اغلاق

المطران عطا الله حنا: ’رسالتنا في عيد الميلاد اننا شعب يعشق الحرية’

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس "إننا نود أن نشكر الدول الصديقة لفلسطين والتي صوتت الى جانبنا في الأمم المتحدة ورفضت


سيادة المطران عطا الله حنا


الضغوطات والاملاءات والابتزازات الأمريكية، إن شعبنا الفلسطيني لن ينسى هذا الموقف ونحن بدورنا كفلسطينيين نود أن نقول بأننا أوفياء لكافة اصدقاءنا المنتشرين في سائر أرجاء العالم. من رحاب القدس وبيت لحم وفلسطين الأرض المقدسة نعبّر عن شكرنا للدول التي انحازت للقدس ووقفت الى جانب فلسطين وقضيتها العادلة. أما الدول التي امتنعت عن التصويت فيحق لنا ان نتساءل لماذا اتخذت هذه الدول هذا الموقف غير المقبول وغير المبرر، اننا كفلسطينيين نعتبر بأن الامتناع عن التصويت فيما يتعلق بالقدس انما هو موقف غير منطقي وغير مقبول بالنسبة الينا، فقد كان من المفترض ان تقول هذه الدول كلمتها بوضوح وان تعلن رفضها للاعلان الأمريكي المشؤوم. نتمنى من هذه الدول أن تغير موقفها لكي يكون منسجمًا مع القيم الانسانية والاخلاقية والروحية النبيلة، ان الوقوف مع الشعب الفلسطيني ومع القدس بشكل خاص انما هو واجب انساني وأخلاقي بالدرجة الأولى. نود ان نقول لكم ونحن نحتفي بالأعياد الميلادية المجيدة بأن المسيحيين الفلسطينيين أبناء هذه الارض انما هم مكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني، لا نريد لأي جهة في هذا العالم ان تنظر الينا وكأننا اقلية في وطننا، نحن لسنا اقلية في هذه الارض المقدسة وان كنا قلة في عددنا كما اننا لسنا اقلية في هذا الوطن العربي وفي هذا المشرق الذي نحن مكون اساسي من مكوناته الروحية والثقافية والانسانية والوطنية. نحن نرفض ان ينظر الينا وكأننا جماعة تحتاج الى حماية خارجية فنحن لا نريد حماية من احد نحن نريد حلا عادلا للقضية الفلسطينية، وحل القضية الفلسطينية هو مفتاح السلام في بلادنا وفي منطقتنا، الذي يحمينا هو الدولة المدنية الديمقراطية التي فيها لا يتحدثون بلغة الأقلية أو الأكثرية بل بلغة المواطن بغض النظر عن انتماءه الديني أو خلفيته السياسية وهذا هو النموذج الذي نتمناه لفلسطين".

"يستحق الفلسطينيون دولة مستقلة كاملة السيادة"
وأضاف:"لقد قدم شعبنا الفلسطيني تضحيات كثيرة على مذبح الحرية، ويستحق الفلسطينيون دول مستقلة كاملة السيادة متميزة بمدنيتها وديمقراطيتها ورقيها وعاصمتها القدس. إن حماية المسيحيين في هذه المنطقة تحتاج الى ان يتوقف تدفق السلاح الذي يدمر أوطاننا ويستهدف اقطارنا العربية وهذا السلاح يستهدف المسيحيين وغيرهم من المواطنين. من الذي اوجد لنا الظاهرة الداعشية وغيرها من المنظمات الارهابية؟!، من الذي يغذي هذه المنظمات بالمال والسلاح ومن المستفيد من كل هذا الدمار الهائل الذي حل بسوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الأماكن؟!، من هو المستفيد من الارهاب العابر للحدود الذي يراد من خلاله تفكيك مجتمعاتنا وتدمير ثقافتنا والنيل من وحدة شعوبنا لكي يعيش وطننا العربي في مستنقعات التخلف والعنف والارهاب والتشرذم؟. ان السبب الاساسي في تراجع اعداد المسيحيين في المنطقة العربية انما يعود للسياسة الأمريكية الخاطئة في منطقتنا ومعها بعض الدول الغربية.  من الذي دمر العراق وشرد أبنائه، من الذي استهدف سوريا وشرد شعبها، من الذي يستهدف اليمن وليبيا، ومن الذي يستهدف الكنائس والمساجد ويستهدف الأبرياء اينما كانوا واينما وجدوا".

"من أراد السلام سعى من أجل أن تتحقق العدالة في هذه الأرض"
وتابع:"رسالتي للغرب في عيد الميلاد بأن أوقفوا تمويل الارهاب وتغذيته، أوقفوا تصدير أسلحة الدمار الى منطقتنا هذه الأسلحة التي تدفع فاتورتها شعوبنا العربية المقموعة والفقيرة والمظلومة، أوقفوا نهب ثروات منطقتنا، هذا المال الذي لو استعمل استعمالا جيدًا لما بقي انسان فقير في منطقتنا ولتم حل كافة المعضلات الاقتصادية والاجتماعية والحياتية. اقول لكم بأن رسالتي اليكم في عيد الميلاد بأن قفوا الى جانب شعبنا الفلسطيني ولا تتركوا شعبنا وحيدًا يقارع جلاديه ولا تتركوا مدينة القدس وحيدة تواجه اولئك الساعين لابتلاعها وطمس معالمها وتشويه تاريخها. مشكلتنا ليست فقط مع الاحتلال الذي يستعمرنا ويضطهدنا ويظلمنا في كل يوم وفي كل ساعة، مشكلتنا هي أيضًا في السياسات الأمريكية المنحازة لاسرائيل والتي كان آخرها الاعلان الأمريكي المتعلق بالقدس، مشكلتنا هي في بعض الدول الغربية التي تدعم اسرائيل وتبرر سياساتها وممارساتها بحق شعبنا. من أراد السلام سعى من أجل ان تتحقق العدالة في هذه الارض والعدالة في مفهومنا هو ان يزول الاحتلال وان يرفع الظلم عن شعبنا لكي يعيش بحرية وسلام مثل باقي شعوب العالم، أما القدس فستبقى عاصمتنا والقرار الأمريكي الأخير لن يزيدنا الا تمسكا وتشبثا بهذه المدينة التي تحتضن اهم المقدسات الاسلامية والمسيحية. من اراد السلام وسعى من أجل ان تتحقق العدالة في هذه الارض عليه ان يكون منحازًا للمظلومين وليس للظالمين وحل القضية الفلسطينية لا يمكن ان يكون من خلال تصفيتها وانما من خلال تحقيق تطلعات وامنيات شعبنا الفلسطيني. لن تتمكن أي قوة في هذا العالم من تصفية القضية الفلسطينية لأنها قضية شعب يعشق الحرية، نتمنى من كافة شعوب الارض أن تكون الى جانبنا وان تقف مع شعبنا ومع القدس عاصمتنا وحاضنة مقدساتنا".
وقد جاءت كلمات سيادة المطران هذه اليوم لدى استقباله في مدينة القدس وفدًا دبلوماسيًا من عدد من القنصليات والبعثات الدبلوماسية الموجودة في فلسطين حيث قدم لهم أيضًا وثيقة الكايروس متحدثا عن اهدافها ومضامينها ورسالتها، كما قدم للوفد بعض الهدايا والتذكارات الميلادية من وحي التراث الفلسطيني في مدينة بيت لحم .

"اذكروا شعبنا في صلواتكم ولا تنسوا أن أرض الميلاد تنزف دمًا"

وجه سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس رسالة ميلادية مسجلة تم بثها عبر عدد من وسائل الاعلام الكنسية وغيرها.
وقال سيادة المطران في رسالته الميلادية التي وجهها الى الكنائس المسيحية التي تحتفي بعيد الميلاد المجيد حسب التقويم الغربي "إننا نعايدكم من رحاب فلسطين الأرض المقدسة التي فيها تجسد وولد المخلص وفيها قدم كل ما قدمه للانسانية وصولا الى آلامه وموته ودفنه وقيامته من بين الأموات. نود ان نذكر من يحتاجون الى تذكير بأن فلسطين الأرض المقدسة من حيث مساحتها هي صغيرة في حجمها ولكنها حاملة لرسالة عظيمة، اذا ما نظرتم الى فلسطين من على خارطة الكرة الأرضية تكاد لا ترى بالعين المجردة فهي نقطة صغيرة في بحر هذا العالم ولكن هذه الأرض الصغيرة بمساحتها هي عظيمة بمكانتها وتاريخها وتراثها، انها ارض الميلاد والتجسد والفداء ومع احترامنا الشديد لكافة المراكز الروحية المسيحية في عالمنا شرقا وغربا تبقى مدينة القدس هي المركز الروحي الأول والأقدم والأعرق في المسيحية حيث منها بزغ نور القيامة ومن رحابها انطلقت رسالة الايمان الى مشارق الارض ومغاربها".

"في عيد الميلاد المجيد يلتفت العالم المسيحي الى مدينة بيت لحم"
وأضاف:"في عيد الميلاد المجيد يلتفت العالم المسيحي الى مدينة بيت لحم وخاصة الى تلك المغارة المتواضعة حيث ولد الفادي لكي ينقل البشرية بأٍسرها الى حقبة جديدة ولكي ينقل الانسان من الظلمة الى النور ومن حياة الإثم والخطيئة والمعصية الى حياة البركة والنعمة والخلاص. لقد اضحت مغارة الميلاد مكان يسجد أمامه المؤمنون الآتون الى فلسطين من كل حدب وصوب وهنالك من هم ليسوا قادرين على ان يصلوا الى فلسطين فهم يسجدون امام المغارة من حيثما هم موجودون ويقدمون للطفل الالهي هداياهم وهي المحبة التي يجب ان تكون صادرة من قلب مؤمن خاشع ومتواضع. لقد قدم المجوس للمخلص في ميلاده هداياهم المادية وهي الذهب واللبان والمر وهنا يجب ان نتساءل ما هي الهدية التي يجب ان يقدمها كل واحد منا للمسيح في ميلاده، لا يريد منا ذهبًا ولبانًا ومرًا بل يريد منا رحمة ومحبة وسلامًا وأخوّة وتضامنًا وتعاطفًا مع كل انسان مظلوم ومتألم في هذا العالم. الهدية التي يريدها الرب منكم في عيد ميلاده هي ان تلتفتوا الى فلسطين الأرض المقدسة حيث مغارة الميلاد وحيث القيامة والبشارة وحيث الجرح النازف منذ عشرات السنين، ما يريده الطفل الالهي منكم في عيد الميلاد ان تلتفتوا الى إخوة يسوع الصغار وهم المنكوبون والمظلومون والمعذبون والمقموعون والمضطهدون في هذا العالم. التفتوا الى فلسطين الجريحة التي تستحق ان تكونوا الى جانبها وان تؤازروا شعبها وان تقولوا كلمة الحق التي يجب ان تقال عن انسانها المظلوم الذي يحق له ان يعيش بحرية وكرامة وسلام. رسالتي الى كافة كنائس العالم في عيد الميلاد بأن لا تنسوا فلسطين في صلواتكم، وعندما ستذكرون مغارة بيت لحم تذكروا ان هنالك شعبا مقموعًا محاصرًا ومتألمًا يعاني من الاحتلال ومن العنصرية والقمع والظلم. صلوا أمام المغارة في كنائسكم وأمام مذابحكم من أجل ان يعود السلام الى أرض السلام ومن أجل ان تتحقق العدالة في ارض سرقت منها العدالة. يحق لاطفال فلسطين ان يفرحوا بالعيد ويحق لشعبنا ان يعيش بحرية بدون اسوار عنصرية وحواجز عسكرية. كفانا ما حل بنا من نكبات ونكسات، كفانا ما حل بنا من قمع وظلم وامتهان للكرامة الانسانية. دافعوا عن فلسطين أرض الميلاد حيث المغارة المحاصرة باسوار العنصرية والقمع والظلم، دافعوا عن القدس الجريحة التي ما زالت تحمل صليبها كسيدها وهي تسير في طريق جلجلتها على رجاء قيامة ملؤها الحرية والكرامة والانعتاق من الظلم والقمع والاضطهاد".

"صلوا من أجل سلام فلسطين"
وختم: "صلوا من أجل سلام فلسطين وسلام فلسطين هو سلام لمشرقنا ولعالمنا وصلوا من أجل ان تتحقق العدالة في القدس وان يرفع الظلم عن مقدساتها واوقافها وانسانها لكي تكون عاصمة للسلام والمحبة وعاصمة لفلسطين الأرض المقدسة التي ننتمي اليها كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين. أناشد الكنائس المسيحية في عالمنا بأن يدافعوا عن القدس وانكم عندما تدافعون عن القدس تدافعون عن تاريخكم وعن دينكم وعن تراثكم وتدافعون عن أرض انطلقت منها الرسالة المسيحية الى مشارق الأرض ومغاربها. لا تتركوا ارض الميلاد والقيامة وحيدة تقارع جلاديها وظالميها ومضطهديها، لا تتركوا شعبنا لوحده يقاوم الشر والعنصرية والقمع والاحتلال فكونوا عونا لهذا الشعب. اذكروا كنائسنا في عيد الميلاد وتذكروا شعبنا ومشرقنا العربي في هذا اليوم المقدس، تذكروا بأن هنالك اناس مشردون ومعذبون وممتهنة كرامتهم، تذكروا ان هنالك مطارنة مخطوفين ويجب ان نتبنى قضيتهم ونطالب بأن يعودوا الى كنائسهم، تذكروا بأن هنالك في هذا المشرق اناس يعانون من الارهاب ويستهدفون في حياتهم وفي لقمة عيشهم.تضامنوا مع فلسطين الجريحة ومن تضامن مع فلسطين وقف مع سوريا ومع العراق واليمن وليبيا ومع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا".

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق