اغلاق

‘القاضي العادل والحمار الأصيل‘ .. قصة جميلة بقلم: رولا عبيد

كان القاضي يمشي حول مزرعته متأملاً التلال والاشجار فسمع نهيق حمار، فالتفت ناحية الصوت ورأى حماراً يحمل على ظهره ثماراً ويتلقى ضربات العصا والاهانة بمنتهى


الصورة للتوضيح فقط


الاستكانة،فتقدم الى صاحب الحمار وسأله : لماذا تضرب الحمار ؟ قال الرجل : لأنه عنيد وكسلان. فقال القاضي : لعله مريض او تعبان. قال الرجل في عصبية : ألا يكفي انني اطعمه واسقيه، اتريدني فوق ذلك أن اداويه؟ اخذ القاضي يتأمل الحمار، كان جسده هزيلاً ولونه باهتاً واضلاعه نافرة، فاشفق عليه وقرر ان يشتريه ويصحبه الى مزرعته حتى يداويه.
قبض صاحب الحمار المال ورفع الثمار عن ظهر الحمار وعاد به القاضي فرحاً الى الدار، رحبت عائلة القاضي بالحمار وفرح به احفاده الصغار وغسلوه بالماء والصابون حتى تحول لونه الرمادي الباهت الى فضي لامع، واطعموه العشب اليابس والشمندر والجزر والشوفان والحبوب حتى استعاد صحته وعادت له ضحكته.
اخذ الصغار يركبون كل يوم على ظهر الحمار وهم يغنون ويمرحون، وهو يسير بهم في البستان وهو راض وفرحان الى ان انتهت عطلتهم الصيفية وعادوا الى ايام الدراسة اليومية، ولم يعد يراهم إلا في الاجازات، ومع مرور الوقت اشتاق الحمار للناس وللشوارع والاسواق وبدأ يشعر بالوحدة والاكتئاب.
وفي احد الايام كان الحمار في الحظيرة فسمع صوت التليفزيون، ففكر في دخول منزل القاضي ليملأ وقته ويسلي نفسه، ما إن رآه القاضي يقف في منتصف الصالون حتى سأله باستغراب : كيف تدخل المنزل دون ان تستأذن؟ لم يجبه الحمار لأنه كان منشغلاً بمتابعة الاخبار، وعندما امره القاضي بالخروج من الصالون، ظل يحدق في شاشة التليفزيون، لم يعد امام القاضي الا جر الحمار من ظهره، لكن الحمار تشبث في ارضه ورفس القاضي في بطنه.
صرخ القاضي : آآآآه ، اهذا جزاء من خلصك من العذاب وآواك؟! عتاب القاضي ذكر الحمار بالماضي، فشعر بذنبه واعتذر منه وقال : سامحني يا حضرة القاضي فأنت تعرف انني حمار. سأله القاضي : ماذا بك ايها الحمار ؟ قال الحمار : اشعر بالملل واريد العمل. سأله القاضي : اتريد ان تعود الى صاحبك كي يضربك ويستغلك ؟ اجاب الحمار : لا ارجوك يا حضرة القاضي. قال القاضي : حيرتني ايها الحمار قل لي ماذا تريد ؟
– ان تجد لي وظيفة .
– انا قاض استمع الى مظالم الناس واحكم بينهم بالعدل، فكيف سأجد لك وظيفة ؟
– ما رأيك ان اوصلك الى عملك بدلا من سيارتك؟
– شكراً لك ايها الحمار، لكني افضل ان اركب سيارتي فهي تقيني من حر الصيف وبرد الشتاء.
– إذا سأجرك انت وسيارتك الى عملك.
– لا بل الافضل ان اعيدك الى صاحبك بشرط ان يتعهد ألا بضربك.
– وإن نكث بوعده وضربني ؟
– سأحكم عليه بالسجن.
وهكذا عاد الحمار الى الدار فوجد صاحبه يجلس تحت الشجرة مهموماً بعد ان تخلى عن الحمار وخسر المال وبات يحمل الثمار على ظهره ويدور بها في الاسواق والمحال الى ان اصيب ظهره بألم اقعده في الدار، اشفق عليه الحمار وقال : صحيح انك ظلمتني وتخليت عني لكن الحياة انصفتني، وعلمتني انه مثلما هناك انسان ظالم هناك آخر عادل، وان الله يرانا ويسمعنا ويحاسبنا فيكافئنا او يعاقبنا، واعتقد ان الله قد عاقبك.
سأله الرجل : هل سامحتني ؟
– بشرط ألا تظلمني.
– انت فعلا أصيل ايها الحمار الجميل.
ابتسم الحمار وشعر بالافتخار ووعد صاحبه بان يحمل الثمار على ظهره ويدور بها في الاسواق ويعوضه عما فات.



لمزيد من اطفالX اطفال اضغط هنا

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق