراهية والتحريض تجاه شعبنا وتجاه مناضلينا أسرى الحرية القابعين خلف القضبان. إن ما نطق به هذا العنصري إنما يدل على بشاعة وعنصرية الاحتلال وهمجيته وقمعه وظلمه لشعبنا الفلسطيني. القدس مستهدفة في تاريخها وتراثها وهويتها وكما أن هنالك استهداف للأقصى وللأوقاف الإسلامية هكذا فإن هنالك إستهداف للأوقاف المسيحية وشعبنا الفلسطيني موحد بمسيحييه ومسلميه في الدفاع عن المقدسات والأوقاف وهوية القدس العربية الفلسطينية وكذلك فإننا موحدون في رفضنا لاعلان ترامب الأخير وفي تنديدنا بالانحياز الأمريكي للاحتلال وممارساته وسياساته وقمعه".

"لن نتعاطى مع أي دولة تقرر نقل سفارتها للقدس"
وتابع:"لقد طالبنا المرجعيات الروحية في عالمنا وكذلك مؤسسات حقوق الانسان ودعاة الدفاع عن الكرامة الانسانية ورفع العنصرية طالبناهم جميعًا بأن يلتفتوا الى القدس وان يدافعوا عن هويتها الحقيقية المستهدفة ليس فقط من الاحتلال وانما ايضا من امريكا وحلفائها في منطقتنا. لن نتعاطى مع أي دولة تقرر نقل سفارتها للقدس ونعتبر بأن اي دولة تعلن عن القدس عاصمة لاسرائيل بأنها عدوة لشعبنا وعدوة للمسيحيين والمسلمين على السواء. لا يجوز التطاول على مدينة القدس والمتطاولون على القدس انما يستغلون بشكل قذر الأوضاع العربية الحالية التي فيها كثير من الاضطراب وعدم الاستقرار، كما ان امريكا وحلفائها يسرقون الثروات والأموال العربية النفطية بهدف تمرير مشاريعهم وسياساتهم بحق شعوبنا وبحق القضية الفلسطينية بشكل خاص. القضية الفلسطينية تتعرض لمؤامرات غير مسبوقة ولكن مآلها الفشل الذريع لأن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في هذه الأرض المقدسة هي أقوى من كل مؤامرتهم وسياساتهم. في فلسطين هنالك شعب رازح تحت الاحتلال وهو يناضل من أجل حريته والتي في سبيلها قدم التضحيات الجسام، ان شعبنا هو شعب يعشق الحرية ولن يقبل الفلسطينيون بأي صفقات او حلول لا تعيد اليهم حقوقهم كاملة بما في ذلك حق العودة وحق الفلسطينيين في ان تكون عندهم دولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس. أوجه ندائي اليكم والى كافة اصدقاء فلسطين في سائر أرجاء العالم بأن يكثفوا من نشاطاتهم التضامنية مع القدس ومع الشعب الفلسطيني بشكل عام فنحن نراهن عليكم ونراهن على كافة أحرار العالم الذين يتبنون مسألة الدفاع عن القضية الفلسطينية، كما اننا نراهن على شعوبنا العربية واولا وقبل كل شيء نراهن على شعبنا الفلسطيني الذي سيبقى سدًا منيعًا أمام كافة المؤامرات التي تستهدف مدينة القدس والقضية الفلسطينية بشكل عام".
أجاب سيادته على عدد من الأسئلة والاستفسارات، أما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على "استقباله وكلماته ورسالته التي تصل دومًا الى كافة أصدقاء فلسطين في سائر أرجاء العالم"، وقالوا: "أتينا لكي نقول لأصدقاءنا الفلسطينيين بأنكم لستم وحدكم في الساحة ومعكم يقف كافة أحرار العالم المدافعين عن عدالة القضية الفلسطينية.
القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعًا وهي قضية كل إنسان يتحلى بالقيم والمبادىء الانسانية والحضارية".


"استهداف أوقافنا المسيحية في القدس هو جزء من مشروع يستهدف هوية وطابع مدينتنا المقدسة"

وفي سياق متصل، استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا من أبناء الرعية الأرثوذكسية في مدينة رام الله. وقد زار الوفد كنيسة القيامة ومن ثم استقبلهم سيادة المطران في الكاتدرائية حيث كانت لسيادته كلمة ترحيبية أمام الوفد.
قال سيادة المطران في كلمته "إننا نستعد لاستقبال عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي المتبع في كنيستنا يوم 7 من يناير وقد شاركنا أخوتنا المحتفلين أيضًا بعيد الميلاد حسب التقويم الغربي تأكيدًا على ضرورة بأن تكون المحبة التي يجب ان تكون قائمة فيما بيننا، فتعدد التقاويم والأنماط الليتورجية والطقوس الدينية لا يجوز أن يلغي المحبة التي يجب ان تكون قائمة فيما بيننا، لكي نحافظ على حضورنا وعلى جذورنا العميقة في تربة هذه الارض. إننا نهنىء أخوتنا الذين عيدوا للميلاد كما ونهنىء سلفًا أبناء كنيستنا الذين سيحتفلون يوم ال7 من يناير ورسالتي الى أبناء رعيتي وكنيستي الأرثوذكسية في هذا الموسم الشريف بأن كونوا يا أحباء موحدين ولا تقبلوا بأن يأتي اليكم من يمزقكم ويشرذمكم ويثير الفتن والتصدعات في صفوفكم، نحن نمر بمرحلة خطيرة ونحن قادرون على مواجهة المخاطر المحدقة بنا بوحدتنا ومحبتنا لبعضنا البعض وانتماءنا لكنيستنا المقدسة. إذا ما نظرتم الى المخاطر التي تحيط بنا والمؤامرة التي تستهدف كنيستنا كما انها تستهدف أوقافنا التي هي جزء من تاريخنا وتراثنا وهويتنا. إذا ما شاهدتم الأعداء الذين يحيطون بنا ويخططون لتصفية ما تبقى من وجودنا وتصفية ما تبقى من أوقافنا، فهذا يعني أننا يجب ان نكون أكثر إيمانًا ولُحمة وتعلقًا بكنيستنا ودفاعًا عنها وعن حضورنا العريق في هذه الأرض المقدسة. إننا نتطلع الى مرحلة جديدة والى عهد جديد وهذا يحتاج الى تضافر الجهود ويحتاج أيضًا الى مزيد من الوعي والحكمة والرصانة والانتماء لقيم إيماننا وكذلك الانتماء الحقيقي لهذه الأرض المقدسة فلسطين التي هي وطننا الذي نفتخر بانتماءنا اليه".

"كنيستنا تمر بظروف مأساوية"
وأضاف:"إن كنيستنا تمر بظروف مأساوية وأعداء الكنيسة المرتبطين بالصهيونية والماسونية يحاربون كنيستنا وهؤلاء الذين يحاربون كنيستنا ويسرقون اوقافنا ويسعون لتهميش حضورنا في هذه الأرض المقدسة هم ذاتهم المتآمرون على الشعب الفلسطيني وعلى قضيته العادلة. يبدو ان ما نمر به في كنيستنا وما تمر به مدينة القدس بشكل عام هو جزء من هذه الصفقة المشؤومة التي نسمع عنها في وسائل الاعلام والتي هدفها هو تصفية القضية الفلسطينية وابتلاع مدينة القدس وتهويدها بشكل كلي وطمس معالمها الاسلامية والمسيحية وتهميش الحضور الفلسطيني الاسلامي والمسيحي فيها. نحن نعيش في مرحلة نحتاج فيها الى الوحدة الوطنية الاسلامية والمسيحية لكي ندافع عن القدس وعن مقدساتها وأوقافها المستباحة، قبل عدة أشهر قدم المقدسيون صورة رائعة متميزة لوحدتهم الوطنية عندما تصدوا للاجراءات الاحتلالية بحق الأقصى، هكذا أيضًا يجب أن نكون معًا وسويًا في دفاعنا عن الأوقاف المسيحية المستهدفة والتي استهدافها هو استهداف للقدس بكافة مكوناتها، كما اننا مطالبون أيضًا بأن نكون معًا وسويًا في رفضنا لاعلان ترامب المشؤوم فلا يحق لأي جهة سياسية في هذا العالم أن تُلغي وجودنا وأن تشطب حقوقنا كمسيحيين ومسلمين في هذه الأرض المقدسة وفي هذه المدينة المباركة التي تحتضن أهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية".

"القلة لا تعني الأقلية"
وتابع:"أود أن أقول لأبناء رعيتنا ولكافة مسيحيي بلادنا بألا تتقوقعوا ولا يجوز ان تنظروا الى انفسكم وكأنكم اقلية مضطهدة ومستهدفة فنحن لسنا اقلية ولسنا ضيوفًا عند احد ولسنا عابري سبيل في وطننا بل نحن مكون اساسي من مكونات شعبنا والمسيحية انطلقت من ديارنا والحضور المسيحي في هذه الارض هو امتداد لحضور مسيحي تاريخي وعريق لم ينقطع وجوده منذ الفي عام. لا تخافوا اذا ما لاحظتم بأنكم اصبحتم قلة في عددكم لأن القلة لا تعني الأقلية وهذه القلة الباقية من المسيحيين في هذه الارض هي مطالبة بأن تكون ملحا وخميرة في هذه البقعة المباركة من العالم، انتم مطالبون لكي تكونوا مصدر خير وبركة وتفان في خدمة الانسان في هذه الارض المقدسة التي نعيش فيها ولكنها ساكنة في قلوبنا وفي افكارنا وفي عقولنا. لا تستسلموا لاولئك الذين يتآمرون على حضورنا المسيحي العريق في هذه الأرض المقدسة فهؤلاء هم جزء من مشروع استعماري يستهدف فلسطين ويستهدف المنطقة العربية بشكل عام. نحن بحاجة في هذه الظروف التي نمر بها الى مزيد من الاستقامة والصدق والحكمة والمسؤولية والرصانة فلا يجوز لأي احد ان يتنصل من مسؤوليته فكلنا مسؤولون لكي نحافظ على كنيستنا وحضورنا التاريخي العريق في هذه الارض المقدسة وكل واحد منا يجب ان يقوم بدوره وان يؤدي رسالته بكل موضوعية وحكمة ومسؤولية. لا نريد انقسامات وتصدعات في كنيستنا بل نريدها ان تبقى كنيسة واحدة سيدها هو المعلم والمخلص والفادي، نريدها ان تكون كنيسة كتلك التي نصفها في دستور الايمان الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية، نريدها ان تكون كنيسة حاملة لرسالتها ومدافعة عن حضورها وتاريخها وتراثها وعراقة وجودها في هذه الارض المقدسة. كنيستنا ليست شركة استثمارية أو عقارية كما ان اوقافنا ليست سلعة معروضة للبيع في مزاد علني، فأوقافنا يجب أن تسخّر في خدمة إنساننا وحضورنا وشعبنا وأرضنا المقدسة، والكنيسة يجب أن تبقى دومًا مبشرة ومنادية بقيم الايمان في مجتمعنا وان تكون منحازة لقضايا العدالة والحرية والكرامة الانسانية".

"القدس قبلتنا وحاضنة أهم مقدساتنا"
وأردف قائلًا:"افتخروا بانتماءكم للكنيسة الأم التي يتآمر عليها الكثيرون ويصلبها ويطعنها المتآمرون عليها، افتخروا بانتماءكم لكنيستكم ولا تتخلوا عنها في هذا الظرف العصيب التي تمر به وكونوا على قدر كبير من المسؤولية لكي تميزوا ما بين الخيط الابيض والخيط الاسود. كونوا موحدين، كونوا جسدًا واحدًا متمسكًا باستقامة الايمان والفكر والسلوك، احبوا وطنكم ودافعوا عن شعبكم ودافعوا عن القدس عاصمتنا الروحية والوطنية التي يستهدفها المستعمرون المحتلون بغطاء من امريكا وحلفاءها واصدقاءها. القدس عاصمة فلسطين هكذا كانت وهكذا ستبقى، القدس رمز وحدتنا الوطنية وعنوان كرامتنا وانتماءنا وقضيتنا العادلة، القدس قبلتنا وحاضنة أهم مقدساتنا، القدس مدينة نعشقها ومن واجبنا ان ندافع عنها وان نتصدى لاولئك المتآمرين على هويتها وتاريخها ومقدساتها وأوقافها. نفتخر بانتماءنا للشعب الفلسطيني فآلام ومعاناة شعبنا هي آلامنا ومعاناتنا كما ان تطلع شعبنا نحو الحرية هو تطلعنا نحن أيضًا. نسأل الله بأن يكون موسم الميلاد حاملا لرسالة الامل والرجاء في قلوبنا فلا يجوز لنا ان نيأس ولا يجوز ان نكون في حالة إحباط بل يجب ان نبقى متفائلين ورسالة الميلاد هي رسالة تفائل ورجاء وأمل لمستقبل مشرق أفضل من الواقع الذي نعيشه ومن الماضي المرير الذي عانينا منه".
وضع سيادته الوفد في صورة "أوضاع القدس وما تتعرض له المدينة المقدسة من استهداف"، مؤكدًا بأن "شعبنا الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه هو شعب واحد يناضل من أجل أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث. القدس لنا وفلسطين لنا والمقدسات لنا والأوقاف لنا ولن نسمح لأي متآمر أو متطاول بأن ينال من عزيمتنا وإرادتنا وإنتماءنا العميق في تربة هذه الأرض المقدسة".

"نناشد الضمير المسيحي في عالمنا بضرورة الوقوف الى جانب مدينة القدس ورفض ما تتعرض له من استهداف"
واستقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وفدًا كنسيًا أمريكيًا "أتى للتضامن مع الشعب الفلسطيني وللاعلان عن رفضهم وتنديدهم بقرار الرئيس الأمريكي ترامب باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، وسيزور الوفد مدينة القدس حيث ستكون هنالك سلسلة لقاءات مع شخصيات دينية ووطنية فلسطينية كما وسيزورون عددًا من المدن والبلدات الفلسطينية بهدف التعرف عن كثب على معاناة الشعب الفلسطيني". وفقًا لبيان صادر عن مكتب سيادة المطران.
استهل الوفد الكنسي الأمريكي المكون من 20 شخصًا زيارتهم للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا وذلك في كنيسة القيامة في القدس القديمة حيث رحب بزيارتهم مؤكدًا "ضرورة ان يُسمع الصوت المسيحي في عالمنا الرافض للانحياز الأمريكي للاحتلال وخاصة فيما يتعلق بقضية القدس. إننا نثمن موقف الكنائس الأمريكية الأرثوذكسية والكاثوليكية والانجيلية التي رفضت الاعلان الأمريكي الأخير حول القدس. أما هذه الجماعات المتصهينة في أمريكا والتي تدعي المسيحية زورًا وبهتانًا فإن هؤلاء لا علاقة لهم بالمسيحية وقيمها ورسالتها ومبادئها وهؤلاء في الواقع هم دكاكين مسخرة في خدمة المشروع الصهيوني في أمريكا. لا يمكن ان يكون المرء مسيحيًا وصهيونيًا في نفس الوقت، فالمسيحية هي ديانة المحبة والرحمة والأخوّة والسلام، أما الحركة الصهيونية فهي حركة عنصرية معادية للقيم الانسانية والأخلاقية النبيلة وهذه الحركة كانت سببًا من أسباب ما حل بشعبنا الفلسطيني من نكبات ونكسات. إننا نرفض رفضًا قاطعًا ما تقوم به هذه المجموعات في أمريكا والتي تطلق على نفسها بأنهم الانجيليون الصهاينة وهؤلاء يقدمون غطاء دينيًا للقرارات الأمريكية الجائرة بحق شعبنا كما أن هؤلاء يسيئون للمسيحية وقيمها ورسالتها، اذ أنهم يقفون الى جانب الظالمين على حساب المظلومين".

"نتمنى من الكنائس الأمريكية أن تدافع عن الشعب الفلسطيني المظلوم"
وقال:"إننا نطالب الكنائس المسيحية في أمريكا بأن تُكثف نشاطاتها وفعالياتها الرافضة لقرار الرئيس ترامب الأخير، نتمنى من الكنائس الأمريكية أن تدافع عن الشعب الفلسطيني المظلوم وعن القضية الفلسطينية التي يسعى البعض لتصفيتها وإنهاءها بشكل كلي. نناشد الضمير المسيحي في أمريكا وفي سائر أرجاء العالم بضرورة ان تلتفتوا الى فلسطين الجريحة المتألمة والى مدينة القدس التي تسرق منا ويبتلعها الاحتلال يوما بعد يوم وذلك بغطاء من بعض الجهات المتصهينة الموجودة عندكم في أمريكا والذين بعضهم يرفعون شعار المسيحية ولكن المسيحية براء من مواقفهم ومن سلوكياتهم وسياساتهم. القدس في خطر كبير فكل شيء فلسطيني وكل شيء مسيحي أو إسلامي مستهدف في هذه المدينة المقدسة التي يراد تحويلها الى مدينة يهودية بشكل كلي وطمس معالمها العربية الفلسطينية الاسلامية المسيحية. وقد أتى قرار الرئيس ترامب الأخير لكي يصب الزيت على النار المشتعلة اصلا، إن قرار الرئيس ترامب الأخير هو من أسوء ومن أخطر القرارات الأمريكية التي اتخذت بحق الشعب الفلسطيني، فقد تعودنا في الماضي على قرارات معادية لشعبنا ومنحازة بشكل كلي للاحتلال ولكننا اليوم نقف أمام إجراء هو الأخطر من نوعه ذلك لأن ترامب قدم ما لا يملك الى من لا يستحق، فبأي حق يقوم الرئيس الأمريكي بشطب وجودنا وتجاهل حقوقنا في مدينة القدس، ومن الذي خوله وأعطاه هذه الصلاحية بأن يتنكر لحقوق الفلسطينيين ولحقوق المسيحيين والمسلمين في مدينة القدس. يبدو ان صفقة العصر التي يتحدثون عنها انما تشمل تصفية ما تبقى من مدينة القدس كما انها تشمل الاستيلاء على ما تبقى من اوقاف مسيحية التي تسرق منا وتنهب بوسائل غير قانونية وغير شرعية. يريدون صفقة على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه وثوابته وهذا لن يحدث لأن شعبنا شعب حي يعشق هذه الأرض ويدافع عنها وينتمي الى كل حبة تراب منها، فلا توجد هنالك قوة قادرة على إقتلاعنا من هذه الارض وتصفية قضيتنا التي تعتبر أعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث.

"الحضور المسيحي في مدينة القدس في خطر شديد"
وأضاف: "ما أود ان أقوله لكم بأن الحضور المسيحي في مدينة القدس في خطر شديد وهنالك استهداف غير مسبوق لأوقافنا المسيحية واستهداف لأي شخصية مسيحية فلسطينية تنادي بالعدالة وتتحدث عن القضية الفلسطينية. أعداءنا يخططون لتصفية قضية شعبنا العادلة ويسعون لابتلاع القدس وسرقتها وطمس معالمها وتزوير تاريخها وهم يريدوننا ان نكون صامتين متفرجين على مشروعهم الكارثي بحق مدينتنا. يريدوننا ألا نحرك ساكنًا تجاه ما يحدث في القدس وان نستسلم لهذا المشروع الاحتلالي الهادف الى ابتلاع مدينتنا وسرقة أوقافها وتشويه وتزوير طابعها وتاريخها. نحن نمر بكارثة حقيقية في مدينة القدس وهنالك استهداف لما تبقى من مسيحيين في هذه الارض المباركة وذلك بوسائل متنوعة وادوات مختلفة اوجدها الاحتلال خدمة لمشاريعه واجنداته وسياساته. ان هذه الجماعات المتصهينة التي تدعي المسيحية في امريكا زورًا وبهتانًا إنما هم جزء من المؤامرة التي تستهدف الحضور المسيحي في بلادنا فهؤلاء ليسوا فقط مناصرين لسياسات الاحتلال وداعمين حقيقيين للمشاريع الاحتلالية في القدس وإنما أيضًا يعملون على إضعاف وتهميش الحضور المسيحي الفلسطيني الوطني في هذه الأرض المقدسة. يسعون لمحاصرة وتهميش أي موقف مسيحي وطني منحاز للقضية الفلسطينية. إن أي شخصية دينية أو وطنية فلسطينية مسيحية تنادي بالحقوق الفلسطينية إنما هي ملاحقة ومستهدفة وبوسائل معهودة وغير معهودة، إنهم يسعون دومًا لتخويفنا وترهيبنا ويريدوننا أن نكون في حالة صمت على ما يرتكب بحق مدينتنا وشعبنا وعلى ما يرتكب بحق اوقافنا المسيحية. اذا ما قرر البعض أن يكونوا في حالة صمت فهم أحرار في ذلك، أما نحن فلن نكون كما يريدون لنا ان نكون بل سنكون كما يجب ان نكون وهو ان نقول كلمة الحق حتى وان ازعجت البعض وان ندافع عن القدس وتاريخها ومقدساتها واوقافها المستباحة. لا يخيفنا أي تهديد أو وعيد ونحن نعرف جيدًا مصادر هذه التهديدات التي ترسل الينا بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل جهات واشخاص مسخرين في خدمة الاحتلال واجنداته. لن نخاف من ان ندافع عن وجودنا وتاريخنا وتراثنا وعراقة انتماءنا لهذه الارض. نحن نعلم ان الاحتلال يملك كافة الامكانيات التي تجعله قادرًا على تهميش وتحجيم وإسكات أي صوت وطني ومن الممكن ان تصل الأمور الى الاعتقال او الاغتيال، نحن نعرف ذلك جيدًا ولكننا وبالرغم من كل ذلك فنحن لسنا مستعدين للتراجع عن مواقفنا ودورنا ورسالتنا ونتمنى من الكنائس المسيحية في العالم أن تكون الى جانبنا".

"الكثيرون يتآمرون علينا ويخططون لتهميشنا وإضعافنا"
وأردف: "الكثيرون يتآمرون علينا ويخططون لتهميشنا وإضعافنا ولكننا على يقين بأن الله لن يتركنا ولن يترك كنيسته وشعبه، نتمنى منكم أن تقولوا كلمة الحق التي يجب أن تقال حتى وإن أغضبت القابع في البيت الابيض ولتكن مواقفكم مستندة الى قيمنا الايمانية والاخلاقية والانسانية والتي تحثنا على الانحياز الى جانب المظلومين وليس الى جانب الظالمين".
قدم سيادته للوفد تقريرًا تفصيليًا عن "أحوال مدينة القدس وكذلك عن أوضاع الحضور المسيحي في فلسطين وما تتعرض له الأوقاف المسيحية من إستهداف"، كما قدم للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثًا عن "أهدافها ورسالتها ومضامينها".
أما أعضاء الوفد فقد اعربوا عن "تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم للقرار الأمريكي الأخير، كما واستنكارهم للانحياز الحكومي الأمريكي للاحتلال وسياساته وممارساته بحق الشعب الفلسطيني. نحن نقف معكم وفي أمريكا هنالك أصدقاء كثيرون يتبنون مواقفكم ويؤازرون قضيتكم وهم يتابعون كلماتكم التي تصل اليهم من القلب الى القلب. رسالتنا اليوم هي اننا متضامنون مع الشعب الفلسطيني كما إننا نقف الى جانب المسيحيين الفلسطينيين الذين هم مكون أساسي من مكونات هذا الشعب، كما إننا نتفهم بشكل كلي ما تتعرضون له وما يتعرض له الحضور المسيحي العريق في هذه الأرض المقدسة كما وفي هذا المشرق العربي. نحن معنيون بالتواصل معكم ومع المرجعيات الروحية بالقدس ونعتبر القضية الفلسطينية بأنها قضيتنا جميعًا، أما مدينة القدس فيجب ان ندافع عنها وأن نرفض أي استهداف تتعرض له".

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق