اغلاق

‘الصبي صديق الشمس‘ .. قصة مترجمة، بقلم: د. محجوب عمر

كان صبي من الصبيان اسمه صديق الشمس ، في الصباح ذات نهار شاهد ظله طويلاً كالاشجار مشى وراءه فوصل الى غابة ، لم يكن صديق الشمس قد رأى غابة من قبل،


الصورة للتوضيح فقط

رائحة الاشجار تملأ المكان والشمس تلمع فوق حبات الندى ، والريح تهمس بين الاغصان، تهتز راقصة تغني للصباح وزقزقة العصافير تعزف لها الألحان.
توزعت الشمس بين الاشجار على أطراف الغابة وتنقل الصبي بين بقع النور والظل فقادته قدماه الى داخل الغابة الكثيفة ولم يعد يعرف طريقه، تفقد الشمس فلم يجدها، رفع رأسه بحثا عن السماء فرأى سقفاً من اغصان الشجر، خاف وجرى هنا وهناك ولم يسمع الا دقات قلبه، كان صديق الشمس يخشى الظلام ويظن ان الشمس تموت في الليل او هي تنام، وسأل نفسه : هل يمكن ان تنام الشمس بالنهار ؟ صاح بأعلى صوته منادياً الشمس فلم يسمع الا صدى النداء، تسلق الاشجار ليخرج الى السماء فلم ير أثراً للضياء.
غلبه التعب والخوف والخوف عدو الانسان، وتضاعفت اصوات الرياح تمر بين الاغصان، كأنها ذئاب تعوي قادمة من كل مكان او هي الاشجار تسخر من صديق الشمس، فقفز يتسلق الاشجار من جديد، تنقل الصبي من شجرة الى شجرة ومن غصن الى غصن بحثاً عن الشمس او عن نورها من بعيد ولاحقته اصوات الرياح، وامتلأت كفاه بالجراح وافقده الخوف عزيمته فوقع.
جلس على الارض حزيناً .. أين الشمس؟ هل تموت كما يموت الناس؟ هل غضبت منه وتركته لأنه جلس في الظل ليرتاح؟ توقفت الرياح لحظة فساد السكون وتلفت الصبي حوله لعله يرى الشمس وفجأة سمع صوتاً حنوناً كالهمس : "يا صبي .. يا صديق الشمس .. لماذا انت حزين ؟" كان الصديق قادماً من بين اغصان الشجرة العجوز ذات الجذع المتين، قال الصبي بلهجة : الشمس ضاعت .. الشمس اختفت وماتت. فاهتزت اوراق الشجرة العجوز كأنها تضحك له وقالت : انت خفت، فوقعت، حزنت وبكيت، اما الشمس موجودة دائماً، اطمأن الصبي الى حديث الشجرة الطيبة، فسألها : وكيف أجدها إن ضاعت مني؟ قالت الشجرة الحكيمة : فكر وابحث وانت تجدها بنفسك.
فكر الصبي فيما قالته الشجرة وفتح قميصه لكي يتنفس في راحة، فوجد اشعة الشمس تخرج من صدره، فرح الصبي فرحاً كبيراً وتشجع وقام شاهد من بعيد انواراً تتراقص بين الاشجار، جرى نحوها كالفراشة تطير نحو النور، وتبدلت أصوات الرياح واصبحت ضحكات سرور وحفيف الاوراق كأنه تشجيع واعجاب والاشجار تقول له : من هنا .. من هنا. وعندما دخل الصبي من الغابة الى الخلاء، وجد الشمس تفرش نورها على الارض وتنشره في الفضاء، والشمس في صدره تدفعه الى الغناء، وعاد الصبي الى بيته يغني : انا صديق الشمس لا اخشى الظلام، فالشمس في داخلي في اليقظة وفي المنام.

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق